; الفتنة.. والفساد الكبير! | مجلة المجتمع

العنوان الفتنة.. والفساد الكبير!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1032

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 05-يناير-1993

 

مداد القلم: دعوة إلى التوحيد ونبذ الجاهلية

الرسالة الخالدة للإسلام

لقد جاء دين الإسلام الحنيف إلى البشرية وهي غارقة في أوحال

للفتنة شتى، وألوان من ألوان الجاهلية الجهلاء، تعبدات ومعاملات وتحليلات وتحريمات واتصالات وعلاقات ومعاداة خارجة عن مبدأ التعبد لله وحده وعما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين أرسلهم الله إلى الناس يدعونهم إلى عبادة الله وحده فأخذت تعاليم الإسلام القيمة الخالدة على لسان رسوله الكريم في انتشالها من ظلم الأوحال وردها إلى السلطة الأولى التي تلقت منها وجودها أولًا لتتلقى منها منهاجها في عبادتها ومعاملتها وسلوكها وتحليلها وتحريمها وموالاتها ومعاداتها وحكمها وتحاكمها ثانيًا، كما تلقت منها وجودها من قبل وكما أنها منها بدأت إليها ستعود ألا وهي الله سبحانه الذي يقول: ﴿وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56). ويقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 163).

التحذير من العودة إلى الجاهلية

وإن تعاليم الإسلام التي انتشلت البشرية من تلكم الأوحال وأرست لها مصدر التعبد والتلقي الذين هما مقتضى شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، كثيرًا ما أنذرت وهددت وتوعدت من لم يسر على هذا المنهاج، من لم يسر في تعاليمه ونظم حياته في عبادة أو معاملة أو سلوك أو حكم أو تحاكم وفق كتاب ربه وسنة نبيه، أنذرت هؤلاء وأنذرت من اتباعهم وتقليدهم في أي شيء يضر بدين المسلم أو يعود بالمسلم -لا سمح الله- إلى تلكم الجاهلية الجهلاء.. التي يعبد فيها غير الله وتتلقى فيها التعاليم من غير ما جاءت به رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم، يقول سبحانه في الأتباع والمتبوعين من شياطين وكفرة وعصاة مسلمين: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: 21). ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 31). ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الجاثية: 23). ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 49−50).

مفهوم العبادة في اتباع الأحبار والرهبان

وسمع عدي بن حاتم رضي الله عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ قول الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 31) فقال: يا رسول الله لسنا نعبدهم قال: «أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟» قال عدي: بلى قال عليه الصلاة والسلام: «فتلك عبادتهم» رواه الترمذي.

الخاتمة والوصية

فاتقوا الله واتقوا يومًا يتبرأ فيه المتبوع بغير حق من التابع والمطاع في معصية من الطائع والمشارك في إثم من الشريك.

اليوم الذي يقول الله تعالى فيه: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (فاطر: 18) وأقصروا جميع أمور معاشكم ومعادكم على مصدر الوجود والإشعاع الذي خرجت به الإنسانية من الظلمات إلى النور، من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.. وإلا.. ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73).



 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2104

109

الأربعاء 01-فبراير-2017

التفاحة الفاسدة!

نشر في العدد 71

108

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

في روما.. الفساد من فوق ومن تحت!!