; مخالفات دستورية وتلاعب بالعدالة.. أدلة وقرائن القضية العسكرية.. متهاوية!! | مجلة المجتمع

العنوان مخالفات دستورية وتلاعب بالعدالة.. أدلة وقرائن القضية العسكرية.. متهاوية!!

الكاتب عبدالمنعم محمود القوصي

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1768

نشر في الصفحة 28

السبت 08-سبتمبر-2007

 مخالفات دستورية وتلاعب بالعدالة أدلة وقرائن القضية العسكرية.. متهاوية!!

 التقرير المالي يثبت أخطاء مهنية جسيمة وقعت فيها نيابة أمن الدولة العليا من أجل تحويل مسار العدالة

 التقرير ضخم ثروات الشاطر ومالك وجعلهما، «الشريك الخفي» في كل الشركات.. ونسب المحال المؤجرة إلى ملكيتهما الخاصة!

 لماذا لجأت نيابة أمن الدولة إلى لجنة الكسب غير المشروع ولم تلجأ إلى الجهة المختصة وهي البنك المركزي؟

المحكمة العسكرية المحال لها ٤٠ من قيادات الإخوان على رأسهم خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الجماعة أصابت لعنتها كل قرائنها، حيث يقوم الاتهام في هذه القضية على ثلاث قرائن أساسية وهي شهادة الضابط عاطف الحسيني الضابط بمباحث أمن الدولة وهو شاهد الإثبات الوحيد في القضية، والذي سقطت شهادته من أول جلسة حضرها، حيث وضح عليه الارتباك وعدم إلمامه بمحضر التحريات الذي أجراه مما اضطره أن يضيف اسما وهميا -لم يذكر من قبل تحريات- عن شخص يقوم بدور وسيط بين الشاطر ويوسف ندا المتهم بالقضية ذاتها ويعيش بسويسرا.

القرينة الأخرى والتي تقوم على الأحراز البنت المحكمة والنيابة العسكرية العبث بهما وسرقة أحراز حسن مالك المتهم الثاني في القضية..

القرينة الأخيرة هي التقرير المالي والذي بعد دليل الإدانة الأساس في جريمة غسيل الأموال.

أخطاء قانونية فادحة

ومن خلال المتابعة الدقيقة للتقرير المالي الذي أصدرته لجنة الكسب غير المشروع بوزارة العدل عن شركات خيرت الشاطر ورفاقه في القضية العسكرية، وبالعودة إلى نصوص القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢م الخاص بمكافحة غسل الأموال ولائحته التنفيذية ندرك مدى الأخطاء الفادحة التي ارتكبت من أجل تحويل مسار العدالة، حيث ارتكبت نيابة أمن الدولة العليا مخالفات قانونية واضحة.. فقانون غسل الأموال رقم (۸۰) لسنة ٢٠٠٢م ينص على أن وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي هي التي تتلقى الإخطارات من المؤسسات المالية بشأن الاشتباه في وجود جريمة غسيل الأموال فإذا أسفر التحري والفحص عن وجود دلائل على الجريمة تقوم الوحدة بإبلاغ النيابة العامة.

لكن ما حدث.. أن نيابة أمن الدولة العليا استندت إلى أقوال مرسلة بغير سند أو دليل بمذكرة المقدم عاطف الحسيني ضابط أمن الدولة -الذي أجرى تحريات القضية- وقامت بتوجيه التهمة بعد فترة طويلة من الحبس وحين أرادت نيابة أمن الدولة تعزيز موقفها لم تلجأ إلى الجهة المختصة قانونًا، بل لجأت إلى إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل..

وهكذا اضطلعت إدارة الكسب غير المشروع -غير المختصة- بإعداد التقرير المالي عن الشركات بالمخالفة لقانون غسل الأموال ولائحته التنفيذية وبعد هذا الإجراء مبطلًا لكل ما سبق من إجراءات الضبط والتفتيش والاتهام والتحفظ لأنه يعني عدم وجود دليل على ارتكاب جريمة غسيل الأموال التي استندت إليه النيابة الإصدار قرار الضبط والتفتيش.. فالدليل لا يأتي بعد الاتهام..

وإنما يتكون الدليل بعد إجراء التحريات وفحص الإقرارات الواردة من المؤسسات المالية المنصوص عليها، فإن نيابة أمن الدولة لجأت إلى تشكيل لجنة فنية- غير مختصة، بهدف محاولة اصطناع دليل.. لذلك أيًا، كانت نتائج هذه اللجنة فإنه لا يمكن استخدامه كدليل اتهام.

مخالفة أخرى للقانون ارتكبتها النيابة بقرارها إغلاق الشركات، مع أنها كيانات قانونية اعتبارية ذات ذمم مالية مستقلة عن دعم الشركاء فيها، ولها إدارتها المستقلة، وأنه لا يجوز قانونًا إغلاق شركة أو التحفظ على أموالها، في حالة ارتكاب أحد شركاتها الموصين أو المساهمين أي جريمة.

 ومع ذلك فقد أصدرت نيابة أمن الدولة أو أمرها بتفتيش وإغلاق الشركات بالمخالفة للقانون، بل تم إغلاق عدد آخر من الشركات لم يصدر بشأنها أي قرار..

وضمن سلسة أخطاء نيابة أمن الدولة العليا فإنها طلبت التحفظ على أموال المدعى عليهم وزوجاتهم وأبنائهم القصر وحين عرض القرار على القضاء اختار النائب العام تحديدًا الدائرة الرابعة بمحكمة الجنايات والتي يرأسها المستشار عادل عبد السلام جمعة والمعروف بأن النظام يلجا إليه في قضايا الخصومة السياسية، حيث إنه هو الذي حكم بسجن مجدي حسين وسعد الدين إبراهيم وأيمن نور وشريف الفيلالي، بعد أن برأتهم محكمة سابقة، كما أنه تردد اسمه في البلاغ المقدم من المستشار السابق لوزير الزراعة في واقعة تقديم رشوة من المستشار جمعة قيمتها 90 ألف جنيه..

وقد أصدر المستشار عادل عبد السلام جمعة قراره بتأييد التحفظ على أموال المدعى عليهم وزوجاتهم وأبنائهم، في حين أن قرار التحفظ خلا من وجود الأسباب التي نص القانون على ضرورة ذكرها.

وأحيلت القضية للقضاء العسكري، وفي جلسة 3 يونيو الماضي أعلن رئيس الدائرة عن ورود التقرير المالي من اللجنة التي شكلتها النيابة، وقد ورد التقرير وهو دليل الاتهام في ٢٠٠٧/٥/٢٣م بعد توجيه التهمة بخمسة شهورًا، بل وبعد إحالة القضية للقضاء العسكري في 5 فبراير ٢٠٠٧م بأكثر من ثلاثة أشهر ونصف، إذ من المفترض أن النيابة تنهي تحقيقاتها كاملة قبل الإحالة للقضاء لكونها ستصبح المدعي العام أي خصمًا في القضية.. وهذه من أهم الانتهاكات التي تعرض لها المتهمون في هذه القضية حيث تم اعتقالهم والتحفظ على أموالهم وغلق شركاتهم قبل وجود ما يمكن اعتباره دليل الإدانة..

التقرير لم يأت بجديد 

كما يؤكد التقرير المالي حقيقة واضحة وجلية: أنه لا توجد أي وقائع أو تصرفات أو معاملات مالية محددة تتضمن قيام أي شركة من الشركات محل الفحص بتلقي تبرعات أو مساهمات من جماعة الإخوان المسلمين أو تمويلها، لكن التقرير ذكر بعض الملاحظات التي لا علاقة لها بغسل الأموال مثل قيام بعض شركات الأشخاص بتخفيض رأسمالها أو عدم قيد حساباتها في دفاتر رسمية في الوقت الذي أباح فيه القانون لمثل هذه الشركات بعدم مسك دفاتر رسمية، لكونها شركات أشخاص ومؤسسات فردية..

أما عن تخفيض بعض الشركات الرأس مالها رغم زيادة معاملاتها السنوية فهو أمر معتاد بين الشركات...

ويزعم التقرير أن شركات المحاصصة هي وسيلة لإخفاء أصحاب الحقوق في المال، وهذا ادعاء غير صحيح، إذ جرى ويجري التعامل بها في السوق، وأجاز القانون ذلك، إذ إن بعض أصحاب الأموال لا يستطيعون استثمار أموالهم بأنفسهم، ولذلك يشاركون الغير بموجب عقود محاصة، ويقوم على إدارة الشركة شخص واحد، ويباشر هذا الشخص كل الأعمال باسمه، وكأنه يعمل لحساب نفسه وبعد إتمام الصفقة أو في نهاية كل عام يتم اقتسام الأرباح والخسارة بين الشركاء ويقوم هذا الشخص الظاهر بكافة الالتزامات المترتبة على النشاط التجاري بما في ذلك الضرائب..

ومن هنا تنتفي تهمة التهرب الضريبي أو إخفاء الأرباح، بل توجد شركات لم يمض على إنشائها عام واحد، اتهمها التقرير بالتهرب الضريبي: رغم أنها في فترة الإعفاء.

ولم تناقش اللجنة المدعى عليهم في أوراق الشركات التي فحصتها، ولم يسمع للمدعى عليهم ولا موكليهم بالاطلاع على الأوراق التي فحصتها اللجنة للبت في كونها سليمة أو تحتاج إلى أوراق ومستندات تكميلية لتبيان الموقف القانوني السليم، حيث سيطرت فكرة الشريك الخفي على واضعي التقرير المالي مع الرغبة في تضخيم رأس مال المدعى عليهم، وبصفة خاصة خيرت الشاطر المتهم الأول وحسن مالك المتهم الثاني، حيث حرص التقرير على تسجيل مقار الشركات والمعارض التي يؤجرها الشريكان على أنها أصول ثابتة تقع تحت ملكيتهم، إضافة لتربص التقرير بالشركات التي يشترك فيها كلاهما وبخاصة شركات الأشخاص التي لا تمسك دفاتر محاسبية كما أضاف التقرير إلى ملكية كل منهما الشركات التي توقفت عن النشاط أو تمت تصفيتها أو التخارج منها، علمًا بأن المتحصل من هذه الشركات هو نفسه الذي تم وضعه في شركات أخرى.

العجيب أن التقرير أضاف شركات لا تمت لهما بصلة لمجرد حيازتهما أوراق هذه الشركات بمكاتبهما، واعتبار أن مجرد حيازة هذه الأوراق يعني وجود شريك خفي بتلك الشركات!

وعلى هذا المنوال سار التقرير المالي بين التخمين والتدليس حتى أن التقرير تعرض لاسم أحد الشركاء وقال عنه: يبدو أنه عضو في الجماعة المحظورة!

ومن المتوقع أن تهدر المحكمة العسكرية التقرير المالي كاملا، بعد أن تأكد لها تلاعب جهاز مباحث أمن الدولة في جميع الأحراز وسرقة بعضها.

 

 عاطف الحسيني، شاهد لم ير شيئا!

كرر خلال الجلسات الأربع أكثر من ٢٥ مرة: لا أعرف.. لا أذكر!

القاهرة: المجتمع

بانتهاء جلسة الأربعاء ٢٠٠٧/٨/٢٩م في محاكمة ٤٠ قياديًا من جماعة الإخوان المسلمين في المحكمة العسكرية العليا تكون قد انتهت معها شهادة المقدم عاطف الحسيني الضابط بمباحث أمن الدولة والذي أجرى تحرياته عن هذه القضية، حيث تم استجواب الحسيني في أربع جلسات طويلة، قام بمناقشته في محضر التحريات ١٥ عضوا بهيئة الدفاع عن المتهمين.

ورغم طول أسئلة المحامين وبحثها في أدق تفاصيل القضية لم تكن إجابات الحسيني تزيد على بعض جمل، فيما يبدو أنه يحفظها قبل بداية الجلسات وهي معلومات مصادرنا السرية وتحرياتنا الدقيقة والحساسة، وسبق أن أشرت إلى ذلك تفصيلًا في محضر التحريات، وهي الإجابات ذاتها التي استخدمها عاطف الحسيني وقيادته في جهاز مباحث أمن الدولة في كافة المحاكمات العسكرية التي قدم لها الإخوان المسلمون في أعوام ١٩٩٥م و ١٩٩٦م و ١٩٩٩م و ٢٠٠١م، بينما أضاف الحسيني إجابتين جديدتين هما رده على بعض الأسئلة بأنه لا يعرف أو لا يتذكر واللتان كورهما خلال الجلسات الأربع السابقة أكثر من ٢٥ مرة.

الحسيني الذي بدأ الإدلاء بشهادته في أولى الجلسات من خلال أجندة يقرأ ما فيها، وكان يحاول -وهو يتحدث- ألا يوجه نظره إلى المتهمين، بينما يزوغ بصره بين الأرض والقاضي العسكري، وظل طوال فترة الاستجواب يتعمد الامتناع عن الأداء بواجب الشهادة مما حدا بحازم صلاح أبو إسماعيل عضو هيئة الدفاع أن يطالب المحكمة بحبس الشاهد تطبيقًا للمادة (٢٨٤) إجراءات جنائية، والتي تعتبر أن الامتناع عن الشهادة، والإحالة للأوراق جريمة يعاقب عليها الشاهد في ذات الجلسة، وتتعدد العقوبة بتعدد مرات الامتناع عن الشهادة..

محضر التحريات

تهرب الشاهد من الإجابة وامتناعه عنها أوقاتًا كثيرة قوى الشكوك المثارة منذ بداية القضية من أنه ليس هو الشخص الذي حرر محضر التحريات، وأنه يحفظ ما هو مكتوب له ويخشى الخروج عن النص حتى لا يخطئ..

والسؤال هنا من هو المصدر السري الذي يتمتع بهذه القدرة العالية من المتابعة والملاحقة وتسديد الاتهامات؟ بينما هو عاجز تمامًا أن يأتي بدليل مادي واحد عن عقد الاجتماعات التي تقوم بها هذه المجموعة..

إذن لماذا لا يكون هذا المصدر الذي يرفض أمن الدولة الإفصاح عنه منذ ما يزيد على ١٥ سنة أن يكون محض خيال ضباط الجهاز لكن هل ستقبل المحكمة «العسكرية» هذا اللغط؟

الإجابة كانت في نهاية الجلسة السابقة إذ رفض القاضي العسكري طلب المحامي حازم أبو إسماعيل بحبس الشاهد حيث قالت المحكمة إنه لم يثبت لديها أركان جريمة الامتناع عن الشهادة لأن التكييف القانوني الإجابات الشاهد من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع... وهنا يبدو واضحًا اتجاه المحكمة ورعايتها للشاهد الذي فقد ذاكرته واعترف بأنه لا يعرف أمورًا كثيرة عن هذه القضية!.

الرابط المختصر :