العنوان تقرير خطير عن النشاطات التبشيرية فى إندونيسيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 47
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 28-فبراير-1984
محنة المسلمين في إندونيسيا هي محنة المسلمين في كل أنحاء العالم
يتضمن التقرير الخاص بإندونيسيا، والذي أعدته الهيئة التي يطلق عليها اسم «برامج مساعدات التنمية للمؤسسات التطوعية الأمريكية العالمية في أندونيسيا»، والذي قامت بنشره دار تبادل معلومات المساعدات الفنية التابعة للمجلس الأمريكي للخدمات التطوعية بنيويورك في مارس 1982م، معلومات هامة عن نشاط البعثات التبشيرية في إندونيسيا.
والتقرير المذكور يوجد لدى الأمم المتحدة بنيويورك، حيث يحصل العديد من المنظمات الأمريكية غير الحكومية المدرجة أسماؤها في التقرير على دعم من العديد من الوكالات التابعة للأمم المتحدة مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة اليونسكو واليونيسيف... إلخ. في تقديمها لبرامج مساعدتها في مجال الغذاء والطب، إلخ، إلى الجماهير في الدول النامية، وتقدم هذه المنظمات التبشيرية مساعدات الأمم المتحدة «المدفوع جزء من قيمتها من خلال الإسهام السخي للدول العربية/ الإسلامية»، كما لو كانت هذه المساعدات ترد من مصادر هذه المنظمات التبشيرية، في الوقت الذي تستخدم فيه البعثات التبشيرية مثل هذه التسهيلات في دعم برامجها التنصيرية.
وجدير بالذكر أن كافة المنظمات المدرجة بالتقرير المذكور منظمات أمريكية، وبعضها لا يعرف عنه بوضوح أنه من المنظمات التبشيرية المسيحية؛ لأنه بهدف تجنب توجيه الانتباه إليها قامت بتغيير أسمائها، كما أن بعضها الآخر ليس من المنظمات الدينية إلا أنها مع ذلك تقوم بدور تبشيري على نفس المستوى من الخطورة، وهي تنشر مبادئ العلمانية والعصرية من خلال صبغ المجتمع بالصبغة الغربية من خلال استخدام مفهومها الخاص «بالتنمية والتقدم» والحقائق الواردة فيما يلي هي عبارة عن موجز عن بعض المنظمات الأمريكية الحكومية التي تضمنها التقرير، ويعرض الموجز لاسم المنظمة، وحقل نشاطاتها، وعدد العاملين بها وميزانيتها:
1- مجلس الإرسالية الطبية الكاثوليكية: ويهتم بالطب والصحة العامة، وتبلغ ميزانيته 219000 دولار.
2- خدمات الإغاثة الكاثوليكية:
وهي منبثقة عن المؤتمر الكاثوليكي الأمريكي، وتهتم بالطب والصحة العامة، وتنمية المجتمع، والمعونات المادية، وتقدم المعدات، والرعاية الاجتماعية في الجزر الرئيسية بإندونيسيا- والعاملين بها 3 أمريكيين، 21 وطنيين، وقد بلغت ميزانيتها في 1981 مبلغ 22,110,246 دولارًا أمريكيًّا.
3- صندوق الأطفال المسيحي:
ويهتم بمراكز خدمة المجتمع والتعليم والتنمية الصناعية والإدارة والرعاية الاجتماعية، يعمل به 13 من الوطنيين، إضافة إلى بعض العاملين من جنسيات مختلفة، وقد أنفق في عام 1982 حوالي 2200,000 دولار.
4- خدمات الكنيسة العالمية:
وتعمل من خلال المجلس الإندونيسي لتنمية المجتمع والطب والصحة العامة، يعمل بها مدير أمريكي، 33 من الوطنيين، كانت ميزانيتها في عام 1981 حوالي 135,000 دولار.
5- جمعية «الرحمة الدولية»:
وتهتم بالرعاية الاجتماعية والتعليم وتنظيم الأسرة ورعاية الأيتام والأطفال اللقطاء، ويعمل بها 39 موظفا محليا، 210 متطوع محلي، وقد بلغت ميزانيتها عام 1982 حوالي 1650,000 دولار.
6- جمعية التبشير الخارجية المعمدانية المحافظة:
وتهتم بالطب والصحة العامة، ويعمل بها 7 من الأمريكيين، و18 من الوطنيين في عام 1980، بلغت الميزانية 333270 دولارًا.
«ملحوظة: ليست تلك هي الميزانية الحقيقية للجمعية»
7- إرسالية التحالف الإنجيلي:
وتقوم بإدارة 58 مدرسة ابتدائية في إيريان جايا، وتهتم بالطب والصحة العامة، ويعمل بها جهاز يضم 47 من المتخصصين والأطباء الأمريكيين والكنديين، ليست هناك معلومات عن الميزانية.
8- الخبرة بالمعيشة الدولية:
وتهتم بالتعليم وبرامج اللغة الإنجليزية والتوجيه الثقافي للاجئين، ويعمل بها 20 أمريكيًّا، 360 فيتناميًّا/ كمبوديًّا، و81 من المحليين، وقد بلغت الميزانية لعام 1982 حوالي 1200,000 دولار.
9- برنامج آباء الرعاية:
وتقدم منحًا دراسية للأطفال الإندونيسيين، وتساعد الأسر التي لديها أطفال وتعاني من الفاقة من خلال تكفل أفراد من الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا وهولندا بها، كما تهتم بتنمية المجتمع والتعليم والطب والصحة العامة، ويعمل بها 8 من الأمريكيين ومن الجنسيات الأخرى، 509 من الوطنيين العاملين في مجال الخدمة الاجتماعية.
10- مؤسسة هيلين كيلر:
وهي تقوم بخدمة الأطفال المعوقين، وتهتم بالطب والصحة العامة والبحوث، ويعمل بها أربعة من الأمريكيين، وقد بلغ ما أنفقته في عام 1982 حوالي 814,000 دولار.
11- الكنيسة اللوثرية في أمريكا:
وتهتم بالتعليم والصحة العامة، ويعمل بها 10 من الأمريكيين، بلغ إنفاقها في عام 1982 حوالي 316,000 دولار.
12- أخوات «راهبات» الإرسالية الطبية:
وتهتم بالطب والصحة العامة، ويعمل بها أمريكي واحد، 28 من جنسيات مختلفة، إضافة إلى 20 من المحليين.
13ـ اللجنة المركزية للمينونايت:
وتهتم بالتعليم والمساعدات المادية، وتقديم المعدات، وإنتاج الغذاء، والطب والصحة العامة، ويعمل بها 10 من الأمريكيين، وقد بلغ ما أنفقته في عام1981 حوالي 227,000 دولار.
14- جمعية طيران الإرساليات التبشيرية:
وهي تقوم بدعم النشاطات التبشيرية المسيحية، التي تعمل في المناطق النائية في إيريان جايا وكاليمينتان وسولويزي وتيمور، بتشغيل طائرتين تحوي كل منهما عشرة مقاعد، وطائرة بها 18 مقعدًا، 12 طائرة ذات 6 مقاعد، وثلاث طائرات هليوكوبتر في إيريان، و8 طائرات ذات 6 مقاعد لكل من كاليمينتان وطائرة واحدة ذات ستة مقاعد في سولويزي، وطائرتين ذات ست مقاعد في تيمور، ويبلغ إجمالي عدد الطائرات 26 طائرة، وثلاث طائرات هليوكوبتر، ويعمل بها 40 شخصًا، «33 طيارا، 5 أخصائيين في الاتصال اللاسلكي، و2 إداريين»، ولدى هذه الجمعية 18 مهبطًا للطائرات، لا توجد معلومات عن ميزانيتها.
15- جمعية عبر القرون الجديدة:
وتهتم بتنمية المجتمع والإنتاج الزراعي، ويعمل بها 8 من الأمريكيين، وبلغ ما أنفقته في 1981 حوالي 754,000 دولار.
16- أو بور إنك:
وتهتم بالتعليم، وتساعد في نشر كتب المدارس الثانوية والجامعات، وبلغ ما أنفقته في عام 1982 حوالي 75,000 دولار.
17- جمعية التعميد الجنوبية:
وتهتم بالتعليم، والطب والصحة العامة، ويعمل بها 39 أمريكيًّا، 441 من العمال المحليين، وقد بلغ ما أنفقته في 1981 حوالي 125,000 دولار.
18- المعهد الصيفي للغويات:
ويهتم بالتعليم وبرامج اللغة الإنجليزية، ويعمل به 64 أمريكيًّا و28 من جنسيات أخرى، ليست هناك معلومات عن نفقات المعهد.
19- منظمة الرؤية العالمية للإغاثة:
وتهتم بتنمية المجتمع، وتقديم المساعدات المادية، والمعدات، وإنتاج الغذاء، والزراعة، والرعاية الاجتماعية، ويعمل بها 4 من الأمريكيين، 119 من المحليين، وقد بلغ ما أنفقته في عام 1982 حوالي 4,665,000 دولار.
20 ـ إرساليات الآباء اليسوعيين:
وتهتم بتنمية المجتمع... إلخ، يعمل بها 60 قسيسًا من جنسيات مختلفة، وبعثات تبشيرية متجولة، ليست هناك معلومات عن الميزانية.
بالإضافة للمنظمات التي ورد ذكرها سلفًا، وتلك التي يغطيها التقرير، فإن هناك العديد من المدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز الشباب والحركات التعاونية وملاجئ الأيتام ودور العجزة وكبار السن المسيحية/ الكاثوليكية، التي تتبناها وترعاها منظمات تبشيرية في هولندا «وهي الدولة التي كانت تستعمر إندونيسيا من قبل»، وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وألمانيا الغربية والدول الإسكندنافية وإيطاليا وكندا... إلخ، كما أن مجلس الكنائس العالمي، الذي يقع مقره الرئيسي في جنيف والفاتيكان لديهما ممثلون رسميون عنهما في إندونيسيا يدعمهم متخصصون من أعلى المستويات يحملون درجات علمية كالدكتوراه... إلخ، وهم يسهمون بنشاط في تخطيط وتنفيذ النشاطات التبشيرية في إندونيسيا، وبالرغم من عدم وجود أرقام دقيقة عن ميزانية وإنفاقات النشاطات التبشيرية للدول الغربية/ المسيحية الأخرى في إندونيسيا، فمن السهل أن تقدر هذه الأرقام بحوالي 100 مليون دولار سنويًّا بما في ذلك إنفاقات النشاطات التبشيرية الأمريكية المشار إليها بعاليه. أما الرقم على المستوى العالمي فيصل إلى بليون دولار سنويًّا، ومع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن المسيحية تعاني من متاعب خطيرة، وأنها في تدهور في الدول الغربية إلى حد أن العديد من الكنائس يجرى بيعها؛ لأن المجتمع لم يعد يدعمها «تم تحويل بعضها إلى مساجد»، فإنه يكون من غير المعقول أن نعتقد أن أموال المنظمات التبشيرية تأتي من منظمات دينية في الغرب.
وبملاحظة الطرق التي تتبعها أعمال التبشير في الدول الإسلامية وغيرها من دول العالم الثالث، وهي الطرق التي تركز على التنصير مهما كانت الوسائل بما في ذلك من الإغراءات المادية، ومواجهة المجتمعات الإسلامية إلى الحد الذي يحدث التوتر والاحتكاك، فإنه يعتقد أن الإرساليات التبشيرية في العصر الحالي يستخدمها العالم الغربي كعميل يؤمن المصالح السياسية والاقتصادية الغريبة، كامتداد لفترة الحكم الاستعماري في الماضي، وهو الدور الذي كان ينفذه جيش الاستعمار بأسلحة الاستعمار.
لذلك فإن التبشير ما هو إلا استعمار جديد يهدف إلى التحكم في الموارد السياسية والاقتصادية للعالم الإسلامي، وكذلك السيطرة على عقول وثقافة المسلمين، إنها لحقيقة واقعة أن هناك مبلغ بليون دولار يتاح لنشاطات التبشير المسيحية على المستوى العالمي من قبل الشركات الدولية في الغرب، ومن الحكومات المسيحية والغربية.
ويعتبر النشاط التبشيري أكثر تغلغلًا في المجتمعات من الاستعمار المسلح، ففي إندونيسيا يمكن تقسيم هذا النشاط إلى جهود كلها ترمي إلى تكبيل أبناء إندونيسيا، ووضعهم تحت مظلة التبشير بشكل أو بآخر.
ففي قطاع التعليم على سبيل المثال، تقدم الإرساليات التي تعمل مع الكنائس في إندونيسيا جنبًا إلى جنب التبرعات للمدارس والجامعات؛ لتنفيذ برامج معينة يشعر بمردودها أكبر عدد من الناس، وكذلك تقوم بإنشاء المدارس خاصة مدارس المرحلة الأولى؛ حيث تتم عملية تشكيل مفاهيم الأطفال في هذه السن المبكرة، وإنشاء أكبر عدد من مدارس الفصل الواحد في مناطق عديدة بدلًا من إنشاء مدرسة كبيرة في منطقة واحدة. وفضلًا عن ذلك فإنها تشرك معها جامعات وهيئات ومجموعات إسلامية في تنفيذ مآربها، كما تقوم بتزويد الجامعات والمدارس بمدرسين من الإرساليات، وتقوم بتزويدها بالكتب والوسائل التعليمية والأجهزة السمعبصرية. وفي قطاع الصناعة تقوم بتنفيذ برامج للتدريب، برامج لرفع كفاية العاملين، وزيادة فرص العمل بالنسبة لهم، وكذلك تشجيع الصناعات الصغيرة على مستوى الأسر والمجتمعات الصغيرة، كما تقوم بتوزيع معدات لتوليد الكهرباء تغذي المناطق، التي لا تغذيها الشبكة الرئيسية.
والملاحظ على وجه العموم أن تركيز الإرساليات التبشيرية في إندونيسيا يكون دائمًا على نقاط الضعف في نسيج المجتمع بمعنى أن المناطق النائية لا تلقى رعاية الحكومة، في جاكرتا تلقى كل الاهتمام من جانب الإرساليات باعتبارها حقلًا خصبًا لجني ثمار نشاطاتها، وبمعنى أن المجموعات السكانية الفقيرة والمحرومة تجد نفس الاهتمام من جانب إرساليات التنصير.
وفي قطاع الزراعة تشارك الإرساليات في تنفيذ مشاريع التنمية الزراعية ومشاريع إنتاج الدواجن واستصلاح الأراضي، وتقدم التقاوي والحبوب، وتشجع قيام التعاونيات الزراعية، وإدخال محاصيل زراعية جديدة، وإنشاء طرق في المناطق الريفية، بل وإنشاء بعض الجسور التي تربط بين مناطق الإنتاج ومناطق التسويق، وتقوم بتشييد قنوات الري، كما تقوم بتوزيع المضخات، وغير ذلك من النشاطات المماثلة، وتقديم الإرشادات الزراعية.
وفي قطاع الرعاية الاجتماعية والصحية تقوم الإرساليات بتقديم الغذاء والكساء للعديد من تلاميذ المدارس، كما توفر الغذاء للعمال والفلاحين تحت شعار : «الغذاء من أجل العمل»، وتدير الملاجئ للأيتام واللقطاء، ودور للعجائز والمسنين، ومراكز لتنمية المجتمع ولرعاية المعوقين وتأهيلهم، كما أنها تدير مستشفيات عامة كاملة وعيادات، بل إنها تدير بعض المستشفيات للقوات المسلحة هناك، كما تدير مستشفيات لرعاية المجذومين، وتنظم برامج لتنظيم الأسرة وتربطها ببرامج تهدف إلى رفع مستوى دخل الأسرة، كما تمارس التعقيم والدعاية له بهدف الحد من عدد السكان المسلمين هناك، كما تقدم المنح والهبات والعطايا لكل برنامج يخدم أهدافها ومآربها.
وفي مجالي التعليم والثقافة، تقوم الإرساليات بإيفاد بعض الطلاب لدراسة الدكتوراه والماجستير خارج إندونيسيا، كما أنها تنظم برامج لتعليم اللغة الإنجليزية، وتوزع الكتب مجانًا، وتقيم أندية ثقافية، وتدير محطات إذاعة محلية وإقليمية ترد إليها المواد والشرائط من الخارج؛ حيث تتم ترجمتها إلى اللهجات المحلية وتذاع هناك على أنها من خدمات الإرساليات للجمهور، كذلك تجري دراسات للغات واللهجات المحلية بهدف وضعها في خدمة أغراض الإرساليات التبشيرية، ومما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن الجهاز العامل في هذه الإرساليات يتمتع بخبرة وكفاية فائقتين، ويضم نخبة من أصحاب التخصصات المختلفة من أطباء وطيارين ومدرسين وفنيين ومترجمين وخبراء زراعة وصناعة وتعليم وخبراء ثقافة وإعلام، وهذا الجهاز يعتمد في قيامه بعمله على ارتباطه بالكنائس المحلية في إندونسيا، والأهم هو ارتباط كل إرسالية بمجموعة من القواعد المتخصصة في الغرب، التي تقدم لها العون والتوجيه، وتضم هذه القواعد مؤسسات كبرى ذات أغراض مشبوهة ونوادي كالروتاري والليونز، وهي من منابر الماسونية التي تمثل أكثر الاتجاهات الهدامة عداوة للإسلام والمسلمين، وبذلك يدرسون المجتمع هناك دراسة فاحصة متعمقة تساعدهم في توجيهه إلى الوجهة التي يرغبون.
وقد يظن قارئ السطور التي سلفت أن جهود الإرساليات التبشيرية تخدم المجتمعات بشكل أو بآخر، لكن تلك الجهود نفسها توضح حقيقتين على درجة فائقة من الأهمية: الأولى: هي أن الإرساليات التبشيرية لم تترك بابًا إلا وطرقته، ولم تجد طريقًا إلا وسلكته؛ لتحقيق أملها في تنصير إندونيسيا، وهو أمل يتحقق ببطء، ولكن بشكل مؤكد فالتغلغل التنصيري لمس كل أعصاب الحياة هناك، ونما وترعرع في كافة أشكال النشاطات الإنسانية، بل إنه يشرك الأجهزة الحكومية، بل وبعض الهيئات الإسلامية معه في تنفيذ بعض البرامج مما يعطيه قدرًا من السلطة، والأهم من ذلك قدرًا أعظم من المصداقية، أما الحقيقة الثانية: فهي أن ازدهار النشاط التبشيري في إندونيسيا يعني غياب أو تقاعس المسلمين هناك والمسلمين القادرين على تقديم يد العوم في كل أنحاء العالم. هذه ما هي إلا لمحة عن النشاط التنصيري في أندونيسيا، إذا تمعن فيها المؤمن سيدرك مدى الخطر الذي يحيق بأمة الإسلام، ومدى الجهد الذي يتعين أن يبذل ضمن إطار مخطط مدروس؛ للتصدي لهذا المد التنصيري النشط والدؤوب.
وإذا أجرينا إحصاء لبقية المنظمات التبشيرية الأمريكية في إندونيسيا، نجد أنه توجد 47 منظمة أخرى، إضافة إلى تلك التي أشرنا إليها في صدر هذا التقرير، وكلها تعمل تحت غطاء واحد أو أكثر من النشاطات الحيوية كالمواصلات، أو تنمية المجتمعات، وأعمال التشييد والإسكان، والتخطيط والتعاونيات، وجمعيات الائتمان والإقراض، والتخطيط الاقتصادي، والتخطيط الإنمائي، والتعليم، والمساعدات المادية، وتقديم المعدات، والإنتاج الغذائي، والزراعة، والتنمية الصناعية، والطب والصحة العامة، والتغذية، وخدمات السكان، والخدمات الأسرية، وإدارة الأعمال، والإدارة العامة، والرعاية الاجتماعية، ومجالات المرأة والشباب.
إن محنة المسلمين في إندونيسيا هي محنة المسلمين في كل أنحاء العالم، ويستوجب الأمر أن يكون التصدي على نفس المستوى وبنفس القدر من التنظيم والتخطيط والتنفيذ والمتابعة والإخلاص: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (الحج: 40).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل