العنوان إقالة «فارس شرف» .. فضيحة جديدة تهز حكومة «البخيت»
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011
مشاهدات 67
نشر في العدد 1972
نشر في الصفحة 26
السبت 08-أكتوبر-2011
- مراقبون: هذه الفضيحة ستشكل عملية تراكم يمكن أن تؤدي إلى انفجار شعبي لن يستطيع أحد وقف تداعياته
- سبق هذه الفضيحة فضيحتا «شاهين» و«الكازينو» وخرجت منهما الحكومة بأعجوبة
- ليث شبيلات: سبب الاستقالة أن شرف حول منحة مالية قيمتها ١,٤ مليار دولار إلى الخزينة مباشرة لمنع التلاعب بها!
لا تلبث حكومة «معروف البخيت» الثانية أن تخرج من فضيحة حتى تتورط في أخرى، فبعد أن تجاوزت «نظريا» فضيحتي تهريب شاهين»، و«الكازينو» جاءت إقالة «فارس شرف» من منصبه كمحافظ للبنك المركزي وما رافقها من إجراءات أمنية لمنع دخوله إلى مبنى البنك المركزي لتشكل الفضيحة الثالثة في عهد الحكومة، التي لم يمض على تكليفها أكثر من ثمانية أشهر.
فيما يتعلق بالفضيحتين سالفتي الذكر فقد خرجت منهما الحكومة بعد نجاحها في إعادة رجل الأعمال الهارب خالد شاهين من ألمانيا، على الرغم من ظروف ملابسات خروجه من السجن الغامضة حتى الآن، وعدم تقديم تبريرات مقنعة حول أسباب إخراجه... كما تمكنت الحكومة من تجاوز فضيحة «الكازينو» بتبرئة مجلس النواب الرئيس الوزراء «معروف البخيت» من قرار الاتهام الذي أوصت به لجنة التحقيق النيابية، مكتفيا بإدانة وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس الأمر الذي أثار ضجة واسعة فيما اعتبره مراقبون «مسرحية اتفق عليها مسبقاً.
فضيحة إقالة «شرف»: أما فيما يتعلق بفضيحة إقالة فارس شرف، فلم تكن المشكلة تكمن في «الإقالة» من حيث المبدأ، ذلك أنها حق من حقوق حكومة «البخيت» صاحبة الولاية، ولكن الظروف والملابسات التي أحاطت بها، هي التي جعلت من «الحبة قبة» كما يقولون، وحولت فارس شرف نجل رئيس الوزراء الأردني الراحل - سابقا - عبد الحميد شرف، ونجل ليلى شرف عضو مجلس الأعيان إلى «بطل قومي»!
بدأت القصة، عندما طلب معروف البخيت الاستقالة من شرف عبر الهاتف، ولكن شرفا رفض الاستقالة، مطالبا تحديد أسبابها متذرعاً بأن القانون يوجب بقاء المحافظ لمدة خمس سنوات، وأنه لم يمض على تعيينه سوى عشرة شهور.
البخيت مصر على موقفه، وكلف مكتبه بمتابعة الأمر مع شرف الذي رد بانفعال على المتصل.
رافضًا الحديث معه، طالباً منه أن يكلمه البخيت نفسه في صباح اليوم التالي، طلب البخيت من الأجهزة الأمنية إرسال دورية أمنية إلى مدخل البنك المركزي لمنع شرف من الدخول بالقوة عند حضوره، فحضرت قبله مساعدته خلود السقاف، فمنعتها الدورية من الدخول، فاتصلت برئيسها فارس، الذي أثارته هذه الحادثة، فقدم استقالته احتجاجا على هذا الموقف.
استقالة الوالدة تفجر الموقف
بعد ساعات من استقالة الابن شرف فجرت والدته ليلى شرف الموقف باستقالتها من عضوية مجلس الأعيان (مجلس الملك) قائلة لبعض وسائل الإعلام: لقد استقلت من «دولة الفساد»، قبل أن تقدم استقالة مكتوبة سلمتها لرئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، جاء فيها : «اليوم أجد نفسي غير قادرة على الاستمرار في عضوية هذا المجلس الموقر المسؤول عن سن التشريعات وحماية الدستور، ونحن نشهد أحد أهم مؤسساتنا الوطنية تنتهك قوانينها، وتهدد كرامة موظفيها، ويعتدى على مبانيها بهجوم رجال الأمن، وهي المسؤول الأول عن اختزان ثروة الوطن المالية وحمايتها من العبث، فإذا بها تقع هي نفسها ضحية لهذا العبث الإداري التي بدأت مظاهره تنعكس على هيبة هذه القوانين، وعلى مؤسسات الوطن، فتهدد بنيته المؤسسية، ومبادئه الدستورية والقانونية فتؤثر على الدور الرئيس المؤسسات التشريع ويهتز دور مجلس الأمة والمبادئ الأساسية التي قام عليها دستورنا المميز من الفصل بين السلطات، واختصاصات صنع القرار ومبادئ الديمقراطية التي انطلقت منها الفلسفة التشريعية لعل أولها التواصل والشفافية ومعرفة أسباب القرارات، وهذا ما غاب كلياً عن حياتنا «السياسية».. لتختم ليلى شرف خطاب استقالتها : «إن سبب إقالة فارس هو محاولته خلال عمله ضبط الأمور المالية وقضايا الفساد التي بدأت تنتشر في الوسط السياسي الأردني».
رد مثير من البخيت: سارع رئيس الوزراء معروف البخيت إلى الرد على شرف ووالدته بالقول: «إن شرف لا يؤمن بنهج الحكومة»، وهو لا يؤمن بالمشاريع الصغيرة ويعارض فكر الاقتصاد «الاجتماعي».. ولم يكتف بذلك، بل وصفه ب الليبرالي»، حين قال: بحكم أنه ليبرالي، فإنه يؤيد اقتصاد السوق الحرة بقوة، وضد توجه الحكومة، ويحرض في الصالونات السياسية على سياستها ... ظن البخيت أن هذا الرد سيسعفه في مواجهة الحملة الجديدة التي اندلعت ضده، وأن تهمة الليبرالية ستحشد له تأييدا كبيرا في الأوساط الشعبية، خصوصا وأن الليبرالية» باتت هي الفزاعة التي تكفي لإدانة أي شخص في الأردن، بعد الصراع العنيف الذي شهدته الأردن خلال السنوات الأخيرة بين تيارين وصف أحدهما بـ«المحافظ»، والآخر بـ«الليبرالي»، حيث يتحدد انتماء أي شخص إلى أي من التيارين، بحسب قناعاته ومفاهيمه وأفكاره الاقتصادية!
فوجئ البخيت بأن تبريراته لإقالة شرف لم تكن مقنعة على الإطلاق، ذلك أن فريقه الاقتصادي يتبنى ويجهر بـ«الليبرالية»، حيث يدعو دائما إلى رفع الأسعار، وتغيير سياسات الدعم، وهذا الفريق هو المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية، وليس محافظ البنك المركزي.
الأسباب الحقيقية للاستقالة
ما زاد «الطين بلة» بالنسبة للبخيت هو أن المعارض الأردني المعروف المهندس ليث شبيلات كشف في محاضرة ألقاها في حي الطفايلة بعمان العاصمة أن سبب إقالة شرف جاءت بسبب «حفاظه على أموال الدولة وإدخاله المنحة المالية السعودية قيمتها ١.٤ مليار دولار إلى الخزينة مباشرة بشكل منع التلاعب بها»! مضيفاً سبباً آخر، هو إحالة رجل الأعمال الأردني حسن سميك إلى النيابة العامة بتهمة غسيل أموال»، وهو ما أزعج مرجعيات عليا في البلاد، يبدو أن لها علاقة وثيقة به!
تصریحات شبيلات انتشرت انتشار النار في الهشيم، ووجدت مصداقية لها ليس بسبب مصداقية مطلقها شبيلات فحسب بل لأن هناك سابقة وقعت في عام ٢٠٠٤م، عندما تبين أن المنحة النفطية الكويتية التي أعطيت للأردن (قيمتها مليار دولار)، لم تدخل إلى خزينة الدولة، وإنما وضعت في حساب خارجي!
تدخل ملكي لاحتواء الفضيحة
الملك عبدالله الثاني الذي كان في الولايات المتحدة الأمريكية حين تفجرت الفضيحة بادر بعد عودته إلى الأردن إلى الدعوة لمأدبة إفطار صباحية جمع خلالها رئيسي مجلس الأعيان والنواب، وأعضاء المكتبين الدائمين للمجلسين، بحضور المستقيلة ليلى شرف.. وجرى خلال اللقاء حوار صريح وشفاف كما تقول مصادر مطلعة لـ«المجتمع»، حيث تحدثت ليلى شرف بصراحة مطلقة مشيرة إلى حجم الفساد الذي يعيشه الأردن ويتم بـ «تواطؤ» رسمي حسب قولها.
ليلى شرف اضطرت تحت إحراج ضغط الملك المباشر عليها إلى سحب استقالتها، مع إصرارها على أن أسباب الاستقالة لا تزال قائمة السؤال الذي يطرح نفسه: هل سحب ليلى شرف لاستقالتها يعني نجاح الملك في احتواء فضيحة إقالة فارس شرف (الابن)؟!
المراقبون يقولون إن هذه الفضيحة ستشكل عملية تراكم للاحتقان في المجتمع الأردني، الذي تئن مختلف قطاعاته من وطأة الوضع الاقتصادي الصعب، حيث ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والأسعار، في الوقت الذي يزداد فيه منسوب الفساد بشكل مثير للغاية، دون أي جهود حقيقية لوقفه، خاصة وأن المتورطين فيه يشغلون مواقع مهمة وحساسة في البلاد.
ما يخشاه كثير من المراقبين أن تؤدي هذه الفضائح المتتالية إلى انفجار شعبي، لن يستطيع أحد وقف تداعياته وتأثيراته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل