العنوان محور الصمود والتصدي على الخارطة العربية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982
مشاهدات 66
نشر في العدد 573
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 01-يونيو-1982
حكام جبهة الصمود والتصدي يعملون على تأزيم حرب الخليج لأهداف مريبة.
العودة إلى الديباجة الشعارية الخادعة التي سقطت مع سقوط سياسة عبد الناصر سنة ١٩٦٧.
الصمود والتصدي حولت الصراع العربي "الإسرائيلي" إلى شكل من الصراعات العربية – العربية.
جبهة الصمود تعتبر كل من ليس مع سياستها أمريكيًا.
الجبهة أسقطت الموقف العربي بتحالف بعض أطرافها مع أثيوبيا ضد عرب الصومال وأريتريا.
القضية الفلسطينية والمسألة اللبنانية أوسع مجالات دول الصمود للابتزاز المالي.
دول الصمود لا تملك برنامجًا وأهدافًا معينة سوى استمرار البقاء في الحكم.
حكام الصمود عسكريون وشعوبهم مظلومة وولاؤهم يتبع معسكرات خارجية.
شهد شهر «ديسمبر» من عام ١٩٧٧ أول مؤتمر قمة لمجموعة الدول العربية المتمحورة في جبهة تطلق على نفسها اسم «الصمود والتصدي».
وإذا كانت هذه الجبهة تتألف من أربع دول عربية هي «سوريا، ليبيا، الجزائر، اليمن الجنوبية» فإن منظمة التحرير الفلسطينية هي العضو الخامس في هذه الجبهة.
ولعل خمس سنوات مضت حتى الآن على بروز هذه الجبهة في ساحة العمل السياسي العربي.. هي سنوات كافية لمعرفة أيديولوجيتها السياسية وبرامجها وأهدافها وموقعها في الساحة العربية والإسلامية والدولية.
وقبل أن نلقي الضوء الكاشف على هذه المعاني يحسن أن نقف على هذه الملاحظات:
١- يعتقد كثير من الساسة العرب أن هذا التجمع أوجد مجالًا محوريًا قسم الموقف العربي وفتت السياسة العربية بالعودة إلى اليافطة الشعارية وترسيخ قواعد الجدل الأيديولوجي بين الأنظمة وبين الشعوب التي أريد لها أن تتيه في زخم ثوري كاذب.
٢- تعميق الصراع العربي – العربي وإيجاد النزاعات الجانبية التي تصرف النظر عن الصراع الإسلامي –اليهودي ونظرة سريعة إلى الخارطة الجغرافية للوطن العربي تكشف أن دول الصمود تخوض نزاعًا مريرًا مع جيرانها العرب، فسوريا تحارب العراق والأردن، وليبيا تتصدى لتونس والسودان ومصر، والجزائر تعيش خصومتها مع كل من المغرب وتونس، أما «عدن» اليمن الجنوبية، فما زالت تخوض الحرب والفتنة مع اليمن الشمالية منذ أن ولدت عضوًا في الجبهة.
وهكذا يشعر المواطن العربي أن الصمود والتصدي حولت الصراع العربي اليهودي إلى نوع جديد من أنواع الصراع.. يشمل فيما يشمل الصراع بين الأنظمة.
٣- يلاحظ المرء أن العسكر هم المسيطرون على الحكم في دول هذه المجموعة، وحكم العسكر ملازم لعدة مسائل على الأصعدة الداخلية والخارجية منها «ديكتاتورية القرار، الفوضى الإدارية، الإرهاب الداخلي، التدهور الاقتصادي، التقلب في الولاءات الخارجية، ضعف القرارالسياسي واضطرابه.. إلخ».
أيديولوجية الصمود والتصدي:
تعتبر صحيفتا الشرق والسفير اللبنانيتان أكثر الصحف العربية تعبيرًا عن الآراء السياسية لدول الصمود والتصدي إضافة إلى الصحف الصادرة في دمشق وطرابلس والجزائر وعدن وهي صحف حكومية رسمية جميعها.
ولمطالعة المواقف السياسية والخلفية الأيديولوجية لساسة الصمود والتصدي يحتاج المرء إلى مزيد من التحمل والقدرة على ضبط الأعصاب بسبب وفرة المحفوظات الإنشائية من القاموس الثوري الذي سقط بسقوط سياسة عبد الناصر عام ١٩٦٧ إبان حرب «يونيو» حزيران الخاسرة.
على أن مجموع العناصر الأيديولوجية للصمود والتصدي تتلخص فيما يلي:
١- السعي لإسقاط الصهيونية والإمبريالية والرجعية بالكفاح المسلح.
٢- قسم العرب الى قسمين «تقدمي -ورجعي».
٣- إسقاط الشعارات العربية ذات العلاقة بالإسلام وطرح الشعار المتولد من الفلسفة الماركسية.
٤- اعتبار كل من هو ليس معهم «أمريكيًا»!!
٥- تطوير العلاقة مع الاتحاد السوفياتي وتجذيرها اقتصاديًا وسياسيًا.
٦- إسقاط نظرية الحياد الدولي والانحياز إلى دول المنظومة الاشتراكية.
٧- الخروج -عمليًا- على النظرية القومية إلى إطار التحالفات الدولية تحت المظلة الروسية.
وإنطلاقًا من هذه العناصر دخلت ليبيا وعدن مع أثيوبيا الشيوعية الصليبية في حلف ثلاثي روسي الاتجاه والتوجه على حساب العرب المسلمين في أريتريا والصومال واليمن الشمالي وقد عبر الرئيس الليبي معمر القذافي عن هدف هذا الحلف الثلاثي الذي باركته سورية بقوله: إن حلف يهدف إلى تعبئة قوات دول التحالف لشن هجوم مضاد على حلفاء أمريكا في المنطقة وتحرير المناطق التي لا تزال خاضعة للاستعمار الأمريكي في المنطقة وواضح أن القذافي يعبر عن عميق عدائه للأنظمة العربية الأخرى وعلى الأخص دول الخليج العربي.. وواضح أيضاً أن سياسة تحويل الأنظار عن الصراع العربي – "الإسرائيلي" لا تحتاج إلى دلالة عليها زيادة على تصريح القذافي الذي نقلته صحيفة القبس الكويتية يوم ۲۳/۸/۱۹۸۱ على أن التصدي في مفهوم هذه الجبهة مرحلة تأتي بعد الصمود، وتعني التصدي للأنظمة العربية الأخرى التي تصفها دول الجبهة بالرجعية.
تقول السفير اللبنانية في عدد ۲۰/۱۲/۱۹۸۱ في سياق حديثها عن مرحلة التصدي: «الأنظمة الرجعية في قلق دائم خشبة انحسار نفوذها، وهي دائمًا تخشى المواجهة المعلنة بين القوى الرجعية وقوى التحرر العربي..».
برنامج الصمود والتصدي:
بناء على الأيديولوجية السابقة لابد للمراقب إلا أن يضيع وقتًا كثيرًا وهو يحاول تحديد برنامج هذه الجبهة لأنه سيظل قليلًا وسط البيانات والديباجات المتناقضة التي اعترفت صحيفة السفير بأنها ظلت أربع سنوات تطلق أسماء بلا أفعال، وألقاب بلا مسميات.
وقد عللت السفير ذلك بوجود خلافات ثنائية بين أقطاب الجبهة وساستها.. إضافة إلى وجود تناقضات حادة بين أحزاب تلك الدول.
وقد برز ذلك للعالم في مفاوضات الوحدة بين أسد والقذافي وبين القذافي والشاذلي بن جديد.
ويبقى في برنامج دول الصمود والتصدي أمران بارزان للعيان هما– الانتقال الكامل بالشعب العربي إلى أحضان الاستعمار الروسي كما هو واضح في البيان الصادر عن قمة الجبهة الأخيرة في بنغازي الذي صدر يوم ۲۰/۹/۱۹۸۱ حيث قال: «إن أعضاء الجبهة قرروا البدء في مباحثات مع الاتحاد السوفياتي لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات بينه وبين العالم العربي لإعادة التوازن إلى المنطقة».
٢- التشويش الإعلامي على الأنظمة العربية الأخرى وشحذ المواطن العربي بمعاني الرفض لتلك الأنظمة.
على أن الصمود والتصدي اجتمعت عشرات المرات على المستويات الوزارية بينما إجتمعت قمة رؤساء الجمهورية خمس مرات.. وهم اليوم يمهدون للقمة السادسة، ومع ذلك ما زالت الجبهة بلا مؤسسات أو مراكز وهيئات إدارية ذات عمل محدد كما حدث في مجموعة دول التعاون الخليجي التي بدأت تحالفها منذ عام واحد.
معاناة أنظمة الصمود من العداء الشعبي:
على الرغم من محاولة أنظمة الصمود والتصدي البروز على الساحة العربية بتنشيط المفاوضات السياسية والظهور بمظهر الاستقرار الداخلي فإن تلك الأنظمة تعاني بشكل حاد من رفض الشعوب لها بسبب سياستها الداخلية والعربية والدولية.
فالشعب العربي يرفض سياسة الإرهاب التي تمارسها أنظمة الصمود العسكرية بأقسى الأشكال ومجزرة حماة التي حصلت في فبراير الماضي أكبر دليل على ذلك.
والشعب العربي يرفض سياسة المحاور العربية التي تفرز الولاءات وتحمل المواطنين عبئًا إضافيًا هم في غنى عنه.
والشعب العربي يرفض الانحياز إلى الاتحاد السوفياتي مثلما يرفض الانحياز إلى المعسكر الغربي أيضًا.
وعلى أساس من هذا الرفض الشعبي لم يجد مواطنو دول الصمود والتصدي بدًّا من التخطيط للثورة على أنظمتها كما هو حاصل في سوريا وليبيا أو التعبير عن رفض سياسة الدولة كما هو حاصل في الجزائر ففي الأسبوع الماضي تحدثت مصادر ديبلوماسية عربية عن الجزائر قائلة:
إن الوضع السياسي الداخلي في الجزائر هو السبب في قرار الرئيس الشاذلي بن جديد سحب جواز السفر من الرئيس السابق أحمد بن بيلا... وكانت السلطات الجزائرية تلقي تنبيهات تتعلق بتصريحات ابن بيلا السابقة... ويذكر هنا أن أحمد بن بيلا يرأس منظمة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وإذا كان الوضع في الجزائر لم يصل إلى مستوى الثورة على النظام فإن شأن الشعب في كل من سوريا وليبيا واليمن الجنوبي يأخذ مسارًا ثوريًا آخر.
وهنا تضيف جبهة الصمود والتصدي إلى برنامجها بندًا أساسيًا جديدًا هو محاربة الحركة الإسلامية في العالم العربي وتقصي قيادات هذه الحركة في أنحاء العالم كما هو معروف.
دول الصمود والموضوع الفلسطيني:
تتبنى مجموعة جبهة الصمود والتصدي طرح شعارات تحرير فلسطين في الوقت الذي تحتل "إسرائيل" جزءًا استراتيجيًا هامًا هو «الجولان» من أرض دولة عضو في هذه الجبهة وإذا كان المفترض هو مباشرة دول الجبهة العمل لتحرير هذا الجزء فإن واقع العمل العسكري لهذه الدول مخالف للأمر المفترض، فجيش الدولة المذكورة شغله نظامه في لبنان وفي مواجهة الشعب في الداخل وعلى الحدود العراقية تارة والأردنية تارة أخرى.
بينما القضية الفلسطينية نائمة داخل عبارات «اللاجدوى» الثورية الفارغة والمواطن الفلسطيني «وثورته ومنظمته» محصور في مواقع محدودة هي:
١- إجبار الفلسطينيين ومنظمتهم على دخول جبهة الصمود كعضو خامس.
٢- قسم الصف الفلسطيني عبر ولاءات عربية متباينة ومتناحرة.
٣- تحجيم العمل الثوري لدى الفلسطينيين، بطرق ووسائل شتى منها تحويل صراعهم إلى نزاعات «فلسطينية –فلسطينية»، وإشغالهم في الموضوع اللبناني واستنزاف طاقتهم العسكرية من خلال مشكلتي الكتائب والردع في لبنان... ثم منع التوجه الفدائي الفلسطيني نحو الأرض المحتلة عبر الحدود السورية اللبنانية.. والأكثر من هذا ذبح الفلسطينيين وإبادتهم كشعب في تل الزعتر والكرنتينا والمجازر الكثيرة الأخرى.
وبذلك تظل القيادة الفلسطينية مجردة من القوة الذاتية مقهورة مجبرة على الدخول في أرقام سياسة جبهة الصمود والتصدي العجيبة.. وليس أدل على ذلك من إعلان سوريا قيام تحالف استراتيجي بينها وبين منظمة التحرير في ظل إغلاق الحدود السورية اللبنانية أمام العمل الفدائي.
والأمر العجيب هنا أن دول «الصمود...» ما زالت تستغل الظرف الفلسطيني في استبزاز دول النفط الغنية.. وقد عبر أحد المراقبين على هذه السياسة الاستبزازية بالقول: «إنها سياسة فرض الإتاوات.. إدفع بالتي هي أحسن»!!. وعلى سبيل المثال فقد نقلت مجلة «المجلة» السعودية في الأسبوع الماضي ما ذكرته من مصادر مطلعة من أن زيارة رئيس الأركان السوري العماد حكمت الشهابي الأخيرة للمملكة العربية السعودية مبعوثًا من الرئيس السوري كانت لطلب زيادة المساعدات المالية للقوات السورية العاملة في لبنان!!
«المجلة ٢٢ – ٢٥ مايو ۱۹۸۲».
هذا وتواجه هذه السياسة الاستبزازية رفضًا شعبيًا عبر عنه مجلس الأمة الكويتي في مطلع هذا العام عندما قرر منع الحكومة الكويتية استئناف الدفع.. بحجة الردع وحجج أخرى لأسباب معروفة شرحها مجلس الأمة الكويتي في حينها.
دول الصمود والمشكلات العربية
وفضلًا عما ذكرناه من موقف هذه الدول من القضية العربية الأولى «قضية فلسطين» فإن لدول جبهة الصمود مواقف لا تحمد من عدة قضايا عربية أهمها:
١- المسألة اللبنانية.
٢- مسألة الصحراء المغربية.
٣- حرب الخليج الضروس الدائرة بين العراق وإیران.
٤- الحرب في القرن الإفريقي والتي سجل فيها التاريخ أشنع المذابح التي ارتكبتها أثيوبيا في أريتريا والصومال وإقليم أوغادين.
٥- الموقف من دول مجلس التعاون الخليجي وإذا كان تفصيل مواقف الصمود والتصدي من هذه القضايا العربية يطول.
فإننا نعتقد أنه لابد من الوقوف قليلًا عند قضية حرب الخليج والموقف من دول المنطقة وذلك كما يلي:
أولًا: الموقف من حرب الخليج:
انتهجت دول جبهة الصمود والتصدي موقفًا عجيبًا من الحرب الدائرة بين العراق وإيران في حين تسعى جميع الدول الإسلامية الأخرى لإيقاف نزيف هذه الحرب لمصلحة الطرفين المتقاتلين. فقد أعلنت دول المجموعة تحيزها إلى الجانب الإيراني وذلك في كثير من المواقف والمؤتمرات واللقاءات والتصريحات.
ففي حدة الحرب في الصيف الماضي عقدت القمة الخامسة لدول الصمود والتصدي.
وبحثت موضوع الثورة الإيرانية والوقوف إلى جانبها في حربها مع العراق، وقد دعيت إيران للاشتراك في مؤتمر القمة بصفة مراقب على الرغم من قناعة الأطراف العربية بأن إيران لا ترى مانعًا من شراء الأسلحة اللازمة لحرب العراق من العدو الصهيوني.
وقد أكدت الأوساط المطلعة أن النظام السوري وهو أبرز عضو في جبهة الصمود يمد الطرف الإيراني بالسلاح ليزيد الحرب اشتعالًا.
وقد نقلت هذا التأكيد معظم أجهزة الإعلام العالمي ومن ذلك ما ذكرته صحيفة «دراينيبراور» البلجيكية يوم ۲۹/۳/۱۹۸۲ من أن النظام السوري أقام جسرًا بين دمشق وطهران لنقل معدات عسكرية سورية إلى إيران وقد نسبت الصحيفة إلى مصدر إيراني أن المعدات العسكرية المنقولة تشمل مدافع متنوعة وناقلات مصفحة وقاذفات صواريخ بالإضافة إلى مواد طبية.
على أن لقاء رئيس النظام السوري منذ أسبوعين بالرئيس الليبي والرئيس الجزائري درس استمرار الجبهة في موقفها إلى جانب إيران وقد صرح أمين الاتصال الليبي عقب زيارة «أسد» تصريحًا وضح فيه تعهد دول الجبهة في الوقوف إلى جانب إيران في حربها مع العراق.
وقد أضاف السيد عبد العاطي عبيدي قائلًا: «إن أعضاء الجبهة الخمسة اتفقوا على تعزيز علاقاتهم مع إيران وعلى العالم العربي ألا يظهر مواقف عدائية تجاه الثورة الإيرانية».
وتتضح الصورة الخاصة بموقف دول الصعود فيما كتبته السفير اللبنانية الناطق شبه الرسمي باسم دول الجبهة تقول السفير:
«إن الصراع المقبل يقتضي منا توسيع دائرة التحالف مع موقف جيراننا الذي ربما يصل إلى التطابق للمواجهة، وهنا تأتي أهمية صياغة علاقة جدية بين أطراف جبهة الصمود والتصدي والثورة الإيرانية.. وتأتي أهمية الاستجابة للشعار الإيراني الذي رفع مؤخرًا من دمشق على لسان هاشمي رافسنجاني بضرورة الوصول إلى وحدة عسكرية بين إيران وسوريا ومثل هذه النتيجة هي دعامة لإيران كما هي دعامة لحركة التحرر العربي». السفير ۲۰/۱۲/۱۹۸۱.
ثانياً – الصمود ومجلس التعاون والحرب:
في تحليل لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أشارت الصحيفة إلى موقف دول الصمود من الخليج العربي من خلال الحرب الإيرانية، حيث اعتبرت أن تأزيم الحرب –والذي تساهم فيه دول الصمود بقدر كبير–يستهدف إتمام إخضاع دول عربية كالسعودية والكويت والأردن للنفوذ الأمريكي والدخول في كامب ديفيد خوفًا من امتداد الحرب إلى هذه الدول الحديثة.
وبمعنى آخر تعتقد «الصنداي تايمز» أن إتمام السيطرة الأمريكية على دول المنطقة لن يكون إلا بالتأزيم الشديد للحرب الإيرانية حيث ستجد دول المنطقة نفسها مضطرة بالتالي للجوء إلى أمريكا، وهذه إشارة لا نستبعدها وتكنيك لا نشك في وجوده لاسيما أن دول الصمود ساهمت كثيرًا في تنفيذ المخطط الأمريكي في لبنان وفلسطين.. حتى في إشعال الحرب الايرانية على الخليج.
أما صحيفة «نيوزويك» الأمريكية فتعتقد أن الحرب - إن كانت لمصلحة الجانب الإيراني– سوف «تولد تيارًا مواليًا للخميني غربًا باتجاه سوريا إضافة لذلك التيار المار بالخليج.. وذلك إذا ما خرجت الحكومة العراقية متأثرة من تلك الحرب على أن هنالك رغبة عدائية شديدة التوتر في عواصم دول الصمود نحو الخليج.. وذلك على مستوى حكومات الجبهة.
وصحيفة السفير تتهم أي شكل من التعاون بين العرب لا يدخل في إطار جبهة الصمود.
وانطلاقًا من هذه الرؤية فهي تهاجم مجلس التعاون الخليجي.
وتعتبر السفير في عدد ۱۷/۹/۱۹۸۱ التعاون الخليجي مؤامرة على الصمود يجب الترصد لها.
وعلى هذه المنوال يستطيع المراقب تفسير السلوكية السياسية المريبة لمجموعة الصمود... أضيف إلى ذلك أن تلك المجموعة – وعلى الرغم من كل مواقفها– ما زالت «تزايد» على قضايا شعوب المنطقة ومصالحها.