; مصر: مخاوف من تحويل قيادات الإخوان إلى القضاء العسكري | مجلة المجتمع

العنوان مصر: مخاوف من تحويل قيادات الإخوان إلى القضاء العسكري

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 72

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 16-أبريل-1996

• قراءة في تحقيقات النيابة في قضية «الإخوان المسلمون» الجديدة

• الدكتور العوا: أغرب تهمة في التاريخ هي التحايل لإنشاء حزب سياسي!

• نيابة أمن الدولة تصف محاولة تأسيس حزب الوسط بأنه «إفساد للحياة السياسية»!

يرصد المحللون السياسيون أكثر من سبب لتفسير الحملة الأمنية المتصاعدة ضد حركة الإخوان المسلمون، واعتقال ۱۲ من رموزها قبل أسبوعين من بينهم عضوان بمكتب الإرشاد، وخمسة يحملون لقب أستاذ دكتور بالجامعات المصرية.

السبب الأول: يتعلق بالوضع العام للحركات الإسلامية في عالم ما بعد قمة «صانعي السلام»، في «شرم الشيخ»، والتي كان أحد أهدافها الضغط على الحركات الإسلامية الفاعلة في المنطقة، وبخاصة حركة الإخوان باعتبارها الجماعة الأم لحركة «حماس» الفلسطينية، أيضًا محاولة تحجيم دور الإخوان في الساحة الدولية خصوصًا المكتب الإعلامي الموجود في لندن ولجنة العمل المصرية، والمنتدى الإسلامي الدولي، وقد سبب هذا النشاط الدولي إزعاجًا واضحًا للحكومة المصرية في الخارج.

السبب الثاني: هو وأد محاولة الحصول على شرعية قانونية لعدد من شباب الإخوان الذين قدموا أوراق تأسيس حزب «الوسط» قبل أكثر من ثلاثة أشهر، ولم يتبق سوى ثلاثة أسابيع على قيام لجنة الأحزاب بالبت في طلب التأسيس، وشكل هذا الطلب في حد ذاته إزعاجًا واضحًا، بالرغم من ضآلة احتمالات الموافقة عليه لظروف كثيرة معروفة.

السبب الثالث: هو استمرار تنفيذ الخطة الحكومية بإضعاف الحركة وإدخالها في دوامة الأزمات والاعتقالات والقضايا، كتمهيد لإجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية التي يجري الإعداد لها حاليًا، خصوصًا وأن السلطة وجهازها الأمني رصدا استمرارية التعاطف الشعبي مع جماعة الإخوان، وزيادته في أعقاب المحاكمات العسكرية والانتخابات الأخيرة.

وقد وصفت مصادر المحامين التحقيقات التي أجرتها النيابة بأنها تفتقر إلى الجدية وخالية من أية أدلة، وتستند إلى معلومات مرسلة بناءً على مذكرة مباحث أمن الدولة، وطالب الدفاع في التحقيقات بالإفراج عن جميع المحبوسين لانتفاء أسباب الحبس الاحتياطي وكيدية الاتهام، إلا أن نيابة أمن الدولة قضت بحبسهم لمدة خمسة عشر يومًا تنتهي أوائل هذا الأسبوع، وقد دارت محاور التحقيقات حول أربعة موضوعات أساسية وهي: حزب الوسط– نشاط الإخوان في خارج مصر– الموقف من عملیات حماس– والموقف من الأحكام العسكرية ضد الإخوان في نوفمبر الماضي، ومن قانون الصحافة.

وفيما يلي نقدم أهم ما ورد في التحقيقات، ونبدؤها بالتحقيق مع الأستاذ محمد مهدي عاكف– عضو مكتب الإرشاد «٦٨ عامًا»، ومدير المركز الإسلامي بميونخ سابقًا، والذي أصدرت النيابة قرارًا بإغلاق مكتبه في شارع جول جمال بحي الألف مسكن- شرق القاهرة، والذي كان يتخذه كمقر انتخابي باعتباره عضوًا سابقًا في البرلمان:

التحقيق مع محمد مهدي عاكف

* هل لك علاقة بحزب الوسط؟

- أنا أشجعه، وأحب رجاله، لأنهم يرفعون العمل السياسي إلى مستوى رفيع من الخدمة لشعب مصر في حدود الدستور والقانون، وأنا ليس لي علاقة بهذا الحزب.

* ما علاقتك بجماعة الإخوان المسلمون؟

- أنا أنتمي إلى الإخوان منذ عام ١٩٤٠م وحتى اليوم، أؤمن بفكرها، وأنه لا خلاص للإنسانية ولمصر إلا بمنهجها واختيارها الفقهي الراقي، والذي يقبله كل منصف على الساحة العالمية.

* وما هو مضمون فكر جماعة الإخوان الذي تؤمن به؟

- عالمية الدين الإسلامي، وسمو عقيدة التوحيد.. هذا الدين عبارة عن شريعة ونظام حياة، معنى ذلك أن هناك ثوابت في هذا الدين.

* وما هو الهيكل التنظيمي لهذه الجماعة؟

- الهيكل موجود في الكتب التي تباع في المكتبات، وبالمناسبة من أراد أن يعرف شيئًا عن تنظيم الإخوان فليذهب إلى المدارس الأمريكية التي يدرس فيها هذا التنظيم وهذا المنهج، وهو أمر معروف لكل الناس.

* ما هو موقعك داخل الجماعة؟

- أنا اعتنقت فكر الجماعة منذ ٥٥ عامًا، وأنا دائمًا أراجع ما يمكن أن نفعله كشباب وشيوخ لمصلحة هذه الأمة، وأسأل الله أن يوفقنا في كل ما نقول وما نفعل.

* ما علاقتك بكمال الهلباوي «المسؤول الإعلامي للإخوان المسلمون في الغرب»؟

- أخ حبيب عملت معه في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وكان نعم الرجل علمًا وخلقًا، وشديد الحب لمصر، وله أمجاد في الدفاع عنها.

* ما علاقتك بأبو العلا ماضي، ود. عصام حشيش، ود. عبد الحميد الغزالي، ود. جمال عبد الهادي؟

- كلهم نماذج كريمة، والأمة تفخر أن يكون فيها أمثالهم، وعلاقتي بهم علاقة صداقة.

* ما قولك فيما ورد بتحريات مباحث أمن الدولة، أن قيادات من جماعة الإخوان من أعضاء مكتب الإرشاد عقدوا عدة اجتماعات انتهوا فيها إلى ضرورة الاستمرار للسعي نحو أهداف الجماعة والعمل نحو إسقاط النظام؟

- كلام مردود وتافه، لا يقوله إلا جاهل، فكل مسلم على ظهر هذه الأرض، مطلوب منه أن يسعى لنشر دين الله بالطريق الذي أوصى به محمد صلى الله عليه وسلم.

* ما قولك فيما ورد بتحريات أمن الدولة أنك حصلت على موافقة من مرشد عام الجماعة ومكتب الإرشاد على وضع خطة لتأسيس حزب سياسي، واتخاذه ساترًا شرعيًا لممارسة العمل؟

- أنا لم آخذ موافقة على هذا، وكل ما حدث أن بعض الشباب استشارني، فشجعته على ذلك الطريق الذي يقره القانون.

* ما قولك فيما ورد أنه– تنفيذًا لما أصدرته من تكليفات– قام بعض عناصر الجماعة بإنجلترا بإصدار عدة بيانات بعنوان «هذا النظام يجب أن يستقيل أو يقال»؟

- لا صلة لي بذلك، وأنا لم أقرأ هذه البيانات.

* كما ورد أيضًا أنك قمت بإعداد برنامج سياسي اخترت له مسمى «حزب الوسط»، كما قمت باختيار عناصر الجماعة الذين سوف تشملهم قائمة مؤسسي الحزب؟

- يا ليت عندي صحة وأشاركهم هذا العمل الجاد، وهم كلهم في غنى عني.

* أنت متهم بإدارة تنظيم حزبي غير مشروع على خلاف أحكام القانون الغرض منه الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أنشطتها، وحيازة مطبوعات معدة للتوزيع، وإطلاع الغير عليها؟

- سبق وأن أجبت على هذا السؤال.

* هل لديك أقوال أخرى؟

- أسجل اعتراضي على التعامل غير الآدمي الذي عوملت به منذ دخولي قسم النزهة وحتى عرضي على النيابة.

التحقيق مع أبو العلا

وجاء في تحقيقات النيابة مع المهندس أبو العلا ماضي– أمين مساعد نقابة المهندسين، ومقرر لجنة التنسيق بين النقابات المهنية، ووكيل مؤسسي حزب الوسط– ما يلي:

* ما سبب تأسيسك لحزب الوسط؟ 

- المشاركة في العمل العام من خلال إطار قانوني، ومن خلال مبادئ وأسس قد لا تكون متوافرة في الأحزاب السياسية المطروحة على الساحة حاليًا.

* وما هي هذه المبادئ التي يقوم عليها حزب الوسط؟ 

- هذه المبادئ تتعلق بصميم الواقع المصري، الذي لم يعالج أي حزب قضاياه التي تمس حياته اليومية، مثل قضايا البطالة والأسرة والإرهاب، والوحدة الوطنية، والتنمية الاقتصادية للأمة، وعلى هذا الأساس تقدمت بطلب رسمي كوكيل للمؤسسين عن هذا الحزب إلى لجنة الأحزاب بتاريخ ١٠/ ١ / ١٩٩٦م لتأسيس الحزب، وما زلت في انتظار قرار اللجنة.

* ما قولك فيما جاء في مذكرة مباحث أمن الدولة من أنك قمت بالعمل على تنمية حجم التنظيم «الإخوان» وانتشاره بمختلف المحافظات من خلال تكوين حزب سیاسی جدید؟

- غير صحيح.. وهو قول مرسل لا يوجد دليل عليه، وأنا حريص كل الحرص على الالتزام بالشرعية، ولم نمارس أي نشاط حزبي انتظارًا لقرار لجنة الأحزاب.

* وما تعليلك لما ورد بمذكرة مباحث أمن الدولة؟ 

- أنا أعتقد أن هذا الكلام كله موجه ضد حزب الوسط الذي أقوم بتأسيسه، حتى تجد لجنة الأحزاب السياسية فرصة لرفض تأسيس الحزب، مع أنه حزب جاد، يهدف لرفع المعاناة عن المواطنين والحفاظ على الشرعية.

* أنت متهم بالانضمام لجماعة سرية غير مشروعة، تدعو لتعطيل أحكام الدستور والقوانين والتأثير على السلطات العامة في أعمالها؟

- هذا لم يحدث بالقطع.

أغرب اتهام

وقد اعتبر الدكتور محمد سليم العوا توجيه الاتهام لهذه المجموعة بـ «التحايل بهدف إنشاء حزب سياسي» بأنها تهمة شديدة الغرابة، ولم يسبق توجيهها في التاريخ كله إلى أحد، وليس في القانون المصري، أو في أي قانون في أي بلد- شم رائحة الحضارة- نص واحد يقرر هذه التهمة، أو يحدد لها عقابًا، بالإضافة إلى أنه يجيز حبس المتهمين بها احتياطيًا!! وقال إنها تهمة معناها «تصديق دعوى الديمقراطية».

وعلى هذا النحو سارت التحقيقات مع بقية المتهمين الذين أنكروا التهم الموجهة إليهم.

هل تحول إلى القضاء العسكري؟!

وهكذا في بقية التحقيقات يكون السؤال الأخير: أنت متهم بعضوية تنظيم حزبي غير مشروع يهدف إلى الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقانون، والاعتداء على الحقوق والحريات، ومنع السلطات من ممارسة عملها، وهو الاتهام المعلق في رقبة حركة الإخوان منذ قرابة نصف قرن، وحول مصير هذه القضية قالت مصادر المحامين: إن القضية ليس فيها أدلة أو شهود، وليس فيها وقائع محددة، ولكنها عبارة عن كلام مرسل لا دليل عليه، وأضافت المصادر: لكن مصير القضية له بعد سياسي، فيمكن نسيانها، ويمكن إحالتها إلى محكمة أمن الدولة العليا، كما يمكن إحالتها إلى القضاء العسكري، فليست هناك أية معايير لذلك!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية