; مساحة حرة- العدد 1751 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة- العدد 1751

الكاتب محمد خورشيد

تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1751

نشر في الصفحة 62

السبت 12-مايو-2007

شروخ في شرم الشيخ

لو أحصينا عدد المؤتمرات التي عقدوها حول الأوضاع في العراق، لوجدنا عددًا هائلًا من تلك المؤتمرات، ولو بحثنا عن إيجابية واحدة لما عثرنا على شيء، ولو راقبنا الأوضاع في داخل العراق، لرأينا حجم الانحدار السريع في الأمن والخدمات، وفي مختلف مناحي الحياة، فما الذي أضافه مؤتمر شرم الشيخ الأخير، الذي لم يتوصل القائمون والداعون والمشاركون فيه، إلى عنوان واضح يعلن الهدف النهائي لانعقاد هذا المؤتمر.

قبل أن نتناول بعض جوانب هذا المؤتمر، لا بد أن نعرف شيئًا عن خطط حكومة المالكي، التي أصرت في فترة سابقة على عدم السماح بانعقاد أي مؤتمر حول العراق إلا في بغداد، وسمعنا كلامًا وتصريحات وخطابات كثيرة من هذا النوع خلال شهر فبراير الماضي. وبسبب هذا الإصرار، شارك العديد من الدول في المؤتمر الذي عقد ببغداد في العاشر من مارس الماضي، وخرج المشاركون بقرار واضح أنهم لن يقبلوا بالمشاركة في مؤتمر يعقد ببغداد مرة أخرى، لأن مكان انعقاد المؤتمر الذي أحاطته الحكومة بسرية تامة، تعرض لهجوم بالصواريخ والهاونات شنته المقاومة العراقية، وأزاح ذلك الهجوم العنيف الغشاوة التي حاولت حكومة المالكي والإدارة الأمريكية رميها على عيون الآخرين، تحت لافتة النجاحات الكبيرة، التي حققتها خطة «أمن بغداد»، ومع انتهاء جلسة المؤتمر سارع المشاركون إلى الهروب من الجحيم العراقي، الذي وصل إلى المنطقة الخضراء.

أردت أن أشير إلى ذلك، لأن المفصل الأساسي في العراق، هو الأمن، وطالما أن التدهور يزداد في كل ساعة، ويسقط يوميًا المئات من العراقيين بين قتلى وجرحى، فإن أي مؤتمر واجتماع ونقاش، لا يشخص حقيقة الأخطار وجوهرها في العراق، ولهذا لا بد من القول: إن سبب كل ما يجري في العراق، هو الاحتلال الأمريكي، فيجب أن يبحث أي مؤتمر موضوع خروج القوات الأمريكية، ويتم حسم هذا الأمر نهائيًا، وبحث خطورة العملية السياسية التي صنعها الأمريكيون على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية، على أن يدرك الجميع أن خروج الاحتلال وبقاء هذا الوضع يعني أننا نستبدل الشر بما أكثر شرًا منه، لأنها ستعمق الشقاق بين العراقيين، يضاف إلى ذلك، ضرورة البحث في إزالة الأجهزة الأمنية، التي تعيث فسادًا وقتلًا واعتقالًا وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، لأن الإبقاء عليها، يعني: الإمعان في إشعال الفتنة واستمرار إهدار الدماء العراقية.

ربيع حداد الأمين العام

 للحملة العالمية لمقاومة العدوان

التعذيب الجسدي.. جريمة «إنسانية» ترفضها «الحيوانات»

يبدو أن البشرية قد أخذت تنحو بشكل جماعي إلى فقد هويتها المميزة لها عن سائر الكائنات الحية وشبه العاقلة، من خلال ما نلاحظه من النزوع الجنوني نحو سفك الدماء وإهدارها، والتعذيب السادي الذي كثر في بقاع كثيرة من العالم بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ.. مقتربة بذلك نحو خصائص الحيوانات المفترسة، إلا أن الأخيرة تربأ بنفسها أن تقتل بني جنسها كقاعدة عامة، اللهم إلا إذا ضاقت السبل لتفادي هذه المواجهة.

ومن مميزات سلوك الحيوان أيضًا أنه إذا تمكن من عدوه، فهو يغض الطرف عنه: إما لأنه غير مؤذ له ولا يشكل خطرًا عليه، وإما لأنه غير مرغوب في مصالحه لوجود إشباع واكتفاء ذاتي لديه.

من جهة أخرى فقد يزمجر في وجهه ليطرده من محميته إن اقتحمها خطأ أو مع سبق الإصرار، وإما أن يجهز عليه بالمرة فيودي بحياته بأيسر السبل وأسرع الضربات وذلك لتفادي تعذيبه بأقصى حد ممكن.

كما أن من خصائص الحيوان ألا يستولي إلا على ما يلزمه في الحال لإسكات جوعه وتلبية حاجته ورغبته الآنية، ثم بعد ذلك يترك الباقي للآخرين من جنسه وغيرهم.

محنة العقل العربي

استطاع كثير من شعوب العالم الحرة والحية أن يتجاوز كثيرًا من نكباته، وأن يلحق بركب الحضارة والتقدم، رغم عظم النكبة وفاجعة الكارثة، بسبب توافر الإرادة السياسية الكافية للتغيير لديهم، وتمتع تلك العقول بقدر من الحرية والانطلاق.

فدولة اليابان بعد قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في ٦ و9 أغسطس ١٩٤٥م، أصرت على تجاوز محنتها، وأصبحت إمبراطورية تسبق الحضارة والتكنولوجيا الغربية والأمريكية.

أما في بلداننا العربية، فالأمر عكس هذه الصورة اليابانية تمامًا، بالرغم من توافر الأراضي الخصبة والأنهار والمعادن الكريمة- والبترول.. إلخ. ولدينا الأموال التي فاضت بها بنوك أوروبا وأمريكا- حيث تقدر الأموال العربية المهاجرة بما يتراوح بين ۱۲۰۰ و٢٤٠٠ مليار دولار- إلا أن أفقر وأتعس شعوب المعمورة هي شعوبنا العربية والإسلامية ورغم هذا المخزون الهائل من المال والثروة، تفتقر أمتنا إلى العقل العربي المبدع، كما ساهم الاستبداد السياسي والقهر والظلم الواقع على بعض الشعوب العربية في تلك الحالة.

 وقد أفرزت تلك العقلية السائدة في مجتمعاتنا حالات من الإنفاق الاستهلاكي غير المبرر، والذي يدور حول أنواع الأغذية والملبوسات والزينة، وتضع تلك الإشكالية مسؤولية ضخمة على كاهل الأحزاب والقوى السياسية الإسلامية والوطنية لصياغة مشروع حضاري نهضوي يواجه الاستبداد والثقافة الهامشية والتحديات الخارجية، وليس ذلك على الله ببعيد.

محمد معافي المهدلي

كل هذه المظاهر وغيرها تعطي الإنسان دروسًا في السلوك مع بني جنسه وغيرهم كان من المفروض أن يكون فيها أرقى من الحيوان السابق ذكره سواء في طريقة استيلائه على الموارد المادية أو طريقة توزيعها وأيضا أسلوب تعامله مع بني جلدته.

 لكن مع الأسف الشديد قد نجده و«أخص إنسان زماننا الذي يدعي التقدم والتحضر» أحط من حيوان الغابة، لأن هذا الأخير له قوانين يلتزم بها مناسبة لحاله ومستواه التكويني والغريزي، بحيث قد يمارسها بشكل تلقائي ومتكرر منضبط لا لبس فيه ولا تغيير، لأنها طبيعته التي خلقه الله عليها، فخضع لها وأوجب على نفسه احترامها والتزامها. 

أما الإنسان العاقل فيبدو أنه قد جمع بين نزعتين من غير خصائصه: كلاهما أسوأ من الأخرى، ألا وهما، كما قال علماء النفس الأقدمون، الروح الشيطانية والروح الحيوانية، ومن ثم كان وضعه أسوأ من الشيطان والحيوان معًا.

تبرز تلك الصفات المشينة على مستويات متعددة، ابتداء من الفرد ثم جماعة، وأخيرًا شعوبا ودولا.

وتتجلى أقبح الصور الشيطانية التي ارتكس فيها الإنسان المعاصر في ظاهرة تعذيب المواطنين والمتهمين الأبرياء وتعذيب المحاربين والأعداء، تحت مزاعم سياسية أكثر منها قانونية، مثلما يحدث في جوانتانامو وأبو غريب في العراق.

هذا التعذيب السادي غير مقبول شرعًا ولا قانونًا ولا أخلاقيًا، فالإيلام بهذه الصورة فيه إضرار بالنفس والجسد والحقيقة معًا. 

يروى في كتب السيرة الموثقة أنه كان من أسرى غزوة بدر الكبرى سهيل بن عمرو، وهو من خطباء قريش وفصحائها، طالما أذى المسلمين بلسانه، فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا أمثل فيمثل الله بي ولو كنت نبيًا، وعسى أن يقوم مقاما لا تذمه عليه».

إنها قاعدة خطيرة ومثيرة ومنيرة تلك التي أفصح عنها النبي ينبغي أن يضعها في الحسبان كل معذب للآخر في هذه الأرض، سواء كان حاكمًا أو شرطيًا أو عسكريًا أو حتى زوجًا أو غيره، ولو كان المعذب هرة وبمجرد حبس، كما ذكرها النبي، صلى الله عليه وسلم، في حديث آخر حيث عذبت في النار من عذبتها، فما بالك بالإنسان أخي الإنسان روحًا وجسدا وعرقا!

د. محمد بنيعيش جامعة القرويين- المغرب

الأقلام المسمومة

المعركة التي تدور رحاها ضد كل ما هو إسلامي في كثير من دولنا العربية تؤكد- بلا أدنى شك- أن هناك استهدافًا حقيقيًا لكل ما يمت للإسلام بصلة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وأن هناك من أصحاب الأقلام المسمومة والمأجورة من يريد إقصاء الإسلام كلية عن حياتنا، وكأن تطبيقه هو عائق ضد تقدم هذه الدول متناسين ومتجاهلين أن- إسلامنا يهدف في المقام الأول إلى نهضة- الأمم وتعليمها وتفوقها واستمرارها، وأن أي- حضارة تقوم على أنقاض دينها وأخلاقها، وعقائدها قابلة للانهيار وبسرعة فائقة. 

أيها المتاجرون بأقلامكم، والمحسوبون زورًا على الإسلام أنتم تكتبون ما يمليه عليكم أعداء الأمة وشياطين الإنس كفوا أيديكم وسهامكم ضد الإسلام وأهله، وإلا فأذنوا بعقاب الله الذي لا يرد عن القوم الظالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

المدينة المنورة

الرابط المختصر :