; محنة اللاجئين السوريين على الحدود التركية واللبنانية | مجلة المجتمع

العنوان محنة اللاجئين السوريين على الحدود التركية واللبنانية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011

مشاهدات 91

نشر في العدد 1964

نشر في الصفحة 16

السبت 06-أغسطس-2011

  • حسين أورك نائب رئيس منظمة«I.H.H » التركية: عدد اللاجئين السوريين في تركيا بلغ 13 ألفًا ونتوقع أن يصل إلى مليون ونصف المليون

على الحدود التركية واللبنانية تدور مأساة لا يعلم العالم عنها إلا القليل.. مأساة من تركوا ديارهم وممتلكاتهم ولم يخرجوا من حطام الدنيا بشيء فارين بأجسادهم من الموت والإبادة وهناك على الحدود هاموا على وجوهم لا يعرفون مصيرهم ولا متى يعودون.. عند الحدود التركية نصبت السلطات لهم خيامًا، وقدمت لهم كل عون، وكانت منظمة«I.H.H » المعروفة بنشاطها الإغاثي على مستوى العالم صاحبة السبق.. لكن في لبنان أمر آخر فأهالي المناطق الحدودية وأهل الخير هم أصحاب المبادرة في إغاثة هؤلاء اللاجئين الذين يتفرقون في القرى والأودية بينما لم يسلم بعض اللاجئين من مطاردة سلطات الأمن والقائه في السجن بتهمة دخول لبنان بطريق غير شرعي!

«المجتمع»، سعيًا منها لاستطلاع الصورة ممن يعايشون تلك المحنة التقت في إسطنبول نائب رئيس منظمة«I.H.H»التركية والشيخ مصطفي حسن إمام أحد المساجد في المناطق الحدودية،  اللبنانية والذي يسهم في عمليات الإغاثة. 

حسين أورك نائب رئيس منظمة«I.H.H» التركية تلك المنظمة المعروفة بحملاتها الإغاثية على امتداد العالم، وأبرزها تسيير السفينة مرمرة في قافلة الحرية الأولى نحو غزة، والتي ارتكبت القوات الصهيونية مجزرة على متنها وتسببت في أزمة مازالت قائمة بين تركيا والكيان الصهيوني.

- قال لي في لقاء معه داخل مقر المنظمة بإسطنبول: إن عدد اللاجئين السوريين في تركيا بلغ ١٣ ألف لاجئ .. يسكن جزء منهم قرى خيامية والبعض الآخر يسكن عند أقاربه داخل تركيا. 

وهناك لاجئون تركوا بيوتهم وأملاكهم ووصلوا الحدود التركية ولكنهم لم يتمكنوا من دخول الأراضي التركية. 

وبالنسبة لنا كمنظمة إنسانية لم نتمكن من تقديم العون للاجئين إلا للمناطق الخالية من التواجد العسكري السوري، أما في ظل التواجد العسكري فهناك صعوبة في الوصول إليهم .

سألته: هل خاطبتم السلطات السورية لتقديم تسهيلات تمكنكم من القيام بدوركم الإنساني ؟

قال: نعم.. وجهنا إليهم رسائل ولكن لم يأتنا الرد حتى الآن، كما أنهم لم يسمحوا لأي من الجمعيات والمنظمات الخيرية الدولية بالدخول إلى الأراضي السورية.

وما تقييمكم للموقف التركي الرسمي؟

تركيا ترحب بهؤلاء المهاجرين، ولم نسمع أنها منعت أحدهم من عبور الأراضي السورية، كما أن الحكومة التركية تقدم لهم كل المساعدات الإنسانية التي يحتاجون إليها من بنية تحتية وغيرها من الحاجات الإستهلاكية اليومية.

 وبالنسبة لنا فقد واجهتنا في البداية بعض المشكلات والتحديات عند تقديمنا للمساعدات للاجئين السوريين في المخيمات التي أقامتها الحكومة التركية أما الآن فإن حجم المشكلات قل كثيرًا.

 صف لنا الأحوال التي تجدون عليها اللاجئين فور وصولهم إلي الأراضي التركية؟

- المشكلة الكبرى تتمثل في أنهم خرجوا من بيوتهم خالين الوفاض لا يملكون إلا الملابس التي على أجسادهم، وهذا بلا شك يسبب لهم الكثير من المآسي والآلام النفسية خاصة أن الكثيرين منهم كانوا في بلدانهم يتنعمون بالخير الوفير فضلًا عن وجود وسائل الترفيه المختلفة كالتلفاز والإنترنت وغيرها من وسائل الراحة، وبين عشية وضحاها أصبحوا عالة يتكففون الناس للإيواء والمأكل والعلاج وغير ذلك. لذا نعمل على توفير وسائل الترفيه النظيفة للأطفال والشباب؛ حتى نعوضهم عن بعض ما فقدوه في بلادهم، خصوصًا وأن أكثر اللاجئين هم من الأطفال حيث تبلغ نسبتهم ٦٠% ، و ٢٦% من الرجال وأكثرهم من العجائز.

. إلى أي عدد تتوقع أن يصل تعداد اللاجئين السوريين مع إستمرار الأزمة؟

- أتوقع أن يصل العدد إلى مليون ونصف المليون.

. وهل لديكم الإستعدادات لمواجهةذلك العدد الهائل؟

- نعم.. لدينا إمكانات جيدة بفضل الله، ولدينا عدد كبير من المتطوعين التابعين لمنظمتنا .

. في حال تفاقم الأوضاع، هل لديكم خطة إتصال ببقية المنظمات الإنسانية للشراكة في التعامل مع تلك الكارثة؟

- نحن بدأنا الإتصالات والتنسيق بالفعل مع كثير من المنظمات الإغاثية عبر العالم. فنحن نعرف جيدًا جميع المنظمات الإغاثية في العالم، سواء في أوروبا أو منطقة الخليج العربي، وذلك من واقع إحتكاكنا المتواصل في مواطن النكبات والمحن.

. هل هم متجاوبون معكم؟

- نعم خصوصًا أننا نشترك في بعض المشروعات التي يتم تقديمها للمنكوبين في كثير من بقاع العالم المنكوبة. و سوف تتضافر جهودنا لإقامة مشاريع مشتركة لصالح اللاجئين السوريين. 

ما شعورك كمسلم تركي حين تقوم بتقديم تبرعات ومساعدات لأخ مسلم تعرض للضرر في بلد آخر على يد بني جلدته من الحكام؟

- نحن نساعد الناس من أجل مرضاة الله سبحانه وتعالى، ونقتدي بسنة الرسول ﷺ وصحابته الكرام حينما جاؤوا مهاجرين من مكة إلى المدينة ولم يكونوا يملكون من حطام الدنيا شيئا.. فوقف معهم الأنصار وأووهم إلى أن كتب الله لهم النصر جميعًا . فكل من يأتي إلينا نعتبره ضيفًا أو مهاجرًا ولا نطلق عليه لقب «لاجئ» كما يحدث في بلاد العالم، ونحن نأسف على إقدام الحكومة السورية على قتل الأطفال وإنتهاك الحرمات. هذا الأمر تدمى له القلوب ومن أجله تذرف الدموع.

كما نأسف لممارسة السلطات السورية تعتيما إعلاميًا مكثفًا على ما يدور بحق الشعب من إنتهاكات ووفاء بحق الشعب السوري نسعى لتقديم حقيقة ما يدور للعالم من خلال روايات اللاجئين، خاصة أن النظام السوري لا يسمح لأي من المنظمات الإغاثية بالدخول إلى الأراضي السورية لتقديم العون والمساعدات اللازمة للمحتاجين في سورية؛ خوفًا من كشف فضائحه أمام العالم. لكننا تمكنا بفضل الله من الدخول وسنواصل واجبنا الإنساني.

الشيخ مصطفى حسن إمام مسجد الفضيلة بـ «عكار»:لا جئون يسكنون المخازن والجراجات.. وآخرون تم الزج بهم إلى السجون اللبنانية

يعايش قضية اللاجئين السوريين عند الحدود اللبنانية بحكم تواجده على الحدود فهو إمام مسجد الفضيلة بمحافظة عكار الحدودية مع سورية ويعمل مرشدًا دينيًا في السجون اللبنانية. 

يقول الشيخ مصطفى حسن إبراهيم: إن تعداد اللاجئين السوريين في لبنان بين مد وجزر ويصعب حصره لأنهم متفرقون بين قسم يستقبله الناس وقسم آخر يتوجه مباشرة إلى أقربائه كما أنهم يتوزعون بين محافظتي طرابلس وعكار على الحدود السورية، والجزء الأكبر منهم يتركز في جبل البداوي، القريب من مخيم البداوي للنازحين الفلسطينيين، باعتبار تلك المنطقة أرخص سعرًا في الإيجار، والمواد الغذائية والاستهلاكية.

ويشير إلى جزء مهم من اللاجئين يتم توزيعه في قرى«وادي خالد»، اللبنانية على الحدود وهي قرى بعيدة، وطرقها وعرة جدًا وتستخدم أراضيها الزراعية مرة واحدة في العام، لذا يصعب على لجان الإغاثة الوصول إليها إلا بعربات دفع رباعي.

سألته عن حقيقة إغلاق الحدود السورية اللبنانية، وإعادة اللاجئين إلى سورية؟

- فأكد حدوث ذلك بتعاون بين السلطات السورية والسلطات اللبنانية.

و لا أحد يشك في هذا الموضوع، ووكالات الإغاثة العالمية علمت بمثل هذه الموضوعات، وربما اطلعت على قضايا أدق مما اطلعنا عليه، وربما الخلاف السياسي في لبنان، والتكالب على السلطة ساعد كثيرًا في هذا الصدد.

. كيف؟

-التقاسم السياسي الموجود في لبنان لا يخفى على أحد وقد أدى إلى انقسام في السلطات القضائية، والأمنية وغيرها بين موال للنظام السوري ومعارض. والموالي هو الذي قام بتسليم الجنديين الفارين من سورية إلى السلطات السورية ويقوم بالقبض على بعض اللاجئين المرصودين من قبل النظام السوري ووضعهم في السجون اللبنانية بتهمة دخول الأراضي اللبنانية خلسة.

. في ظل الصعوبات التي ذكرتها ..كيف يعيش اللاجئون؟

- في«عكار» تتكفل العشائر بمعظم الطعام والشراب، وضيافة اللاجئين تستمر ثلاثة أيام حسب تقاليد العشائر، ثم بعد ذلك تتعقد الأمور خاصة أن الشعب اللبناني مستنزف إقتصاديًا لذا تسير بعض الجمعيات الأهلية قوافل إغاثة ببعض المساعدات العينية والغذائية. في منطقة البداوي، يسكنون المخازن، ويعانون من ظروف قاسية جدًا خصوصًا أن من بين هؤلاء اللاجئين من يملك في سورية بيوتًا فارهة ومصانع، ومحلات كبرى لكنهم بين عشية وضحاها باتوا لاجئين يتكففون الناس، أما في طرابلس فينقسم اللاجئون إلى قسمين قسم ينزل على أقربائه، وفي الغالب تكون مدته قليلة حتى تهدأ الأحداث ثم يعودون أدراجهم إلى سورية، إلا من عليه ملاحقات أمنية، والقسم الآخر يسكن في مستودعات وجراجات، أو يقومون بإستئجار بعض البيوت.

.صف لنا حال اللاجئين من خلال معايشتك لتلك المحنة.

- معظم اللاجئين يأتون بما عليهم من ثياب، لا يملكون شيئًا، غير أن بعضهم تجار فيطلبون إعطاءهم الفرصة للتجارة والعمل في لبنان.

وكوني إمام مسجد، فإن كثيرًا من اللاجئين يأتون إلى المسجد طلبًا للمساعدة، وأكثر من يأتي هم من النساء والأطفال.

وعند ذهابنا إلى قرى وادي خالد، أعطينا لكل طفل ما يقارب النصف دولار، مع شيء من الحلوى، ولاحظنا أنه حين يأخذ الطفل المال تكون الفرحة لا تسعه؛ لأنه منذ شهور لم يأخذ المصروف من أهله، وكان لذلك وقع عجيب على الأهل وعلى الأطفال.

وهناك أمثلة طيبة للتكافل يضربها اللبنانيون مع إخوانهم السوريين فلا أنسى خمس عائلات جاءت من حماة مكونة من نساء وأطفال ورجال، ولم يكن هناك بيوت في المنطقة يمكن إيواؤهم فيها، فما كان من الرجال إلا أن نزلوا من بيوتهم حيث بات النساء والأطفال المهاجرين مع نسائهم بينما بات الرجال مع الرجال القادمين من حماة في المسجد.

ومن الإشارات الرائعة فيما يختص بالأمور المالية، حين تجمع لدينا بعض المال يوم الذهاب، وحين رغبنا في إعطائه بعض العائلات كانوا يرفضون أخذ هذا المال.. هي مواقف عزة وكرامة. كانت إحدى الأسر اللاجئة تسكن أحد المنازل بالإيجار، وأراد صاحب البيت بيعه وحاول طرد الأسرة، حتى لا تضيع البيعة من يده، فعلم بذلك أحد المحسنين الذي حاول إثناءه عن البيع، ولما فشل في ذلك اشترى هو البيت، وسمح للأسرة اللاجئة بالإقامة فيه. 

. ماذا قال لك اللاجئون عن سبب لجونهم؟

- يقولون: إن سبب لجوئهم هو النظام الأمني، والشبيحة، ويؤكد أحد الأشخاص أن رجال الأمن ذهبوا إلى بيته وسرقوا منه كل شيء، حتى أنهم كسروا كراسي الحمامات.فهذا الرجل كيف يعود إلى بيته؟

هناك رعب وخوف مما جرى لهم ورؤية ضبابية للمستقبل خوفًا من النظام القمعي الذي يراه ويسمعه العالم أجمع.. عائلات مقسمة في أكثر من مكان لا تدري إلى أين مصيرها وكيف يستقبلون شهر رمضان وأين يقضون العيد.. وأمور كثيرة تحتاج إلى إجابات.

. سمعنا عن لاجئين تم الزج بهم في السجون اللبنانية.. ما حقيقة ذلك؟

- نعم هناك عشرات اللاجئين تم الزج بهم إلى السجون اللبنانية بتهمة دخول لبنان خلسة علمًا بأن هناك مليون عامل سوري يدخلون بهذه الطريقة ولا يتعرضون لأي مضايقات... وهذا يرجع إلى التقاسم السياسي والأمني في لبنان، هناك شخص من بلدة«تلكلخ»، رأيته في سجن القبة سألته: لماذا أنت هنا؟ فأخبرني أنه لا يدري. يقول أحد هؤلاء الضحايا لي خلال زيارة للسجن إنه دخل لبنان مع عشرة من أخواته لكن بعد الزج به في السجن لا يعرف مصير أخواته ومازال سؤاله حائرًا دون إجابة من أحد!

وقد رأيت في السجن شخصين وجدا مصابين في منطق ة«تلكلخ» على قارعة الطريق وفي أنفاسهما الأخيرة، وتم إدخالهما إلى العناية الفائقة في السجن، وقد كانت جروحهما كلها في منطقة الوجه، وقريبة من العيون والخدين بواسطة السكاكين، وسمعت أحد مديري المستشفى في لبنان، يقول: أنا شخصيا أطبب هؤلاء وأتحفظ عليهم... إنها جرائم الشبيحة، وتم نقلهما للسجن بتهمة الدخول خلسة إلى لبنان أيضًا- لكن للحق- فإن الأطباء يقدمون لهم كل عناية ويحافظون عليهم، كما أن السجانين وحتى المساجين الجنائيين يتعاطفون بتقديم الطعام والملابس.

. ماذا تعرف عن الشبيحة؟

-هم شباب عاطل عن العمل يتقاضى الشاب منهم ٥٠٠ دولار من سلطات الأمن؛ حتى يعيث في الأرض فسادًا لصالح السلطات وهذا المبلغ يعتبر مبلغا كبيرًا جدًا بالنسبة للوضع الاقتصادي المتدهور في سورية، وقد خولت لهم سلطات الأمن إمتلاك ما ينهبونه من الناس وهذا ما يرويه شهود عيان. 

. كيف تنظر إلى مستقبل هؤلاء اللاجئين المنتشرين في المنطقة التي تقيم فيها ؟

-مستقبل غامض، فهؤلاء لا يعلمون كيف يدبرون أمورهم المعيشية إذ لا يملكون شيئًا من حطام الدنيا رغم حياتهم الميسرة في سورية، ولا يعرفون شيئًا عن مصير أبنائهم وكيف يواصلون دراستهم؟ وهل يلتحقون بالمدارس اللبنانية، أم يخاطرون بالذهاب إلى سورية، أم ينتظرون مهما طال الأمد؟

وفي حال الإلتحاق بالمدارس اللبنانية لابد من وجود أوراق ثبوتية رسمية، وهي غير متوافرة معهم، وهذه قضية خطيرة جدًا، فالمدارس على الأبواب، وهذا الأمر يحمل الدولة اللبنانية مسؤولية كبيرة جدًا... كما يحمل المنظمات والجمعيات والأحزاب الإسلامية مسؤولية جسيمة، بإعتبار أن هذه القضية سياسية وإنسانية يجب أن يتحمل الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية والعالم العربي والمنظمات الإغاثية مسؤليتهم تجاهه؛ فالقضية تكبر ككرة الثلج.

. أنت بعد عودتك إلى لبنان فيم تفكر بعمله المساعدة هؤلاء اللاجئين؟

- أفكر في السعي لإقامة مدينة«ملاهي» للأطفال، لإدخال البهجة إلى قلوبهم، بعد أن فقدوا وسائل الترفيه كذلك أسعى لعمل وسائل ترفيه للفتيات، لقضاء أوقاتهن.

الرابط المختصر :