العنوان مذبحة سرية في معسكر اللاجئين العفريين
الكاتب أحمد علي مراح
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1988
مشاهدات 73
نشر في العدد 883
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-سبتمبر-1988
في فجر يوم 25 أغسطس 1988 قامت قوة من الجيش الجيبوتي باقتحام المعسكر وإطلاق النار على اللاجئين العفر في معسكر اللاجئين بمدينة دخل فقتلت ثلاثة لاجئين وجرحت العشرات من بينهم الأطفال.
صور من المآسي
اللاجئون في المعسكر الذين يبلغ تعدادهم أربعون ألف نسمة رفضوا الرجوع إلى إثيوبيا عنوة حيث ينتظرهم الموت المحقق.
وبينما كان مصطفى محمد البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا عائدًا إلى منزله بعد أداء صلاة الفجر في المسجد شاهد أكثر من مائة من عساكر الحكومة ينتشرون في معسكر اللاجئين، وبمجرد أن شاهدوه أطلقوا عليه النار وأردوه قتيلًا.
كادر إبراهيم البالغ من العمر ستة وستين عامًا رجل ضعيف البنية ومنحني الظهر بسبب اعتلال صحته سمع جنود جيبوتي يعلنون كذبًا عن وصول الأغذية من الأمم المتحدة التي كانت متأخرة لأكثر من شهر، ولكن ما أتى به الجنود في الحقيقة كان الرصاص وقد قتل الشيخ عندما أطل من خيمته.
مدينة أبيديو امرأة نحيفة في الثالثة والستين ولكنها نشطة وقد سمعت هي الأخرى عن الإعلان الكاذب عن وصول إمدادات الإغاثة، وبما أن ابنها الوحيد البالغ من العمر 22 عامًا استشهد وهو يحارب النظام الشيوعي فقد ذهبت بنفسها لاستلام حصتها من الطعام وقد جرحت جروحًا بالغة عندما تقدمت بضع خطوات من بيتها.
ومن المفارقات العجيبة المأساة التي حلت بأحمد كدافو البالغ من العمر 61 عامًا منذ عشرة أعوام جاء هذا الشيخ إلى المعسكر بعد أن أصيب بجروح بالغة في معركة ضد إثيوبيا واليوم يصاب بجروح بالغة أخرى ولكن هذه المرة بطلقات من حكومة جيبوتي، ثم أودع في زنزانة بسجن جيبوني حتى يتم شفاؤه، جثث وأشلاء الموتى كانت منتشرة في كل مكان في المعسكر بعد أن أطلق الجنود بنادقهم الرشاشة على المعسكر دون تمييز حتى الأطفال الضعفاء أصيبوا في أذرعهم وأرجلهم.
معلمان شابان من العفر الذين تبرعوا بوقتهم لتدريس اللاجئين كانا غارقين في بركة من الدماء على الأرض الصخرية التي أعدت للمدرسة، الجيش الجيبوتي قام بهدم المسجد ومنع أقرباء الموتى من أخذ موتاهم وتركوا الجثث تحترق تحت حرارة الشمس البالغة 46 درجة.
لم تسلم خيمة واحدة من وابل الرصاص لطلق من فوهات البنادق الرشاشة وعندما خيم الظلام قام العساكر بمحاصرة اللاجئين واعتقال أحد عشر من المتحدثين باسم اللاجئين المنتخبين برفقة أسرهم من الرجال والنساء والأطفال واختفوا جميعًا في سجون الشرطة السرية السيئة السمعة، ذلك السجن الذي يقوم بجانب التعذيب العادي بالصدمات الكهربائية بصب مواد كيميائية مؤلمة ممزوجة بالجازولين في حلق الأسير، إطفاء أعقاب السجائر على جلود السجناء ووضعهم تحت الماء إلى درجة الغرق هي من الأمور العادية التي تمارسها الشرطة السرية.
مرة أخرى
إن جمهورية جيبوتي بصدد محاولتها الثالثة في السنوات الأخيرة لإجبار 40.000 لاجئ سياسي عفري لإخلاء معسكر اللاجئين والعودة إلى أثيوبيا.
حسب أقوال الموظفين تقول حكومة جيبوتي إنهم حقًّا يحمل بطاقة هوية جيبوتية مما تم صرفها إلى كل القادمين ما بين 1974 أو 1977 يصبح مباشرة مواطنًا جيبوتيًّا كاملًا.
هؤلاء المواطنون تقول حكومة جيبوتي إنهم حقًا ليسوا بلاجئين ولا يحتاجون إلى معسكر لاجئين أو مساعدة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين لهم بالطعام.
العفر أجبروا على توقيع أوراق تحت ضغط الزناد والأوراق تقول بأن العفر يرغبون في ترك المعسكر بمحض إرادتهم.
اللاجئون الذين رفضوا التوقيع على الأوراق ألقي عليهم القبض ولا يعرف شيء عن مصيرهم. قوات حكومة جيبوتي طوقت معسكر اللاجئين وتعهدت بهدمه خلال أيام، العفر الرجال والنساء والأطفال سيتشتتون في الصحاري القاسية في الريف الجيبوتي بدون طعام أو ماء بل في الحقيقة بدون أي وسيلة للحياة.
شاهد عيان:
إنها المنطقة التي وصفها جان بيير هوك من مكتب رعاية اللاجئين التابع للأمم المتحدة بما يلي:
- الإقامة في الريف الجيبوتي مستحيلة تحت أي مقياس - التربة والطقس غير مناسبين للزراعة، الاختلاط عن طريق العمل لا يمكن تصوره في اقتصاد معظمه خدمات حيث يجد المواطنون صعوبة في الحصول على العمل.
وأمام مواجهتهم المجاعة الحقة فإن العفر سيضطرون للعودة إلى الأراضي العفرية الأكثر خصوبة؛ حيث ستكون الميليشيات الإثيوبية في انتظارهم.
منذ أربعة أعوام مضت أطلقت الميليشيات الإثيوبية النار على حمولة عربيتين من اللاجئين العفر، ثلاثمائة من الرجال والنساء والأطفال الذين رحلتهم سلطات حكومة جيبوتي عنوة عندما وطأت أقدامهم التراب العفري الذي يقع تحت السيطرة الإثيوبية، و17 من الرجال العفر الذين حاولوا دخول مدينة جيبوتي بحثًا عن العمل ألقي عليهم القبض لعدم حيازتهم على الأوراق الرسمية وأودعوا في الحجز لأيام تحت درجة حرارة بلغت 120 بدون ماء حتى لقوا حتفهم من التعرض للحرارة والعطش.
الاعتقالات العشوائية:
الاعتقالات بدون تمييز والسجن بدون محاكمات أصبح عاديًّا بين اللاجئين العفر في جيبوتي. وفي الماضي صادرت حكومة جيبوتي الأغذية والملابس التي جمعت لصالح اللاجئين العفر. وهناك ماسورة واحدة مخصصة لـ 40.000 لاجئ وغالبًا ما يكون الماء مقطوعًا عنها لأيام.
حكومة جيبوتي لا تسمح للصحافيين بزيارة معسكرات اللاجئين. وفي العام الماضي أجبرت مجموعة من الصحفيين الفرنسيين إلى العودة أدراجها.. وفي الشهر المنصرم ألقي القبض على مصور صحفي تمكن من التسلل إلى معسكر اللاجئين وصودرت آلة تصويره. ورفضت حكومة جيبوتي السماح بإقامة مدارس ومستوصفات في المعسكرات بالرغم من أن رابطة العالم الإسلامي تعهدت بتحمل النفقات.
حياة اللاجئين بئيسة:
يعيش العفر داخل المثلث العفري الذي يبلغ طول ضلعه الواحد ألف كيلومتر والذي يقع شمال شرق إثيوبيا ولهم لغتهم وثقافتهم المميزة. وكانوا يتمتعون بالحكم الذاتي داخل إثيوبيا.
ويبلغ تعداد الشعب العفري ثلاثة ملايين نسمة. وفي عهد الاستقلال ازدهر الاقتصاد في السلطنة العفرية وكان الغذاء وفيرًا، وفي مجال التعليم أقيمت المدارس والمعاهد في عدة مدن رئيسية وأن السلطنة لولا افتقارها إلى العملة المحلية وإلى وزارة للشؤون الخارجية لكان استقلالها كاملًا.
وفي 3 يونيو عام 1975 كانت نهاية الهدوء عندما قامت دبابات حكومة إثيوبيا الماركسية الجديدة بهجوم على السلطنة العفرية وقد قتل أكثر من 3000 من المدنيين في أقل من أسبوع واحد. وإن القوات العفرية انتقلت إلى الريف العفري لتنظيم صفوفها ومواصلة القتال ضد النظام الماركسي في إثيوبيا ذلك النظام الذي آل على نفسه إبادة كل الشعوب المحبة للحرية داخل الحدود.
اللاجئون العفر الذين وصلوا إلى جيبوتي تحدثوا عن مصادرة الأملاك والسجن والتعذيب والقتل لكل من لا يدين بالولاء للنظام الماركسي.
بالرغم من حالة الجفاف فإن إثيوبيا استلمت ما قيمته 5 بلايين دولار من المساعدات العسكرية من موسكو في السنوات الأخيرة لمحاربة العفريين والإرتيريين والثوار الآخرين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل