العنوان مدير الجامعة الجديد والشروط الموضوعية لاختیاره
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1972
مشاهدات 191
نشر في العدد 93
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 28-مارس-1972
مدير الجامعة الجديد والشروط الموضوعية لاختیاره
تردد في المجالس الخاصة والعامة... كما تناقلت الصحف المحلية موضوع اختیار مدیر جديد لجامعة الكويت.
وهذا شيء طبيعي... فبعد أن استقال الدكتور عبد الفتاح إسماعیل. وقبلت استقالته كان من الطبيعي والبديهي أن يتحدث الناس عمن يخلفه في هذا المنصب.
واهتمام الناس بهذا الموضوع بالذات راجع أولًا إلى طبيعة هذا المنصب وأهميته. وراجع ثانيًا إلى أن أوضاع الجامعة قد شغلت الرأي العام كثيرًا وبإلحاح مستمر... وراجع ثالثًا إلى انتظار الحل... أو الشخصية التي تستطيع أن تقوم بهذه المهمة بكفاءة وجدارة.
ولئن ساهمت هذه المجلة -بجهد متواضع- في نقد أوضاع الجامعة والتنبيه إلى الأخطاء التي تراكمت وأدت إلى تعقيد الأمور فيها. فليس معنى ذلك أن كل شيء قد أصبح قويمًا في جامعة الكويت بمجرد استقالة مديرها.
ولم يبق إلا أن يجيء مدير جديد -كيفما اتفق- لیعلن افتتاح العام الدراسي بكلمة جيدة... ويختتمه بكلمة جيدة ومن ثم يتم الإصلاح المرجو وتتحقق الأهداف المنوطة بالجامعة.
أن هذا التفكير لا ينبغي أن يدور في عقل إنسان مستنیر.. ولا أن يخطر على بال مسؤول
إن هناك شروطًا موضوعية لاختيار مدير جديد يستطيع أن يقوم بإصلاح جذري في الجامعة... وينهض بأوضاعها المختلفة. ويوفر لها الاستقرار والهدوء العلمي. وهذه الشروط ذات طبيعتين.
· شروط تتعلق بالمنصب ذاته .
· وشروط تتعلق بشخصية المدير.
ومن الخير... ومن العقل والحكمة أن يتركز الحديث حول هذه الشروط بدلًا من الانهماك في الترشيحات التي تبدو وكأنها تتنافس على إحراز مرکز اجتماعي. يضفي على صاحبه هالة المكانة بغض النظر عن الشروط الموضوعية الضرورية للقيام بهذه المهمة... وبغض النظر عن المصلحة العامة... والظروف التي تمر بها الجامعة.
إن الإحساس الصادق بالمسؤولية ليملي على أصحابه أن يفكروا في هذا الموضوع مليًا. كما أن الإخلاص العميق لهذا الوطن ليملي على أصحابه الزهد فيما لا يقدرون عليه.
والتخلي عن طموح تقصر إمكاناتهم وقدراتهم عن تلبية خيالاته الزاهية.
إننا انتقدنا أوضاع الجامعة من قبل... واليوم نرفع بوضوح أصواتنا محذرين من الوقوع في خطأ جديد... وهو الإقدام على الإتيان بمدير جديد غير مؤهل لهذا المنصب.
یزید -بسلبياته- أوضاع الجامعة سلبية وتعقيدًا وتدهورًا.
إن تعبير الأشخاص ليس مطلوبًا لذاته. فمجرد تغيير الأسماء والوجوه ليس تغييرًا عميقًا ولا جادًا. وهو أمر يبدو وكأنه «ضد» شخص ذاهب... «ومع» شخص قادم!! وهذه الاعتبارات ما خطرت ببالنا ونحن نؤدي واجبنا نحو جامعة الكويت.
إن التغيير مطلوب لكي يكون التحول إلى أحسن. ولا نكتفي بالتحذير السلبي وإنما نقدم الشروط الموضوعية -لطبيعة المنصب ولشخصية المدير- غير خائضين في قصة الأسماء والترشيحات...
أولًا: الشروط التي تتعلق بطبيعة المنصب.
ونحن ننتقد أوضاع الجامعة ركزنا على أمر جوهري وهو أن هناك إسرافًا واضحًا في الصلاحيات الممنوحة للمدير... وهذا خطأ أساسي وخطير
· فمن الناحية الديمقراطية هناك مبدأ يقول: إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة...
بمعنى أنها تغري صاحبها بالتوسع في الأخطاء تحت حماية دكتاتورية الصلاحيات.
· ومن ناحية علمية فإن الإنسان المعاصر كان عبقريًا فإنه لا يستطيع الإلمام بكل شيء... ومراعاة لهذا الاعتبار وتعقيدات العصر. يتجه الناس وبسرعة إلى جعل مهمة الرئيس أو المدير مهمة تنسيق بين الأجهزة... لا مهمة قرارات فردية حادة.
· ومن الجانب الإداري فإن أحدث الدراسات في علم الإدارة تأخذ بنظرية الإدارة الأفقية لا الرأسية.
وهذه الحقائق كلها تجمع على شيء واحد هو: تفتيت الصلاحيات المركزة في يد واحدة. وإعادة توزيعها حتى لا يحمل إنسان فوق طاقته... ولا تعطل مسؤولية إنسان يستطيع أن يحمل المسؤولية.
وما لم يعد النظر بعمق في الصلاحيات الواسعة الممنوحة لمدير جامعة الكويت فإن أي مدير جديد يأتي سيقع في الأخطاء القاتلة لأن الإسراف في الصلاحيات ينتج إسرافًا في الأخطاء...
ولعله من المفيد هنا أن نقترح: إحاطة المدير بمساعدين في الشؤون الأكاديمية... والإدارية والطلابية.
٢-ثانيًا: الشروط المتعلقة بشخصية المدير.
· جرت التقاليد الجامعية على ألا يتولى منصب مدير الجامعة إلا من مارس عملية التدريس الجامعي لسنوات طويلة... وتدرج في مناصبها الأكاديمية من معيد إلى مدرس إلى أستاذ مساعد ثم إلى أستاذ كما يكون قد تدرج في المناصب الجامعية التي تجمع بين العمل الإداري والأكاديمي في وقت واحد... مثل رئاسة الأقسام وعمادة الكليات... ووكالة الجامعة.
إذن فالخبرة الطويلة والعراقة الأصيلة في العمل الجامعي -أكاديميًا وإداريًا شرط في اختيار المدير الجديد.
· والجامعة -أية جامعة في أية أمة- من مهامها الأساسية. بل مهمتهـا الرئيسية هي حراسة مقومات الأمة... والاستمسـاك بخصائصها الحضارية متى تكون -أي الجامعة- هي الصلة الفكرية والثقافية بين حضارة الأمة... وبين الأجيال الناشئة... فالجامعة موصل لا عازل.
ومقومات أمتنا إسلامية عربية. وكذلك حضارتنا. ولن يستطيع أن يدير جامعة في مجتمع هذه طبيعته إلا مدير عربي مسلم. يعرف هذا الدور. ويعتز بحضارة أمته وأصالته... ويعرف طريقه إلى المسجد.
إذن فالأصالة الإسلامية العربية... والمسلك الإسلامي القويم شرط في اختيار المدير الجديد.
· والجامعة -خاصة في الفترة الأخيرة- تعاني قلاقل شبه مستمرة... وتتنازعها تيارات مختلفة. والخط البياني لهذه القلاقل يتجه بسرعة إلى أعلى... وإزاء كل ذلك لا يصلح لإدارة الجامعة إلا مدير «قوي الشخصية»... راجح العقل... حكيم التصرفات .
إذن فقوة الشخصية... والحسم الحكيم شرط في اختيار المدير الجديد فإذا انطبقت هذه الشروط على كويتي كان بها... وإلا فإن التكويت من أجل التكويت نظرة خاطئة... وموقف غير سليم. وإذا جازت هذه النظرة في كل الأمور فإنها بالنسبة للجامعة شيء غير معقول... وغير مقبول... وغير مثمر... بل هو مضر ومدمر .
في مؤتمر مناهج التربية الذي أنهى جلساته يوم السبت الماضي كان هناك شبه إجماع في لجان رئيسية على أن تكويت مهمة «ناظر المدرسة» من أجل التكويت موقف غير علمي وغير سليم. وإذا كان ذلك قد رفض في مهمة ناظـر المدرسة فإن الرفض يكون أقوى وأعمق بالنسبة لمدير الجامعة
· تبقى نقطة هامة وهي طريقة الاختيار.
إننا نرى جامعات العالم الكبرى تتبع في نظام اختيار مدرائها طريقة الإعلان العام.
فيتقدم من يستشعر في نفسه الكفاءة لمثل هذا المنصب.
وتجتمع لجان عليا يشكلها مجلس الجامعة لاختيار أفضل المتقدمين... بينما تتجه بعض الجامعات الأخرى إلى أن يختار مدير الجامعة من بين أساتذتها. وأن يقترع عليه أساتذة الجامعة فقط.
ويفضل النظام الأول لأنه يتيح للجامعة ثقافة جديدة تأتي من خارج أسوارها... مدير جامعة أخرى. كما أنه يتيح لها فرصة أكبر للاختيار من بين أرقى الكفاءات الجامعية الموجودة في ذلك البلد.
إن طريقة الاختيار مهمة ومن الضروري الإعلان العام فبكثرة الكفاءات المتقدمة تكون فرص الانتقاء أكبر وأدق وأفضل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل