العنوان مساع لتوحيد السياسات الأوروبية ضد الحجاب الإسلامي
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006
مشاهدات 218
نشر في العدد 1731
نشر في الصفحة 34
السبت 16-ديسمبر-2006
أصبح الحجاب الذي ترتديه المرأة المسلمة الشغل الشاغل للمنظومة السياسية والثقافية والإعلامية في الغرب، فما كادت أزمة الرسوم الدانماركية التي أساءت للنبي محمد ﷺ وغيرها من التهكمات التي لحقت بالإسلام تهدأ، حتى اندلعت مجددًا أزمة الحجاب أو النقاب في الغرب، حيث أطلق مسؤولون غربيون تصريحات شديدة اللهجة ضد الحجاب والنقاب، معتبرين هذا الزي الإسلامي منافيًا جملة وتفصيلًا للقيم الغربية المبنية على أسس الحرية والديمقراطية!
وقد انضم الإعلام الغربي إلى هذه الحملة، ونشرت بعض كبريات المجلات في الغرب صورة الموناليزا وهي محجبة فيما نشرت صحف أخرى صورة امرأة مسلمة ترتدي خمارًا عبارة عن علم الاتحاد الأوروبي الأزرق، وانضم الكاتب البريطاني المرتد عن الإسلام سلمان رشدي إلى هذه الحملة، ودعا المسلمين المعتدلين إلى التصدي للمتطرفين واعتبر أن حجاب المرأة المسلمة هو أداة لقمع المرأة.
والعجيب في الأمر أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي قد تناسيا كل المشكلات التي تعصف بأوروبا وباتا يتناولان الحجاب والنقاب في تصريحاتهما السياسية بمناسبة وغير مناسبة.
وقد اعتبر رئيس الحكومة البريطانية توني بلير أن النقاب الإسلامي يعتبر «علامة فصل تثير عدم الارتياح وهو يؤشر إلى عدم قدرة المسلمين على الاندماج في المجتمع البريطاني»!
وقد زايد وزير الداخلية البريطاني «دافيد ديفيز» الذي ينتمي إلى حزب المحافظين على رئيس وزرائه واعتبر أن المسلمين يعيشون في سلسلة مجتمعات مغلقة داخل بريطانيا، وأعرب هذا الأخير عن تأييده الكامل للعمالي جاك سترو الذي طالب النساء بخلع النقاب عن وجوههن إذا أردن التوجه إلى مكتبه الاستشاري بدائرته الانتخابية.
وقد انضم إلى هذه الجوقة الوزير البريطاني «فيل وولاس» عندما طالب بإقالة المساعدة المدرسية عائشة عزمي «۲۳ سنة» التي رفضت نزع نقابها في مدرسة ابتدائية تابعة لكنيسة إنجلترا وأقيلت من عملها في وقت لاحق، وما كادت هذه التصريحات لتتوقف في بريطانيا حتى اندلعت مجددًا في أكثر من عاصمة غربية، حيث فهم المراقبون أن العواصم الغربية قد تناقش موضوع الحجاب في اجتماعات الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل.
ومن المتوقع حسب هؤلاء المراقبين أن يتم توحيد السياسات الأوروبية ضد الحجاب الإسلامي، خصوصًا أن تصريح رومانو برودي رئيس الحكومة الإيطالية ألمح إلى هذا الأمر، وقد أدلت ملكة الدانمارك مارجريت بدلوها في هذا الموضوع وطالبت بمعارضة الإسلام المتشدد في نظرها الذي لا ينسجم مع القيم الغربية.
وكان الحجاب الإسلامي قد تسبب في جدل واسع وعميق في الدانمارك، حيث أصدرت محكمة دانماركية عليا حكمًا يمكن شركة مالكة لسلسلة متاجر من فصل شابة مسلمة بسبب ارتدائها الحجاب أثناء العمل.
وبالإضافة إلى ذلك فإن دول شمال أوروبا بانت لا تتساهل مع الأب الذي يفرض الحجاب على ابنته، فإذا قدمت أي بنت شكوى ضد أبيها في السويد أو الدانمارك أو الترويج بأنه يريد فرض الحجاب عليها، فقد يسجن الأب أو تؤخذ منه ابنته إلى مناطق مجهولة وسرية فيها بيوت خاصة للمؤسسات الاجتماعية التي تحرص على أن يذوب أولاد المسلمين في النسيج الاجتماعي الغربي.
ومن القارة الأوروبية إلى أستراليا تسود النغمة نفسها رغم بعد المسافة بين القارتين، فالحكومة الأسترالية صبت جام غضبها وكذلك فعلت وسائل الإعلام الأسترالية مع مفتي أستراليا الشيخ تاج الدين الهلالي، الذي انتقد في خطبة له المتبرجات اللائي لا يرتدين الحجاب، واعتبر رئيس الحكومة الأسترالية جون هوارد هذا الأمر غير مقبول وغير مسموح به مطلقًا، وكان الشيخ تاج الدين قد تناول في كلمة له في مسجد سيدني الكبير في شهر رمضان الماضي موضوع لباس المرأة المسلمة ودعاها إلى ارتداء الحجاب امتثالًا لقواعد الإسلام، غير أن هذا الأمر قوبل من قبل الساسة والإعلاميين الأستراليين بغضب واستنكار شديدين.
وقد أصبح العديد من الاستراتيجيين الغربيين يعتقدون أنه بدون تجريد المرأة المسلمة من حجابها وإرسالها إلى المراقص لتنتج جيلًا يدمن الخمر والمراقص لا يتحقق الاندماج الذي صرفت عليه دوائر الهجرة والاندماج في الغرب مليارات الدولارات، وهذا ما يفسر سر الحملة الشديدة عليه في كل العواصم الغربية ودفعة واحدة.
• في الدول الإسكندنافية: سجن الأب الذي يأمر ابنته بالحجاب بعد انتزاعها منه وإرسالها لأماكن مجهولة لتربيتها على القيم الغربية الإباحية!
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل