; مساحة حرة (عدد 1912) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (عدد 1912)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-يوليو-2010

مشاهدات 68

نشر في العدد 1912

نشر في الصفحة 62

السبت 24-يوليو-2010

انقلاب في غزة

صدق كل من قال: إن الانقلابيين يسيطرون على غزة، هذه حقيقة، ولاسيما أن حياة الناس في غزة قد انقلبت رأسا على عقب في السنوات الأخيرة، ومن لا يصدق فليذهب إلى شاطئ البحر وليدقق، ويرى؛ فما هذا العز الذي تعيشين فيه يا غزة؟ شاطئ بحر يمتد من بيت لاهيا حتى رفح يطفح بالناس، الله الله! عشرات الكيلو مترات من الشواطئ تعج بالمصطافين، والمستمتعين بالهدوء والأمن، وكأن الناس على شاطئ البحر تعيش في سويسرا، فلا أحد قلق على ابنته، ولا أحد خائف على زوجته، ولا أحد فزع أن تسرق سيارته، أو أن تطلق النار فجأة وتقتل صديقه، أو أخاه، أمن يفيض بموجه على طول شاطئ البحر، ويداعب أرجل السهارى.. وحتى النسوة في خان يونس يجلسن باطمئنان على شاطئ البحر في النادي التابع للأونروا، ويشاهدن مباريات كأس العالم، النسوة في خان يونس يصفقن للفائز! كل هذا يحدث في مدينة خان يونس، النسوة يمشين على شاطئ البحر بعد الثانية عشرة ليلا بلا وجل! وحركة السير لا تتوقف كل الليل، حقا؛ ما أجمل انقلابك يا غزة!

في الصباح قمت بجولة برفقة وزير الزراعة د. محمد رمضان الأغا، وشاهدت بأم عيني الانقلاب الذي حصل في الزراعة، وكيف تحولت مئات الدونمات من أرض المحررات إلى مشاتل، وحاضنات للأشجار المثمرة؟ وكيف أعدت وزارة الزراعة مليون شتلة زيتون، بمعدل شتلة لكل فلسطينيين في غزة، وأعدت ٣٠٠ ألف شتلة من الأشجار اللوزية، ضمن خطة تشرف عليها وزارة الزراعة، للإكثار من الأشجار الأقل اعتماداً على المياه العذبة، وبهدف التقليل من زراعة الخضراوات في قطاع غزة، ولتعويض الأشجار التي يقوم العدو «الإسرائيلي» بتجريفها، لقد هالني امتداد الشتل على مدى البصر، وكأنه مرج أخضر من الشتلات التي أعدت للترابط المصيري بين غزة والضفة الغربية.

 إنه الانقلاب الذي طال عمل المهندسين الزراعيين، ولامس إخلاصهم، وقناعتهم بالعمل ليصير المشتل ينبض بوجدانهم، ويستحث تفوقهم، وإبداعهم، إنهم مهندسون وموظفون وعمال ينتمون ويؤدون واجبا ولا يتذمرون، ولا يتأففون، ولا يتوجعون من ترقيات تتم وفق الهوى، ولا ينزعجون من سائق أو حارس صار عليهم مديرا عن طريق التدخلات الخارجية، والقرارات الفوقية كما ساد في الفترة الراكدة من حياة غزة.

قبل الانقلاب الذي قضى على ظاهرة الانفلات الأمني، عندما كان وكيل وزارة المالية السيد إسماعيل محفوظ، والقائم بأعمال رئيس بلدية رفح السيد على برهوم، ورئيس بلدية خان يونس د. فايز أبو شمالة، يحضرون اجتماع شركة توزيع الكهرباء حتى وقت متأخر من الليل، وكان يشغلهم كيفية العودة بسياراتهم في الليل دون أن يعترضهم قطاع الطرق، ولصوص السيارات، ومجرمو الانفلات، كانوا يعودون جماعة من غزة إلى المنطقة الجنوبية لضمان أمنهم، وكانوا يهنئون بعضهم بسلامة الوصول. 

اليوم يترك المواطن في غزة سيارته على قارعة الطريق، ولا يخشى النقيق ؟

د. فايز أبو شمالة

نقلاً عن الفجر نيوز

لماذا تغرق غزة في ظلام دامس ؟

آلاف الأسر في غزة تعاني من الانقطاع الدائم للكهرباء ومن تعطل أجهزتهم الكهربائية المنزلية، ظلام دامس تتزايد ساعاته يوما بعد يوم، يلف بظلمته قطاع غزة بمجمله، وسكانه يتنون بصمت، ساعات انقطاع التيار الكهربائي آخذة بالتزايد وسكان المخيمات والأحياء الفقيرة والسواد الأعظم من الناس تشوي أجسادهم حرارة الصيف القائظ، في الأيام الأخيرة باتت ساعات وصول الكهرباء للمواطنين تصل فقط لعدد أصابع اليد الواحدة، أصوات المولدات التي يمتلكها بعض ميسوري الحال – وهم قلة – وحدها تزار لتنبئ بضوء هنا وآخر هناك..

والسبب في هذا الظلام يتمثل في التراجع المتواصل لسلطة الطاقة في رام الله عن تسديد أثمان السولار الصناعي المخصص لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة، وهي التي كانت تسدد مبلغ ٣٦ مليون شيكل شهريا لذلك، هذا بالإضافة لما تدفعه نقداً كثمن لخطي الكهرباء الواصلين من الشقيقة مصر ودولة الاحتلال، هذا المبلغ تناقص ليصل هذه الأيام إلى ١٦ مليون شيكل فقط ثمنا للوقود الصناعي، وهو بالكاد يكفي لتشغيلها لساعات معدودة، سبب آخر لذلك يتمثل في أن شركة كهرباء غزة أوقفت تحويل جزء من المبالغ التي كانت تحصلها كثمن لاستهلاك الكهرباء، وقد كانت تقوم بتحويل مبلغ أربعة مليون دولار لسلطة الطاقة برام الله، وقد تم الاتفاق على ذلك في اجتماع عقد بين عدد من الفصائل والشخصيات المستقلة وممثلي شركة الكهرباء قبل شهرين في غزة، لكن وكما علمت من خلال الاتصالات الجارية لحل هذه المعضلة؛ فإن سلطة الطاقة في رام الله تراجعت عن التزامها، وأخذت تسدد المبلغ بتناقص مريب، وكذا أوقفت شركة الكهرباء والقائمون عليها أي تحويل من المبالغ المحصلة وبهذا التراجع عما تم الاتفاق عليه بات المواطن في غزة أسير المحبسين كما يقال بين غزة ورام الله، إن هذا الأمر غير مقبول ويساهم حال استمراره بشكل كبير بتفاقم الأزمة ويعقد من إمكانية حلها قريبا بشكل إيجابي بما يضمن الحياة الكريمة للمواطنين، مما يتطلب من القوى السياسية

والشخصيات الوطنية القيام بتحرك عاجل للضغط باتجاه العودة لتطبيق الاتفاق المشار إليه سابقا، ومطالبة جميع الأطراف تجنيب المواطنين ويلات جديدة غير تلك التي يرزحون تحتها بسبب الحصار والانقسام.

وليد العوض 

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

أبناؤنا والإجازة الصيفية

كل رجل راع ومسؤول عن رعيته، وهم زوجته وأولاده؛ مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، نذكر بهذا الأمر بعد أن بدأت الإجازة الصيفية، والتي يضع كل من الآباء والأبناء تصوره لقضاء هذه الإجازة فمن الآباء من يتصور الإجازة فرصة لحفظ القرآن وتعلم مهارة أو حرفة، ومنهم من يجدها فرصة للتحرر من مسؤوليته تجاه أبنائه، وترك الحبل على الغارب للأولاد يسهرون ويلهون ويلعبون ويجلسون الساعات العديدة أمام التلفاز أو الكمبيوتر أو الشبكة العنكبوتية، وقد تفرح الأم لانشغال البنات والأولاد عنها بالكمبيوتر والإنترنت و... إلخ، وللأولاد تصورهم الخاص لقضاء الإجازة، وقد القوا عن عاتقهم هم المذاكرة والامتحانات، فيرون أن من حقهم أن يلعبوا ويلهوا ويسهروا ويصادقوا من يشاؤوا، والحكمة المطلوبة من الآباء كيف تتلاقى رغبات الأبناء مع تصور الآباء لقضاء الإجازة. 

ليس هناك خطر يداهم شبابنا وبناتنا كما يداهمهم الفراغ؛ ذلك أن الفراغ مفسدة.

إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أية مفسدة

 فإذا أردت أن تعرف قيمة الأمة ومدى اهتماماتها؛ فانظر إليها في وقت فراغها ماذا تفعل، وخطورة الفراغ تكمن في أنه:

١- يورث الملل والضجر.

٢ـ يورث الكسل.

٣ـ يورث الأخلاق السيئة.

٤ـ يورث البحث عن طرق لإضاعة الوقت.

ه – يورث المعصية.

أيها الإخوة، أمر حين عودتي إلى بيتي ليلا على مقاهي الإنترنت (السيبر)؛ فأجدها مزدحمة بالصبيان في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، وأمر فجرا فأجدهم لا يزالون يجلسون في أماكنهم؛ فأسأل نفسي أين آباء هؤلاء ؟ أين أمهاتهم؟ ألم يذكروا قول نبيهم صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ؟، وأتألم لحال شبابنا واهتماماتهم، وأتذكر قول الله عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ﴾ (الأنفال٢٥)، فهؤلاء الصبيان يضعون أقدامهم على طريق الانحراف، وانحرافهم سيصيب كلا منا ولن ينجو منه أحد، فهلا تحركنا جميعا لتدارك الأمر والبحث عن شيء يملأ وقت فراغ هؤلاء بما هو مفيد ونافع .

د. مصطفى شلبي 

تربية النشء.. وتصحيح المسار

حقيقة الإنسان أنه ضعيف بذاته ويتأثر بالظروف التي تحيط به، ومن أهمها عاملا العمر والزمن وتوالي السنين، فمن حين خروج الإنسان للدنيا وحرص الوالدين عليه والعناية الإلهية أولا: ثم العناية من جانب الوالدين والأذان في الأذن اليمنى وتطبيق السنة الشريفة والتحنيك والعقيقة، وهذا بداية حياة الإنسان من الصغر ثم تتواصل الحياة.. فتبدأ رحلة الحياة وهي تحقيق العبودية لله من الولادة إلى الممات ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥٦) (الذاريات).

حتى يبلغ الإنسان سن التمييز ومعرفة الخطأ من الصواب والخير من الشر، هنا يحتاج إلى من يحتضن ويحافظ على هذه النشأة، ويبدأ بالتدرج والتعاليم الأولية وتقديم الأهم فالمهم وترك الاستعجال والعنف واللوم والا تحاسب على كل خطأ أيا كان، فيجب أن نفرق وتميز الأخطاء والزلات ونأخذ بأيديهم حتى يستوعبوا ما حولهم، وقد قال الرسول : «مروا أولادكم بالصلاة السبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع»، وحتى يتسنى لنا توصيل المعلومة والفكر الصحيح، فعلينا اتباع السنن، وأن نخالط هذا النشء أولا بالقبول والرضا واحتضانهم بالحب والحنان، فإن الكلمة الطيبة صدقة، ونبعد عنهم التأفف والتألم ونحاول مشاركتهم وفتح باب الحوار المقبول معهم وطرح آرائهم ومشاركاتهم، وجعلهم في المقدمة والصورة، حتى لا يتألموا وينصدموا بواقع قد يكون عشرة مما يسبب لهم الآلام والإحباط فيقل إنتاجهم ويصبحون عالة على المجتمع، ولكن علينا دورا عظيما في تربية النشء وتصحيح مساره حتى ترتفع عنده الهمة والقبول .

منصور إبراهيم العمار – الدمام- السعودية

الرابط المختصر :