العنوان محمد محرز.. خرج مجاهدًا فمات شهيدًا
الكاتب دعاء حاتم أدم
تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2043
نشر في الصفحة 31
السبت 09-مارس-2013
سافر إلى غزة، وهناك حيث مستشفى «الشفاء»، نقل الجرحى، وحمل على كتفيه الشهداء، ثم ذهب إلى سورية، وجاء الدور عليه، وكأنما كان شهيدًا يحمل شهيدًا.
إنه «محمد محرز»، شاب مصري ثائر، عاش حياته مجاهدًا، حاملًا هم وطنه وأمته، وصفه كل من عرفه بأنه كان خلوقًا مهذبًا، وكان أيضًا أبيًا قويًا لا يخشى في الله لومة لائم.
السيرة النبوية.. كانت البداية
تصفه والدته «رجاء عبد القادر» بأنه تربى صغيرًا مع الإخوان المسلمين، وإن كان لم ينضم إليهم كبيرًا، درس السيرة، وأحب الصحابة، وتأثر بخالد بن الوليد، وحمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنهم جميعًا- وكانت تربيته في المساجد منذ صغره مهدًا لحياة ثائر مجاهد لا يقعد عن نصرة الحق ولا يخاف إلا الله تعالى، تسابق مع صديقه صغيرًا على رفع الأذان كلما دخل وقت الصلاة، ثم تسابق مع الشباب كبيرًا على الجهاد في سبيل الله.
ولم تكن مفاجأة بالنسبة لي أن يفاتحنا «محمد» برغبته في السفر للجهاد ضد «بشار» وشبيحته، لم تكن رغبته تلك هروبًا من صعاب الحياة، فلقد كان زوجًا محبًا لزوجته، بادلته الحب والوفاء، وأبًا لطفلة بريئة مازالت تتلمس طريقها في الحياة، وكان قانونيًا ناجحًا في عمله، يعيش في نعمة من الله وفضل، لكنه أثر نصرة إخوانه في سورية، فخرج وهو يعلم أنه ربما لا يعود، بل إنه ذهب كي لا يعود، ذهب يقرع باب الشهادة وأوصاني أن أدعو له أن ينالها، وكان يقول لي: «لا أهاب الموت، بل أتمنى الشهادة، كل ما أدعو به ألا أقع أسيرًا، فقد لا أطيق الأسر، وألا أصاب إصابة تتسبب في عجزي عن الجهاد في سبيل الله».
تمنى لو عاد
وتكمل «شيماء علي»، زوجة الشهيد، فتقول: لطالما خرج «محمد» في مظاهرات ضد نظام «مبارك» قبل ثورة ٢٥ يناير، وبعد الثورة نظم مظاهرات ضد حكم العسكر، بعدها سافر إلى غزة أثناء القصف، وهناك قابل الأطفال، وصافح المجاهدين، وودع الشهداء، ثم عاد إلى غزة بعد الهدنة، وأخيرًا، سافر إلى تركيا، ومنها حط رحاله في سورية بعد ما أنفق ماله لتجهيز المجاهدين هناك، وتمنى أيضًا أن يعود ليسافر إلى مالي ليدافع عن المسلمين هناك.
الباحث عن الحقيقة
«فدوى خالد» ناشطة سياسية، تتحدث عن «محمد» فتقول: شاركت مع «محمد» وكثير من الشباب في مسيرات ضد حكم العسكر بعد الثورة، وكنت ألتقط الصور وأنشرها على الإنترنت، حاولت التقاط صور له باعتباره منظمًا وداعيًا لإحدى هذه المظاهرات، فكان يرحمه الله يرفض التقاط صور له ويرفض الحديث إلى الإعلام أو الظهور على الشاشات، بل إن هناك من السياسيين من سرق جهد «محمد» ونسب إحدى أنجح هذه المسيرات إلى نفسه، لم يبال «محمد»، واكتفى بنجاح المسيرة وتفاعل الشارع معها.
وتضيف «فدوى»: أرى أن أنسب لقب يستحقه «محمد محرز» هو «الباحث عن الحقيقة».
تقول والدة الشهيد: قدر الله لي أن أسافر لأداء العمرة بعد سفر «محمد» إلى سورية -ربما أراد الله سبحانه أن يربط على قلبي فلا يجزع عند تلقي نبأ الشهادة- وأمام الروضة الشريفة جاءتني مكالمة من أهلنا تزف لي استشهاد ولدي، وهنا انطلق لساني يدعو على «بشار» وأمنت على دعائي الزائرات، كانت لحظات من الفرحة الحزينة عشتها في الروضة الشريفة لن أنساها مدى الحياة.
أما زوجته فتروي: اتصل بي أحد المجاهدين من سورية في 12/2/2013م، وزف إلى استشهاد زوجي، وأخبرني أنه خرج في عملية استطلاعية فأطلق قناص من جنود «بشار» على رأسه الرصاص، فكبر «محمد» وخر ساجدًا مصابًا، ثم استشهد على الفور، وأخبرني المجاهد أن زوجي أوصى بكل متعلقاته للمجاهدين في سورية، وطلب منهم الاتصال بي إذا ما قتل في سبيل الله.
يقول «إسماعيل محرز» أخو الشهيد أوصاني «محمد» أن أواظب على الصلاة في المسجد، وأوصاني بوالدي خيرًا، وكان -يرحمه الله تعالى- محبًا لسورتي «التوبة» و«الأنفال»، لم أنتبه لحبه لهاتين السورتين إلا بعد استشهاده، سأعكف على دراستهما مثله إن شاء الله تعالى.
ورود و دموع
وبعد استشهاد «محمد»، فاضت مشاعر كثير من الشباب فرحًا باستشهاده، وحزنًا على فراقه، وحنينًا إلى الجهاد.
وفي مشهد مهيب، خرجوا إلى المطار في استقبال والدته عند عودتها من العمرة بالورود والدموع والهتافات والتحيات.. وسطروا على مواقع التواصل الاجتماعي عبارات العرفان والوفاء لدماء الشهداء .