العنوان مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل كاميليا حلمي لـ المجتمع: الوثائق الدولية تسعى لفرض أفكار شاذة.. مدمرة للأسرة ومشوهة للمرأة
الكاتب إيمان محمود
تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1653
نشر في الصفحة 42
السبت 28-مايو-2005
مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.. الناشطة الإسلامية كاميليا حلمي هي صاحبة مواقف قوية في الدفاع عن ثوابت الإسلام وتشريعاته داخل المحافل والمؤتمرات الدولية فكان لها دور كبير في التصدي لوثيقة بكين+ 10 واتفاقية «سيداو» لما تضمنتاه من مخالفات صارخة للشريعة الإسلامية وأفكار موغلة في الشذوذ والانحراف وعلى هامش زيارتها الأخيرة للكويت التقت المجتمع وكان هذا الحوار:
· متى كانت بداية اهتمامك بقضية المرأة؟ وكيف تطور هذا الاهتمام؟
البداية كانت من خلال رصد ومتابعة المتغيرات والظواهر المجتمعية وعلاقتها بحركة العولمة، وما ارتبط بهذه الحركة من أفكار تغريبية، فقد عكفت على دراسة الوثائق الدولية الخاصة بالمرأة والطفل فلفت نظري مخالفتها الصارخة للشريعة الإسلامية، وبدأت أعقد دراسات مقارنة بين شريعة الإسلام وما تضمنته من مبادئ سامية لرفعة الأسرة والمرأة وبين بنود الوثائق الدولية وما تسعى إلى تطبيقه من أفكار شاذة مدمرة للكيان الأسري ومشوهة للمرأة، وشاء الله أن أرشح لإدارة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، وبدأت أشارك في المؤتمرات الدولية التي تعقد على المستوى المحلي أو الإقليمي، لتبيان الموقف الإسلامي المنصف للمرأة في مقابل الهجمة الغربية الشرسة ضدها، ثم شاركت في مؤتمرات دولية على المستوى الدولي، ومن خلال التنسيق بين عدد من المنظمات الإسلامية والمنظمات المناصرة للأسرة في الغرب نجحنا في الكشف عن مخالفات هذه المؤتمرات التي تحاول فرض نمط فكري واحد يتجاوز الخصوصية الثقافية والدينية، كما اتصلنا بالوفود العربية الرسمية، وقدمنا لها رؤيتنا الإسلامية، وكان لذلك كبير الأثر في السعي نحو تحقيق رسالتنا.
· كيف تنظرين إلى وضع المرأة المسلمة الآن، وما تداعيات ظهور حركات ما يسمى بتحرير المرأة؟
حظيت المرأة المسلمة بوضع أفضل في عصور ازدهار الإسلام مقارنة بوضعها الحالي، والسبب في نظري يعود إلى أن التطبيق الكامل للإسلام أعطى المرأة كامل حقوقها، وفي الإطار نفسه التزم كل طرف «الرجل والمرأة» بواجباته، والالتزام بالواجبات دائمًا يعزز الحقوق.
أما المطالبة بتحرير المرأة أو تحقيق المساواة أو غير ذلك من الشعارات التحررية، فهذه أفكار وافدة جاءت من الدول الأوروبية حيث إن المرأة في القرنين «الثامن عشر والتاسع عشر» كانت تعيش معاناة كبيرة في أوروبا حيث المعاملة غير الإنسانية والاضطهاد، وهنا ظهرت حركات تحرير المرأة لتطالب بالحصول على حقوقها وربما كانت على حق فيما ذهبت إليه.
وبدورنا فقد رصدنا حركات تحرير المرأة ووجدنا أن الموضوع تحول عن أهدافه إلى حركة أخرى تسعى للتمحور حول الأنثى، وأن هذه الحركة تطورت حتى صدرت عنها اتفاقيات كثيرة منها اتفاقية «سيداو» وهذه الاتفاقية ملزمة قانونًا للدول التي وقعت عليها، متجاوزة المرجعيات الدينية والثقافية للشعوب، وهذه الحركة تسعى إلى هدم الأسرة من أساسها. وهي تقوم على فكر الـ Feminism الذي نشأت عليه اتفاقية «سيداو». ومن خلال دراستنا لبنود هذه الاتفاقية وجدنا أن معظم بنودها يتعارض مع الشريعة الإسلامية وينسف الأسرة من أساسها.
والخطير أن بعض البنود يتعامل مع المرأة كفرد خارج نطاق مؤسسة الأسرة، ونحن نعترض بقوة على ذلك، فالمرأة من أعضاء الأسرة، فهي إما أم أو زوجة أو ابنة أو أخت. ولكل منهن دوره الحيوي والمؤثر في بناء الأسرة، أما معاملة المرأة على أنها كائن يغرد خارج نطاق الأسرة تمامًا، فهذا من شأنه تفتيت كيان الأسرة وضربها في الصميم.
· وثيقة بكين + ١٠ أثارت جدلًا واسعًا وقد تصديتم لها في المحافل والمؤتمرات الدولية، فما وجه الخطورة؟
أخطر ما في الوثيقة أن البند الثاني يجعل منها مرجعية للحكومات في التشريع للنساء وهذا معناه إلغاء الشريعة الإسلامية تمامًا. والمطالبة بضرورة تغيير الدساتير والتشريعات لرفع ما يسمى بالتمييز ضد المرأة، ولا أدري ما المقصود بالتمييز؟ هل عندما ترث الأخت نصف شقيقها يعتبر تمييزًا؟ فلو نظرنا في حكمة التشريع الإلهي في أنه يجعل الأخ يرث ضعف أخته، فسنجد أن كل واجب يناظره حق وكل حق يناظره واجب، بمعنى أنه -على سبيل المثال- أن الأخت حينما ترث نصف شقيقها في الإسلام فهي لا تنفق على نفسها، وإنما النفقة عليها هنا واجبة، والزوج حينما يرث ضعفها فهو ينفق على امرأة أخرى إما أخته وإما زوجته هذا هو قمة الإنصاف والعدل، وببساطة شديدة فلننظر إلى وضع الأسرة الآن ومقارنتها بذي قبل سنجد أن نسب الطلاق تتزايد بشكل رهيب، وهذا يعود إلى تطبيقات وشيوع أفكار «السيداو» التي سادت مجتمعاتنا، حتى إن المرأة -للأسف- بدأت تطمح إلى إلغاء قوامة الرجل التي أقرها الإسلام والذي لا يقل خطورة عن سابقه هو المطالبة بإلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة، بما فيها البيولوجية والوصول إلى التماثل التام بينهما بدعوى الارتقاء بالمرأة وضمان حصولها على حقوقها كاملة من خلال ما يسمى بـ«الجندر» وهذا المفهوم يلغي قوامة الرجل تمامًا كما يلقي أمومة المرأة، والأدهى أنه يعترف بالشاذين والشاذات، ويمنحهم نفس الحقوق التي يتمتع بها الأسوياء من زواج وإرث وغيرها من الحقوق، وثاني أخطر الأمور في الوثيقة هو ما ورد في البند الرابع من ربط بين وثيقة بكين واتفاقية «سيداو» في محاولة لإعطاء الوثيقة مزيدًا من القوة والإلزامية، بعد أن كانت تضع سياسات وآليات بما لا يتعارض مع دساتيرها وثقافاتها وتقاليدها.
· قوامة الرجل على المرأة تعتبر من المنظور الغربي تحيزًا ضد المرأة، كيف تثبتون عكس ذلك؟ وما لغة الخطاب التي تتحدثون بها في هذا الشأن؟
دائمًا نؤكد أن مبدأ القوامة وتبعاته هو عبء ومسؤولية على الزوج لصالح الزوجة. بمعنى أن القوامة توجب على الرجل أن يتحمل كل الأعباء الثقيلة من إنفاق ورعاية، والمرأة في الإسلام غير مضطرة إلى ذلك، فهي لا تعمل لكي تأكل أو تشرب أو تلبس. فهذه مسؤولية زوجها، ومن هنا فإذا أرادت المرأة أن تعمل فهذا لا يعني أنها حرة تمامًا في هذا، فقوامة الرجل حق للزوجة ومن مصلحتها، وهذا التشريع فرضه الإسلام للحفاظ على تماسك الأسرة ونحن دائمًا نردد المثل القائل المركب التي لها ربان لا بد أن تغرق، وأية مؤسسة مدنية أو تجارية لا بد أن يكون لها قيم أو رئيس، ولا يستطيع أي موظف أن يخرج من المؤسسة دون إذن رئيسه، وإلا انقلبت الأوضاع إلى فوضى وانهارت المؤسسة. كذلك الوضع بالنسبة للأسرة، لماذا حينما تستأذن المرأة زوجها حين تسافر أو حين ترغب في العمل أو حين تريد أن تقوم بأي أمر يتعلق بالأسرة، نقول إن هذا تسلط ودكتاتورية وتهميش لدور المرأة؟ لماذا نقول ذلك!
إن المادة ١٦ من الوثيقة تطالب بتجاهل موافقة ولي أمر الفتاة حال الزواج، رغم أن الإسلام يقول إن البكر لا تزوج نفسها إلا بولي. حيث إنها ليس لها خبرة سابقة في أمر الزواج. وهذه تشريعات جاءت لصيانة الأسرة ولم توضع للتحكم في المرأة أو تحجيم دورها.
وما تعانيه الأسرة الآن من تدهور وتفكك يعود إلى تطبيق أنظمة اشتراكية تارة ورأسمالية أخرى وليبرالية ثالثة فلنطبق الإسلام في حياتنا وحينئذ سترى وضع الأسرة -فضلًا عن المرأة- في قمة ازدهاره.