العنوان مخاض عسير للانتخابات المصرية
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1977
نشر في الصفحة 18
السبت 19-نوفمبر-2011
● مع بدء إعداد قوائم المرشحين للانتخابات تفككت التحالفات القائمة وذهب كل فريق في طريق
● كانت المشكلة الأساسية هي توزيع المقاعد التي سيجري الترشح عليها بين الأحزاب ووضع المرشحين في تسلسل القائمة
● حكم قانوني بوقف إدراج أعضاء الحزب الوطني المنحل على قوائم المرشحين وعزلهم
لم يعد يفصل المصريين عن إجراء أول انتخابات برلمانية بعد الثورة سوى أيام معدودة، ومازال الكثيرون يتساءلون في تشكك واضح هل ستجرى الانتخابات في موعدها ؟ وما الذي ستقود إليه ؟ السؤال الأول ستظهر إجابته مع بدء المرحلة الأولى من الانتخابات التي من المقرر أن تبدأ يوم ٢٨ نوفمبر الجاري، أما السؤال الثاني فهو معلق لما بعد انتهاء الانتخابات، وإعلان آخر نتائجها في ١٤ مارس المقبل.
أسئلة وشكوك كثيرة تدور في أذهان المصريين، تسببت فيها الحالة الضبابية التي تعيشها البلاد، وعدم وضوح الرؤية للخطوات التالية والتخبط الإداري، والهواجس الكثيرة مع الخوف من المخبوء المستتر، بسبب تضارب القرارات وانتشار الفوضى والحملات الإعلامية الموجهة والفوضى الحزبية، ودلائل الرغبة في تعطيل العملية الانتخابية، ومن ثم تعطيل نقل السلطة.
بدأ الجدل حول الانتخابات مبكراً مع التعديلات الدستورية التي جرت في مارس الماضي، ثم مع تعديل القوانين المنظمة لها وطريقة إجرائها، وما أن بدأت ملامح الصورة تتضح، حتى فاجأ د. علي السلمي نائب رئيس الوزراء، الرأي العام بعرض وثيقة إعلان المبادئ الأساسية للدستور»، ومعايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد، وقد تضمنت ما يثير شكوكا قوية في جدوى الانتخابات من الأصل، فقد منحت الوثيقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات لا تقل عن صلاحيات الرئيس في النظام السابق وطلبت عدم مناقشة تفاصيل ميزانية الجيش داخل مجلس الشعب وإدراجها رقما واحدا في ميزانية الدولة، مع منح المجلس الأعلى سلطة تشكيل جمعية تأسيسية جديدة إذا لم تنته الجمعية التأسيسية من إعداد مشروع الدستور خلال ستة أشهر.
كما ألغت الوثيقة ما ورد في التعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب، من تولي أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين اختيار الجمعية التأسيسية، ووضعت تصورا لتشكيل الجمعية التأسيسية بحيث لا يشكل أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبون أكثر من %۲۰ من أعضائها، وبحد أقصى خمسة أعضاء لأي حزب حتى لو حاز الأغلبية البرلمانية.
وحسب التشكيل السابق، يمكن للجيش والحكومة السيطرة على معظم مقاعد اللجنة التأسيسية، وصياغة دستور تريده السلطة لا الشعب، أو عرقلة صياغة الدستور بحيث يؤول الأمر إلى المجلس العسكري لتشكيل لجنة وضع الدستور.
● فوضى حزبية
وعلى مستوى الأحزاب السياسية قرابة ٥٠ حزباً، لم يكن المشهد مرضيا؛ فمع بدء إعداد قوائم المرشحين للانتخابات تفككت التحالفات القائمة، وذهب كل فريق في طريق، لقد تشكل التحالف الديمقراطي باعتباره تحالفا سياسيا يضم قوى إسلامية وليبرالية ويسارية وقومية، لحماية مكتسبات الثورة، وقاد تشكيله حزب «الحرية والعدالة» إخوان مع حزب الوفد، ومع قرب موعد الانتخابات أمل البعض في أن ينبثق عن التحالف السياسي تحالف انتخابي يخوض الانتخابات بقائمة واحدة في مواجهة بقايا النظام السابق، لكن لم تنجح الفكرة وبسبب حداثة عهد التحالف، واختلاف التوجهات الفكرية لأحزابه، فقد كان كيانا غير متماسك وانسحبت منه مبكرا أحزاب مثل التجمع والجبهة الديمقراطية ومصر الحرية لتكون مع حزب المصريين الأحرار أنشأه الملياردير المسيحي نجيب ساويرس الكتلة المصرية، ثم خرج حزب الوفد بعد انقسام قيادته واستقالة بعض الأعضاء البارزين من الحزب بسبب الموقف من التحالف، والالتزامات الانتخابية التي يفرضها، وبدلا من اعتماد قوائم انتخابية مشتركة، اتفق حزبا الوفد والحرية والعدالة على وجود قائمتين يقود إحداهما الوفد والأخرى «الحرية والعدالة».
ثم خرجت من التحالف أحزاب إسلامية مثل «النور» و «الوسط»، لتشكل قوائم منفردة خاصة بها أو بالتحالف مع آخرين غير الإخوان، رغم صعوبة تشكيل ٤٦ قائمة لانتخابات مجلس الشعب تكون قوية وقادرة على المنافسة.
كانت المشكلة الأساسية هي توزيع المقاعد التي سيجري الترشح عليها بين الأحزاب، ووضع المرشحين في تسلسل القائمة إذ كلما كان الموقع متقدماً كانت فرصة النجاح أكبر، ويقول د. محمد البلتاجي، أمين حزب الحرية والعدالة بالقاهرة : إن بعض الأحزاب الإسلامية الجديدة في الساحة، والأحزاب التقليدية القديمة التي ضعفت في ا الساحة الجماهيرية في الفترات السابقة جاءت بقوائم أسماء كبيرة ( ٨٠ - ۱۳۰ ) مرشحاً لكل منها، وبمراجعة الأسماء والسؤال عنها جماهيريا حدث اختلاف كبير بين الأطراف في تقدير الثقل الانتخابي لهذه الأسماء، ومدى قدرتها على تحقيق فرص نجاح تضيف للقائمة وكتلتها التصويتية.
وحدث أن أكثر شركاء التحالف لم يستطيعوا تقديم مرشحين المقاعد المرأة ولا للمقاعد الفردية ولا لمقاعد العمال ولا المقاعد مجلس الشورى، فانحصرت الشراكة والمزاحمة والتعارض في أولويات الترشيح من مختلف الأحزاب على مقاعد (الفئات) القوائم مجلس الشعب، وتحديداً صار بقاء أي طرف في التحالف أو خروجه منه مرهونا بفرصة في المقاعد رقم ١-٣ في عدد من الدوائر أي مقاعد الفئات في النصف الأول من القوائم، وهو عدد محدود من المقاعد الأصل أنه يخصص للشخصيات ذات الوزن الجماهيري الثقيل نسبيا.
كما انسحبت الجماعة الإسلامية من التحالف اعتراضاً على نسبة المقاعد التي تم تحديدها لها، وكانت الجماعة تريد حسب قول عاصم عبد الماجد المتحدث باسمها الدفع بعدد يتراوح بين ۱۵۰ إلى ۲۰۰ مرشح في الانتخابات، ومن البديهي أنه يستحيل على التحالف توفير كل هذا العدد لفصيل واحد في التحالف.
● تعدد القوائم
وقد يبدو من الوهلة الأولى أن تعدد القوائم يضر بالجميع لصالح قوى أخرى بسبب تشتت الأصوات، وهذا صحيح بالنسبة للمرشحين على المقاعد الفردية، حيث التزاحم بين المرشحين قد يصب في صالح بقايا النظام السابق، وبسبب هذه المخاوف ظهرت دعوات تطالب بتنازل بعض المرشحين الصالح آخرين لمنع تفتيت الأصوات.
أما القوائم النسبية، فإن فكرتها تقوم على تجميع الأصوات، إذ كلما حصلت القائمة على عدد أكبر من الأصوات زاد عدد الفائزين من المرشحين على القائمة وإذا قلت الأصوات فلا يعني ذلك انعدام فرصة الفوز، ولكن يعني قلة عدد الفائزين من هذه القائمة، فإذا ذهبت الأصوات الصالح مرشحين على قوائم أخرى كانت ضمن التحالف فلا بأس في ذلك، ومع هذا تبقى هناك نسبة من الأصوات الضائعة التي قد ترجح حظ قائمة على أخرى.
● الفلول
ومع بدء تشكل القوائم الانتخابية، ظهرت هستيريا الخوف من تسلل أعضاء الحزب الوطني المنحل الذي كان يحكم في العهد السابق إلى قوائم الأحزاب، وقد ظهرت بوادر ذلك في أكثر من حزب.
وكانت المفاجأة التي سببت ارتياحاً للكثيرين، صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بمحافظة الدقهلية يمتد أثره على كافة أنحاء الجمهورية بوقف إدراج أعضاء الحزب الوطني على قوائم المرشحين وعزلهم وهو حكم ملزم للجنة العليا للانتخابات واللجان العامة بالمحافظات بتنفيذه، بشرط أن يثبت أن المرشح كان أحد أعضاء الحزب الوطني.
وقد توعدت الجبهة الحرة للتغيير السلمي بفضح مرشحي الحزب الوطني المنحل، ووضعهم في قائمة سوداء..
● التصويت بالخارج
ومن مستجدات الانتخابات صدور حكم قضائي يلزم الحكومة بإنشاء مقار انتخابية لتصويت المصريين بالخارج، وهو حكم يعيد الحق لنحو 8 ملايين مصري بالخارج.
وقد تشكلت لجنة حكومية لدراسة السبل القانونية والتقنية لتنفيذ الحكم، وطلب من المصريين المقيمين بالخارج تسجيل بياناتهم في السفارات المصرية بالبلدان الموجودين بها.
لكن هذا القرار يحمل مشكلتين متناقضتين الأولى كيفية تقنينه لضمان عدم الطعن عليه، وترى اللجنة العليا للانتخابات أن تتم إضافة عبارة على المادة ۳۹ من الإعلان الدستوري التي تنص على إجراء الانتخابات تحت إشراف قضائي (كامل) تستثني المصريين في الخارج من ذلك الإشراف ليكون تحت إشراف السلك الدبلوماسي، لكن خبراء دستوريين مثل د الدستوري عاطف البنا يرون أن التعديل في الإعلان الدستوري يتطلب إجراء استفتاء شعبي، وأن تكليف السلك الدبلوماسي بالإشراف على الانتخابات لا يحقق الشرط الدستوري الحالي، كما اعتبر المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض السابق أن عملية تصويت المصريين بالخارج محاولة لن تكتب لها النجاح بسبب تعدد عقباتها القانونية والتقنية.
وفي حال تعثر تصويت المصريين بالخارج تثور شبهة عدم دستورية البرلمان المقبل وإمكانية الطعن على نتائج الانتخابات خاصة وأن هذا البرلمان هو المناط به ترتيب وضع الدستور الجديد.
وهناك صعوبات عديدة تواجه عملية مشاركة المصريين بالخارج، بسبب بعد المسافات داخل بعض الدول، ورفض بعض الدول إجراء الانتخابات على أراضيها أو طلبها إخطاراً بذلك قبل الانتخابات بشهرين، وهو ما يصعب تحقيقه الآن.
● مذاق جديد
ورغم المخاض العسير الذي تمر به العملية الانتخابية، يبقى للانتخابات هذه المرة مذاق خاص، خاصة وأنه لم يمض سوى عام على فضيحة انتخابات ۲۰۱۰م التي جرت في العهد البائد.
فلأول مرة لا يثور أي جدل حول المشاركة أو المقاطعة، حتى من الجماعات التي كانت تحرم المشاركة، ولأول مرة تجرى الانتخابات ببطاقة الرقم القومي دون حاجة لاستخراج البطاقات الانتخابية التي كانت وسيلة للتلاعب في عملية التصويت، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة المشاركة ربما إلى ٥٠% أو أكثر من الناخبين.
كما تجرى الانتخابات هذه المرة في ظل حياد واضح حتى الآن من جانب السلطة وإشراف قضائي كامل، ورقابة إعلامية يقظة، وفي وجود دور المؤسسات المجتمع الأهلي.
لكن تبقى الأيدي على القلوب مخافة استغلال أعداء الثورة الانتخابات وتسليط البلطجية والخارجين عن القانون لتخريب العملية الانتخابية، كما يتوقع البعض حدوث أعمال عنف بسبب كثرة أعداد المرشحين التي وصلت ضعفي عدد المرشحين في انتخابات ۲۰۱۰م، ووصلت حد تنافس أكثر من ٨٠ مرشحا على مقعد واحد ..
الانتخابات في ١٢ أسبوعاً
تجرى الانتخابات البرلمانية على قسمين: انتخابات مجلس الشعب، وتتم على ثلاث مراحل، تضم كل مرحلة جولة أولى ثم جولة إعادة، وتعلن نتيجتها النهائية يوم ١٣ يناير ۲۰۱۲م، وبعدها، وفي ۲۹ يناير تبدأ انتخابات مجلس الشورى على ثلاث مراحل أيضا، وتعلن النتائج النهائية يوم ١٤ مارس ٢٠١٢م.
وتجرى الانتخابات بنظامي القائمة النسبية والمقاعد الفردية، وبالنسبة المجلس الشعب هناك ٤٦ قائمة على مستوى الجمهورية، يتراوح عدد المرشحين في القائمة ما بين ٤ و ۱۲ مرشحا، و٨٣ دائرة انتخابية للمقاعد الفردية تضم كل دائرة مقعدين، أي أن مرشح القائمة يخاطب جمهورا أكبر من المرشح على المقعد الفردي وبالنسبة لمجلس الشورى هناك ٣٠ دائرة انتخابية، يخصص لكل واحدة أربعة مقاعد لمرشحي القوائم ومقعدان للمرشحين على المقاعد الفردية.
الكنيسة تلقي بثقلها
دخلت الكنيسة الأرثوذكسية بقوة على خط الانتخابات، ودعا الأنبا شنودة الثالث أتباعه إلى التصويت قائلا: اذهبوا إلى صناديق الانتخابات وكونوا وحدة واحدة، مضيفا: يجب أن يكون لكم وجود فعال، أي له تأثير في حياة البلد، وهذا يجعل الناس يحترمونكم، ولو لم تنتخبوا ستصبحون مثل جثة مهملة، لا يشعر أحد بوجودها.. أشعروا الناس أن لكم وجوداً فعالا ، وأرجو أن تخلطوا العواطف بشيء من المكاسب، لأن وجودكم بالانتخابات يحفظ التوازن بين الاعتدال والتطرف، وكلكم معتدلون، ووجودكم يجعل هناك توازنا جيدا، وأريد منكم أن تختاروا من يهتم بكم ومن قلبه معكم، لا أقصد المرشحين المسيحيين (...)، ويهمني أن تنتخبوا المسلم الذي يحبكم ويهتم بكم ويدافع عنكم.
وطالب شنودة الكهنة والقساوسة بتنظيم عملية المشاركة في الانتخابات ومساعدة الناس على الإدلاء بأصواتهم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل