; المجتمع الأسري | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992

مشاهدات 50

نشر في العدد 1006

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 07-يوليو-1992

محنة المسلمين في العالم.. مسؤولية من؟!

بقلم: زينب الغزالي الجبيلي

تثاقلت الهموم في رأسي فـأصابتني بدوار شديد وأنا أتابع الأخبار والمآسي التي تنقلها وسائل الإعلام ومحطات الإذاعة عن المسلمين في مختلف أنحاء الدنيا. وسألت نفسي: هل مازال من حق أي مسلم أو مسلمة في العالم الآن أن ينادي: وامعتصماه. واإسلاماه.. فيجد إجابة لندائه، ونجدة لاستغاثته؟! هل مازال من حق الضعيف وصاحب الحق المهضوم أن يطلب النصرة من إخوانه المسلمين ليردوا عنه الأذى ويدفعوا عنه الظلم والطغيان؟ أین کرامتنا نحن المسلمين وتعدادنا أكثر من ربع سكان الكرة الأرضية؟ أين عزتنا وقد كنا خير أمة أخرجت للناس؟ قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: 8)، وقال أيضًا: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110). فبالقرآن نحن خير أمة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نحن خير أمة.

ما هذه الإبادة الوحشية والمجازر الجماعية التي يتعرض لها المسلمون في كل مكان؟ ما هذه البشاعة التي تمارس ضد المسلمين في البوسنة والهرسك؟ لقد قرأت قبل قليل كيف أن قوات الصرب قتلت نحو ألف مسلم ومسلمة ما بين امرأة وشيخ وطفل ثم فقأوا عيونهم وقطعوا أصابعهم وآذانهم وأنوفهم ثم بقروا بطونهم ورسموا عليها الصلبان!

ما هذا الهوان الذي تتعرض له أمتنا؟ ما هذا الضياع الذي تعيشه شعوبنا المثقلة بالجراح؟ الصمت العالمي الرهيب والمريب الذي لم يحرك ساكنًا، مادام المجني عليه من أمة الإسلام؟! وماذا عن المسلمين في بورما؟ وماذا عن المسلمين في الصومال؟ وماذا عن المسلمين في الفلبين وفي أذربيجان؟ وماذا عن المسلمين أيضًا في دول الإسلام؟!

أين المسلمون في كل الأرض من هذه الكوارث؟! أين الحكام والمحكومون؟! أين الغارقون في ملذاتهم ومتعهم؟ أين قول الله فينا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)، أين قول الرسول  صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وترحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر»، هل ما زلنا في انتظار قرار من الأمم المتحدة؟ نحن نعرف من يسيرها! هل ما زلنا نبحث عن حل لدى أعدائنا بينما يمكن أن نفرض الحل العادل بإرادتنا الحرة وبإمكانياتنا؟ إن الصرب مثلًا يستوردون بترولهم من العرب فلماذا لا يمنعون عنهم البترول؟ ولماذا لا نفزع لنجده إخواننا في البوسنة والهرسك بالسلاح وبالرجال وبالمال وبالطعام؟

إلى متى يستمر هذا الحال؟ أو إلى متى نسير في طريق التبعية والمذلة؟ لعل مأساة البوسنة والهرسك بمساجدها المهدمة، ومآذنها المنكسة تبعث فينا حماسًا جديدًا نفهم به ديننا ونعيش به عقيدتنا، فنحول هذا الظلم إلى عدل وهذا الظلام إلى نور، وهذا الهوان إلى عزة وهذا الضياع إلى كرامة، وهذا الهدم إلى بناء شامخ عندها نبني ما تهدم من شخصيتنا وما تهدم من بيوتنا وأرضنا ونبني أمة الإسلام بخيرات بلاد الإسلام على أساس عقيدة التوحيد يومها لن يخشى مسلم أو مسلمة على نفسه ما دامت دولة الحق قائمة وشمس التوحيد بازغة.

بين الحلال والحرام

قابلتني دامعة العينين منتحبة وقد هزل منها الجسم وشحب منها الوجه، ولما استفسرت منها عن سبب بكائها وهزالها انتحبت باكية وأعلمتني أن زوجها قد تزوج عليها من امرأة ثانية، ولما حاولت مواساتها وأن ترضى بقضاء الله قالت من بين دموعها:

- ليته كان على علاقة آثمة معها بالحرام ذلك والله أهون عندي من أن يتزوجها في الحلال!

وقفت مشدوهة غير مصدقة للعبارة التي نطقت بها صاحبتي! أيعقل هذا؟ أيعقل أن صاحبتي تقبل بالحرام ولا ترضى بالحلال؟ كيف؟ ولماذا؟ وكيف استطاع إبليس أن ينفذ لها من ذلك المنفذ؟

صارحتها بمشاعري فقالت:

- إنه لأهون عندي أن يكون على علاقة آثمة تكون في الستر وتنتهي خلال فترة وجيزة لا يعلم بها أحد، من أن يأتي بزوجة ثانية تشاركني ماله ووقته وتجعلني أضحوكة بين أهلي وأقاربي وموضع الشماتة من أعدائي!

قلت في أسى:

- كل هذا فكرت فيه، ولم تفكري مما هو أهم من ذلك؟

تساءلت في دهشة:

- وما هو الأهم من ذلك؟

قلت في هدوء:

- رضا الخالق عز وجل الذي شرع للرجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، لكنه لم يبح له أن يتخذ خليله في الحرام، فكيف لا ترضين وأنت المسلمة الشريفة العفيفة بما شرع الله.

لا أنكر أن موضوع الزوجة الثانية مؤلم على نفس الأولى، فالمرأة بفطرتها تريد أن يكون زوجها لها وحدها، لكنه أمر الله وما تم قد تم فما بالي أخرج من هذه المصيبة بمصيبة أكبر حين أسخط على أمر الله وما قدر وشرع، وأتفوه بالحرام حين أقول إنني أرضى بالحرام ولا أقبل بالحلال.

تساءلت باكية:

- لكن الناس ونظراتهم وكلامهم و...

قاطعتها قائلة:

- دعيها تتكلم ما شاءت، الناس لا تدع أحدًا في حاله. وزوجك لم يأت بمنكر، كان الأولى بك أن تهتمي وتحزني لو أنه أتى بحرام، ولكن طالما أنه تزوج في الحلال فهو إذن رجل يخاف الله ويتقيه، استغفري الله مما قلت، ولا تدعي إبليس ينفذ إليك من خلال أحزانك من حيث لا تشعرين.

سعاد الولايتي

تأملات في خدماتنا الصحية

بقلم: حياة الجاسم

زوجي طبيب كويتي مقتدر كما يشهد له الجميع بذلك وهو يعمل في إحدى المستشفيات الحكومية وكثيرًا ما تدور بيني وبينه مناقشات حول الأسلوب غير الراقي الذي يتعامل به الجهاز الطبي عندنا في الكويت مع المرضى، وأعني بالجهاز الطبي الأطباء والهيئة التمريضية وحتى الهيئة الإدارية، وأقصد من هذا النقاش معه وهو جزء من الجهاز الطبي أن أعرف وجهة نظره في مثل هذه المعاملات التي يصل بعضها إلى درجة اللاإنسانية لعلي أجد العذر لهم وخاصة أن الكثير من المواطنين يذهبون للمستشفيات الخاصة ويرون الفرق في المعاملة، كما أن الكثير قد ذهب إلى مستشفيات أوروبا ورأى كيف يعامل المريض وخاصة النساء، أنا هنا لا أريد أن استعرض ما يعاني منه المرضى في مستشفياتنا فلابد أن الأغلبية جربوا ورأوا كيف تمتهن كرامة الإنسان هناك، فلا تجد من يراعى حرمات الله تعالى إلا القليل جدًا. فغرف الكشف الطبي أغلب الأحيان مفتوحة الأبواب حتى غرف الولادة لا تستخدم الستائر التي بين المرضى عند الكشف ولا يغطى المريض عن العاملين من عمال نظافة أو غيرهم ممن ليس له شأن في الكشف فكل هذا لا يهم عندهم وبكل بساطة تجر المرأة المريضة وخاصة التي على وشك الوضع في ممر طويل أمام المراجعين والزوار والكل ينظر إليها وهي تتألم والويل للمريضة لو طلبت طبيبة للكشف عليها وإذا رضوا فليس عن طيب نفس...إلخ من الأمور التي يطول شرحها. كل هذا أنقله لزوجي الطبيب الذي في معظم الأحيان لا يصدق شيئًا منها. ولكن مما أدهشني أنه قال: إن المريض هنا هو الذي يرضى بهذا، وفي کلامه هذا الكثير من الصحة، لأني رأيت بنفسي كيف أن المريضات يرضين بهذه المعاملة القاسية التي لا يراعى فيها كشف عوراتهن أمام كل من هب ودب في المستشفى من عمال وغيره، ولا تطلب إحداهن قفل باب الغرفة عند الكشف أو الإصرار على الأقل على سحب الستائر مما يؤدي إلى أن يعامل الجميع بهذه الطريقة ممن ترضى وممن لا ترضى. وكذلك نرى المريضات اللواتي يدخلن للمستشفى للعلاج غالبيتهن يبتن بالمستشفى بملابس نوم رقيقة وكأنها في غرفة نومها الخاصة، بل تتمشى بها في ممرات المستشفى أمام الآخرين.

كل هذه التصرفات من المرضى تجعل العاملين في المستشفى لا يتعاملون مع المرضى بطريقة تحفظ كرامة الإنسان المسلم وخاصة الحريص على الستر والذي يعتبر الحياء من أهم صفاته. ولك أيها القارئ أن تتخيل إذا كان المريض الواعي يعامل بهذه الطريقة فكيف بالمريض الذي هو تحت البنج وقد فقد وعيه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأعود لأكمل الحوار مع زوجي الذي قال: إن المريض عندما يستنكر أي تصرف من الأطباء أو الممرضين والممرضات له كل الحق في أن يشتكي إلى المسؤولين في المستشفى سواء كانت المشكلة خطأ في العلاج أو سوء معاملة أو إهمال وسوف يسمع لشكواه وتحل المشكلة، فمادام الأمر كذلك فلماذا نحن كمواطنين عندما لا نجد المعاملة الكريمة في مستشفياتنا لماذا لا نرفع الأمور إلى من بيده الأمر حتى تتغير إلى ما يحب الله تعالى ويرضى.

ولا شك أن ما يحبه الله تعالى هو ما نرضاه لأنفسنا ولكننا للأسف نسكت ونخاف بمجرد أن يعبس بوجهنا الطبيب أو الممرضة وبذلك نخسر حقوقنا، فالمستشفيات لم توضع إلا لنا ولم توضع ليتوظف فيها هؤلاء، وهذه دعوة للإصلاح وهي عدم السكوت على أي أمر فيه انتقاص لكرامتنا وحقوقنا أو لعل النقد المتواصل والذي يكون في موضعه الصحيح سوف يغير من أسلوب المعاملة التي يلقاها المريض، وهذا ليس فقط في مجال الطب ولكن في أي مرفق من مرافقنا سواء كان مرفقًا صحيًا أو اجتماعيًا أو تعليميًا، أو في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة التي لم تضعها إلا لنا ولم تصرف عليها الملايين إلا من أجل راحتنا.

مواكبة الواقع

الذي يعمل على وتيرة واحدة يمل من نفسه قبل أن يمله الناس ويفقد مصداقيته، فالعالم المتغير والحركة السريعة الدائمة في هذا الكون تحتاج إلى من يواكبها، فإذا خرجنا إلى الناس بنفس العمل وبنفس الطريقة كل عام وظللنا نراوح في أماكننا، واعتبرنا أن الناس مثلنا يراوحون في مكانهم نكون مخطئين، وفي الوقت نفسه نقلل من قيمة الذين نوجه لهم العمل، فالناس مطلعون على أمور كثيرة متطورة في هذه الحياة، دخلت العلوم والتكنولوجيا الحديثة إلى بيوتهم يرون من محطات التليفزيون المختلفة ما يطلعهم على أشياء غريبة وجديدة ومثيرة تحصل في العالم فلابد أن يتلقاها الفرد المسلم في المجتمع المسلم لابد أن يكون مطلعًا على العلوم المختلفة المتطورة في الكون، ولابد أن يعرف أن هذا الجهاز الذي نسميه آفة هو الذي ينقل المعرفة والعلوم للناس فلا بد أن نحاول اقتحامه والعمل من خلاله.

لابد أن نطور تفكيرنا وعملنا ونتلمس حاجات الناس وأهواءهم لنقدمها لهم من منطلق جديد متطور فليس من المعقول على مدى عشرين عامًا أن أقدم التراث في معرض لجمهور أصبح يعيش ثورة علمية متقدمة، وليس من المعقول أن أدعو إلى عدم الإسراف والتقشف وترشيد الإنفاق وأكون أنا السبب في حث الناس على الشراء عن طريق معارض خيرية متدنية المستوى فيما تعرض من بضائع.

فالدعوة أرفع من ذلك والتطور يحتم أن يتطور القائمون على إصلاح المجتمع باستخدام أفكاره الحديثة وأدواته وألا نربأ بأنفسنا أن نستخدم خبرة الآخرين المتقدمة والمتطورة في تطوير عملنا إذا لم نكن من المبدعين الذين يخترعون الطرق والوسائل الحديثة لكسب الناس.

خولة العتيقي

الرابط المختصر :