العنوان مساحة حرة (العدد 1859)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-يوليو-2009
مشاهدات 61
نشر في العدد 1859
نشر في الصفحة 62
السبت 04-يوليو-2009
- صورة من واقع الفن العربي
نشرت الصحف خبرًا مصورًا عن الموسيقي الأمريكي «جوزيف بروكس»، ويدور الخبر حول اتهام الموسيقي باغتصاب إحدى عشرة امرأة.. وقد أعد «بروكس» مركزًا للتدريب على الموسيقى والتمثيل، ولحاجة المجتمع الأمريكي لعمل المرأة واضطرارها للإنفاق على نفسها، تتجه إليه النساء راغبات في التدريب على الموسيقى والتمثيل بهدف «العمل» والمشاركة في الحياة العامة وإيجاد دخل!!
وليس في حسبانهن أن وراء التدريب أي عمل آخر أو ممارسة ما لا يردنه من جنس أو غيره، ولكن «بروكس»، وأيضا مساعده كان يُعد العدة للقاء بهن وتحقيق مآربه، فما أن تأتيه الفتاة حتى يجبرها على شرب كأس كبير من الخمر الذي أضيف إليه المخدر..ثم يجد الفرصة لما يريد!!
وكان اكتشافه عن طريق اثنتين من الضحايا أبلغتا مستشارين قانونيين متخصصين في قضايا الاغتصاب.
وتنظر المحكمة في تهم واعتداءات من «بروكس» ومساعده يرجع تاريخها إلى عام 1970م!! وكما أسلفنا كان «بروكس» قد أنشأ موقعًا إلكترونيًّا ومركزًا لتقييم الأصوات ومنح شهادات لمن ينجحن لديه!!
وماذا سيكون عقاب «بروكس» بعد اعتقاله، هذا ما لا يهمنا؛ لأنه سيحاسب بموجب قانون بلاده.. وفي ذلك القانون يمكن شراء الحكم بفدية مالية.. وقد دفع بروكس نصف مليون دولار قيمة الكفالة مقابل إطلاق سراحه!!
هذه صورة من عالم الفن الغربي وصورة من عمل المرأة ومشاركتها للرجل في كل شيء، وصورة من تمرد المرأة على وليها من الرجال، صورة تتحدث بالدروس والعبر الكثيرة، وأنا هنا لا أتحدث عن حالة واحدة.. فقد قرأت وسمعت من أخبار الفن والفنانين وبخاصة في الغرب شيئًا كثيرًا ... فصنع وبيع الخمور وترويجها، والليالي الحمراء والعلاقات الخاصة وحالات الإجهاض والطلاق من الكثرة بحيث يصعب عدها أو حصرها!!
هذا هو الفن الذي تلتقي فيه المرأة بالرجال الأجانب «غير محارمها»، وهذا هو عمل المرأة في أي عمل بلا شرط ولا قيد... وهذا هو شكل الحرية والانفتاح الذي يدعى إليه المسلمون ويُزين لهم ويربط تطورهم ونهضتهم ورقيهم به!!
حينما يكون اختلاط المرأة بالرجال متاحًا في كل مكان، وحينما تكون الخمور شرابًا موجودًا في كل مطعم أو فندق أو مدرسة وتمتهن المرأة بدعوتها واضطرارها للعمل في كل حرفة أو مهنة بلا شرط ولا قيد ولا ضابط.. فماذا ينتظر للمجتمع كله.. والمرأة عموده الأقوى وأساسه المتين.. منبت الأجيال ومصدر تلقيهم ومدرستهم الأولى؟!!
مآسي الفن لا تنتهي.. ولكني أشير أخيرًا إلى انتحار عدد من الفنانين والفنانات بعد أن ملكوا المال بالملايين وملكوا الشهرة ولكنهم فقدوا أغلى ما في الحياة، وهو: الإيمان الحقيقي بالله تعالى.
عبد العزيز بن صالح السعودية
- «العولمة» في الإسلام
في ظل عصر العولمة والتقنية الحديثة أصبحت ثروة الأمم تتمثل في القدرة العقلية والابتكار واستخدام التكنولوجيا الحديثة وتقديم رؤى شاملة تستند إلى مفاهيم أصيلة متطورة وواعية، وفهم أكثر تعمقًا لعوامل وآليات المد الحضاري.
وقد ظهر انسياقنا الأعمى للتحديث على النمط الغربي الرأسمالي والتبعية السياسية التي لا تألو جهدًا في محاولة تشويه الهوية الإسلامية والعربية الأصيلة وتجسدت فينا المفارقة والاغتراب عن أصولنا وتراثنا الذي يهدف إلى تعميق الروابط العامة وبنائها على أسس قوية متينة بجمع كل الشتات تحت مظلة الأمة الواحدة: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92)، هذه الوحدة التي وضعتنا في مقدمة الأمم وجعلت لنا السبق المطلق: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110) ولكن الواقع الأليم ضرب بهذه الخيرية عرض الحائط حينما طغت الاهتمامات الشخصية على المصالح العامة، وديننا منها براء لأنه يدعونا إلى توسيع دائرة الاهتمام -في عولمة نظيفة طاهرة غير مسبوقة- لا بالعرب والمسلمين وحدهم، بل بالعالم كله: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107) عولمة تدعو إلى التواصل المتحضر من الآخر والعمل على نهضته ورقيه والتعاون المشترك في إطار المصالح التي يحكمها العدل الإلهي، وأكد الإسلام على هذا المفهوم في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (الحجرات: 13).
فمبدأ المفاصلة في القضاء السماوي لا بالانتساب إلى عرق أو لون أو جنس بل بالتقوى والعمل الصالح، وهذه هي أرقى معان للعولمة في المنهج الرباني السمح الأصيل الشامل، لا تلك العولمة الزائفة التي لهث خلفها العالم كله وهو معصوب العينين حتى وصلت بهم إلى الهلاك والضياع؛ لأنها تقوم على الظلم والجور بهيمنة نظام يقود دفة السياسة والاقتصاد وفق برنامج أو منهج تضعه الدول الكبرى لمصالحها فتصبح هذه الدول أشبه بحكومة ظل مستترة تفرض سيطرتها على العالم لا بقوة السلاح ولكن بقوة الاقتصاد الذي يتحكم اليوم في حياة الناس جميعًا.
عبد التواب محمود
- يا أهل العراق: أبشروا ببـشارة رسول الله ﷺ
ما من حدث عظيم يحدث لهذه الأمة إلا وقد أخبرنا نبينا خبره، وبيّن لنا السبيل الأمثل للخروج منه على خير.
ومن هذه الأحداث العظيمة ما حصل لإخواننا في العراق من غزو ظالم من الروم الظلمة الفجرة حديث عظيم رواه أبوداود في صحيحه وهو عند أحمد في المسند من رواية أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين - قال ابن يحيى قال أبو معمر وتكون من أمصار المسلمين - فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء»، وعند أحمد في المسند «... وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم فيقاتلون، قتلاهم شهداء يفتح الله تبارك وتعالى على بقيتهم».
وهذا الحديث إخبار بما سيقع في مستقبل الزمان، ووقع في زمننا كما أخبر، والبصرة إما أن تكون هي المدينة المعروفة الآن وإما أن تكون بغداد؛ لأن فيها ناحية تسمى باب البصرة، وإما أن يكون المقصود الجهة والديار القريبة من تلك المدينة.
ويقينا فيما يحتمل أن ينطبق الحديث عليه وهم الأمريكان والأوروبيون الذين دخلوا العراق ونزلوا بشط البصرة وهم صغار العيون ضخام الأجسام كأنهم الثيران، وهم من بني قنطوراء وهو اسم أمهم كما قيل، وهم من نسل يافث بن نوح عليه السلام، وتفرق أهل العراق ثلاث فرق كما أخبر النبي ﷺ؛ ففرقة تعاونوا مع الغزاة وتعاهدوا معهم لينالوا شيئًا من حطام الدنيا، الفرقة الثانية الذين فروا من العراق يطلبون السلامة لأنفسهم ولأهليهم ولكنهم يتعرضون لأقسى الظروف وهم يموتون كما يموت غيرهم، الفرقة الثالثة المقاومون لأعداء الله الذين جعلوا أهلهم وذراريهم خلف ظهورهم وقاوموا الاحتلال بكل وسيلة يستطيعونها، وقد وعدهم النبي ﷺ ببشارتين، الأولى أن قتلاهم شهداء وأنعم وأكرم بها من شهادة، والثانية أن النصر سيكون حليف من بقي منهم وهذه بشارة عظيمة سنراها في مستقبل الأيام إن شاء الله.
صالح الظبياني . مكة المكرمة.
- المسجد.. «برلمان» المسلمين
للمساجد دور حيوي في حياة المسلمين، ولكن العلمانيين والشيوعيين أرادوا تهميش هذا الدور، فنادوا بغلق المساجد في غير أوقات الصلاة وتشديد الرقابة عليها من الجهات الأمنية، وتوحيد خطبة الجمعة وقصرها على من تعينهم الحكومة فتصير كأي عمل يفقد الحافز الإيماني لإتمامه.
وما كان المسجد في الصدر الأول للإسلام إلا كدار البرلمان بالنسبة إلينا؛ ففيه تؤخذ البيعة، وفيه تناقش أمور الحرب والسلم، وكان إمام المسلمين هو ذاته إمامهم في الصلاة وخطيبهم على المنبر، ولم تكن خطبًا تقليدية كما انتهى بنا الحال الآن، ولكن كانت تناقش كافة أمور المسلمين يعرضها الحاكم، ويبدي المسلمون آراءهم.
كما كانت السنة فتح المسجد مطلقًا في كل الأوقات؛ لأن ذلك المأثور عن مسجد رسول الله ﷺ في زمنه وزمن الخلفاء الراشدین رضوان الله عليهم جميعا؛ فالمسجد يجب أن يكون مؤسسة مستقلة تعمل للإسلام على هدى وبصيرة توجه المسلمين عامة وتراقب حركة الحياة، وسياسات الأمة وتوجهها وفق الدين والعقيدة، ويربط به كافة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية؛ فالمساجد بيوت المتقين، وكثرة الخطا إلى المساجد تمحو الخطايا.
أما هؤلاء الذين يسعون لتهميش دور المسجد في الحياة، فهم يسعون إلى تخريبه فالتخريب كما يكون بالهدم، يكون بمنع المصلين والمتعبدين من دخوله، وينطبق عليهم قوله تعالى: (وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ) (البقرة: 114).
أشرف شعبان أبو أحمد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل