العنوان محنة الإسلاميين في مصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
مشاهدات 61
نشر في العدد 554
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
المعتقلون سبعة آلاف وليس أربعة آلاف كما ذكر وزير الداخلية.
الشيخ محمود عيد علق كالذبيحة دون أن يتوقف عن ذكر الله.
المحامي حسن شرارة يكشف عن سر تعذيب السنانيري حتى الموت.
ما زال رجال المخابرات والمباحث المصرية يمارسون صنوفًا رهيبة من العذاب مع قادة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المعتقلين في سجون مصر، أمثال الدكتور عصام العريان والدكتور حلمي الجزار، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وغيرهم. إضافة إلى العلماء الدعاة مثل الشيخ محمود عيد والشيخ أحمد المحلاوي.
وتفيد الأخبار الخاصة التي تلقتها المجتمع أن الاعتقالات لا تزال مستمرة، حتى تجاوز عدد المعتقلين سبعة آلاف معتقل وليس أربعة آلاف كما قال وزير الداخلية المصري. ومعظم هؤلاء من العلماء وقادة الإخوان والشباب الإسلامي، في جميع المحافظات والجامعات والمعاهد.
وتطلق المباحث إشاعات عن قرب الإفراج عن قادة الحركة الإسلامية ورجالها للتغطية على عمليات الاعتقالات الجديدة التي تتسع يومًا بعد آخر.
ويتبع زبانية السلطة أساليب جهنمية في التحقيق مع المعتقلين ويستخدمون وسائل قاهرة من مثل ضربهم بالسياط المكهربة حتى تنتفخ أجسادهم ثم تعود إلى حالتها قبل عرضها على المحققين بمدة، عدا أساليب أخرى قاتلة استشهد نتيجتها الدكتور أحمد محمد محارب ومحمد كمال الدين السنانيري وآخرين لم تعرف أسماؤهم بعد.
لماذا قتلوا السنانيري؟
ولقد أظهر العلماء والدعاة من الثبات ما يذكر بمواقف الرعيل الأول من الصحابة والتابعين، فقد علق الشيخ محمود عيد كالذبيحة دون أن ينقطع لسانه عن ذكر الله وترديد عبارات «أنا لست لصًا، ولست مواليًا لليهود، ولست جبانًا، أنا مسلم أعتز بديني».
وقد رفع الأستاذ محمد عطية خميس المحامي شكوى للنيابة طالبًا إثبات أسباب وفاة الأخ الشهيد السنانيري ولم يبت في الأمر بعد.
وكان الأستاذ حسن شرارة المحامي قد قال «قبيل وفاته» إنه علم أن السبب الرئيسي في تعذيب الأخ كمال السنانيري هو محاولة المباحث «وعلى رأسها حسن أبو باشا» تحميله مسؤولية تنظيم سري جديد للإخوان يقوده السنانيري نفسه.
السنانيري علقوه بالحبال
ولقد تركز التعذيب على الشهيد السنانيري لانتزاع اعترافات منه، حيث لم يتركوا وسيلة من وسائل التعذيب قديمًا أو حديثًا إلا اتبعوها، ولكن دون جدوى حيث لم ينبس ببنت شفة. فقد صلبوه بأن علقوه بحبل من رقبته ودقوا أسياخ الحديد في ذراعيه، ونتفوا نصف لحيته، وشقوا شفته السفلى، وانهالوا عليه بالسياط المكهربة وبالحرق في أجزاء من جسمه، حتى لقي ربه شهيدًا صابرًا محتسبًا دون أن يسمع الطغاة منه كلمة، فكان الفدائي الذي فدى إخوانه واستعذب الموت في سبيل الله مسارعًا إلى لقائه ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ (سورة طه: 84).
سجون صغيرة
وتفرض السلطات المصرية تعتيمًا إعلاميًا على المعاناة التي يتعرض لها الإسلاميون، ويجبر أهالي من يستشهدون في السجون على استلام الجثث ودفنها دون تشييع أو نشر نعي في الصحف أو تقبل العزاء، أو حتى الحديث عن حالة الجثة وما فيها من آثار التعذيب، ومن يفعل شيئًا من هذا يناله مع جميع أفراد أسرته كل أنواع البلاء، وفي كل مدينة سجن خاص للإسلاميين لضيق السجون الكبيرة.
الاعتقال مستمر
من جهة أخرى فقد بدأت تظهر نغمة سابقة كانت قد اختفت وهي «المضللون للشباب وضرورة محاسبتهم». وكان آخرها ما ظهر في جريدة «أخبار اليوم»، وفي صفحة كاملة، تحت عنوان «دستور الإرهاب وما يفعله الإرهاب»، وبجانبها صورة كبيرة لوزير الداخلية النبوي إسماعيل الذي عادت صوره إلى الظهور بعد اختفائها مدة طويلة إثر اغتيال السادات، وكان آخرها لقاء يوم 15/12/1981م مع حسني مبارك.
وقبل ثلاثة أيام من هذا التاريخ أي في 12/12/81 سئل حسني مبارك عن المتحفظ عليهم، فقال: «إن هؤلاء تحت تصرف القضاء، ومن يثبت أن له صلة بالإرهاب فيستمر التحقيق معه»، وهذا معناه أن هؤلاء سيقدمون إلى «محكمة القيم» ولن يفرج عنهم قبل ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل