العنوان مساجد اليابان تسعى لتغيير النظرة السلبية عن الإسلام
الكاتب هاني صلاح
تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016
مشاهدات 67
نشر في العدد 2099
نشر في الصفحة 50
الخميس 01-سبتمبر-2016
تشهد طفرة في الأنشطة الثقافية والخدمية في أوساط المجتمع..
المجتمع الياباني يرحب كثيراً بمشاركة المسلمين في الأنشطة الخدمية.. والكثير من اليابانيين يأتون إلى المسجد ليسألوا عن الإسلام
في كل لقاء ثقافي شهري يتم تغيير موضوع الحديث ليكون مزيجاً من الثقافة الإسلامية كمدخل لفهم الإسلام
إزالة الصورة السلبية ثم تقديم صورة صحيحة عن الإسلام هي البداية الصحيحة للدعوة خاصة أن اليابانيين يتأثرون أكثر بالسلوك
لا توجد عقبات من جانب اليابانيين أمام العمل الإسلامي فهم شعب ودود ومسالم لكن العقبة الأساسية هي قلة الدعم المادي
سعياً لتغيير النظرة السلبية عن الإسلام لدى غالبية اليابانيين المستقاة من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، تشهد مساجد اليابان طفرة متصاعدة في أنشطتها التواصلية مع المجتمع المحيط، والتي تتنوع بين برامج خيرية يشارك فيها رواد المساجد المتطوعون في تقديم المساعدات للمحتاجين، وأخرى ثقافية من خلال تنظيم أيام شهرية لاستقبال الراغبين من اليابانيين في زيارة المساجد وللتعرف على الثقافة الإسلامية ومعرفة رأي الإسلام في القضايا المعاصرة.
وفي تصريحات خاصة لـ«المجتمع»، أوضح د. أحمد عاصم المنصور، أستاذ مساعد بجامعة كيؤو في اليابان، وأحد المشاركين في البرامج الخيرية لمسجد أوتسوكا (منطقة توشيما بطوكيو العاصمة)؛ أنه عبر العديد من المساهمات في نشاطات المجتمع المحلي، نسعى لتغيير الصورة السلبية لدى اليابانيين عن الإسلام وإظهار حقيقته لهم.
بينما لفت د. وليد أبو الوفا، الرئيس السابق للجالية المسلمة بمدينة جيفو (400 كم من العاصمة طوكيو)، خلال تصريحاته لـ «المجتمع»، إلى أن اليابانيين لا يحبون أن تتحدث معهم مباشرة في الدين؛ لذا نقوم بتنظيم أيام للتبادل الثقافي، ومن خلاله نقوم بالتحدث عن الإسلام، حيث يحب اليابانيون معرفة ثقافات الشعوب الأخرى والاطلاع عليها.
مساعدة المشردين
ويشارك مسجد أوتسوكا وجمعية الوقف الإسلامي في اليابان بالتعاون مع الجمعيات اليابانية المحلية في برنامج شهري لمساعدة المشردين من أبناء المجتمع.
وعن البرنامج، أوضح د. المنصور أن هدفه إطعام المشردين (أشخاص بلا مأوى) اليابانيين، وقد بدأته منذ 15 عاماً تقريباً جمعيات محلية يابانية، إلا أنه منذ 4 سنوات بدأ مسلمون ممثلون لمسجد أوتسوكا وجمعية الوقف الإسلامي الياباني بالمشاركة في هذا البرنامج مرة في كل شهر.
وحول مشاركتهم الأخيرة في البرنامج خلال شهر أغسطس الماضي، قال د. المنصور: إنه بدأ بعد ظهر يوم السبت 13 أغسطس، وكان يوماً مميزاً؛ حيث بدأنا بتوزيع الثلج المجروش وعليه بعض العصير بنكهات مختلفة، وفي الوقت نفسه كانت هناك جمعيات خيرية أخرى تقدم خدمات طبية وغير ذلك، ثم في المساء قدمنا للمشردين وجبات طعام، موضحاً أن الطعام الموزع كان كافياً لـ500 شخص تقريباً، بينما كان عدد المشردين حوالي 250 فرداً، لذا فإن أكثرهم تناول وجبتين.
وعن حجم مشاركة المسلمين في هذا اليوم، أوضح أنه ساهم في التوزيع والتنظيم 15 مسلماً بجانب اليابانيين، إضافة إلى العديد من المسلمين الذين ساهموا بالطبخ وإعداد الوجبات ولم يحضروا لمكان التوزيع.
ترحيب وإقبال
وحول مدى ترحيب المجتمع الياباني بمشاركة المسلمين في هذه البرامج الخدمية، أكد الأستاذ الجامعي أن المجتمع الياباني يرحب بذلك كثيراً، وغالباً ما تأتي المحطة التلفزيونية NHK شبه الحكومية لتغطية هذه المشاركات؛ بل إن الكثير من اليابانيين بعد هذه المشاركات يأتون إلى المسجد ليسألوا عن الإسلام، وقد أكرمنا الله بإسلام الكثير منهم.
ومن جهة أخرى، وحول مدى إقبال المسلمين على المشاركة في هذا البرنامج، ثمن د. المنصور حرصهم عليها، موضحاً أن مشاركة المسلمين كبيرة، حتى إن البعض حينما يقرأ الإعلان عن هذا النشاط على صفحة المسجد على مواقع التواصل الاجتماعي يأتي من مكان بعيد ليشارك ثم يعود، وهناك تزايد في الإقبال على هذا النشاط، فقد أحصينا يومها أكثر من نصف المتطوعين جاؤوا للمرة الأولى للمشاركة.
إلا أن نشاط المسجد الخدمي في أوساط المجتمع الياباني المحيط كان قد بدأ قبل هذا البرنامج بعدة أعوام عبر نشاطات أخرى، ولكنها تجلت بقوة عام 2011م، موضحاً أن الفريق المتطوع الممثل لمسجد أوتسوكا كان أول فريق يقتحم مناطق الإشعاع في منطقة فوكوشيما بعد «التسونامي» الذي وقع فيها، حيث قدم الطعام للأهالي هناك، وذلك قبل حضور أي جمعية يابانية، حيث كانت الطرق مدمرة، والوصول شبه مستحيل، مشيراً إلى أنه حتى اليوم يستمر المسجد في زيارة منطقة فوكوشيما بين الحين والآخر وتقديم وجبات الطعام لأهلها والتفاعل معهم.
تجربة رائدة
وحول إذا ما كانت هناك مساجد أخرى في اليابان تقوم بنفس الدور والمشاركة المجتمعية في مناطقها، أوضح الأكاديمي في الجامعة اليابانية بأن هناك مساجد أخرى وجمعيات إسلامية تقوم بمثل هذا العمل، إلا أن مسجد أوتسوكا رائد في هذا المجال، وكان نجاح تجربته حافزاً كبيراً لدى مساجد وجمعيات أخرى للمشاركة في هذه البرامج المجتمعية.
وأرجع أسباب ريادة مسجد أوتسوكا في هذا الميدان إلى أنه مستقل ويدار من قبل المقيمين في اليابان، ولا يرتبط بأي جهة أو منظمة خارجية؛ لهذا فإن قراره سريع، وميزانيته الاستهلاكية من المقيمين ورواد المسجد وتصرف فيما يتفق عليه مجلس الإدارة فوراً دون الرجوع لأي جهة.
بينما يقوم مسجد جيفو بتنظيم يوم تبادل ثقافي شهري لليابانيين لشرح الإسلام وثقافته بطريقة مبسطة لهم.
وعن هذا اليوم، قال د. أبوالوفا، الذي كان أيضاً رئيساً لاتحاد الدارسين المسلمين باليابان، لـ «المجتمع»: عندما تقرأ تعليقات اليابانيين بعد انتهاء اليوم تدرك أهمية التواصل وشرح وجهة نظرك ببساطة واحترام، والتي من الممكن أن تُحدث تغييراً كبيراً في نظرة غير المسلمين للإسلام، موضحاً أن موضوع شهر يوليو الماضي كان مخصصاً للحديث عن الإرهاب وعلاقته بالإسلام كدين.
وأشار إلى أن أحد اليابانيين ممن حضروا سابقاً أخبرنا أن أصدقاءه حذروه من القدوم إلى المسجد؛ لأنه مكان خطر كما أخبروه، إلا أنه أكد لنا أنه سيخبر كل من حوله عن خطأ هذا المعتقد.
آلية التنظيم
وحول طريقة إعداد وتنظيم أيام التبادل الشهرية على مدار العام، أوضح د. أبو الوفا أنه في كل لقاء ثقافي شهري يتم تغير موضوع الحديث ليكون مزيجاً من الثقافة الإسلامية كمدخل لفهم الإسلام.
وأضاف: تتم الدعوة عن طريق عمل برنامج سنوي موضح فيه الموضوع المطروح لكل شهر، ثم في كل شهر جديد يتم نشر إعلان بالجريدة المحلية (الجريدة تعرضه لنا مجاناً) لدعوة اليابانيين للحضور، حيث يقوم الراغبون بتسجيل أسمائهم قبل الحضور لتجهيز المكان بما يناسب العدد، كما يقوم أفراد الجاليات المسلمة بدعوة أصدقائهم اليابانيين.
ولفت إلى أن هذا اليوم ينظم تحت رعاية الجالية المسلمة بمدينة جيفو، وهو عمل يشارك فيه الجميع بصفة تطوعية بروح الحرص على الدعوة والتعريف بسماحة الإسلام.
ورداً على سؤال حول هدف اليوم الثقافي؛ أهو التعريف فقط بالإسلام أم دعوة اليابانيين لاعتناقه كذلك؟ أوضح د. أبو الوفا أن هدف هذا البرنامج هو تغيير الصورة الذهنية السيئة عند اليابانيين عن الإسلام المستمدة من الإعلام، وأيضاً بعد قتل عدد من اليابانيين في حوادث إرهابية؛ حيث ارتبط الإسلام في ذهن الكثير منهم بالإرهاب.
وشدد على أن إزالة الصورة السلبية، ثم تقديم صورة سمحة عن الإسلام تكون البداية الصحيحة للدعوة إلى الدين، خاصة أن اليابانيين لا يفضلون الدعوة المباشرة، وإنما يتأثرون بسلوك المسلمين.
وبشأن العقبات التي تواجههم خلال إعدادهم وتنظيمهم لأيام التبادل الثقافي الشهرية، أكد الأكاديمي المقيم باليابان أنه لا توجد عقبات من جانب اليابانيين، فهو شعب ودود مسالم، لكن من العقبات الأساسية في العمل الإسلامي هنا قلة الدعم المادي.
ولفت إلى أنه توجد أنشطة مماثلة في مساجد أخرى، لكن مسجد جيفو هو المسجد الوحيد الذي يقوم بهذا النشاط بصفة منتظمة منذ نحو 6 سنوات.
وبتفاؤل أضاف: رغم كل الظروف الصعبة والتشويه الإعلامي، فإنه يدخل الإسلام في مدينتنا الصغيرة شخص كل شهر تقريباً.
وعبر عن أمله في تنظيم نشاطات دعوية خاصة باليابانيين، منها: تنظيم مخيم للمعايشة بين المسلمين واليابانيين لعدة أيام، واستضافة عدد من العلماء والدعاة وتنظيم محاضرات لليابانيين، بالإضافة إلى إطلاق إذاعة إسلامية باللغة اليابانية.
وفي ختام حواره مع «المجتمع»، وحول رسالته للدعاة والمؤسسات الإسلامية المعنية بالدعوة داخل اليابان، قال د. أبو الوفا: ندعو المنظمات الإسلامية إلى النظر في أحوال الدعوة باليابان، ومحاولة تقديم كل دعم متاح في سبيل نشر الصورة الصحيحة للإسلام والتي هي مدخل لاعتناق الدين الحنيف.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل