العنوان مساعي الانفصالية لحركة قرنق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 777
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 29-يوليو-1986
في محاولة لشد انتباه مؤتمر القمة الإفريقية المزمع عقده هذا الأسبوع في أديس أبابا، بدأت حركة الخوارج المسماة «بالحركة الشعبية لتحرير السودان» توسيع عملياتها القتالية ضد المواطنين الجنوبيين في مدينة تركاكة على الحدود الجنوبية مع أوغندا، كما تمت محاولة لحصار مطار جوبا عاصمة الإقليم الجنوبي، وقد تسببت تلك الأنشطة الإجرامية في قتال عنيف بين قبيلة المنداري وقبيلة الدينكا التي ينتمي إليها معظم قوات الخوارج بما فيهم العقيد المتمرد جون قرنق، وقد أسفرت نتائج القتال بين القبيلتين عن مئات القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من قبيلة المنداري خارج منطقة القتال. ومن جانب آخر طالبت قبيلة المنداري بإبعاد 6 آلاف من قبيلة الدينكا إلى أعالي النيل موطن تركز القبيلة.
والمعروف أن إقليم الاستوائية لم يكن في يوم من الأيام مسرحًا لنشاط عصابات التمرد الإجرامي. ويعد تركز الأعمال التخريبية فيه منذ ٢٢ يونيو الماضي تحديًا واضحًا لحكومة الصادق المهدي ومحاولة لإثبات مقدرة قوات الخوارج على اختيار ساحة عملياتها الإجرامية دون أدنى حذر، مما ينذر بإحداث خلل أمني واسع في الجنوب قد يؤدي إلى نقص حاد في المواد الغذائية لكثير من المواطنين، هذا إن لم يتسبب في احتلال بعض المدن الرئيسية كما حدث في مدينة «رمبيك». ولعل الحكومة السودانية قد أدركت تمامًا استغلال الخارجي جون قرنق للمساعي المبذولة من أجل انعقاد المؤتمر الدستوري وما صاحب ذلك من تفادي الحكومة للصدام مع الخوارج، فوسع من نشاطه مما يقتضي معه إعادة النظر وبحزم في سياسة حسن النوايا ورفع شارة السلام من جانب الحكومة. لقد دللت الأحداث بما لا يدع مجالًا للشك أن حركة الخوارج لا تفهم غير الردع المسلح. وقد أشار رئيس الوزراء الصادق المهدي إلى ذلك عند زيارته الأخيرة لكل من القيادة الجنوبية والقيادة الوسطى. ومما يزيد في تعقيد الحلول غير المستبعدة لعنصر القوة الوجود الفاعل للأصابع الخارجية في حركة الخوارج المتمثل في الدعم غير المحدود من قبل أثيوبيا وزائير وبعض الدول الغربية، ولهذه الدول مصلحة حقيقية في إشعال الفتنة في جنوب السودان، ولا سيما أثيوبيا التي لا تريد أن تصبح لها جارة قوية إضافة لموقف السودان من قضية أريتريا التي تعتبره تدخلًا في شئونها الداخلية، فالصراع ليس بين جماعة متمردة متمثلة في الخارجي جون قرنق وعصاباته وبين الدولة؛ وإنما هو صراع مع كل الناقمين على بروز السودان المسلم الموحد.
أبو عامر