; مخاوف من حمامات دم تركية - كردية في ألمانيا | مجلة المجتمع

العنوان مخاوف من حمامات دم تركية - كردية في ألمانيا

الكاتب خالد شمت

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1357

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 06-يوليو-1999

  • مسؤولون ألمان يطلبون تدخل المؤسسات الإسلامية في ألمانيا لنزع فتيل العنف

من المفارقات أن محاكمة عبد الله أوجلان التي جرت في جزيرة إمرالي التركية جمعت بين فرقاء ثلاثة في قاسم مشترك واحد هو الخوف من تبعات قرار الحكم بإعدام أوجلان أول الخائفين هو أوجلان نفسه الذي حاكى وجهه صفرة الموتى خلال الجلسات وظهر مهزوزًا مرعوبًا بصورة أثارت شفقة الكثيرين، أما المؤسسة الحاكمة، فخوفها من حكم الإعدام ربما لا يقل عن خوف أوجلان نفسه بعد أن وجدت نفسها تواجه حسابات سياسية معقدة أشبه باللوغاريتمات التي ليس لها حل دوليًا وإقليميًا وداخليًا، وعلى بعد مئات الكيلو مترات من تركيا تواجه الحكومة الألمانية مخاوف تكاد تكون مماثلة لما لدى أوجلان وسجانيه فبسبب وجود جاليتين كبيرتين من الأتراك والأكراد فوق أراضيها، تعتبر ألمانيا  الدولة الأوروبية الأكثر حساسية لانعكاسات المشكلة الكردية في تركيا، حيث تزايدت المخاوف من انفجار حرب تركية - كردية فوق أراضيها.

الخبير الألماني البارز ومدير معهد الدراسات الشرقية في هامبورج د. أودوشتاين باخ وصف الأوضاع بين الطرفين في ألمانيا قبل أيام من صدور الحكم بأنها هدوء يسبق العاصفة، ورأى أن الاضطرابات الكردية في ألمانيا  عقب اعتقال أوجلان كانت البداية لما هو آت، معتبرًا أن رفض الحكومة الألمانية لعرض أوجلان قبل أيام من توقيفه بتسليم نفسه للقضاء الألماني ليحاكمه كان خطأ جسيمًا ضيع على ألمانيا  فرصة ذهبية كان يمكن أن تسهم بها في حل جذري واستراتيجي للمشكلة الكردية في تركيا، والتي تضغط بصورة مستمرة على الأمن الألماني الداخلي.

تناقض التأييد الألماني للأكراد

وكان اعتقال أوجلان وإحضاره مخفورًا من كينيا إلى تركيا بمثابة إشارة البدء لانتقال الصراع التركي الكردي إلى ألمانيا  التي حاولت جاهدة تحاشي حدوثه فوق أراضيها، إذ اندلعت موجة من أعمال العنف الكردية في مختلف المدن الألمانية، اتجه أغلبها ضد المؤسسات والمصالح التركية ونتج عنها إحراق وتحطيم عدد من المساجد والجمعيات والمراكز الثقافية التركية وألحق الأكراد الغاضبون أضرارًا فادحة بعدد من المطاعم والمقاهي وشركات السياحة والنقابات العمالية وهيئات المساعدة التركية، مما أعاد لأذهان ألمان كثيرين صورة أعمال العنف السابقة عام ۱۹۹۳م، عندما نفذ أنصار حزب العمال هجمات على الخطوط الجوية ومكاتب السفر التركية، إضافة لاحتلالهم القنصلية التركية في ميونيخ، وأدت تلك الأحداث لإصدار السلطات الألمانية حظرًا على أنشطة الحزب في ألمانيا ، بعد أن اتهمته بالضلوع في تلك الهجمات.

استطلاعات الرأي العام أجمعت على تغير مشاعر التعاطف النسبي مع الأكراد لدى الشعب الألماني إلى النقيض بسبب أعمال العنف، بحيث أصبحت غالبية الألمان تميل إلى اتخاذ مواقف متطرفة تجاه الأكراد بصفة عامة، وأسهمت وسائل الإعلام بدرجة أساسية في أحداث هذا التحول لدى الرأي العام والشارع من خلال إبرازها بصورة متكررة لأحداث فبراير الماضي وما ترتب عليها من خسائر، واستخدامها لفظ الأكراد عند وصفها لأعمال العنف التي اقترفها أعضاء حزب العمال على الرغم من علمها أنهم لا يشكلون سوى نسبة صغيرة من الأكراد في ألمانيا ، وذكرت صحيفة بيلد تسايتونج المستشار شرودر بما قاله قبل عام من انتخابه مستشارًا بأن من يسيء استخدام حق الضيافة في ألمانيا  فليس له إلا الطرد الفوري، وانضمت أيضًا إلى الاتفاق الشعبي حول هذه القضية قطاعات واسعة من السياسيين الألمان بمطالبة حكومتهم باتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد كل من تتم إدانته من الأكراد وترحيله إلى تركيا وتأكيدهم على أن حل المشكلة الكردية التي جرى تصديرها لألمانيا وأوروبا مفتاحه لدى المؤسسة التركية الحاكمة وليس في الشوارع الألمانية. 

ومع دعوته لإجراء محاكمة عادلة لأوجلان طالب المستشار شرودر القوى الكردية المعتدلة بالتأثير على مواطنيهم للابتعاد عن العنف.

مشيرًا إلى أن صبره قد نفد، وأن حكومته ستتخذ إجراءات قاسية ضد مستخدمي العنف الأكراد الذين نقلوا مشكلاتهم إلى ألمانيا. 

ووجه وزير الداخلية الألماني تحذيرًا مزدوجًا شديد اللهجة إلى الحكومة التركية والأكراد المقيمين في ألمانيا، محذرًا من أن صدور الحكم على أوجلان بالإعدام سيتسبب في تردي علاقات تركيا مع دول الاتحاد الأوروبي خاصة مع ألمانيا. وأضاف أن أمام تركيا الآن فرصة تاريخية لحل المشكلة الكردية لديها بصورة سلمية، ومن شأن الحكم بالإعدام أن يهدر هذه الفرصة ويصعب إمكان انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ووجه شبلي تحذيرًا قويًا مماثلًا إلى الأكراد المقيمين في ألمانيا من القيام بأعمال عنف.

تدابير أمنية مشددة

الإجماع العام مثل تشجيعًا وضغطًا على حكومة شرودر للمضي قدمًا في تنفيذ مجموعة. من الإجراءات والتدابير الاحترازية، ولم يسقط المسؤولون الألمان خيار الحوار من أجندتهم، إذ عقد وزير الداخلية شيلي اجتماعًا مع زعماء الجالية الكردية بكافة أطيافهم.

وحث بعض المسؤولين الألمان عددًا من المؤسسات الإسلامية على السعي بما لديها من مصداقية وتأثير كبيرين لنزع فتيل العنف وتلطيف الأجواء بين الجاليتين، وكانت الأجواء المشحونة قد ولدت احتكاكات متزايدة بين مجموعات من العمال الأتراك والأكراد في عدد من الشركات والمصانع الألمانية مثل مرسيدس، وفولكس فاجن للسيارات.

وحدثت احتكاكات مماثلة بين التلاميذ في بعض المدارس التي تحولت فصولها وأفنيتها لساحات العراك والنقاشات الحادة، وفي الأيام التي تلت اعتقال أوجلان، ابتعد الأكراد عن حضور صلاة الجمعة في معظم المساجد التركية، واختفوا أيضًا من المقاهي والجمعيات الاجتماعية الخاصة بهم.

الإحصائيات الرسمية الألمانية تقدر الجالية التركية بـ 2.5 مليون نسمة، ويرى الأتراك أن هذا الرقم متواضع جدًا، وفي المقابل تقدر الإحصائيات الرسمية تعداد الأكراد بنصف مليون، مما يجعلهم أكبر جالية كردية في أوروبا ومنهم 400 ألف من حملة الجنسية التركية، أما النسبة المتبقية فنزحوا من العراق وإيران وسورية، وبصفة عامة تظهر الدائرة الألمانية المركزية للإحصاء في فيسبادن أن أكثر من ٩٠٪ من المتقدمين بطلبات اللجوء في ألمانيا  من الأكراد حملة الجنسية التركية، ووفقًا لتقرير جهاز المخابرات الألمانية السنوي، فإن عدد أتباع حزب العمال في ألمانيا  يبلغ 11 ألفًا يمثلون نسبة 7% من الأكراد، وهناك 50 ألفًا من المتعاطفين مع الحزب، والنسبة الباقية منهم بعيدون عن السياسة، أو منتمون لجمعيات كردية أخرى

الرابط المختصر :