العنوان مدى سكوت قادة المسلمين على أحداث البلقان
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
مشاهدات 41
نشر في العدد 1014
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
الصراع البوسني: أبعاد
الهيمنة الصربية وصمت النظام العالمي
مخططات الهيمنة وبداية
التفكك اليوغسلافي
إنه بانتخاب سلوبودان ميلوشيفيتش رئيسًا للقيادة الصربية عام 1989
ظهر جلياً أن الصرب يخططون للهيمنة على القوميات الأخرى وعلى الأخص المسلمين
والكروات لأن الرئيس الصربي من رموز القومية الصربية وله نفوذه في الحكومة
المركزية اليوغسلافية.
لهذا كان رد الفعل أن بدأ الكروات والمسلمون في البحث عن هويتهم فانتخب
الكرواتيون فرانوتوجمان رئيساً للاتحاد الوطني الديموقراطي الكرواتي في أيار 1990،
وهذا الرئيس كان قائداً عسكريًّا وعاش في المنفى خلال الحكم الشيوعي.
كما تولى المسلمون تنظيم أنفسهم سياسيًّا في البوسنة والهرسك فتحرك المحامي علي عزت بيجوفيتش (وكان سجيناً في ظل الحكم الشيوعي) وقام بتأسيس الحزبالإسلامي للعمل الديموقراطي وكان ذلك في مارس 1990، وفاز في الانتخابات التي جرت بعد انتهاء الشيوعية وأصبح رئيساً لهذه الجمهورية في أكتوبر 1990.
الاعتراف الدولي وخذلان
المجتمع العالمي
وقد اعترف مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي بهذه الجمهورية كما اعترفت بها
الأمم المتحدة، وبعد هذا الاعتراف احتل الصرب 60% من أرض المسلمين واحتل الكروات
30%، ولم يستجب المجتمع الدولي لطلب رئيس الجمهورية التدخل من جانب الأمم المتحدة
أو أي دولة أخرى وأن تدافع عن شعبها الذي شرّدت العصابات الصربية نحو 80٪ منهم.
إن ما صدر عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأمريكا والدول الأوروبية من رفض
التدخل العسكري اكتفاءً بالعمل على حماية موظفي الأمم المتحدة العاملين في نقل
المواد الغذائية والطبية للسكان المحاصرين.
هذه القرارات بمثابة الضوء الأخضر الذي تلقاه الصربيون لإنهاء
مهمتهم، أي أن عمل جندهم لن يتجاوز حماية موظفي الأمم المتحدة في مجال الإغاثة
الإنسانية.
إن مغزى هذه القرارات هو استمرار مهمة الصرب في إبادة الشعب المسلم،
ولهذا وصفت صحيفة دي برسه النمساوية هذه القرارات بأنها للاستهلاك الداخلي، وهذا
لا يحتاج إلى استشهاد أو دليل.
فإذا ما كان معلوماً أن مصادر الأمم المتحدة قد ذكرت أن ما يصل إلى الشعب
المحاصر أقل من عُشر احتياجهم، وذلك فضلاً عن أن الألوف في المناطق الأخرى لا تصل
إليهم أي معونة فيلجؤون إلى حدود ألمانيا أو النمسا أو المجر أو إيطاليا فتغلق
الحدود في وجوههم.
فهل كان هذا هو القرار الذي اتخذته مؤتمرات القمة في لشبونة وميونيخ
وهيلسنكي فيما يتعلق برسم خريطة المستقبل.
عبارة ميتران الصريحة
ودور الغرب
إن عبارة صريحة قد قالها الرئيس ميتران عندما أَمّن له صديقه الرئيسي الصربي في زيارة خاطفة لعاصمة البوسنة والهرسك، هذه العبارة تفسر الصمت الرهيب الذي يلازم القيادات في النظام العالمي الجديد. لقد قال ميتران لرئيس البوسنة والهرسك: إن فرنسا لن تسمح أبداً بقيام دولة إسلامية في أوروبا
والحقيقة أنه يعبر عن الأنظمة الغربية بصفة عامة وفرنسا بصفة خاصة.
لأن عدم تدخل هذه الأنظمة لحماية المسلمين، ثم قرارها بمنع حصول الدولتين
على السلاح مع علمهم أن الصرب يدعمه سلاح الدولة اليوغسلافية، وأن المسلمين لم
يكن لهم دولة ومن ثم ليس لديهم سلاح... فإن قرار المنع يعني الحيلولة دون حصول
المسلمين على سلاح يدافعون به عن أنفسهم، مع وجود السلاح لدى المعتدين بل وحصولهم
على السلاح من اليونان ليبقى دور الأنظمة الإسلامية التي تعلن أنها إسلامية ولا
تقبل من يزايد على إسلامها.
عجز الدول الإسلامية
والنداء الأخير
اجتمعت قمتان لهذه الأنظمة في كل من داكار وإستنبول فكان قرارهم هو استجداء
أوروبا والأمم المتحدة بالتحرك، وهذه الدول غير عاجزة عن إرسال أسلحة إلى
المعتدى عليهم وخصوصاً بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي أن استخدام القوة لإجبار الصرب
على الانسحاب أمر غير وارد، وبعد أن أوضحت مجلة الإيكو نومست (حسبما نشرت القبس في
22/8/1992) أن بريطانيا قامت بدور قيادي ووضعت خطة لإقامة أماكن آمنة للأكراد داخل
العراق وهم ليسوا دولة مثل جمهورية البوسنة والهرسك والتي أحجمت بريطانيا بوصفها
رئيسة المجموعة الأوروبية حالياً عن اتخاذ أية تدابير لوقف عمليات الإبادة
الجماعية لهذا الشعب؛ مما أثار رئيسة الوزراء السابقة السيدة تاتشر ووجهت
نداء إلى الغرب بالتدخل قبل فوات الأوان.
إن القائد العسكري لمدينة غراد جاتس قد صرّح للوطن يوم 23/8/1992 أن موقف
أوروبا عبارة عن مؤامرة وحفلة قتل أعد الغرب نفسه للهو بها وتصريف أوقات
سياسية فيها بحجة إيجاد حل لنا.
ثم قال عن الدول العربية والإسلامية إن الوقت قد حان ليثبتوا أخوتهم في
الدين قبل فوات الأوان ثم يعضوا أصابع اليد.
إنه مع كل هذا فالأصوات الإسلامية لا تتجاوز في طلباتها إلا التدخل
لتحرير قوافل الإغاثة. أما إبادة الشعب وتدمير المدن فلا شأن لهم به، وكأنهم
صورة بالكربون من الموقف الأوروبي.
فهل يتحرك قادة الدول العربية والإسلامية قبل أن يلحق بهم هذا العار إلى
الأبد ولا يستطيعون التخلص منه أو من آثاره ونتائجه.
ويكفي أن ييسروا وصول الأسلحة إلى المعتدى عليهم وأن يعلنوا عن فتح باب التطوع لمن يرغب في القتال معهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل