; قضية وكتاب.. أول كتاب يتحدث عن تاريخ وفكر جماعة التكفير والهجرة | مجلة المجتمع

العنوان قضية وكتاب.. أول كتاب يتحدث عن تاريخ وفكر جماعة التكفير والهجرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1978

مشاهدات 112

نشر في العدد 399

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 13-يونيو-1978

عن جريدة اللواء

 عرض وتلخيص حلمي الأسمر

التعذيب.. والاستنباط الخاطئ .. من أهم أسباب قيام الجماعة 

من الكتب المهمة التي صدرت خلال السنة الماضية التي غادرتنا قبل أيام.. كتاب –الحكم وقضية تكفير المسلم- للمستشار الأستاذ سالم علي البهنساوي. 

كتاب يتناول قضية تكفير المسلم كما هو ظاهر من عنوانه والتي أثارها ما سُمي بجماعة التكفير والهجرة.. ولا أعتقد أن أحدًا لم يسمع بهذه الجماعة.. والمؤلف في هذا الكتاب يتناول قضايا هامة لم تعرف.. بحيث أن الكتاب تضمن من الجديد غير المعروف ما يؤهله لأن يكون أطروحة لنيل شهادة جامعية رفيعة.. والحقيقة أنني في هذه السطور لن أحاول بتاتًا نقد الكتاب لأنني أشعر في قرارة نفسي أنني أصغر من هذا... ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.. ولكنني سأحاول ما أمكنني أن أعرف القارئ به تعريفًا -على قد الحال كما يقولون- وليعذرني الأخ المؤلف إن قصر قلمي عن أداء هذه المهمة. 

فصول كبيرة حافلة بالتحليلات الفقهية والعلمية والمناقشات وسأحاول من خلال استعراض هذه الفصول أن أصل إلى ما حبك فصول كتابه التسعة قدم بين يديها ببضع صفحات كأرضية للدخول في الكتاب استعرض فيها  جذور الخلافات للفرق الإسلامية ويشبه من خلال ذلك جماعة التكفير والهجرة - هذا اسم ابتدعته السلطات الرسمية في مصر. 

قسم الكتاب إلى تسعة أنتويته

قبل أن يشرع المؤلف في الفقهية التي تمخضت عنها –بالخوارج-.

الفصل الأول

يتناول المؤلف في هذا الفصل ظهور التكفير والهجرة بالمفهوم ويقسم فصله إلى أقسام ويستعرض من خلالها المعارك الرهيبة التي جرت في أقبية السجون التي حولت الإخوان المسلمين في محنتهم في زمن عبد الناصر.. وكيف أن المعاملة الوحشية وعمليات غسيل المخ والوقوع تحت ألوان مخيفة من التعذيب الجسدي والنفسي كل ذلك كيف كان مع عوامل أخرى مسببًا رئيسيًا ومخاضًا لولادة فكرة التكفير بين شباب الإخوان، يقول المؤلف في ص11 ملخصًا تقريبًا هذا الفصل: «إن الرسائل الوحشية التي اتبعتها السلطات المصرية آنذاك تجاه أصحاب الفكر الإسلامي كانت من أهم عوامل ظهور هذا الفكر.. حيث لمس الشباب التطبيق العملي لهذه السياسة من خلال ما لاقوه في السجون والمعتقلات وما شاهدوه من معاملة وبخاصة في السجون والمعتقلات بالنسبة للفئات الأخرى وأمام هذا الاضطهاد من جانب واستشراء اللادينية في أنظمة الدولة وقطاعاتها من جانب آخر حيث انتشرت المذاهب الإلحادية، أمام هذا كله اختمرت أفكار التكفير لدى بعض شباب جماعة التبليغ وبعض شباب الإخوان المسلمين ومن ثم بدأوا معًا يجسدون ما ورد في كتابات الأستاذ سيد قطب عن الجاهلية والمجتمع المعاصر وكيف أنه أصبح جاهليًا حتى استخلصوا منها فهمًا خاصًا هو أن المجتمع قد ارتد كافرًا». 

ويورد الأستاذ المؤلف طرفًا من النقاشات الكفرية التي كانت تجري في أروقة السجن بين ممثلي السلطة وشباب الدعوة الإسلامية.. ونستنتج من خلالها أن السطلة كانت معنية جدًا في أن تقنع هذا النفر ممن زجوا في السجون من شباب الفكر الإسلامي بآرائها لأنهم –من خيرة شباب هذا البلد أي مصر- على حد تعبير أمين عام الدعوة والفكر بالاتحاد الاشتراكي: عقيل مظهر وذلك بشتى أساليب الإقناع بدءًا بالنقاش ومرورًا بالحجج وانتهاء بالكرابيج!! 

ونخرج بعبرة كبيرة بعد قراءة هذا الفصل وهي أن شباب هذا الفكر –فكر التكفير- ما تبنوا هذا الفكر إلا عندما ضيق عليهم وأُجبروا أن يقروا الحاكم على حكمه ويعطوه ولاءهم.. أمام هذا الإلحاح لجأ نفر من الشباب إلى تكفير المجتمع.. والسلطة على حد سواء ونود أن نقول إن المؤلف يورد في ثنيات هذا الفصل معلومات جديدة عن هذا الأمر ضرورية لكل من يود أن يعرف حقيقة فكر التكفير وهو يستقي هذه المعلومات من أول إمام لهم وهو الشيخ الشاب علي عبده إسماعيل الذي رجع عن فكره هذا في آخر أيام اعتقاله بمعتقل طرة السياسي.. 

الفصل الثاني: 

في هذا الفصل يحدثنا المؤلف عن ركائز فكر التكفير وموقفه من النصوص الشرعية.. 

وعند حديثه عن ركائز هذا الفكر يفند بعض مزاعم وشبهات الصحافة المصرية التي أطلقت حول أصحاب هذا الفكر من مثل أن من مبادئ جماعة التكفير التغرير بالفتيات تحت ستار الدين والتأثير عليهن لترك المدارس والجامعات والإقامة مع شباب هذا الفكر في الكهوف والجبال وأيضًا تضليل طلبة الجامعات وإفساد عقولهم وإقناعهم بترك المدارس والجامعات وتفضيل بيع الخضراوات في الشوارع على مواصلة التعليم. 

يعقب المؤلف على هذا قائلًا ص 29: «والحقيقة أن بعض هذه الأشياء ظاهرة من ظواهر التأثر بهذا الفكر وأثر من آثاره كما أن كثيرًا مما نشر لا يمثل الحقيقة ولا يتعمق في أسباب هذه القضية فيماطعة المجتمع أثر من آثار الاعتقاد بأنه كافر.. وعدم جواز عقد الزواج أمام المأذون الشرعي أثر من الآثار وبالتالي يتم الزواج بمعرفة المؤمنين من أنصار هذه الفئة وليس هذا من نوع التغرير بالفتيات لاصطيادهن ومقاطعة دور العلم نتيجة للاعتقاد بأنها مراكز للكفر والجاهلية» من هذا نستنتج مدى الدور الخطير الذي تلعبه الصحافة المصرية خاصة والصحافة العربية عامة في تزوير الحقائق إلا بقدر ما يظهر من جبل الجليد في عرض المحيط.. إن القمة فقط!!

ويتعرض المؤلف لأسباب مظاهر التكفير فيقول إن قادة هذا الفكر كانوا تلاميذًا لشباب يؤمن بكفر المسلمين في عصرنا ثم انشقوا عنهم.

وفي بقية هذا الفصل يعرض المؤلف لمجموعات مختلفة من متبني هذا الفكر في مصر والسودان. 

الفصل الثالث

جعل المؤلف عنوان هذا الفصل: الفكر بين الجاهلية والإسلام.. ويعرض المؤلف من خلال هذا الفصل لقضية الحاكمية والإسلام بالتفصيل ويقول إن التكفير بنوعيه مخالف لعقيدة السلف الصالح ويورد تقوية لرأيه براهين من الكتاب والسنة ويتحدث المؤلف عن السبب الذي دعمهم إلى تكفير المسلمين وتلك باعتمادهم على نصوص للأستاذ الفاضل أبي الأعلى المودودي والأستاذ الشهيد سيد قطب وكيف أن أصحاب فكر التكفير جعلوا من أقوال هذين العلمين مقدمات خاطئة لنتائج باطلة في قضية تكفير المسلمين. وهذه القضية تستغرق الكثير من الصفحات يحشدها المؤلف بالكثير من الآيات والأحاديث الشريفة لتدعيم ما ذهب إليه.. 

الفصل الرابع

يتناول المؤلف البحاثة في هذا الفصل من الكتاب قضية الفكر بين الجماعة والبيعة.. 

يقول المؤلف في بداية هذا الفصل ص 98: «ما أشبه اليوم بالبارحة فقد افترقت الخوارج عشرين فرقة» وكأني به يود أن يتم كلامه قائلًا: وها هو التاريخ يعيد نفسه في جماعة فكر التكفير.. 

وفي هذا الفصل يناقش المؤلف بروح علمية دائبة المستندات الشرعية التي انطلق منها شباب التكفير إلى تكفير من خالفهم من مسلمين وغيرهم. 

ومن هذه المرتكزات نعرض واحدة كمثال: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» (رواه مسلم). 

وفي رواية: «من مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية».. (رواه البخاري). فقالوا هي: ميتة الكفر وإن البيعة للجماعة ولا جماعة إلا جماعتهم لأنها تأخذ بالمفهوم الصحيح للإسلام ومن خالف فكرهم فهو كافر.. 

ويبدأ الأستاذ سالم علي البهنساوي بعد هذا بتفنيد هذا الكلام بحجج دامغة لا مجال لذكرها في هذه الإطلالات العابرة على فصول هذا الكتاب القيم. 

ويتناول المؤلف بعد ذلك أنواع البيعات بالتفصيل ويحدثنا عن معاني الكفر والظلم والفسق كما وردت في القرآن الكريم.

الفصل الخامس

عنوان هذا الفصل: الحكام بين العصاة والمصلين.. يتحدث المؤلف هنا عن الإيمان والإصرار على المعصية وموقف الحاكم من المارقين والعصاة وكيف يتميز بالحزم والتنفيذ وأيضًا عن موقف الشعب من الضالين والجاهليين وكيف يتميز بل يفرض عليه –أي الشعب- الدعوة بالحكمة ومجادلة العصاة وإقناعهم. 

ويثير المؤلف قضية مهمة هي التكفير والتعامل المباشر مع القرآن إذ يقول رواد هذا الفكر: إن المسلم مطلوب منه أن يتعامل مع القرآن مباشرةً من غير فقه ولا فقهاء.. وهذا طبعًا أوقع أفراد الجماعة في ملابسات ومزالق خطيرة قد لا تخفى على مطلع لأنهم أغفلوا أشياء كثيرة في تناولهم للقرآن مثل أسباب نزول النصوص ودلالات الألفاظ وما يوجد في المسألة من السنة والناسخ والمنسوخ.. إلخ، ويبدأ المؤلف بعدها بتفتيت مزاعمهم بالحجة الدامغة. 

الفصل السادس

يتوغل المؤلف في بحثه فيعرض لقضايا مهمة لا يعرفها الناس من خلال هذا الفصل الذي هو بعنوان المرحلية وتعدد فرق التكفير.. 

ويقصد بالمرحلية النظرة التي تبناها شباب الفكر التكفيري من أنهم يعيشون في عصر الاستضعاف أي العصر المكي وهكذا تبنوا وجهة نظر تقسيم الدعوة الإسلامية المعاصرة إلى مراحل مكية ومدنية وهذا طبعًا فيه الكثير من المنعطفات الحادة والمزالق الخطرة.. لهذا فالمؤلف يناقشهم في هذه المسألة بالتفصيل. 

وفي هذا الفصل عرض لأنواع فرقهم وكيف أنهم اختلفوا في بعض الآراء وكان من أثر ذلك أن انقسموا إلى أكثر من فرقة وقد حدثنا المؤلف شيئًا طريفًا في بعض صفحات الكتاب الفائتة أنهم كانوا ينقسمون على أتفه الأسباب إذ حدث وأن طرح أحدهم السلام على صاحب له فكفروا هذا الـ -أحد- على اعتبار أنه يطرح السلام على صاحب اعتبره مسلمًا وهو كافر لأنه لم يبايعهم ولم يلتزم جماعتهم.. لذلك كفروه فانقسمت الجماعة على نفسها ولم يبقَ بها إلا زعيمها وأحد أقاربه!! 

وطبعًا كل فرقة تزعم أنها ممثلة الإسلام الوحيدة.. ويرمون بعضهم بالكفر كما يرمون غير المسلمين.. 

الفصل السابع

يتحدث المؤلف هنا عن المجتمع بين المفاصلة والاتصال ويورد معاني المجتمع المسلم والجاهلي ويتعرض لمسألة الكفر والمشاركة في الانتخابات وكيف أن قضية تكفير المجتمع يتبعها اعتزال المساجد وتطليق الزوجات وكيف يعتبرون أن المساجد ما هي إلا معابد الجاهلية وإنما هي مساجد الضرار. 

وفي هذا الفصل دفاع عن سيد قطب ونصوصه التي أخذها أصحاب هذا الفكر على غير مقصدها ويورد المؤلف في هذا الفصل رسالة للأستاذ الكبير محمد قطب يدافع عن آراء سيد قطب رحمه الله التي أسيء فهمها.. وهي رسالة نشرت في مجلة المجتمع العدد 271 الصادر في 17 شوال 1395هـ-- 21-10-1975م. 

الفصل الثامن

في هذا الفصل حديث عن الشق الثاني من تسمية السلطات المصرية لهذه الجماعة التكفير والهجرة.. والذي أعنيه أنه يتحدث عن اعتزال المجتمع ثم الرجوع إليه لتحطيمه كما يدل عنوان الفصل: «اعتزال المجتمع وتحطيمه»..

وكدأب المؤلف في هذا الكتاب فهو ما أن يضع يده على قضية ما حتى يأتي عليها من جميع جوانبها تشريحًا وإقناعًا مدعمًا كل آرائه بالنصوص الشرعية المعتمدة.. فهو في تناوله لهذا الموضوع يتحدث عن المشكلة من أساسها فيعرض لدستور الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة ثم يتحدث عن أمية النبي عليه الصلاة والسلام بمفهوم التكفير ثم عن أمية الرسول عليه الصلاة والسلام واعتزال المدارس والجامعات ويفند مزاعم شباب الفكر التكفيري بهذا الخصوص.. ثم يتناول العزلة وتحطيم المجتمع وكيف أنهم يقولون بما أن هذا المجتمع مجتمع جاهلي كافر فلا ينفع فيه أمر بمعروف أو نهي عن منكر لذلك يعتقدون بجواز تحطيم هذا المجتمع وخرابه وطبعًا يفند هذه المزاعم مؤلفنا بحجج لا مجال لنقلها هنا. 

وفي نهاية الفصل يدافع المؤلف عن عقيدة الإخوان المفترى عليهم إذ أن هذا المجتمع وخرابه طبعًا يفند هذه في صفوف الدعاة إلى الله في السجون وآثار قضايا هامة كانت حلقة من سلسلة الابتلاءات التي لقيها الإخوان في السجون داخلية كانت –في السجون الحقيقية- أم خارجية –في المجتمع-! 

الفصل التاسع:  

هذا الفصل الأخير من الكتاب يفرده المؤلف لقضية غسيل المخ وأسباب التكفير وقد كان عرض لهذه القضية في ثنايا كتابه لكنه يتناولها هنا بشمول.. وهذا الفصل حقيقة يمثل كتابًا خاصًا قائمًا بذاته وهو من الأهمية بمكان إذ أنه يتناول أسرارًا ما زالت إلى الآن خافية على كثير من الناس.. فهو يتعرض للمخطط العالمي للقضاء على رجال الدعوة الإسلامية ممثلين بأنهم حركة إسلامية في القرن الرابع عشر الهجري وهي حركة الإخوان المسلمين.. وفي هذا الفصل يعري المؤلف الحكم الذي كان قائمًا آنذاك ويظهر وثيقة خطيرة هي بذاتها اتهام لرجال العصر السالف في مصر.. وتبين مدى الاستبداد الذي مارسه بعض طغاة العصر على شعبهم وأمتهم. 

وفي النهاية يعرض المؤلف لمستقبل التكفير.. وأود في نهاية هذه السطور أن أشيد بالروح العلمية الرفيعة وروح البحث والتقصي التي لازمت كل كلمة من كلمات الكتاب بعيدًا عن كدأب بعض المرتزقة من الكتاب.

فجزى الله الأخ الأستاذ المؤلف سالم البهنساوي عنا كل خير. 

الرابط المختصر :