; مداد القلم.. دهاة المكر والخبث.. العلمانيون | مجلة المجتمع

العنوان مداد القلم.. دهاة المكر والخبث.. العلمانيون

الكاتب عبدالعزيز أحمد رضوان

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 61

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 27-يوليو-1993

الغزو الثقافي وأوهام العلمانية

استقطبت العلمانية العالمية اللقطاء من الدارسين العرب في أوروبا فأغرتهم باعتناق أفكار يبرأ الإسلام منها، وغزت عقولهم بترهات وأوهام أصبحت لهم معتقدات يدافعون عنها، من بينها أن الإسلام دين انتهى وقته، ونبي الإسلام ما هو إلا مصلح اجتماعي شأنه ربما يكون أقل من شأن فيلسوف عادي، وأن العصر الذي نزل فيه القرآن- إن كان قد نزل- عصر الإبل والغنم والمضارب والخيام والزمن الآن قد تطور، والحياة تبدلت ومصالح الناس وأعرافهم تختلف من وقت إلى وقت وهذا العصر الذي نعيشه لا يحرم علينا- كمسلمين- أن نحتكم إلى غير القرآن، وأن نجاري العالم في «فنونه وإبداعاته» ونطرب ونرقص وننتشي ونقارن ونلهو.

ما مضى فات والمؤمل غيب ** ولك الساعة التي أنت فيها

وباختصار: هذا هو الإسلام السياسي.

أوكار التجسس والغزو الثقافي

ولم تكتف العلمانية بذلك وإنما راحت- عن طريق الترهيب والترغيب- تحرض الحكومات أن يشكلوا وزاراتهم من هؤلاء بحجة أنهم مستنيرون ورواد، ثم كانت ثالثة الأثافي أن أنشأوا في عقر دارنا أوكارًا للتجسس سموها أندية مثل «الروتاري» و«الليونز» ووظيفتها قتل النخوة والرجولة وتربية الشباب على الحيوانية المحضة والغرائز المشتعلة المهتاجة والاختلاط القذر المدمر، هذا بعض من كل من برامج الغزو الثقافي والفكري للعلمانية.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (البقرة: 205-206).

تمهيد للغزو العسكري وغربة المسلم

وهذا الغزو ما هو إلا تمهيد للغزو العسكري الذي يعدون له بعناية فائقة بتفريق الأمة الإسلامية وزعزعة صفوفها وخلق المشاكل في ربوعها وعلى حدودها وبين أبنائها. وقد جنينا- نحن المسلمين- الثمار المرة لنجاح العلمانية في هذه المجالات فأصبحنا غرباء في بلادنا، وأصبح التمسك بالإسلام تزمتا ورجعية وفوضى وهمجية!!

العلمانية المصرية وموقفها من الأزهر

ولتقرأ معي أخي المسلم لواحد من: عجائز العلمانية المصريون. في جريدة الأهرام المصرية في 13 من رجب 1413 هـ الموافق 6/1/1993 ص 14 تحت عنوان «الجمال قيمة أخلاقية» ينعى فيه على «الهيئة المصرية العامة للكتاب» أنها استجابت لرأي «الأزهر الشريف» عندما اعترض على بعض مطبوعاتها ورأى أنها تسيء إلى الدين الإسلامي والأخلاق الإسلامية، فسحبت هذه المطبوعات ومنعتها من التداول!!

ما وجه الاعتراض هنا؟ هذا حق الأزهر الذي منحته إياه الدولة وإن ظل- والحق يقال- حبرًا على ورق فكم اعترض الأزهر من قبل على مطبوعات محمد سعيد العشماوي، وفؤاد زكريا، وفرج فوده، ولكن دون جدوى وقد أيد الكاتب نفسه هذا عندما قال: «لكن هذا الموقف الذي اتخذته لجنة الأزهر واتحاد الكتاب أثار الأوساط الأدبية (2) والفكرية التي رأت أن الأزهر الشريف أخذ يتوسع في استعمال حقه الذي يكفله القانون، وهو أن يبدي رأيه في كل عمل فكري أو فني يتصل بأمور الدين أو يقدم فيها رأيًا يستحسن فيه الرجوع إلى أصحاب الاختصاص من علماء الأزهر الشريف، فإن رأى هؤلاء السادة العلماء أن الأمر يتطلب اتخاذ إجراء علمي لمنع هذا العمل من التداول فعليهم بالقضاء المخول وحده في المنع والإباحة.

وقد رأينا في السنوات الأخيرة أن الأزهر أخذ يمنع بنفسه ويصادر بنفسه- كما فعل في معرض الكتاب السابق- إذ أرسل من تحفظوا على كتب المستشار سعيد العشماوي وحالوا بينها وبين الجمهور لولا أن تدخل السيد رئيس الجمهورية فأعاد الأمور إلى نصابها».

الرد على مغالطات الكتاب العلمانيين

والكاتب يغالط نفسه، فالقانون يبيح للأزهر أن يعترض ويبدي الدليل ثم يكون على السلطات أن تمنع فورًا والقضاء لن يتعارض أبدًا مع الأزهر لأن الحق واضح لا يحتاج إلى لف ودوران. وإذا كان الكاتب يتباكى على أن الأزهر لم يلجأ للقضاء، فلماذا لم يتباك- بنفس القدر- على السيد الرئيس يوم أهدر قرار الأزهر دون أن يلجأ إلى القضاء؟!! وليت شعري ماذا يقصد الكاتب- وهو الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي- بقوله «منع الأزهر بنفسه»؟ هل كان مع الأزهر «بوليس» قام بالمنع أم أنه وجه احتجاجًا مكتوبًا فقط وهو دائمًا لم يفعل إلا هذا.

فلماذا هذه الطنطنة؟ وأين الصدق في القول؟!!

 ألا يعلم الكاتب المحترم أن مقالات شيخ الأزهر وعلماء الأزهر الغيورين لم تجد طريقها للنشر في الصحف المتداولة التي تفسح صفحاتها للأخبار التافهة الساقطة؟ وذلك بحجة أن الأزهر لم يجر مع التيار ولم يغض العين على القذى؟ إن الأمر كما صوره أبو العلاء:

 إذا وصف الطائي بالبخل «مادر» ** وعير «قسًا» بالفهاهة «باقلُ»

 وقال السها للشمس أنت خفية ** وقال الدجى: يا صبح لونك حائل

وطاولت الأرض السماء سفاهة ** وفاخرت الشهب الحصا والجنادل

 فيا موت زر إن الحياة ذميمة ** ويا نفس جدي إن دهرك هازل

إن هيئة الكتاب تلك تطبع وتوزع الفكر العلماني على حسابها وتعطي حق التأليف للعلمانيين- ومكان تلك الجوائز الممنوحة من الداخل والخارج لتشجيعهم!!

 لكن هل يظن هؤلاء وأولئك ومعهم شياطين الإنس والجن أنهم سيحطمون الإسلام!!

 أعتقد أنهم يعرفون الجواب.


انظر أيضا:

من "سقط الزند" إلى "اللزوميات".. أبو العلاء المعري فيلسوف الشعر العربي

أبو العلاء المعري


 

الرابط المختصر :