العنوان مذابح السلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
مشاهدات 86
نشر في العدد 1421
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
مظاهرات في الجامعات المصرية... والقوى السياسية تطالب بطرد السفير الصهيوني
اشتعلت في مصر ثورة غضب عارمة ضد المجازر الصهيونية في فلسطين المحتلة، امتدت إلى كل القوى السياسية، بدءًا من طلاب الجامعات والأزهر الشريف وحتى الأحزاب السياسية والحكومة المصرية.
وقد وصف الشيخ سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر ما فعلته قوات الاحتلال الصهيوني في الحرم القدسي والقدس بأنه «جريمة بشعة»، ويتنافى مع العقل والمنطق، داعيًا إلى أن يقابل هذا العمل به الردع والتأديب وبكل ما يجعل هؤلاء البغاة يرتدون على أعقابهم خاسرين.
ودعا شيخ الأزهر في تصريحات نشرتها صحيفة «الوفد» المصرية اليومية إلى تكاتف العرب والمسلمين لإمداد إخواننا الفلسطينيين بالقوة التي تقهر قوة أعدائهم.
وقد اندلعت المظاهرات الغاضبة في عدد من الجامعات المصرية منددة بالعدوان الصهيوني، وشهدت جامعات القاهرة وعين شمس والمنوفية والإسكندرية مظاهرات عنيفة دعت لوقف التفاوض مع اليهود، وفتح باب الجهاد أمام المسلمين لتحرير المسجد الأقصى، وقام الطلبة بحرق العلم الإسرائيلي، مما دعا قوات الأمن لإحاطة الجامعات بسياج قوي من عربات الشرطة والقوات الخاصة لمنع الطلبة من الخروج إلى الشوارع.
وشاركت القوى السياسية المختلفة في الدعوة إلى الرد على العدوان الصهيوني ضد الفلسطينيين وإراقة دمائهم في الحرم، وأصدرت الأحزاب المصرية الكبرى مثل الوفد والتجمع والناصري والعمل بيانات ساخنة تدعو لطرد السفير الإسرائيلي من مصر فورًا، ووقف مصر وساطتها في المفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة.
رابطة العالم الإسلامي: سيظل المسلمون متمسكين بمقدساتهم حتى يتم تحريرها
في مكة المكرمة نددت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بالانتهاكات الصهيونية للمقدسات الإسلامية في مدينة القدس الشريف وفي فلسطين، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وما تخلل ذلك من قتل الأبرياء وترويع الآمنين بممارسات الوحدات الإسرائيلية الخاصة في الجيش الإسرائيلي وغيرها، ودعت المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب شعب فلسطين وأهل القدس ومنع الصهاينة من انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية.
وحيا بيان أصدره في مكة المكرمة الدكتور عبد الله بن صالح العبيد – الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي– حيا صمود أبناء القدس وفلسطين في وجه المخططات الصهيونية المعادية، مشيرًا إلى ما قدموه من تضحيات في سبيل حماية المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وأهاب البيان بكل من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن تعملا لحمل المجتمع الدولي على منع الكيان الصهيوني من الاستمرار في العدوان على شعب فلسطين وأبناء القدس وعلى المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية، مؤكدًا أن المسلمين سيظلون متمسكين بالثوابت الإسلامية تجاه مقدساتهم في القدس وفلسطين إلى أن تتحرر من الأسر والعدوان الصهيوني.
الأحزاب والنقابات اليمنية: التطبيع خيانة والموقف الأمريكي مخز
أعربت الأحزاب والنقابات والاتحادات اليمنية عن ذهولها للصمت العربي والإسلامي المريب «أمام تدنيس الإرهابيين الصهاينة للحرم القدسي الشريف، وأمام المجازر الدموية التي ترتكبها آلة القمع الصهيوني بحق إخواننا الفلسطينيين» ودعت هذه الأحزاب والنقابات والاتحادات إلى إعلان الجهاد من أجل دحر العدوان الصهيوني.
ودعت الأحزاب والنقابات والاتحادات اليمنية (۲۱ حزبًا و۱۱ اتحادًا ونقابة) وعلى رأسها حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وحزب التجمع اليمني للإصلاح «إسلامي» الملوك والأمراء والرؤساء العرب للإسراع إلى عقد قمة عربية طارئة تعيد للصف العربي وحدته وقوته وتضامنه في وجه العنجهية الصهيونية.
ودعت هذه الأحزاب والنقابات والاتحادات في بيان لها الدول العربية والإسلامية إلى «إيقاف أي نوع من التطبيع مع العدو الصهيوني، وطرد ممثلي الاحتلال الصهيوني من البلدان العربية والإسلامية، التي تقيم علاقات مع العدو الصهيوني»، كما دعتها إلى «قطع أي علاقة مع هذا الكيان الغاصب» واعتبرت التطبيع «خيانة لدماء الشهداء وأنات الجرحى ودموع الثكالى والأطفال في فلسطين».
اتحاد الطلبة المسلمين في باكستان: اليهود لا يفهمون غير لغة واحدة هي لغة القوة
أعرب اتحاد الطلبة المسلمين في باكستان عن بالغ ألمه للحال التي وصلت إليها الأمة الإسلامية في صمتها عما يرتكب في فلسطين من مجازر باسم السلام، وعما يحدث من انتهاكات للمقدسات واعتداء على حرمة الإنسان وحرمانه من حق العيش بسلام وطمأنينة.
وأكد الاتحاد في بيان له على المعاني التالية:
أهمية الدور الطلابي في إشعال المقاومة وإذكاء روح الجهاد في انتفاضة الأقصى الحالية.
أن فلسطين والقدس عربية إسلامية ولا يحق لأحد التفريط فيها والمساومة عليها.
أن القدس كل القدس «شرقيها وغربيها»، هي قدس واحدة لأصحابها الشرعيين أهل فلسطين، وأن هذه المدينة لا تقبل التقسيم.
أن هذه الأحداث تؤكد فشل عملية التسوية بعد سبع سنوات على انطلاقها في استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة.
أن اليهود في فلسطين لا يفهمون غير لغة واحدة وهي لغة القوة التي يخاطبون بها أهل فلسطين.
فيصل المولوي يطالب بطرد سفراء الصهاينة
طالب المستشار الشيخ فيصل المولوي الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان الحكومات العربية التي تورطت بإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني بطرد السفراء والبعثات الصهيونية من عواصمها، وسحب السفراء العرب من تل أبيب، وأيد دعوة الرئيسين المصري والسوري لعقد قمة عربية عاجلة تعمل على إنقاذ الشعب الفلسطيني من المذبحة التي يتعرض لها، واسترجاع حقه في تحرير أرضه وإقامة دولته واستنفار طاقات الأمة كلها في معركة التحرير والعودة.
كما طالب السلطة الفلسطينية بالانسحاب الفوري من مفاوضات التسوية، والمبادرة إلى جمع شمل القوى الفلسطينية دون استثناء من أجل إقامة وحدة وطنية فلسطينية ومواجهة الاحتلال الصهيوني بخطة واحدة.
سور يندد بشدة بمذبحة الحرم الشريف
بعث الرئيس التركي أحمد نجدت سور برقية إلى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ندد فيها – بشدة – بحادث فتح النار على الفلسطينيين في الحرم الشريف بمدينة القدس.
وفي البرقية التي استهلها بعبارة «أخي العزيز»، قال سزر: «تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ الأحداث التي أدت إلى مصرع عدد من المواطنين الفلسطينيين وجرح عدد آخر منهم عقب صلاة الجمعة وإنني أندد بشدة باستعمال الأسلحة في مكان مقدس بالنسبة للمسلمين وهذه الأحداث الأليمة تبين مدى الحاجة إلى سلام دائم في المنطقة وأتمنى ألا تحول مثل هذه الأحداث مهما كانت مؤسفة دون نجاح مساعي السلام»!
العدل والوفاء الجزائرية: المذبحة أكدت نوايا العدو العدوانية
دعت حركة الوفاء والعدل الجزائرية الأنظمة العربية التي راهنت على النوايا السلمية للصهاينة، ودخلت معهم في عمليات تطبيع وإقامة علاقات إلى الوقوف عمليًا إلى جانب الشعب الفلسطيني، وإعادة القضية الفلسطينية إلى موقعها الحقيقي كقضية محورية في الصراع.
وأكدت الحركة التي يرأسها الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي – مرشح الرئاسة السابق – أن المذبحة الجديدة التي أقدم عليها الصهاينة تؤكد نية الكيان الصهيوني في منع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
شهداء
شعر: شريف قاسم
طاب الجنى فتنفسي الصعداء واسقي الجهاد... دمًا جرى، شهداء
يا قدس يا مهوى القلوب تهللي بشرًا فما رد الفخار فداء
والوعد – يا صيد الأباة – نبيه أزجاه وحيًا صادقًا يتراءى
فاستسقها قيمًا تتيه ورفعة تسم الدروب بقدسها إسراء
ودع الرصاص مغردًا لم يثنه عصف النواح على القتيل مضاء
ها هم يشمون الطيوب فقم تجد في صدر كوكبة الفدا أشذاء
نادوا وزمجرة الوحوش عواصف: لبيك حيث وجدتنا أنواء
تسقي الربيع قلوبنا فلعلنا نجد البساتين الخواء رخاء
تطوي مناجلنا الأذى وترد عن ظل القباب بسيفنا الأعداء
كبر وقل للمجرمين بأننا لم نرض إلا للجهاد ولاء
ملت حناجرنا الهتاف وكم علت أصوات من خنعوا لهم جوفاء
فالموت أحلى من حياة لم تزد مهجًا غلت في التيه إلا داء
فاخرج بنا لحياضه إذ لم نرد في ظل تبر يهودها استرخاء
لم ينطفئ وهج الجهاد ولم يمت فرسانه فاستفتهم أشلاء
قتلوا على باب المصلى إنهم باتوا يمدون الرجاء رجاء
في غرة الشهر المحرم أحرموا فخرًا على ابن البغي واستعلاء
يستنسر الجبناء إن خلت الربا يعدون في جنباتها سفهاء
أمواجهات أم يد ملعونة ليهود هذا العصر تقطر لاء
وفم البنادق أم أفاعي حقدهم ظهرت على أكنافنا رقطاء
من ذا يرد عتوهم لهلاكهم ويسوقهم يوم اللقا تعساء
قد قيل: ناموا، ثم قيل: تفرقوا وتخاذلوا واستسلموا أنضاء
واستدبروا في العصر كل كرامة واستقبلوا كل التهريج والغلواء
حتى شبعنا من مقالات الونى وتفجر البركان لما ناء
الله لا يرضى لنا إلا الهدى والعز بالإسلام والعلياء
فلتلتهب في القدس ملحمة الفدا وليرتو الأقصى دمًا إرواء
النار شبت ... فتقدم
وتمر أيام عليك عصيبة وتمر أيام وقلبك لاه، أيام حزنك يا فلسطين انتهت، كلا وفينا طارب أو حادي. هذا لعليع رصاص الموت يخرق صدرنا، هذا العدا ينهش لحمنا ويدنس الأقداس، أيام حزن تتابع كرهًا، كالخرز كرت حين تفرق الأعراب، تفرقوا أيدي سبأ يا ألف مليون، وأين هموا إذا نادى المنادي.
استكان قوم «وأعدوا» وتجلد قوم الخيانة وأبناء القردة والخنازير، مضت بها أيام ورمت علينا يهود بكلاكل ورغام، ويا للأسى أن نصاب وجروحنا في كواليس السلام، لا تزال تنزف وتثغب دمًا قانيًا. والتفريط في كل ثمين قد استطار خبره وامتد أثره، من أجل أن تعيش النخاسة ويقتات بنا وعلينا وفينا النخاسون، ومنعنا حتى من الصراخ، وكممت الأفواه لكيلا يتضايق السادة ومما وراء البحار... وسملت العيون بكل لهو في الإذاعة، والتلفاز، والصحف، والمجلات.. ووئدت الفضيلة لكيلا يقرأ كتاب الله، ولكي تجف الينابيع، وتستأنس النفوس وتهون الهزيمة، وتخور الجهود والعزائم وتبرد حرارة الإيمان أو تموت.
النار بدارك شبت، فتقدم يا حاميها، ورياح الجنة هبت، فهنيئًا يا باغيها، من أنت بلا إيمان؟ من أنت بلا عنوان؟ من أنت وفي الأوطان الغاصب يعبث فيها؟
ويحها من بداية لابد لها من نهاية ليسوؤوا وجوهكم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
فهلم إلى البذل بالنفس والمال وكل جهد... هلم إلى الفداء، وأعد لمن يسألك غدًا ماذا فعلت لنصرة أخيك وابنه... أعد له يا هذا الجواب... وإياك أن يكون جوابك: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله.
خالد المخزومي
هل قتل محمد في تبادل لإطلاق النار؟
روبرت فيسك يفضح ممارسات الإعلام الغربي
لو كان الطفل الذي قتل يهوديًا.. ترى ما الذي كان سيحدث.. بالطبع كان سيعقد مؤتمر لمكافحة الإرهاب كهذا الذي عقد في شرم الشيخ قبل سنوات ناهيك طبعًا عن ترديد عبارات التنديد بالإرهاب وقتل الأطفال.. مع مزيد من البرامج الإخبارية والحوارية وعرض صور الانفجارات والقتلى...
لكن لأن الذي مات هو محمد... ابن الثانية عشرة... ابن فلسطين المقاومة... فالأمر يختلف... ولا يخرج عن كونه «مات نتيجة تبادل لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين» أو تعرض لنا محطة سي. إن. إن التي نصبوها عميدة للإعلام العولمي صورًا للفلسطينيين وهم يرجمون اليهود بالحجارة، أو تفرد هيئة الإذاعة البريطانية مساحة كافية لمسؤولين يهود لكي يكيلوا الاتهامات للفلسطينيين.
وبالطبع فقد وقع في الفخ بعض المحطات الفضائية العربية كما وقع في الفخ نفسه بعض المسؤولين العرب في تصريحاتهم، فبعض المحطات تتحدث عن القضية على أنها نزاع حول القدس.. أو صراع حول المسجد الأقصى.
وآخرون يتحدثون عن حق اليهود في القدس.. ومسؤولون يصرحون بضرورة عمل شيء أي شيء.. ربما لإجهاض الانتفاضة، وربما يكون من المفيد ونحن نستعرض النفاق الغربي والعربي في تناول قضية مصيرية لنا نحن العرب والمسلمين أن نستشهد بصرخة كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط في مقال له بصحيفة الإندبدنت البريطانية يوم الإثنين ٢ أكتوبر.. وها نحن ننقل ما قاله «دون تعليق».
حين لا تدع مقولة «علق في تبادل لإطلاق النار» مجالًا للشك
حين أقرأ كلمة تبادل إطلاق النار ألتقط على التو قلمي في الشرق الأوسط عادة ما تعني هذه الكلمة أن الإسرائيليين قاموا بقتل شخص بريء.
حين قصف الإسرائيليون «مجمعًا» للأمم المتحدة في «قانا» في جنوب لبنان في عام ١٩٩٦م قامت مجلة «تايم» بوضع صورة طفل ميت وكان التعليق المصاحب للصورة أنه قتل في تبادل لإطلاق النار... هذا غير حقيقي فالطفل قتل مع مئة وخمسة مدنيًا آخرين نتيجة القصف الإسرائيلي... كان ذلك في أعقاب قيام مقاتلي حزب الله بإطلاق النار على وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تقوم بزرع ألغام داخل منطقة الأمم المتحدة.
وحين قتل الطفل محمد الدرة في غزة يوم السبت وقرأت على خط وكالة أسوشيتدبرس أن الطفل «قتل في تبادل لإطلاق النار» عرفت على التو من الذي قتله، وأنا متأكد للغاية أن المراسلين الذين تحققوا من عملية القتل يعلمون أن الصبي قتل على يد القوات الإسرائيلية وكذلك الحال بالنسبة لوالده - الذي بقي حيًا - ولسائق عربة الإسعاف الذي قتل أثناء محاولته إنقاذ الصبي.
حتى تلفزيون الـ بي بي سي – الخدمة الدولية – كان مصرًا حتى صباح أمس على القول «إن محمد الدرة قتل في تبادل لإطلاق النار» في معركة خلفت مئات الجرحى كما قتل آخرون عديدون.
لقد عرفت ماذا يعني ذلك.
حقيقة ربما لم يعرف الجنود الإسرائيليون الذين قتلوا الصبي على من يطلقون النار وكما هو واضح فقد كانوا يطلقون النار من خلال حائط؟!
ولكن لماذا يمتنع جزء من الصحافيين عن إخبارنا بالحقيقة؟ ولماذا لم تذكر وكالة الأسوشيتدبرس في تقريرها من القدس يوم السبت إلا في «فقرة ١٧» أن القوات الإسرائيلية أطلقت صواريخ مضادة للدبابات؟
لماذا استخدم الجيش الإسرائيلي هذه الصواريخ ضد المتظاهرين وبعد ظهر أمس «الأحد قبل الماضي» تحولت القصة إلى صراع حول على من يقع اللوم؟
الإسرائيليون يلومون السلطة الفلسطينية على تنظيمها أعمال الشغب.
وأذاعت محطة بي بي سي - الخدمة الدولية – كلامًا لمسؤول إسرائيلي يؤكد أن المشاغبين ألقوا قنابل المولوتوف والحجارة التي تقتل الناس.
وربما يكون المستمع معذورًا لو فهم أن ٢٢ جنديًا إسرائيليًا قتلوا فضلًا عن ٢٢ فلسطينيًا خلال الـ ٧٢ ساعة الماضية.
ثم أذاعت محطة الـ بي بي سي تسجيلًا لنبيل شعث المتحدث الفلسطيني قائلًا إن الإسرائيليين وليس الفلسطينيون هم الذين يطلقون النيران.
الحقيقة أشبه بالرصاصة الصلبة التي لا يستطيع أحد أن يعضها.
فرجال الشرطة الفلسطينية فتحوا أيضًا النار على الإسرائيليين، وللسخرية، فإن الصحافة العربية في بيروت لم تتردد في قول الشيء نفسه، فقد أظهرت صحافة لبنان صور رجال الشرطة الفلسطينية وهم يطلقون النيران على الإسرائيليين بمدافع الكلاشينكوف.
لقد أظهرت حقيقة أنهم لم يقتلوا الإسرائيليين - واحد منهم ضرب أثناء إطلاق النار - لكن ألا يستحق الأمر أن يذكر أن الفلسطينيين كانوا هم الضحايا وليس الإسرائيليون!
وحين اقتنع تلفاز بي بي سي بذكر زيارة شارون المستفزة للحرم الشريف وصفوه بأنه زعيم إسرائيلي، وهو بالنسبة للفلسطينيين الرجل الذي يتحمل مسؤولية غير مباشرة وفق الاستقصاءات الإسرائيلية ذاتها عن المذبحة التي وقعت لألفي مدني فلسطيني في مخيمي صابرا وشاتيلا في بيروت قبل ١٨ سنة مضت، لقد كان مراسل بي بي سي بول أدامز واحدًا من قلة نادرة حين لفت الأنظار بشجاعة إلى السجل المرعب لشارون، مشيرًا إلى أن شارون لديه قدرة غير عادية على أن يخلف الدمار في أعقابه.
وهكذا تغيرت القصة الليلة الماضية «ليلة الإثنين الماضي»، لم يعد الحديث عن أن الجنود ورجال الشرطة الإسرائيليين قتلوا ٢٢ فلسطينيًا على الأقل خلال ثلاثة أيام، ولكن السؤال الآن فيما إذا كانت السلطة الفلسطينية قد نظمت أعمال «الشغب» التي قادتهم إلى حتفهم، إن الجنود الإسرائيليين الذين عصوا كل تعهدات حقوق الإنسان بإطلاقهم النار على المتظاهرين بالذخيرة الحية، أصبح يطلق عليهم باحترام قوات الأمن الإسرائيلية.. متجاهلين حقيقة أن الأمن هو الشيء الوحيد الذي لم يستطع الجنود الإسرائيليون إثباته بوضوح.
ويقال إن الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس هي «محل نزاع» على الرغم من أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي يقوم على أساس عملية السلام يطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلت في أثناء حرب ١٩٦٧م، بما في ذلك القدس الشرقية، ما الذي يكمن وراء ذلك؟ إنه الاعتقاد المستمر بأن الفلسطينيين بطبيعتهم عنيفون ومشاغبون.
لقد دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء «العنف» هذه المجاملة من وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت خلت من أي إشارة إلى زيارة شارون الخارجة عن المألوف لحرم المسجد في القدس الشرقية.
ومساء أمس ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن السلطات الإسرائيلية كانت تعد نفسها لما يمكن أن يحدث لاحقًا... ألم يكن الفلسطينيون يفعلون ذلك أيضًا؟
من الحجر
شعر: د. طارق محمد شقران
سألقاك غدًا في المسجد الأقصى
نصلي ساعة العصر
صلاة الحمد والشكر
فلا تبكي ولا يحزنك إبعادي
فهذا يوم ميلادي
وميلاد الألى صمدوا
أمام الظالم العادي
ولم يرهبهم قيد ولا سوط
ولا تعذيب جلاد
نداء واحد لله يجمعهم من الأقصى
نداء واحد لله يدفعهم إلى الأقصى
بلا خوف ولا حذر
وهل يخشى لقاء الموت من ثاروا
وكل قلوبهم عزم وإيمان وإصرار
وفي أعماقهم صوت ينادي نحن أحرار
لنا مثل الورى في العيش آمال وأوطار
وقد حقت لنا أرض.. وقد حقت لنا دار
ولو عاثت يد الإرهاب ملء السمع والبصر
ولم ينهض لنصرتنا دعاة الحق للبشر
فلن نخشى من التهديد والتنكيل والنذر
ولن نرضى بشرع الغاب شرع الناب والظفر
ولو كانت لدى المحتل كل دعائم الخطر
فبين أكفنا سيل وطوفان.. من الحجر
أجل والله يا أمي.. من الحجر
ولكنا ستصنع منه أهوالًا
ونجعل منه زلزالًا
يحطم قلعة الباغي
يدمر كل ما فيها
ويتركها بلا أثر
أجل والله يا أمي.. من الحجر
سيعلم كل من يسعى لفرقتنا
بأن الخطب ألفنا وجمعنا
وأيقظ نار قوتنا
وأن مصير أمتنا.. غدا رهنًا لوحدتنا
وأنا لم نعد نهبًا لخدعة كاذب أشر
أجل والله يا أمي.. من الحجر
سنبني للعلا صرحًا عزيز الركن عملاقًا
ونعلي فوق ساحتنا لواء المجد خفاقًا
وتبعث في ظلام الظلم نور الحق فانتظري
ستشرق شمس وادينا
ويجري نهرنا عذبًا بماء الحب يسقينا
وتهتز الربى فرحًا وبالأنسام تحيينا
وتسمع في ربوع القدس تكبيرًا ينادينا
وألقاك.. غدًا في المسجد الأقصى
نصلي ساعة العصر
صلاة الفتح والتحرير والنصر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل