العنوان مساحة حرة (2200)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2025
مشاهدات 62
نشر في فبراير 2025
نشر في الصفحة 58
السبت 01-فبراير-2025
هل
يقاس النصر بالدمار أم بالثبات على الحق؟
حسن جبران بن
طفلة
في زمن تتعرض فيه الأمة الإسلامية والعربية لأشد
المحن، تخرج علينا بعض الأصوات التي تستكثر على المقاومة الفلسطينية صمودها،
وتتساءل بشكل يثير الاستغراب: أي نصر حققته «حماس» وقد تدمرت غزة بالكامل وقتل ٤٦
ألف شخص؟!
لعل هذه
الأصوات قد غاب عنها جوهر الصراع مع الاحتلال «الإسرائيلي»، وهو أنه ليس صراعًا
على أرض أو نفوذ فقط بل صراع بين حق وباطل، بين إرادة التحرر ومشروع الاحتلال.
التاريخ
الإسلامي مليء بمعارك عظيمة تكبد فيها المسلمون خسائر فادحة في الأرواح
والممتلكات، ومع ذلك سُجلت في صفحات التاريخ كنماذج للنصر والثبات، من أبرز هذه
المعارك، غزوة «أَحد»، حيث فقَدَ المسلمون ٧٠ شهيدًا، وأصيب عدد كبير من الصحابة
بجراح بليغة، إلا أنها كانت نقطة تحول في بناء الأمة الإسلامية، فقد أثبتت المعركة
أن الهزيمة المادية ليست نهاية الطريق، وإنما درس يعزز مناعة الأمة ويقوي إرادتها.
كذلك في غزوة
«مؤتة»، واجه المسلمون جيش الروم الضخم، وكانت خسائرهم كبيرة مقارنة بعددهم
الصغير، ومع ذلك سجل التاريخ شجاعة قادتهم الذين استشهدوا واحدا تلو الآخر، وثبات
خالد بن الوليد الذي قاد انسحابًا إستراتيجيًا أنقذ الجيش المسلم من الفناء.
وفي غزوة
«حنين»، حين واجه المسلمون هزيمة أولية بسبب كمين محكم، عادوا للثبات والنصر رغم
الخسائر؛ ما يثبت أن النصر الحقيقي يكمن في الثبات بعد المصاعب، وليس في
الانتصارات السريعة العابرة.
النصر في
المعارك ليس مجرد أرقام تحصى، وإنما ثبات على المبادئ وقوة في مواجهة الطغيان،
والمقاومة الفلسطينية، رغم الحصار والدمار، استطاعت أن تقلب موازين القوة في
الصراع مع الاحتلال
«الإسرائيلي» بوسائل
بسيطة وإرادة صلبة، أثبتت أن آلة الحرب الصهيونية عاجزة عن فرض الاستسلام على شعب
أعزل لكنه مؤمن بحقه.
وتدمير غزة
ليس إلا دليلًا على فشل الاحتلال أخلاقيًا، حيث فضحت كل قنبلة تسقط على غزة
ازدواجية معايير العالم، وكشفت زيف الادعاءات الأخلاقية لداعمي الاحتلال، أما
الأرواح التي ترتقي فهي وقود النصر، فالشهداء لا يموتون، بل يخلدون كرموز للصمود
يُلهمون أجيالا قادمة للنضال من أجل الحرية.
من يقف مع
الاحتلال «الإسرائيلي» ويبرر جرائمه يتجاهل أن المقاومة ليست خيارًا، وإنما واجب
على كل أمة محتلة، فالنصر الذي حققته غزة ليس دمار المباني أو سقوط الشهداء، بل في
إبقاء القضية حية في ضمير العالم، وأن الاحتلال لم يستطع كسر إرادة المقاومة، وأن
الشعوب الحرة لا تستسلم مهما كانت التضحيات، فقياس النصر بالدمار المادي فقط يعكس
قصر نظر وقلة فهم لمعنى الصمود، لو كان التاريخ يُكتب بناءً على عدد القتلى فقط،
لما كانت معارك الإسلام الكبرى التي خسر فيها المسلمون كثيرًا من الأرواح تُعتبر
اليوم أمثلة للنصر والبناء.
النصر الحقيقي
هو الصمود على المبادئ، ومواجهة الاحتلال مهما بلغت التضحيات، فغزة اليوم ليست
مجرد أرض، وإنما رمز للأمة الإسلامية بأكملها، من ينكر صمودها أو يشكك في نصرها،
إنما يخون تاريخ أمة صمدت في وجه أعظم الإمبراطوريات، وسجلت أعظم الانتصارات
رغم الألم .•
صحبتك.. سمعتك
سعد السبيعي
الحياة رحلة
طويلة مليئة بالمواقف والتحديات، والإنسان لا يمكن أن يمضي في هذه الرحلة بمفرده،
الأصدقاء هم رفقاء الطريق، وقد يكونون نعمة تدفعك إلى الأمام أو فتنة تُثقل كاهلك؛
لذلك، من الضروري أن تختار أصدقاءك بعناية، في هذا المقال، سنستعرض ٥ أمور يجب أن
يتحلى بها الصديق الذي ستحق مصاحبته:
١- يذكرك باللّه عز وجل:
أفضل الأصدقاء
هو من يذكرك بربك عندما تنشغل بالدنيا، صديقك الذي يُعيدك إلى الصراط المستقيم،
ويذكرك بالصلاة، ويحثك على الطاعة، هو كنز نادر، الصحبة الصالحة هي التي تدفعك إلى
الجنة، لا التي تجرّك إلى الغفلة والذنوب، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم:
«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
٢- صاحب هُمَ وأولوية
وقيم
عظيمة:
الصديق
الحقيقي هو الذي يملك رؤية واضحة لحياته، صاحب هدف يسعى لتحقيقه، وشخصية مبنية على
القيم والمبادئ، مثل هذا الصديق سيُلهمك لتكون أفضل، ويشجعك على تطوير نفسك والسعي
نحو
تحقيق أهدافك، تجنب أصحاب اللهو واللامبالاة
الذين لا يحملون هماً أو مسؤولية.
٣- يقف معك في الرخاء والشدة:
ليس كل من يبتسم لك في أوقات السعادة هو صديقك،
الصديق الحق هو من يقف بجانبك في أحلك الظروف، يقدم الدعم والمساندة عندما تكون في
أمسّ الحاجة إليها، إذا وجدت شخصًا لا يتركك وقت الشدة، فتمسك به، لأنه أثبت إخلاصه.
٤- ناصح لك:
الصديق الحقيقي هو الذي يقول لك الحق، حتى وإن
كان قاسيًا، قد تنتقدك نصيحته، لكنها تأتي من محبة صادقة وخوف عليك، احذر من
الصديق الذي يجامل على حساب مصلحتك، فالناصح الأمين هو من يسعى لتصحيح أخطائك
وتوجيهك لما فيه الخير لك.
٥- لا يحسدك ولا يغار منك:
الحسد والغيرة آفتان تُفسدان العلاقات، الصديق المثالي هو من يفرح لنجاحك كما لو كان نجاحه،
ويشاركك أحلامك دون أن يشعر بالغيرة منك، مثل هذا الصديق يمنحك الأمان النفسي
ويحفزك على تحقيق المزيد.
الصحبة ليست مجرد علاقة عابرة، بل مسؤولية واختيار يحدد جزءًا كبيرًا من مستقبلك، لا تصاحب
إلا من تجد فيه هذه الأمور الخمسة، لأنهم سيكونون عونًا لك في الدنيا والآخرة،
تذكر أن الصديق الصالح نعمة من الله، فاحرص على أن تكون أنت أيضا صديقًا صالحًا
لمن حولك.
همسة تربوية
د. عصام إدريس دكتوراة في الإدارة التربوية
في كتابه «الطفولة السعيدة» للكاتب ستيفن غرازر،
يشير إلى كون التربية الخالية من الحدود والحزم تحرم الابناء امتلاك اتجاهات واضحة
حول القيود التي ينبغي أن تحد من تصرفاتهم والمسؤوليات التي ينبغي لهم الالتزام
بها، فكلما قدم لهم الدعم بلا حدود؛ زاد اعتمادهم على والديهم؛ ما قد يؤدي إلى ضعف
ثقتهم بأنفسهم؛ وبالتالي ضعف قدراتهم على مواجهة مواقف الحياة المختلفة.
كما تؤكد ماريان رادماكر، في كتابها «تربية
الأطفال في العالم الحديث»، أن استقلالية الطفل تُبنى عبر المشاعر المسؤولة
بقولها: عندما يشعر الأطفال بأنهم قادرون على اتخاذ القرارات والتعامل مع العواقب،
تتطور لديهم ثقة بالنفس تمكنهم من الاستقلالية في المرحلة القادمة من حياتهم، إذا
لم نسمح لهم بفرض الحدود على أنفسهم، فقد لجدهم مترددين في المستقبل.
حيث يقوم دور الوالدين في التربية على قيم
العطاء والمنع، ليكون نتاجها كيانًا قويًا قادرًا على مجابهة مشقات الحياة، حيثما
تم غرسه أثمر، والتربية الصحيحة هي المفتاح لتشكيل أجيال قادرة على تحمل
المسؤوليات، وتحقيق التوازن بين التزامات الحياة واستحقاقاتها .
وفي عالم يتقلب بين رياح الانفتاح على مختلف
الثقافات وثبات القيم، نُدرك أن تربية الأبناء فنّ يتطلب
لمسات من الحنان ممزوجة بهيبة من الحزم، إنهم
كالأشجار النضرة، إذا لم نحسن توجيه جذورها، فقد تنحني أمام عواصف الحياة، كما أن
المسؤولية تأخذهم في رحلة من الاكتشاف، إذ تُنير لهم دروب الحياة وتُعَلّمهم كيف
يتحلون بالشجاعة لمواجهة التحديات، فكل خطأ يرتكبونه يُعد درسًا يُنحت في عقولهم،
حيث يكون دور الآباء إتاحة الفرص لأبنائهم لمواجهة هذه التحديات بدلاً من السعي
لحمايتهم منها، وكما هي الأمواج أصلا في تشكيل صخور الشواطئ، تُشكل التحديات
شخصيات الأبناء وتُعدّهم لمواجهة العالم بكل عزم وإرادة.
ما زلت أنظر إلى المربي الذي يدافع باستماتة عن
إخفاقات نجله أو يحاول أن يجد لها المبررات كقاتل يقضي على فرص بناء شخص صالح ينفع
نفسه وينتفع به سواه، وما زلت أؤمن أن تربية الأبناء على أن العطاء لا يكون إلا عن
استحقاق منهم، وأن كل عمل له ثمنه ونتائجه هو أحد أركان بناء شخصيات قوية ومستقرة
تربيهم على تحمل مسؤولياتهم، لتجعل منهم أشخاصًا مستقلين قادرين على تحمل مشقات
الحياة.
أبناؤنا غراسنا الذي نرتجي أن نلقى حصاده في
المستقبل، وهم استثمارنا الأمثل، وبما نهيئهم له يمكن لمجتمعاتنا أن تستقل قطارات
التقدم وليكونوا هم بصماتنا التي نتركها حينما نغادر هذا الكون لتثمر خيرًا
نرتجيه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل