; مداهمة المساجد.. إغلاق المؤسسات.. استدعاء النساء.. اعتقال المقاومين.. مخطط السلطة والصهاينة لضرب حماس في الضفة الغربية! | مجلة المجتمع

العنوان مداهمة المساجد.. إغلاق المؤسسات.. استدعاء النساء.. اعتقال المقاومين.. مخطط السلطة والصهاينة لضرب حماس في الضفة الغربية!

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008

مشاهدات 76

نشر في العدد 1824

نشر في الصفحة 32

السبت 25-أكتوبر-2008

قائد الأمن العام الفلسطيني لضباط صهاينة: ليس هناك خصام بيننا.. ولدينا عدو مشترك (حماس)

الحملة على حماس: هدفها تمديد ولاية عباس في رئاسة السلطة لمدة عام.. وإعلان قطاع غزة إقليمًا متمردًا إذا فشل حوار القاهرة.

خالد مشعل: فشل هذا المخطط أو التخفيف منه مرهون بنجاح اللقاءات المصرية. الفلسطينية، في صياغة رؤية مقبولة

اجتماعات عدة: جرت بين أجهزة أمن السلطة وأجهزة الأمن الصهيونية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة للتآمر ضد حماس.

الخطة الأمنية الجديدة في الخليل تعطي صلاحيات أكبر المطاردة وملاحقة كوادر حركة حماس، والقضاء على البنية التحتية للمقاومة.

تتسارع المعلومات الواردة من الضفة الغربية عن لقاءات واتصالات تجري بين قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس حكومته سلام فياض، ومسؤولي أجهزة الأمن الصهيونية في الضفة الغربية.. وعقدت في الأشهر الثلاثة الأخيرة عدة اجتماعات أسفرت عن صياغة تفاهم نهائي بين هذه الأجهزة يهدف للقضاء على حركة حماس في الضفة الغربية واجتثاث المقاومة بالكامل، وقد أخذت بدايات هذا المخطط في الظهور من خلال مجموعة من الخطوات أهمها إعلان أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية عن اعتقال مجموعة تابعة لحماس كانت تخطط لتنفيذ عمليات!

والمتابع للقاءات التي جرت بين أجهزة أمن السلطة وأجهزة أمن الكيان الصهيوني والتقارير، التي نشرتها الصحف العبرية عن هذه اللقاءات يدرك أن أهداف المخطط كالتالي:

القضاء على البنية التنظيمية لحركة حماس في الضفة الغربية بالكامل. منع حركة حماس من امتلاك أي من وسائل القوة السياسية أو الشعبية أو العسكرية.

تحجيم دور، حماس، وإضعاف نفوذها: بهدف تحجيم تأثيرها في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية أو بلدية قادمة.

الخوف من قيام حماس، بتنفيذ مخطط للجسم في الضفة الغربية، بعدما حسمت الأمور في غزة لصالحها.

تشديد السيطرة السياسية والأمنية للخط الذي يمثله فريق محمود عباس المتمثل في الاعتراف بالاحتلال الصهيوني، والتنسيق الأمني والتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.

 

أجواء المؤامرة

يحاول الفريق الأمني التابع له عباس فياض، تمرير هذا المشروع في ظل أجواء سياسية وأمنية مواتية لهم أهمها حالة الانفصال الواقع بين الضفة الغربية وقطاع غزة وأجواء الاحتقان المسيطرة على هؤلاء بعد عملية الجسم الكبيرة التي نفذتها حركة حماس في القطاع، وعملية التنظيف والتطهير لبعض بؤر التخريب والحصول على ضوء أخضر أمريكي وفرته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أثناء زيارتيها الأخيرتين لفلسطين المحتلة، وإشعار أجهزة أمن عباسـ فياض أن ما تقوم به في الضفة الغربية يهدف إلى المحافظة على سلطة القانون وحفظ النظام واحترام الاتفاقيات الموقعة مع «إسرائيل»، والرد على الممارسات التي تقوم بها ضد عناصر حركة فتح في غزة.

لكن في التحليل الموضوعي لهذا المشروع يتضح أن هناك خلفيات ودوافع كثيرة له أهمها:

إفساد أي محاولة لمعالجة الخلافات الفلسطينية، وقطع الطريق على أي حوار مرتقب.

توجيه أكبر قدر ممكن من عمليات الاستئصال ضد حماس لتأخيرها وتعطيلها في حال نجحت حوارات القاهرة والاستفادة من عامل الوقت في تحجيم حماس، وإفقادها ما أنجزته في سنوات طويلة.

رغبة قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التقارب مع الاحتلال والحصول على دعمه وحمايته، بعد أن أصبح الاحتلال هو المؤثر الأكبر في قرار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وجود تنافس بين قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية للتقارب مع الاحتلال، والجنرال الأمريكي المشرف على إدارة وتدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 

تعاون وتنسيق متبادل!

قال رئيس الإدارة المدنية في الضفة - الغربية العقيد يوثاف مردخاي: إن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية أخذ في الاتساع، مشيرًا إلى أن أجهزة الأمن الفلسطينية تحاول فرض سيطرتها على الأرض وإثبات نجاعة نشاطاتها.

وأوضح «مردخاي» أن لقاءات تعقد - بين ضباط إسرائيليين، وفلسطينيين وأن أجهزة الأمن الفلسطينية أعادت خمسين إسرائيليًا، دخلوا المناطق المصنفة خلافًا للأوامر المتبعة.

كما سمحت سلطات الاحتلال الصهيوني للأجهزة الأمنية بإدخال ٥٠٠ شرطي لمدينة الخليل، وذلك بعد طلب تقدمت به سلطة رام الله للسيطرة على المدينة ومحاربة أشكال المقاومة فيها.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت - العبرية، خلال لقائها مسؤولًا فلسطينيًا رفيع المستوى إن قوام هذه القوة ٢٥٠ فردًا من - حرس الرئاسة، و٢٥٠ شرطيًا.

والخطة الجديدة التي أسندت للأجهزة الأمنية في مدينة الخليل، تعطي صلاحيات أكبر للأجهزة الأمنية لمطاردة، وملاحقة أبناء وكوادر حركة حماس ومحاربة المقاومة الفلسطينية كافة، وسحب السلاح والقضاء على البنية التحتية للمقاومة في المحافظة.

وكشفت صحيفة هأرتس العبرية، في عددها الصادر يوم الاثنين ٢٠٠٨/١٠/٦م، نقلًا عن مصادر فلسطينية، أن أجهزة الأمن الخاضعة لإمرة رئيس السلطة محمود عباس أحبطت محاولة لتنفيذ عملية استشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨م، وقالت: إن جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، اعتقل قبل ثلاثة أسابيع بمدينة الخليل قياديين من كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، كان بحوزتهما حزام ناسف وأسلحة، إضافة إلى كمية كبيرة نسبيًا من النقود. 

وذكرت الصحيفة أن المعتقلين كانا قد شاركا في التخطيط لتنفيذ العملية الاستشهادية في شهر فبراير ۲۰۰۸م، بمدينة ديمونا داخل أراضينا المحتلة عام ١٩٤٨م.

 

حماس... هي العدو

غير أن أهم مستويات التعاون والتنسيق هو ما كشف عنه الصحفي الصهيوني حاييم بارتياع في صحيفة يديعوت أحرونوت.. الذي حضر اجتماعًا أمنيًا كان عبارة عن دعوة للإفطار في شهر رمضان المبارك وجهها مسؤولون في أجهزة أمن عباس الضباط صهاينة، وقال بارتياع: فوجئت بالأمور التي قالها الفلسطينيون، كما فوجئت باللهجة التي قيلت بها، وخلاصة قولهم هو أن مجابهة عنيفة بين «فتح»، و«حماس» حول السيطرة على الضفة ستحدث في شهر يناير المقبل؛ حيث ستنتهي فترة رئاسة محمود عباس أبو مازن) في التاسع من الشهر ذاته.. ويتابع: لم أسمع بمثل هذا الاستعداد المفرط للعمل مع «إسرائيل»، من القيادة الفلسطينية..

وتأكيدًا على عدم وجود نوايا للمصالحة مع حركة حماس، قال قائد الأمن العام (القوة العسكرية الفلسطينية اللواء ذياب العلي (أبو الفتح) في الاجتماع، وهو الأكثر تقدمًا في السن والأعلى رتبة بين قادة الأجهزة. الضباط الجيش الإسرائيلي: ليس هناك خصام بيننا، لدينا عدو مشترك (في إشارة إلى حركة حماس)

وقال رئيس الاستخبارات العسكرية مجيد فراج: نحن في معركة صعبة جدًا... هناك مثل بالعربية يقول البحر من أمامنا والعدو من ورائنا، ونحن لا نملك بحرًا، ولكننا قررنا خوض الصراع حتى النهاية، ووضع كل مشكلاتنا على الطاولة.. كل شيء علني وظاهر، ولا مزيد من الألاعيب في حماس هي العدو، وقد قررنا شن حرب عليها، وأنا أقول لكم: لن يكون هناك أي حوار معهم، فمن يريد أن يقتلك عليك أن تبكر بقتله أنتم توصلتم إلى هدنة معهم أما نحن فلا!! 

وتابع فراج قائلًا: توخيًا للصدق أقول: إننا تصرفنا بصورة مغايرة في الماضي، أما الآن فإننا نقوم بتولي أمر كل مؤسسة حمساوية ترسلون اسمها إلينا، أعطيتمونا في الآونة الأخيرة أسماء 64 مؤسسة، وقد انتهينا من معالجة ٥٠ منها حيث أغلقنا بعضها، واستبدلنا إدارات البعض الآخر، كما وضعنا أيدينا على أموالهم.

وأضاف فراج في الاجتماع عندي ملاحظتان: الأولى: أننا كنا نفكر ألف مرة قبل دخول أي مسجد، أما اليوم فنحن ندخل كل مسجد عند الحاجة، ولا تفهموا من ذلك أن من المسموح لكم أنتم أيضًا أن تدخلوا على العكس بإمكاننا نحن أن تدخل لأنكم أنتم لا تدخلون، كما أننا ندخل الجامعات بما في ذلك الكلية الإسلامية في الخليل ونبذل قصارى جهدنا، وحتى لو لم يكن النجاح مائة في المائة، فالدافع يكون مائة في المائة.

 

مواجهة قريبة

ولم يستبعد أحمد قريع مفوض التعبئة والتنظيم في حركة فتح، في تصريحات له في ۲۰۰۸/۹/۲۲م، خيار المواجهة مع حماس من أجل إنهاء الانقسام الداخلي.. فيما أكد إبراهام هليفي رئيس جهاز الموساد السابق، والقريب من صناع القرار السياسي في الكيان الصهيوني، أن مواجهة تلوح في الأفق بين جناح السلطة الفلسطينية بالضفة وحركة حماس، وأوضح هليفي في مقال افتتاحي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية يوم ٢٠٠٨/١٠/٢م، أن قادة جيش الاحتلال حلوا على مائدة إفطار في إحدى أمسيات رمضان ضيوفًا على قادة سلطة رام الله واستغلوا الحدث؛ ليرسموا المسار المخطط لما سموه القضاء على حماس في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وذكر هليفي، أن قادة أجهزة الاستخبارات التي تأتمر بأمر محمود عباس بدوا مفعمين بثقة عالية بالنفس، بأن قواتهم ستنجح أيضًا في أن تعالج بنجاعة انتفاضة محتملة لحركة حماس في الضفة، والعودة إلى تنصيب حركة فتح كحاكم وحيد وناجع بل وإعادة النظام إلى نصابه في قطاع غزة.

ومساء يوم الأحد 13/۱۰/۲۰۰۸م، أعلن اللواء عقل السعدي، مدير المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية، أنه تم ضبط مختبرات ومستودعات لتصنيع وتخزين المتفجرات وكميات من الأسلحة والذخائر في محافظة الخليل خلال الأيام الماضية تعود لحركة حماس.

وأضاف السعدي في مؤتمر صحفي عقده إنه تم اعتقال عدد من أعضاء الحركة على خلفية امتلاك المضبوطات، زاعمًا اعتراف جميع أفراد المجموعة، التي تم اعتقالها بالمهمات التي كلفوا بها من قبل قيادات حماس بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في محافظات الشمال، على حد زعمه.

وعرض جهاز المخابرات ما قال: إنها مواد تم ضبطها في مستودعات «حماس» تتكون من مواد كيماوية، ومعدات وأجهزة كهربائية بكميات كبيرة، تستخدم في صنع المتفجرات والأحزمة الناسفة، إضافة لكمية كبيرة من الذخائر الحية وملابس تنكرية وعسكرية.

 

اعتداءات على النساء والمساجد!

وفي دليل على الممارسات الأمنية البشعة ضد كل ما هو مقاوم، أو مقرب من «حماس» استدعت الأجهزة الأمنية العديد من النسوة المحسوبات على حركة حماس للتحقيق معهن عن نشاطاتهن وهن زوجات أو قريبات لبعض الأسرى والشهداء، الأمر الذي كان يصاحبه سوء معاملة وتهديد بالاعتقال أو باعتقال الأقارب الذكور.

وقال بيان موقع باسم حرائر نابلس: إن الأجهزة الأمنية استدعت عددًا منهن للتحقيق، والاستجواب ليصل عددهن إلى أكثر من خمس عشرة امرأة تحت دواعي وحجج واهية وباطلة يلاقين صنوف الإهانة والإذلال في ظروف نفسية صعبة، مؤكدًا أن استدعاء النساء وصمة عار ستبقى في سجل تلك الأجهزة واعتبر التحقيق معهن والاعتداء عليهن داخل أقبية وزنازين تلك الأجهزة اعتداء على كرامة الأمة، التي تصمت على إهانة وإذلال نسائها.

واقتحمت أجهزة السلطة المساجد، فخلال أسبوع واحد فقط اقتحم افراد من جهازي المخابرات والاستخبارات مساجد عدة في مدينة الخليل، حيث ادعوا ضبط وسائل قتالية، وأموال الحركة حماس ليتبين أنها لا تعدو لافتات دعوية أو بيارق ورايات خضراء، وما الأموال إلا لصناديق إعمار تلك المساجد.

الحملة على بيوت الله فاقت ذلك، ليصدر وزير الأوقاف في حكومة رام الله جمال بواطنة قرارًا بمنع إلقاء الخطب والدروس وعقد دورات تحفيظ القرآن إلا بعد الحصول على إذن مسبق، وكذلك تحديد عدد ركعات صلاة التراويح بثمان فقط، وإغلاق أبواب المساجد بعدها فورًا.

 

احتمالات فشل المخطط

قطعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية والصهيونية شوطًا كبيرًا في ضرب حماس في الضفة الغربية، لكن هناك احتمالًا لتوقف هذا المخطط أو التخفيف منه، إذا ما تطور حوار القاهرة ونجحت اللقاءات المصرية الفلسطينية في صياغة رؤية مقبولة، وهو ما أعلنه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة.

فالحملة على حماس في الضفة تهدف إلى تمديد ولاية أبو مازن في رئاسة السلطة لمدة عام والاستعداد الإعلان قطاع غزة إقليمًا متمردًا إذا فشل حوار القاهرة وفشلت المساعي المصرية.. وكل هذا يحتاج إلى وقت تواصل فيه السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الصهيوني ممارساتها في استهداف وضرب المقاومة والمجاهدين.

ولا يخفى في الوقت نفسه أن هناك تيارًا في السلطة يريد إجهاض الحوارات مع حماس وإفشال أي صيغة في القاهرة، لأن لهذا التيار حسابات ومصالح خاصة، بعضها يتقاطع مع مصالح، إسرائيلية، أمريكية.. وإلا فلماذا الإعلان عن اكتشاف خلية لم حماس مع تقدم حوارات القاهرة، وإعلان أبو مازن أن فيها بوادر إيجابية؟!

الرابط المختصر :