; مساحة حرة (1937) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (1937)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-يناير-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1937

نشر في الصفحة 62

السبت 29-يناير-2011

بين تقليب الفكر والاستهلاك الفكري!!
كثيراً ما يفكر المسلم المهموم بما يصيب المجتمعات المسلمة من حالات الحروب والدمار، وكثرة الهرج والقتل والمآسي المتوالية والتخلف الحضاري، والارتكاس الاقتصادي والتبعية السياسية، وكان قدر الأمة المسلمة في هذه الحقب الزمنية أن تعيش تحت ذلك الركام المأساوي، بسبب تفريط السابقين في استعادة نهضة الأمة، وتهاون الحاضرين في اللحاق بسنة من نصروا دين الله، وأقاموا شرعه بينهم.
لكن ماذا عسانا نقول ونحن نرى كثيراً من المنتسبين للعلم في واقعنا المعاصر في مؤخرة الرحل، وفي آخر القافلة، وهم من عودونا أن يكونوا في المقدمة، والأسد الهواصر في قيادة الأمة قيادة واعية تجمع بين العلم والحكمة والجرأة وفقه العلاقات الدولية واستحضار الفقه السياسي في قراءة الأحداث، وتحليل الوقائع دون تهور أو تهاون؟!
هذا ما عرفه المسلمون في عهودهم الزاهرة التي مضت وما يرغبون أن يبقى متواصلًا في هذا الزمان، لم يقم به إلا قلة قليلة حملت هذا الهم والبقية غارقون في جزئيات ودقائق من العلوم ليست أولى من البحث في هموم ونوازل فقهية وسياسية معاصرة!
كيف لا أدري لماذا ربما                          أنني يوما عرفت السببا
عالم يدعو بـدعـوى جاهل                      وليوث الحرب ترجو الأرنبا

ونشهد في عالمنا الإسلامي قلة قليلة أخذت على نفسها ضرورة الازدياد والاغتراف من بحور الحكمة، وموارد العلم، ومع كثرة أهل العلم في واقعنا الإسلامي، إلا أن أهل العمل والتطبيق وأصحاب الحكمة والرأي قلة قليلة، وما زالوا يعملون بغض النظر عن مستوى أداء عملهم، بيد أن ما يجب أن تمليه علينا أنفسنا لمراجعتها حيناً بعد حين ضرورة الجمع بين العلم الشرعي والحكمة والحصافة في معالجة الأمور، وتقليب الفكر وإدارة العقل ومطارحة الرأي في تقديم الحلول النافعة والأفكار الناجعة للأزمات التي تمر بها أمتنا المسلمة وعدم الإبقاء على حالة الركود الفكري أو الاستهلاك الذي لا يسمن ولا يغني من جوع!
إن أمتنا الآن بحاجة لرجال الأزمات الحقيقيين، وكما هو معلوم فإن كل واقعة تقع بأمتنا من أي ناحية من النواحي سواء شرعية أو سياسية أو اقتصادية أو بيئية: فإنها ستبرز لنا رجال أزمات، وفقهاء الصعائب ممن يسيرون غور تلك الواقعة الخطيرة، ويقلبون الفكر فيما سيقدمونه لأمتنا خلال خطة متكاملة تربوية تسعى للنهضة بها من جديد من وهدة الانكسار وانثناء الهمم!
خباب بن مروان الحمد
إذا أردنا النصر فلنصل الفجر
كلنا نلاحظ أن من بركات شهر رمضان أنك ترى كثرة المصلين بجميع فروض الصلوات وازدحام المساجد بالمصلين كباراً وصغاراً رجالًا ونساء، ويتسابق الجميع إلى الصفوف الأولى، نعم الصفوف الأولى الشباب قبل الشيوخ ويتجهزون للصلاة فتخشع القلوب وتلين النفوس وتتذلل الرقاب إلى خالقها وتذرف الدموع وتتراص الأبدان، ويحنو كل واحد على من بجانبه وكل واحد يقدم الماء لأخيه، ويبتسم له، والله إنه لمنظر نحسد عليه ويحسدنا الغريب قبل القريب، صورة اجتماعية أخوية، فما أجملها من صورة لو حافظ عليها الفرد المسلم طوال العام وأناب، واستشعر الصيام والصلاة وداوم عليهما طول حياته؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الحجر:99).
جعلني الله وإياكم من المحافظين على الصلاة والمداومين على الفروض حتى نكون قدوة لغيرنا من المسلمين وغير المسلمين ونقول كما قال الرسول ﷺ لبلال: «أرحنا بها يا بلال»، حينها سوف يأتي النصر، لأننا مع الله ولا نفرط بأي فرض، وخاصة صلاة الفجر: لأن من صلى الفجر فهو في ذمة الله ولن يتركنا ربنا عز وجل، فنكون قد وصلنا بالمثل، إذا أردنا النصر فلنصل الفجر.
منصور إبراهيم العمار
المملكة العربية السعودية - الدمام
الثورة الحقيقية لم تبدأ بعد!!
رحل «بن علي» غير مأسوف عليه، بعد أكثر من عقدين من الزمان في حكم تونس. توارت خلالها كثيراً من مظاهر الحياة الإسلامية عن وجه البلاد.
والثورة التي أطاحت بعرش المستبد خرجت من رحم الشارع المثقل بالكبت والرهبة وليس وراءها حزب أو جماعة أو مؤسسة، وإنما خرجت لتبرهن على حالة الفوران لدى أبناء الشعب الأبي الحر.. 
ولست أرى المشكلة في رحيل «بن علي» أو بقائه، فالاستعمار بكل قواه رحل فعلياً عن بلادنا منذ عقود خلت، ولم تخط بلادنا بعده خطوات كبيرة نحو التقدم والتغيير ولم تحجز لها مكانا مرموقاً على خريطة التقدم العالمي. ولست هنا أهون من أثر الحكام المستبدين على مصير بلادهم، وإنما أضيف إلى ذلك بعداً آخر للمعادلة هو «الشعب» ذاته بأفراده برجاله ونسائه، وشبابه، بمعتقداته وأفكاره، وتصوراته..
ولذا أقول بوضوح: إن الثورة الحقيقية في تونس لم تبدأ بعد.. فالثورة التي تستحقها، وتستحقها كثير من بلادنا العربية والإسلامية.. هي ثورة في الضمير الذي يدفع صاحبه إلى الإخلاص في العمل ومراقبة الله في كل شأن ثورة تبرز الضمير الحي في نفس الرئيس والمرؤوس الذي يقدم مصلحة وطنه على مصلحة ذاته.
كما أنها ثورة في النفس فتتحرك فيها دماء العزة، وتتفجر بها أحاسيس الكرامة وتتربى في أفيائها الأجيال على حب الله ورسوله، فتعود معها الجماهير إلى وسطية الإسلام الشمولي بلا عصبية أو مذهبية.
وهي ثورة في العقول والأفكار تعود معها العقول الحائرة إلى جادة الطريق، وتبدع معها الأفكار الكبيرة والمشاريع العملاقة التي ترفع شأن الأمة.
وثورة في السلوك والأخلاق ترى بها الصدق أمانة والكذب خيانة، فلا غش ولا رشوة ولا محسوبية ولا احتكار وهي ثورة يحنو فيها الكبير على الصغير، ويحترم فيها الصغير الكبير، كما أنها ثورة تعتز فيها الجماهير بتقاليد دينها ومظاهر شرعها، فلا تقليد للغرب إلا بشرع صحيح ينسجم معه عقل سليم.
وثورة في السياسة فلا تسلط ولا فردية ولا أثرة ولا كبت ولا تنفع، وإنما حقوق وواجبات ثورة تنتظم معها علاقة الحاكم العادل بالمحكوم العابد، كما أنها ثورة يقول فيها الحاكم بلسان مقاله وجميل حاله وفعاله: «إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسات فقوموني».
كما يقول لهم: «أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم».
إن الشعوب دائماً أكبر من حاكميها، وأخلد ممن ساسوها، وسيبقى الرهان الحقيقي على تربيتها، وتنشئتها على أخلاق المجتمع الأول الذي قاد الدنيا بحب وعاش الناس في ظلاله في حب. 
أيمن الشاذلي - مصر
العراق.. وحكومة ترضية الأطراف السياسية
عندما انفرجت الأزمة الحكومية بالتوافق على الرئاسات الثلاث، تنفس الشعب العراقي الصعداء، وتوقعوا أن تسير الأمور بانسيابية أكثر لتشكيل حكومة عراقية تشارك فيها كل المكونات والأطراف السياسية بفاعلية وانطلاقًا من الحرص على المصالح الوطنية العليا للتعويض عما فات العراق وشعبه من شد وجذب في أزمة خانقة كادت أن تصل الأمور إلى منزلق خطير يودي بالعراق والعملية السياسية إلى الهاوية.
ولكن الذي ظهر للمواطن من خلال إعلان التشكيلة الوزارية الجديدة مدى الضعف وعدم الثقة التي سادت بين الأطراف السياسية وداخل الكتل نفسها، والتي أفرزت حكومة اعتمدت على المزاج السياسي للكتل، والتقسيم السياسي، والمحاصصة الحزبية، والفئوية، والكتلية، والطائفية، والعرقية وأدخلت اعتماد اختيار الوزراء إلى حسابات رقمية لا يعتمد عليها نوري المالكي حتى في تقسيم الذهب، إضافة إلى رفع عدد الوزارات إلى رقم غريب ومثير للشك. وهو (٤٢) وزارة نصفها غير فاعلة وكلها من أجل إرضاء الأطراف والكتل السياسية كي تكون حصة كل طرف بما يوازي طموحها في الحصول على المراكز، ومن خلالها يكون نصيبها من الإيرادات والأموال العراقية كافيًا لسد وإشباع جشعها من أموال الشعب. 
توقع الجميع ومن خلال تصريحات المالكي أن التشكيلة الوزارية ستكون بمستوى المسؤوليات والطموحات وتحديات المرحلة من حيث الكفاءة والمقدرة العلمية والأكاديمية والتأهيل، ومن حيث الخبرة والوعي الوطني ولكن يظهر حتى أن المالكي الذي كان يطمح في أن تكون وزارته بذلك المستوى والمؤهلات لم تكن له مقدرة على التحرك مثلما كان يريد وإلا فكيف يمكن أن يُرشح وزير وتجرى عليه المناقشات ويتم التوصل إلى نتيجة مرضية بشأنه، ولكن كتلته تعيد النظر في الساعة الأخيرة قبل إعلان الوزارة بتغيير ذلك الوزير بآخر وزير دفاع سابق يشغل وزارة فنية مثل الكهرباء، أية فوضى في هذه التشكيلة!! 
كان الله في عون المالكي إن تمكن من إدارة هذه الحكومة التي بدأت منذ اللحظات الأولى لتشكيلها تعاني من مشكلات وخضوع الوزراء إلى كتلهم وأحزابهم وقوائمهم، ويكون الوزير محظوظًا لدى كتلته بقدر ما يمكنه من تحقيق المكاسب لتلك الكتلة، وإلا فإنه معرض لفقدان وزارته إن لم يكن الحزب الذي ينتمي إليه قويًا داخل الكتلة.
إن وزارة تتشكل بهذه الطريقة كيف يمكنها أن تخدم شعبا يعاني من شتى أنواع التخلف في الخدمات والتنمية والعمران؟ كما أن ما يتطلبه هذا العدد الكبير من الوزارات من ميزانيات يهدر أموالا طائلة دون فائدة كان الشعب العراقي الفقير في أمس الحاجة إليها.
عبد الله مشختي

الرابط المختصر :