; مخيم نهر البارد: الأزمة دخلت مرحلة الحل.. لكن ماهي الاحتمالات المستقبلية | مجلة المجتمع

العنوان مخيم نهر البارد: الأزمة دخلت مرحلة الحل.. لكن ماهي الاحتمالات المستقبلية

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007

مشاهدات 53

نشر في العدد 1758

نشر في الصفحة 22

السبت 30-يونيو-2007

تزايد معاناة الفلسطينيين واللبنانيين واستنزاف قوى الجيش والأزمة السياسية دعم الحل المؤقت لأزمة البارد

إلى أين تتجه أزمة مخيم نهر البارد؟ وهل انتهت العملية العسكرية الكبرى فعلا كما أعلن وزير الدفاع اللبناني إلياس المر؟

طرح هذا السؤال لا يعني التشكيك في قرار وزارة الدفاع اللبنانية وقيادة الجيش إنهاء العمليات العسكرية، إنما المقصود الوقوف عند حيثيات هذا القرار، في إطار التعقيدات السياسية الصعبة التي تواجه اللبنانيين والفلسطينيين نتيجة هذه الأزمة ومدى قدرة الجيش على إنهاء الاقتتال في منطقة صارت معرضة للتدخلات التي يعززها المناخ السياسي الداخلي اللبناني المفتوح على كل أشكال وأنواع الضغوط.

مصالح خاصة

فبداية الأزمة وتعقيداتها ارتبطت بتفاعلات محلية وإقليمية ظلت قيد التجاذب، وقد حرصت أطراف سياسية محلية ودولية على توظيف أزمة مخيم نهر البارد في إطار مصالحها الخاصة، وقد بدأت بعض الأطراف بربط القتال بين جماعة فتح الإسلام والجيش اللبناني بانتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية وبتشكيل حكومة لبنائية ثانية وبنزع السلاح الفلسطيني في لبنان، وبنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية - السورية.

وقد لوحظ تركيز بعض القوى السياسية اللبنانية على ما قيل إنه عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود اللبنانية - السورية القريبة من البقاع الشمالي، وبادر المسريون إلى القول إن هذه الأسلحة جاءت لدعم جماعة مسلحة -في إشارة إلى فتح الإسلام- لتنقل الأزمة إلى مناطق لبنانية أخرى، وليتبين بعد ذلك أن ما حكي عنه لم يكن إلا شاحنة أسلحة تابعة لحزب الله كانت تتجه من البقاع إلى الجنوب.

جهود المصالحة

ولما جاء وفد الجامعة العربية إلى بيروت لطرح إمكانية الحوار والتوافق بين اللبنانيين وضعت بعض القوى السياسية اللبنانية خمس نقاط كشروط للتوافق بينها لنزع السلاح الفلسطيني وهو ما فهم منه أنه محاولة ليس لعرقلة التوصل إلى اتفاق لبناني بل لإطالة أزمة مخيم نهر البارد.

قرار وزارة الدفاع اللبنانية وقف العمليات العسكرية في مخيم نهر البارد لم يكن مفاجئًا بل سبقته مجموعة من الإشارات والمساعي السياسية. فقد استأنفت رابطة علماء فلسطين في لبنان مساعيها بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها الشيخ محمد الحاج على يد عناصر فتحاوية. وزارت الرابطة مسؤولين عسكريين لبنانيين، ودخلت إلى مخيم نهر البارد، حيث التقت قيادة جماعة فتح الإسلام. ثم جالت على فاعليات سياسية لبنانية وفلسطينية.

وحصلت الرابطة من جماعة فتح الإسلام على موافقة على النقاط التالية: 1 – إعلان وقف إطلاق النار من طرف واحد.

2- الدخول إلى المخيم القديم، وهذا يعني الانسحاب من محيط المخيم الجديد. الذي تعرض لقصف عنيف من الجيش اللبناني.

3- إمكانية الإعلان عن حل جماعة فتح الإسلام.

4- السماح بنشر قوات أمنية فلسطينية.

5– اختفاء شاكر العبسي وأبو هريرة وهما من زعماء فتح الإسلام.

وحملت رابطة علماء فلسطين هذه المبادرة إلى الجيش اللبناني الذي وافق على بعضها ورفض بعضها الآخر، وإن كان الجيش اللبناني قد أصر خلال كل المفاوضات على مطلب تسليم الأشخاص الذين قتلوا عناصر الجيش اللبناني يوم الأحد ٢٠٠٧/٥/٢٠م.

وبدا واضحًا أن الجيش اللبناني أصبح في موقع القادر على إنجاز حل لأزمة نهر البارد بعد الإنجازات العسكرية التي قالت مصادر الجيش إنه حققها، مثل تدمير مواقع رئيسة لفتح الإسلام والسيطرة على المخيم الجديد وإبعاد جماعة فتح الإسلام إلى الخلف.

غطاء سياسي

وبدا واضحًا أن الجيش اللبناني بحاجة إلى غطاء سياسي لبناني حتى يوقف العمليات، وهذا ما أطلقه وزير الدفاع اللبناني إلياس المر.

وكانت مجموعة من العوامل ساعدت على بلورة قرار وقف القتال، منها اتساع دائرة معاناة النازحين الفلسطينيين والأهالي اللبنانيين، وتوقع تحول القتال إلى حرب استنزاف مرهقة بسبب طبيعة التشكيلات والمواقع العسكرية، وخطورة المستجدات السياسية والأمنية اللبنانية، ومنها الخوف من فراغ دستوري في لبنان وإطلاق صواريخ على شمالي فلسطين المحتلة من جنوب لبنان.

ويشير قرار الجيش وقف العمليات العسكرية إلى التالي:

1 – أن الأزمة لم تنته بشكل نهائي، بل ستظل شروط تسليم قيادة فتح الإسلام أساسية حتى يساقوا إلى العدالة، كما يقول الجيش.

٢ – ستقوم جماعة فتح الإسلام بخطوات أساسية تظهر احترامها لقرار وقف العمليات مثل تسليم السلاح الثقيل والمتوسط إلى قوى فلسطينية.

3- لن تنتشر قوات أمنية فلسطينية بشكل سريع بين الجيش وفتح الإسلام وقد تبحث هذه المسألة لاحقًا.

4- عودة النازحين ستتم بشكل تدريجي والجيش سيبدأ بنزع الألغام قبل السماح بعودة المدنيين.

5 – ستظل رابطة علماء فلسطين نشطة في ملاحقة الموضوع ومتابعة التفاصيل.

٦ – الأزمة الأصعب التي تواجه الأهالي هي إعمار المخيم الذي دمر ٧٠% من منازله، وإطلاق حملة إغاثة داخل المخيم بعد تدمير البنية التحتية.

الأمور وإن كانت تتجه -في مخيم نهر البارد- نحو الحل التدريجي لمصلحة جميع الأطراف، لكن في مناخ ملتهب وأجواء سياسية وأمنية مضطربة، ومن ثم تبقى هناك احتمالات لتفجر الأوضاع في أي وقت، وهو ما يترك الأيدي على القلوب، بعد المعاناة المأساوية التي عاشها الفلسطينيون واللبنانيون من أزمة مخيم نهر البارد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل