; مسؤولية العالم الإسلامي حيال القضية الكشميرية | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولية العالم الإسلامي حيال القضية الكشميرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1519

نشر في الصفحة 9

السبت 21-سبتمبر-2002

صباح الأحد الماضي، أجرت السلطات الهندية تحت آلاتها الحربية، المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في إقليم كشمير المسلم المحتل، وهي الانتخابات التي يرفضها الشعب الكشميري، مطالبًا بحقه في الاستقلال وتقرير المصير.

وتحاول السلطات الهندية من خلال هذه الانتخابات التي تنظمها هناك كل بضع سنوات.إخراج مسرحية محبوكة لإيهام العالم بأن الشعب الكشميري المحتل هو الذي يسوس أموره، وأنه يتمتع بحرية في اختيار مؤسساته التي تديره، والحقيقة أنها تهدف في النهاية إلى إقرار الجميع وتسليمهم بالاحتلال الهندوسي كأمر واقع يجب التعامل معه.

 لكن الشعب الكشميري كان بالمرصاد لكل مسرحية هزلية، فقد كان يقابلها دائمًا بالمقاطعة والعصيان المدني، اللهم إلا بعض العملاء من ضعاف النفوس الذين تستميلهم السلطات الهندية لتحقيق مخططاتها وأهدافها هناك.

فمنذ الإعلان عن إجراء هذه الانتخابات، ماج الإقليم باحتجاجات عارمة ضد إجرائها، تصدت لها القوات الهندية الموجودة هناك بكثافة، مما أسفر عن سقوط ثلاثمائة قتيل، كما تخلل هذه الاضطرابات تبادل لإطلاق النار بين الهند وباكستان وتأتي هذه الأحداث لتضع قضية كشمير المحتلة على مفترق طرق، خاصة أن النظام الدولي الجائر يخطط ويعمل على تغيير خارطة العالم الإسلامي ساعيًا لتصفية القضايا الإسلامية في فلسطين لصالح العدو الصهيوني، وفي كشمير الصالح الاحتلال الهندوسي وغيرها وغيرها.

 وحيال هذه التطورات، يجدر بنا أن نؤكد ما يلي:

 أولًا: أن ما تقوم به الهند من إجراءات لتكريس احتلالها لكشمير وفرض المزيد من القمع على الشعب الكشميري المسلم لم يقابل بأي ردود فعل دولية أو من قبل الأمم المتحدة، خاصة أن تلك الإجراءات تخالف الاتفاق المبرم بين الهند والاحتلال الإنجليزي عام ١٩٤٧م، والخاص بتقسيم شبه قارة جنوب آسيا والذي ينص على أن «المناطق ذات الأغلبية المسلمة تنضم إلى باكستان» وذات الأغلبية غير المسلمة تنضم إلى الهند وكان ينبغي بمقتضى هذا القرار، أن تنضم كشمير التي تصل نسبة المسلمين فيها إلى ٨٥%من السكان- إلى باكستان.

 كما أن الهند تخالف قرار الأمم المتحدة الصادر في 5/١/١٩٤٩م، والذي يقضي بإجراء استفتاء عام لتقرير مصير الإقليم المحتل، ويومها صدرت تصريحات متتالية من رئيس الوزراء الهندي آنذاك جواهر لال نهرو، تؤكد اعتزام الهند تنفيذ القرار، ومنها قوله: أمام البرلمان الهندي في 7/٨/١٩٥٢م أريد أن أؤكد أن شعب كشمير وحده هو الذي يملك تقرير مستقبل كشمير لا لمجرد أننا قلنا ذلك للأمم المتحدة، ولشعب كشمير، بل لأن هذه هي عقيدتنا التي تؤكدها السياسة التي انتهجناها، لا في كشمير وحدها، بل في كل مكان.

لكن هذا الكلام مع مرور الزمن ذهب أدراج الرياح، فقد تنكرت الهند لالتزاماتها، والتفت على قرار الأمم المتحدة، وبدلًا من إجراء استفتاء حر ونزيه على تقرير المصير، ابتدعت لعبة الانتخابات البرلمانية، ثم استقر موقفها عند الإعلان عن أن كشمير المحتلة جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأن كل ما يجري فيها هو أمر هندي داخلي، وصاحبت ذلك بجرائم وحشية ضد المدنيين الكشميريين المسالمين المطالبين بحقهم، راح ضحيتها وفق إحصاءات اللجنة الكشميرية للدفاع عن حقوق المرأة ٤٥ ألف امرأة بين قتيلة ومغتصبة وأرملة، و٨٠ ألف شهيد،  و100 ألف يتيم ولم تقابل هذه الجرائم من المجتمع الدولي ودعاة حقوق الإنسان والأمم المتحدة إلا بالصمت المطبق.

 ثانيًا: إن الهند استثمرت التحالف الثلاثي القائم بينها منذ سنوات وبين العدو الصهيوني، والولايات المتحدة، كما انتهزت فرصة الهجمة الأمريكية الغربية ضد الإسلام والمسلمين من خلال الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب، ووجدت أن الوقت مواتٍ لها لتصفية القضية الكشميرية لصالحها، ومارست ضغوطًا مكثفة بدعم غربي صهيوني، لوضع المقاومة الكشميرية وجهادها لتحرير أراضيها المحتلة في خانة «الإرهاب» كما حدث مع المقاومة الفلسطينية تمامًا، خاصة أن واشنطن سحبت اعترافها بتلك المقاومة، بل واعتبرتها إرهابًا،  وصنفت الهند حليفًا طبيعيًّا لها.

وبناء على هذه المعطيات، مورست ضغوط كبيرة على باكستان للتعاون في القضاء على المقاومة الكشميرية، وتم التلويح بالحرب أكثر من مرة من قبل الهند، ونجحت الهند بدعم أمريكي في اختصار القضية الكشميرية من قضية شعب مستعمر وأرض محتلة إلى قضية مقاومة كشميرية تقوم بأعمال إرهابية وينبغي على باكستان التعاون في وقفها.

وقد لقيت الهند في ذلك الصدد تأييدًا أمريكيًّا قويًّا، لدرجة أن الرئيس بوش طالب الرئيس الباكستاني أكثر من مرة بضرورة كبح جماح من أسماهم بالمتسللين، وإزالة مخيمات تدريبهم في كشمير الحرة.

وتوقف الحديث عن أن القضية الأساسية قضية الأرض المحتلة والشعب الرازح تحت الاستعمار.

ثالثًا: إن الهند تسعى دون كلل لسرعة تذويب القضية الكشميرية حتى يفسح لها المجال لتتبوا وضعًا دوليًّا أكثر نفوذًا يحقق لها الإستراتيجية الهندوسية المعلنة، بإقامة إمبراطورية هندوسية تمتد من قناة السويس إلى بحر الصين الجنوبي، ويحقق لها في الوقت نفسه، مطمعها في الحصول على العضوية الدائمة بمجلس الأمن، ولتكون بعد ذلك شرطي المنطقة نيابة عن الغرب.

رابعًا: إن العالم الإسلامي يبدو غائبًا عن هذه القضية، ولم يؤد الدور المطلوب منه انتصارًا للشعب المسلم في كشمير لا من خلال القنوات الدبلوماسية مع الهند، ولا من خلال الضغوط الاقتصادية عليها، ولا حتى من خلال إعلان التعاطف والمساعدة الإنسانية، وذلك موقف سلبي يحسب على حكومات العالم الإسلامي، ولا تعوضه أبدًا مواقف الشعوب والمنظمات الإغاثية الإسلامية التي أدت دورها في هذا الصدد حسب قدرتها وإمكاناتها. 

إن الشعب الكشميري المسلم يعيش ظروفًا بالغة الخطورة تستهدف وجوده وأرضه وهويته، بعد أن واصلت القوات الهندوسية إعمال آلتها الوحشية في أبنائه.. قتلًا للأبرياء وانتهاكًا للأعراض، وتحويل البلاد إلى جحيم مستعر يلتهم الأخضر واليابس.

وإن العالم أجمع.والعالم الإسلامي خاصة.يتحمل مسؤوليته في ضرورة التحرك لرفع الظلم عن ذلك الشعب المقهور منذ أكثر من خمسين عامًا، وممارسة الضغوط على الهند لإجبارها على وضع حد لتلك المأساة والتسليم لكشمير بحريتها واستقلالها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8