; مخاض» الشرق الأوسط الجديد | مجلة المجتمع

العنوان مخاض» الشرق الأوسط الجديد

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006

مشاهدات 55

نشر في العدد 1712

نشر في الصفحة 17

السبت 29-يوليو-2006

مع كل حملة استعمارية جديدة على بلد عربي أو مسلم، تمطرنا الدبلوماسية الأمريكية بشعارات تأخذ بألباب المغفلين.. وتشد انتباه من يدورون في فلك الدبلوماسية الاستعمارية.. وبالطبع فإنها تأخذ بألباب المنهزمين نفسيًّا من الذين يعيشون أوهام السلام خيار إستراتيجي!.

«الشرق الأوسط الجديد»... كان أحدث الشعارات، وليس آخرها التي طلعت بها علينا كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية، بينما لبنان غارق في دمائه، بعد أن أشبع حرقًا وتدميرًا وتقتيلًا، وقد قدمت رايس شرحًا لتلامذتها النجباء، وما أكثرهم في عالمنا بأن ما يجري في لبنان اليوم هو المخاض لهذا «الشرق الأوسط الجديد»... 

أقف طويلًا «متأملًا»، منطوقي كلمتي، «مخاض».. و «جديد»، وما تحمله هاتان الكلمتان في لغتنا العربية من تباشير وتفاؤل بغد أفضل، وبأن حدثًا سعيدًا جديدًا سيهل علينا، «فالمخاض»، يذكر بمولود جديد سواء في عالم «البشر»، أو «الحيوان»، وهو فأل حسن عندنا.. و الجديد، كلمة يحبها الإنسان طفلا.. أو شيخًا لأنه يبشر بحدث سعيد قادم.. 

ورايس تلاعب قراء ومستمعي العربية وهي تتلاعب بتعبيراتها الإنجليزية لأنها تعرف أن خطابها موجه إلينا نحن، فلابد أن تبالغ في الاستخفاف بعقولنا وهي تسمي الأشياء بغير مسمياتها.. فتطلق على حرق بلد بأكمله وتدميره وقتل شعبه وتهجيره بأنه «مخاض»، لـ "شرق أوسط جديد"، وإن كان للمخاض آلام فلابد للشعب اللبناني -في عرف رايس- أن يتحمل تلك الآلام ويموت عن بكرة أبيه فداء للمولود السعيد.. «الشرق الأوسط الجديد»..

وعلى كل من يشاهد حمام الدم، وبركان الحرائق والدمار أن يعذر الصهاينة الأوغاد، بل ويشكرهم على جهودهم الخسيسة في هدم لبنان لأنهم في الحقيقة. عند رايس. يضعون لبنات الشرق الأوسط الجديد!

 لم تخبرنا رايس بالطبع.. كيف سيكون حال العربي.. أي عربي.. والمسلم أي مسلم بعد هذا المخاض.. وعندما يولد «سي» «الشرق الأوسط الجديد». إن كان الشعب العربي يدفع بلدًا بأكمله، ويباد منه شعب لبنان في عملية «المخاض»، فكيف سيكون بعد أن يشرفنا المولود الجديد؟

إنه الاستهزاء بالعقول.. والسخرية من الحكومات قبل الشعوب! 

وهكذا دأب الاستعمار قديمًا وحديثًا يغلف حملاته الاستعمارية الوحشية. حيث إبادة الشعوب ونهب ثروات البلاد والتهام أراضي الدول بشعارات براقة.. ومن يراجع الشعارات التي أطلقتها قوى الاستعمار بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، عند إعادة تقسيم العالم بالذات. لإضعافه وتركيعه. ويدرك ذلك، ومن يراجع الشعارات التي صاحبت عملیات دس اليهود في أراضي فلسطين مع بدايات المشروع الصهيوني، ثم الشعارات التي صاحبت التمكين لليهود في إقامة كيانهم على حساب إبادة شعب فلسطين.. يدرك ذلك أيضًا.

بل ومن يتذكر الشعارات التي صاحبت عملية تدمير أفغانستان ثم التهام العراق «التحرير».. «نشر الديمقراطية»... وغيرها وغيرها.. يدرك إلى أي مدى يستخف بنا وبعقولنا وقواه وآلاته الإعلامية، وهو يعمل فينا القتل والإبادة. 

الجديد اليوم عما كان يجري قديمًا.. أن الشعوب العربية صارت تكشف اللعبة مع أول انطلاقة.. لأي شعار.. وصارت تدرك أن مثل تلك الشعارات هي كلمة السر لحملة استعمارية جديدة.. بل وصارت تتحرك للتصدي لها، فالشعارات التي أطلقت عقب غزو أفغانستان والعراق، ارتدت على الذين أطلقوها وبالا.. ولا شك أن الشعارات التي نسمعها مع الحرب على لبنان سترتد عليهم ولو بعد حين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

126

الثلاثاء 28-أبريل-1970

الأيدي الخفية

نشر في العدد 7

328

الثلاثاء 28-أبريل-1970

ماذا أعددتم لأطفالكم؟

نشر في العدد 8

158

الثلاثاء 05-مايو-1970

أفريقيَا إلى أين تذهَبين؟