; مساجلة عفوية حول العمل الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان مساجلة عفوية حول العمل الفلسطيني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988

مشاهدات 64

نشر في العدد 866

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 10-مايو-1988

في جلسة رمضانية تحولت إلى ما يشبه الندوة أو المساجلة، تحدث فيها حول القضية الجهادية في فلسطين المحتلة ثلاث شخصيات: سليم الزعنون، عبد الله علي المطوع، الدكتور عمر الأشقر. الموضوع الذي تناوله الثلاثة هو الجهاد، ولكل منهم وجهة نظر في صيرورة الموقف الداخلي، ولكل رؤية في التعامل مع الأحداث.

 

كانت البداية بحديث لـ«أبو الأديب» الذي بدأ يربط الانتفاضة بالتوجيه القرآني: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشورى:39). ولذلك كما قال أبو الأديب، فإن أبناء فلسطين مستمرون في انتفاضتهم، وقد دخلوا في شهرهم السادس وهم مصرون على الانتصار.

بعد ذلك، أشار «أبو الأديب» إلى سفره لدمشق للمشاركة في تشييع جنازة الشهيد خليل الوزير. وتحدث عن بعض مناقبه، فقال: أرجع من دمشق ولسان حالي قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:23).

ثم شرح أبو الأديب جذور الشهيد الوزير بالقول: إن الأخ خليل الوزير هو ابن المدرسة الإسلامية في الجهاد، هو أول دفعته في العريش بعد سنة 1948 في دورة للسلاح والمتفجرات، هو الذي تعرفونه هنا في الكويت ذلك الرجل الذي عندما وافقت الثورة الجزائرية بعد نجاحها على أن تفتح لنا مكتبًا في الجزائر كان أول من تطوع لكي يكون مديرًا لهذا المكتب.

ثم تحدث أبو الأديب عن جانب من تضحيات «أبو جهاد» من أجل فلسطين.

وعلق بعد ذلك على قول الإسرائيليين: «إن الفلسطينيين قد خسروا قلقهم في لعبة الشطرنج أمام الإسرائيليين» فقال: نحن بعد تحملنا هذا المصاب الكبير نقول: إن في تاريخنا ما يجعلنا دائمًا نستبشر بالخير مهما كانت الخسارة، فالرسول صلى الله عليه وسلم حزن عندما قُتل عمه حمزة وكان فارس القوم، ولكن الإسلام تقدم إلى الأمام ولم يتأخر إلى الخلف. وهذه الانتفاضة رغم أنها خسرت قلعة من قلاعها إلا أنها بإذن الله ستتقدم إلى الأمام، والسبب أن الجهاد في داخل أرضنا المحتلة كان في السابق جهادًا مجزّأً، ولكن الانتفاضة جعلت الجهاد يعم كافة أبناء الشعب الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه بكل الأعمار وبكل الأحزاب والجهات، وبالتالي لم يعد هناك أحد يقبل على نفسه في داخل أرضنا المحتلة أن يقعد عن الجهاد، لأن الذي يقعد عن الجهاد سيوصم بأسوأ الصفات، ولذلك فالجهاد الآن في أرضنا المحتلة - والحمد لله - جهاد شامل ومستمر، وبأسلوب جديد شهد له الأعداء.

وقد قال رابين في اليوم السبعين من الانتفاضة: يبدو أن القضية أعقد مما كنا نتوقع. وفي اليوم الخامس والثمانين قال: إنها نوع جديد من المواجهة، وليتها كانت حربًا نظامية، فننتصر كما انتصرنا على الجيوش سابقًا، وليتها كانت عملًا إرهابيًا فنقاومه بعمل إرهابي.

ثم تحدث أبو الأديب عن قيمة الانتفاضة وضرورة استمرارها فقال: الشعب الفلسطيني دخل في الجسم الإسرائيلي المدجج بالسلاح، دخل في مقتله. وهذا المقتل نريد أن يستمر، ولذلك فالأوامر التي تُعطى دائمًا لإخواننا في الأرض المحتلة هي أن يستمروا في هذا الأسلوب الناجح، وألا يجعلوا العدو الصهيوني يجرنا إلى أي أسلوب هو متفوق فيه بما لديه من ترسانة سلاح، أو بما لديه من قدرة في الخارج، حيث تساعده السي آي إيه وغيرها من الأجهزة، لكن في نفس الوقت نحن نقول: إنه في الأماكن التي لا يؤثر فيها الكفاح المسلح على الانتفاضة الجماهيرية، فيجب أن يُستعمل الكفاح المسلح. وضرب أبو الأديب مثالًا فقال: في ديمونا استعملنا الكفاح المسلح، وعلى إثر ذلك صدر القرار الإسرائيلي بتصفية الأخ «أبو جهاد».

ولهذا أقول: إن طريقنا طريق طويل، وهذا العدو شرس ومدعوم من القوة الأولى في العالم وهي الولايات المتحدة، ونحن إذ نهنئ الإخوة الأفغان، لأنهم وصلوا إلى نتائج في جهادهم، فإننا نحتاج إلى وقت أطول للوصول إلى نتائج جهادنا.

واختتم أبو الأديب حديثه فقال: أريد أن أقول: إن أمانة المدرسة الأولى في الجهاد أمانة مدرسة، تدعونا جميعًا إلى أن نزيد صلاتنا بعضنا مع بعض، وأن نتعاون على أن نقدم - بإذن الله - للجهاد في فلسطين ما يتطلبه. ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران:126).

 

عبد الله علي المطوع:

بعد أن اختتم السيد الزعنون كلمته، تحدث السيد عبد الله علي المطوع، وبدأ حديثه متسائلًا: ما هي المخططات التي تم وضعها لمواجهة مخططات اليهود وأعوانهم وأذنابهم بما يتعلق بفلسطين الإسلامية المقدسة؟

وتابع السيد عبد الله المطوع حديثه فقال:

•       يجب أن تكون هناك مخططات للوصول إلى أهداف حقيقية طيبة من هذه الانتفاضة المباركة.

وتابع السيد عبد الله المطوع حديثه فقال: أقول للأخ «أبو الأديب» - وهو مسؤول هنا مسؤولية كبيرة -: إن هذه الانتفاضة مستمرة، حتى بدون دعم، وقد يئس الناس في الداخل من مواقف الدول العربية، فانطلقوا يواجهون العدو بحجارتهم، بل بصدورهم، لأنهم عُزّل من كل سلاح. ومع ذلك فهم مصرون على طرد المحتل.

ويؤكد المطوع مرة أخرى على تربية الشباب تربية إسلامية إعدادًا من أجل الجهاد وقال: لم يفت الأوان؛ لأن نستفيد من هذه الانتفاضة، وأن نبدأ من الصغر في تربية الأجيال تربية إسلامية؛ لكي يستمروا في هذه الانتفاضة، ويستمروا في الجهاد في سبيل الله. إننا نريد ممن يقذف الحجارة أن يفهم ما هو هدفه؟ فعلى المنظمة وعلى «فتح» بشكل خاص، وعلى جميع القوى في الداخل والخارج أن يتمسكوا بالإسلام وبالعقيدة، فلا يمكن أن يُنقذ فلسطين أي شعار غير الإسلام، ولا يمكن أن يُنقذ فلسطين أي تنازلات من أي جهة.

الشعب الفلسطيني شعب مسلم، ولا يمكن لجورج حبش أو نايف حواتمة أن يحررا فلسطين، فيجب أن تتميز الحركة الفلسطينية التي يقودها الإخوة الأفاضل بالتمسك بالكتاب والسنة، فلا يكفي للجندي أن يتدرب وفق مناهج الآخرين التدريب على السلاح؛ وهو لا يعرف طريقه إلى القبلة، لا يمكن أن يحصل نصر بهذا المنهج. وقد قلت أكثر من مرة للأخ «أبو عمار» في اجتماعات مغلقة. وأقولها للأخ «أبو الأديب» أمانة لإيصالها لكافة القيادات الفلسطينية: لا يمكن أن ننتصر في فلسطين ولا في أي مكان آخر دون أن نتخذ الخط الإسلامي منهاجًا وهدفًا، ودون أن يكون القادة قدوة في التمسك بالكتاب والسنة، وأن يكون جهادنا لإعلاء كلمة الله.

وقال السيد المطوع مستشهدًا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «يقاتل الإنسان شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه في الصف، وكل هذه ليست في سبيل الله، ولكن من يقاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله». وطالب السيد المطوع بكسب الوقت في الإعداد الإسلامي اللازم، فقال: إن الوقت لم يفت حتى الآن، القضية الفلسطينية محاطة بالعملاء في كل مكان، وحرص القادة الفلسطينيين على استقلالية القرار الفلسطيني شيء طيب، ولكن هذه الاستقلالية لا تنطلق من اجتهادات بشرية. علينا وعلى الأخ «أبو الأديب» وهو ابن الحركة الإسلامية، وقد عرفنا الأخ «أبو الأديب» شابًا منتظمًا في الحركة الإسلامية، وعرفنا الأخ «أبو جهاد» رحمه الله عليه شابًا منتظمًا في الحركة الإسلامية، ونريد الاستمرار، ونرجو من الله أن يوفقكم لتبني الخط الإسلامي.

وهذه كلمة أردت أن أقولها بصدق وإخلاص وصراحة للأخ «أبو الأديب» لأوضح بأن الطريق الوحيد أمامنا هو طريق الإسلام، ولا يوجد طريق آخر يمكن أن يحقق النصر، فاليهودية مدججة بالسلاح، وهي مدعومة بقوى كبرى، ولا يمكن أن ننتصر عليها إلا بمنهج الله، وقد قال تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7).

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: لا يمكن أن ننتصر على عدونا بقوتنا، ولكن ننتصر عليه بطاعتنا لله ومعصية عدونا له.

واختتم المطوع حديثه بقوله: أخي «أبو الأديب» الخط الإسلامي يجب أن يُتبنى في القاعدة العسكرية؛ بحيث إنه عندما يقول المؤذن: الله أكبر.. يقوم الجميع إلى الصلاة. والنصر المحقق هو باتباع الكتاب والسنة وبالالتزام بالإسلام كله.

 

د. عمر الأشقر

وكانت خاتمة هذه المساجلة اللطيفة كلمة للشيخ الدكتور عمر الأشقر الذي قال معبرًا عن رأيه باعتباره مواطنًا فلسطينيًّا: لا شك أن قلب المسلم يمتلئ فرحًا عندما يرى رجالًا على مستوى المسؤولية، مثل نجم الدين أربكان الذي أتمثل فيه تلك الصفات العظيمة، عندما كان الخليفة المسلم يسير الجيوش. ولا شك أيضًا أننا نُسر كثيرًا عندما نرى رجالات يحاولون أن يعيدوا الإسلام إلى تركيا. من كان يصدق أن مسلمين ضعفاء ينتصرون على دولة عظمى؟ هذه معجزة كذلك أقول لإخواني الذين يقومون بالعمل في فلسطين: أن يكونوا ذلك النموذج الذي يُحتذى في الإسلام.

قضية فلسطين أقدس قضية عند ألف مليون مسلم، وعندما كنا نحدث الناس في جميع بقاع العالم تدمع العيون، مشاعر المسلمين، أحاسيس المسلمين مع القضية الفلسطينية.

المسلمون لا يعتبرون الأرض التي ولدوا عليها بلادهم، عندما نقول للمسلم: الأقصى بيت المقدس؛ ترى قلبه يتحرق وعينه تدمع، يقدمه على بيته وأرضه. ونحن أيضًا نريد من إخواننا الذين يتكلمون عن العمل للقضية الفلسطينية أن يكونوا على مستوى التضحيات التي نراها عند الأطفال.

أن نؤدي «الصلاة» هذه قضية، ولكن هناك قضية أعظم منها، وهي أن رجالات القضية الفلسطينية يجب أن يعلموا أنه لن يكون هناك حل بدون الإسلام، وإن لم يفعلوا ذلك فسيتجاوزهم الزمن. والله تبارك وتعالى لا يقبل لمثل هذه القضية إذا كان أعداء الله في صف، فيجب أن نكون نحن في الصف المقابل مع الله.

وفي الختام تساءل الأشقر: العمق اليهودي منتشر في كل العالم، فأين عمقنا نحن؟ عمقنا هو الإسلام، عمقنا أبناء الإسلام في كل مكان، هذا هو العمق الذي ننتصر به. وإن لم يحدث ذلك فلن يحدث نصر.

وهكذا انتهت هذه الندوة التي تضمنت مساجلة عفوية، والتي حضرتها المجتمع في منزل السيد عبد الله المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي.

 

 

الرابط المختصر :