; محنة الأخلاق في بريطانيا | مجلة المجتمع

العنوان محنة الأخلاق في بريطانيا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996

مشاهدات 52

نشر في العدد 1204

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 18-يونيو-1996

كثيرة هي المؤلفات التي تحدث دوي القنابل في بريطانيا، خاصة إذا كانت تتعلق بفضائح المشاهير، وبالأخص مغامرات الثنائي «تشارلز وديانا».. لكن كتاب «الحنين إلى الكياسة» جاء عكس التيار ليخطف أبصار البريطانيين- ومن خلالهم العالم- إلى الاتجاه المعاكس.

جاء هذا الكتاب الصادر عن مؤسسة وحدة الشؤون الاجتماعية، والذي أعده خبراء متخصصون في علم الاجتماع؛ لينبه البريطانيين إلى موت الأخلاق في بريطانيا، فبعد أن كانت بريطانيا أرض الدماثة واللياقة- على حد زعمهم- أصبحت بلاد الفظاظة والتصرفات غير المقبولة، والألفاظ البذيئة، والغش في الرياضة، والملابس الفاضحة، والحياء المفقود.

ويرجع ديجبي أندرسون- رئيس فريق البحث- ذلك كله إلى «الإباحية» التي تفشت بعد أن ساد الاعتقاد بأن الأخلاقيات تعد من المظاهر الزائفة المقيدة للحريات، ويقول: إن الأخلاق المهذبة تميز الإنسان عن الحيوان، وإن انهيارها يهدد مستقبل المجتمع نفسه.

أما د. أثينا ليوس- أستاذة علم الاجتماع، وعضو فريق البحث- فقد قالت: إن ملابس النساء الفاضحة دليل على التردي.. وإن ما يرتديه الشباب من ملابس مثل السترات الجلدية.. عصابات الرأس.. الأنف المثقوبة.. والأحذية الطويلة.. والوشوم العدوانية.. تجعل انهيار المجتمع أمرًا واردًا.

ولم تكن مؤسسة «وحدة الشؤون الاجتماعية» بكتابها هي الوحيدة التي تصرخ محذرة من الخطر القادم، وإنما انضمت إليها وزارة الداخلية التي اقترحت مؤخرًا إدخال قانون جديد يضع حدًا لظاهرة الانهيار الأخلاقي والإباحية المجنونة هناك، وخاصة ظاهرة اغتصاب الأطفال ثم قتلهم! وذلك بعد الحادث البشع الذي راح ضحيته الطفل دانييل هاندلي «9 سنوات» الذي قتله اثنان من الشواذ بعد الاعتداء عليه.

في نفس الوقت تجري سلطات الرعاية الاجتماعية في مقاطعة شيشاير البريطانية تحقيقات مكثفة حول ملابسات تعرض 300 طفل من نزلائها للاعتداء الجنسي، وكان 2500 من أطفال المقاطعة قد تعرضوا لنفس الاعتداءات على مدى الثلاثين عامًا الماضية، وهو ما يفجر الفزع بين السلطات المحلية هناك على هؤلاء الأطفال الذين لجؤوا للرعاية الاجتماعية بعد أن فشل آباؤهم في رعايتهم!.

إن طاعون «الإنهيار الأخلاقي» في بريطانيا لم يعد يقل خطورة عن طاعون «جنون البقر»، فالفضائح الأخلاقية التي يفجرها القساوسة الشواذ- بين الحين والآخر- صارت تهدد الكنيسة نفسها في مصداقية رسالتها، وأمانتها في التعامل مع المترددين عليها من الأطفال، لكن مع كل ذلك فإن الإنجليز والغرب عمومًا صاروا ينبهون لذلك بقوة، وأصبحنا نسمع بوضوح صيحة العودة «للأخلاق»..

فهل ننتبه مرة واحدة.. لما بين أيدينا من كنوز؟!.

الرابط المختصر :