العنوان إن أريد إلا الإصلاح
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 119
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 21-يوليو-1992
تعيش الكويت اليوم نعمة التحرير، ويعود
الناس إلى بيوتهم آمنين على أنفسهم وعلى أموالهم، مطمئنين على يومهم وعلى غدهم،
يسعدون بلقاء الأحباب، وصلة الأرحام، وتجمع الخلان، وهذا كله بفضل من الله ونعمة،
ومنة منه ورحمة، يدركها بعض الناس فيشكرون، ويغفل عنها آخرون فيفترون، ونخشى أن
يرجعوا نعم الله لغير الله، فيمهلهم الله ثم لا يهملهم حين يحين وقتهم ويأتي
أجلهم، والشكر تدوم به النعمة، والنكران تحل به النقمة، فهل تكون نعمة التحرير بعد
نقمة الاحتلال عاملًا على الأخذ بجد الأمور وترك اللهو والغفلة؟
أما آن لنا أن نغير نمط حياتنا وطريقة
تربيتنا، وأسلوب تعاملنا؛ ليكون كل ذلك في إطار من الخلق القويم، يتحقق به العدل، وينمحي
به الظلم، وتنصلح به الأحوال؟
إننا إن لم نفعل ذلك نكون قد اكتوينا بنار
الاحتلال دون أن نستفيد من الدرس، ويا له من درس! ونكون مثل هؤلاء الذين قال فيهم الشاعر:
تروعنا الجنائز مقبلات
ونلهو
حين تذهب مدبرات
كروعة هجمة لمغار ذيب
فلما
غاب عادت رابعات
إن التفافنا على الخير، وتجمعنا حول الحق
هو الأساس الذي عليه نلتقي ولا نختلف، تتماسك منا الأواصر وتقوى الروابط، وتزول
الأحقاد، فنستطيع أن نحيا في أمان، وأن نعمل لبناء مستقبل ينعم فيه أبناؤنا
بالخير، ويتحقق لهم في بلدنا الأمن والأمان، ولا أمن ولا أمان بغير تعاون في
الخير، وتراحم بين الناس، وابتعاد عن الظلم والجور، وبعد عن الاستكبار في الأرض
بغير الحق، وامتناع عن الفساد؛ لأن الله لا يحب المفسدين.
وإذا فاضت علينا نعم الله من غير حول منا
ولا قوة، فقد فاضت من قبل على آخرين فانحرفوا بها؛ فأخذهم الله، إنه قوي شديد
العقاب، وفي قصص السابقين لنا موعظة وعبرة، نأخذ منها الدرس، ونسير على عكس سيرهم؛
لنتجنب مصيرهم، هؤلاء قوم صالح (ثمود) آتاهم الله القوة
والعزة، فلما لم يشكروا جاءهم العذاب، قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا
فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف:74).
كانت هذه هي الموعظة، فلما انحرفوا، ولم
يعملوا بالنصيحة، ولم يتمسكوا بالموعظة، وكذبوا رسولهم، أخذتهم الصيحة؛ فأصبحوا في
دارهم جاثمين.
ونعوذ بالله أن نصل إلى شيء من هذا الشر
وسوء المصير، ولكن الله بوأنا الأرض حين يسر لنا عودة حميدة إلى ديارنا، تنعم فيها
بما كنا ننعم من قبل، ورفع عنا الهم والغم، وزال عنا الكرب والجدب.
فهل نلقى نعم الله بالشكر فنكون من
الفائزين؟ ونعوذ بالله أن نلقاها بغير ذلك، فنكون من الخاسرين.