العنوان محاكم الكويت تُبرئ المجتمع وترفض دعوى صلاح الهاشم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
مشاهدات 57
نشر في العدد 741
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
برأت محكمة الجنايات رئيس تحرير مجلة المجتمع السيد/ إسماعيل الشطي من التهمة، التي أسندت إليه النيابة العامة بنشره مقالات في أعداد متفرقة، تضمنت مساسًا بكرامة صلاح الهاشم، بأن أسند إليه ارتکاب تزوير في نتائج امتحاناته بالسنة النهائية بكلية الحقوق بجامعة الكويت، ونعته بالفشل والرسوب، كما نسب إليه أن تصدى لمهاجمة المؤسسات الإسلامية دون أن يكون أهلًا للكتابة في هذا الشأن.
وطالب المدعي صلاح الهاشم بتعويض مدني بمبلغ قدره ۱۰۰۱ دينار إلا أن محكمتي الجنايات والاستئناف لم تلتفتا لطلباته، ورفضت دعواه، وبرأت رئيس التحرير، وألزمت صلاح الهاشم بالمصروفات وأتعاب المحاماة، والجدير بالذكر أن محكمة الجنايات أصدرت حكمًا يقضي بحبس صلاح الهاشم ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وذلك في القضية المرفوعة من جامعة الكويت ضده بتهمة «التزوير»، وقامت إدارة إدارة تنفيذ الأحكام والسجون بدورها في تنفيذ الحكم، وأودعته في السجن المركزي مع باقي النزلاء والمسجونين، ثم استأنف الحكم، وبرأته محكمة الاستئناف، ومجلة المجتمع تنشر لقرائها حكم محكمتي الجنايات والاستئناف.
حيثيات القضية في المحكمة الكلية
يقول الحكم الصادر عن المحكمة الكلية برئاسة الأستاذ عبد السلام القرشي: «وحيث إنه بالاطلاع على أعداد مجلة المجتمع المرافقة، تبين أن الأول منها برقم ٦٢٣ صادر في ٢١/٥/٨٣، ومنشور بالصفحة السابعة منه خبر تحت عنوان: «قضايا التزوير والحبل على الجرار» نصه: «تتردد في هذه الأيام أحاديث في الديوانيات وفي أوساط الجامعة أن أحد خريجي كلية الحقوق جامعة الكويت قام بعملية تزوير بعض مقررات الجامعة، وتخرج على إثرها، وأن بعض أساتذة هذا الخريج يؤكدون عدم نجاحه في مقرراتهم، فكيف تمَّ له التخرج. والغريب في الأمر أن هذا المحامي قد تصدى في الآونة الأخيرة لبيان عيوب بيت الزكاة، إننا نطالب - إن صح هذا الكلام - بالتحقيق مع هذا الشخص، وكيف تمت هذه العملية؟». وفي العدد الرقم ٦٢٥ الصادر بتاريخ ١٤/٦/١٩٨٣ نشر بالصفحة رقم 7 خبرًا تحت عنوان: ص. هـ، جاء فيه أنه وبعد أن كانت المجلة قد نشرت موضوع ص.ه، الذي تخرج في الجامعة بطريقة لا يعلمها إلا الله، رغم أن أساتذته يؤكدون عدم نجاحه في مادتهم الإلزامية - قد قرر مجلس الجامعة إحالة أوراقه للنيابة العامة، وتجريده من شهادته الجامعية، كما نشرت ذلك الصحف اليومية، وأنه من الغرابة في شيء أن يسكت هذا المحامي عن مهاجمة المؤسسات العلمانية واليسارية، وانبرى بالهجوم على المؤسسات الإسلامية كبيت الزكاة، ناسيًا أن فاقد الشيء لا يعطيه، فهو مع رسوبه في مادة التجاري يهاجم المؤسسات التجارية، وعلى من يتصدى لتبيان حقيقة أوامر أن يكون أهلًا له، ومن كان بيته من زجاج فلا يضرب الناس بالحجر، ونشر بالعدد الثالث رقم ٦٢٦ الصادر في ٢١/٦/٨٣ بالصفحة رقم ٦ خبرًا جاء فيه: إن المحامي المزعوم ص. هـ بعد أن فشل، وعاد طالبا إلى الجامعة في قضية التزوير المشهورة نصب - وعلى ما يبدو- محاميًا؛ للدفاع عنه في الصحف اليومية، وانتهى بتساؤل، هل ينجح المحامي الجديد في الدفاع عن المحامي المزعوم.
ومن حيث أن المقرر بنص المادة ٣٦ من الدستور الكويتي أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه، ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي بينها القانون، فتقضي المادة ٢٧ بأن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقًا للشروط والأوضاع، التي بينها القانون وتنص المادة ٢٦ من قانون الجزاء، على أن الفعل لا يعد جريمة عند قيام سبب من أسباب الإباحة، وفي بيان أسباب الإباحة تنص المادة على أنها استعمال الحق، والدفاع الشرعي، واستعمال الموظف العام سلطته أو تنفيذه لأمر تجب طاعته، ورضاء المجني عليه، وجرى حكم المادة ٢٨ بأنه لا جريمة إذا ارتكب الفعل بنية حسنة استعمالًا لحق يقدره القانون بشرط أن يكون مرتكبه قد التزم حدود هذا الحق، وبينت المادتان ٢١٣، ٢١٤ الأحوال التي لا يعتبر فيها فعل القذف والسب جريمة، واشترطت المادة ٢١٥ في الإباحة المنصوص عليها في المادة ٢١٤ حسن نية الفاعل باعتقاده صحة الوقائع التي يسندها، وبقيام اعتقاده هذا على أسباب معقولة بعد التثبت والتحري، وباتجاهه إلى مجرد حماية المصلحة العامة، وباقتصاده فيما صدر منه على القدر اللازم لحماية هذه المصلحة، ورددت المادة ٢٩ من القانون رقم ٣/٦٠ بإصدار قانون المطبوعات والنشر ما يجري به حكم ذات المادة ٢١٥ جزاء.
ومن حيث إنه وعلى هدى النصوص المتقدمة، وكان الثابت في أقوال محامي المجني عليه، التي أدلى بها في التحقيقات أن هذا الأخير وقت النشر كان يشغل وظيفة عامة عضوًا بإدارة الفتوى والتشريع، وكان النص عليه وطبقًا لما جاء في الخبر المنشور بالعدد رقم ٦٢٣ من مجلة المجتمع الصادر في ٢١/٥/٨٣ بحصوله على شهادته الجامعية من كلية الحقوق -جامعة الكويت - بطريق التزوير يتصل بكيانه الوظيفي، وفي النشر عنه كشف لواقعة التزوير تلك ما تقدر معه المحكمة أن المصلحة العامة تقتضيه لما لكل من هاتين الجهتين من مكانة، فالجامعة مركز إشعاع علمي، ومن المساس بها أن يحمل شهادة التخرج فيها من لم يثبت نجاحه، وإدارة الفتوى والتشريع مصدر من مصادر إثراء الفكر القانوني لا ينال شرف العمل عضوًا بها إلا من تتوافر فيه الشروط المطلوبة، ومنها أن يكون حاصلًا على إجازة الحقوق، وهو ما لم يتوفر في المجني عليه، بدليل عدول الجامعة عن قرارها بمنحه تلك الشهادة وتقديمه للمحاكمة بتهمة التزوير طبقًا لما قرره محاميه بتحقيقات النيابة، وهو ما لا يعد، ومعه الخبر المنشور بالعدد رقم ٦٢٥ من مجلة المجتمع أن يكون ترديدًا لما قرر به مجلس جامعة الكويت، ولا تخرج عنه الخبر المنشور بالعدد الثالث رقم ٦٢٦ الصادر في ٢١/٦/١٩٨٣ بعد ذيوعه وانتشاره ومتناولته في الصحف دون إمساك عن الإشارة إلى اسمه صراحة، كما جاء بمقالة جريدة الوطن؛ خلافًا لما حرصت عليه المجلة المعنية في أعدادها الثلاثة. وإذ ما كان مقال المجني عليه في التعرض لبيت الزكاة بتعداد أخطاء العاملين فيه قد حمل صفته كعضو بإدارة الفتوى والتشريع في وقت كان المتهم قد نشر فيه خبر زيف تلك الصفة قصدًا منه حماية المصلحة العامة، وارتأى في نقده لبيت الزكاة أنه غير أهل لذلك، مبينًا هذا الرأي منه على أسبابه المقولة، متوخيًا في كل ما نشره بالأعداد الثلاثة حماية هذه المصلحة، ودون أن يتوافر فيه سواء القصد، فتغدو الأفعال المنسوبة إليه بمنأى عن التأثيم الجنائي، وتقضي المحكمة وعملًا بنص المادة ١٧٢/١ إجراءات جزائية ببراءته، كما أسند إليه.
حكم براءة المجتمع
وحيث إنه عن الدعوى المدنية، فإذا انتهت المحكمة إلى براءة المتهم مما نسب إليه، فتغدو هذه الدعوى لا أساس لها، متعينة الرفض، مع إلزام مدعيها مصروفاتها، شاملة الأتعاب عملًا بنص المادة ١١٩/١ من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم ٢٨/٨٠.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة حضوريًّا ببراءة المتهم مما أسند إليه في الدعوى المدنية برفضها، وألزمت مدعيها مصروفاتها وخمسة دنانير مقابلًا لأتعاب المحاماة.
رئيس المحكمة
سكرتير الجلسة
حكم محكمة الاستئناف
أما محكمة الاستئناف العليا برئاسة المستشار أحمد سلطان البطي بوطيبان، فقد حکمت بالتالي:
الحكم
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونًا.
من حيث إن استئناف كل من النيابة العامة والمدعى بالحق المدني قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الحكم المستأنف أصاب فيما قضى به من براءة المتهم من تهمة أنه بصفته رئيسًا لتحرير مجلة المجتمع نشر بالمجلة المذكورة بأعدادها أرقام ٦٢٣ ،٦٢٥، ٦٢٦ الصادرة في ٢١/٥، ٢٤/٦، ٢١/6/١٩٨٣ مقالات الأول تحت عنوان قضايا التزوير، والحبل على الجرار، والثاني تحت عنوان: ص.هـ، والثالث تحت عنوان: هوامش تضمنت مساسًا بكرامة صلاح عبد الرحمن الهاشم، بأن أسند إليه ارتكاب تزوير في نتائج امتحاناته بالنسبة النهائية بكلية الحقوق وبجامعة الكويت، ونعته بالفشل والرسوب، كما نسب إليه أن تصدى لمهاجمة المؤسسات الإسلامية دون أن يكون أهلًا للكتابة في هذا الشأن، وذلك حالة كونه عائدًا، وهي التهمة المنسوبة إلى المتهم والمبينة بالمحضر، وذلك للأسباب التي ساقها الحكم المستأنف، وتأخذ بها هذه المحكمة، وقوامها عدم توافر سوء القصد لدى المتهم، وفي إطار حرية النشر المسموح بها قانونًا، كما أصاب فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية تبعًا لذلك، ومن ثم تقضي المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول استئناف كل من النيابة العامة والمدعي بالحق المدني شكلًا، وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المدعي بالحق المدني مصاريفها الاستئنافية.
سكرتير الجلسة رئيس الجلسة
وقد ترافع عن رئيس تحرير مجلة المجتمع المحاميان «عبد الحميد الصراف» و«أحمد الرويح»، اللذان بذلا جهدًا كبيرّا في الدفاع، وإحقاق الحق، وإزهاق الباطل، فجزاهم الله كل الخير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل