العنوان مستقبل العرب بين الإسلام والعلمانية
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 771
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 17-يونيو-1986
• لا يوجد في تاريخ الإسلام تحالف بين علماء الدين وبين رجال الإقطاع ضد الشعوب
• نتحدى أي إنسان أن يثبت تناقض العلم الحديث مع ما ورد في القرآن والسنة
عقدت الوطن ندوة بعنوان «الوضع العربي الراهن، مشكلته ومستقبله» وقد تولى إدارتها الدكتور أحمد الربعي، ودعا إليها عددًا مختارًا، اختيارًا خاصًّا: هم الأساتذة والدكاترة:
١- خلدون النقيب. ٢- عبد الله عبد الدايم. ٣- فؤاد زكريا. ٤- مصطفى خوجلي. ٥- خليل علي حيدر. ٦- رمزي زكي.
ولقد تضمنت وصفًا لما سمي أزمة الفكر، ونذكر منه ما يأتي:
١- ذكر الدكتور فؤاد زكريا أن هناك علاقة غير طبيعية بين الإنسان العربي وماضيه، وهذه العلاقة تنحصر في أن الماضي يريد أن يحل محل الحاضر في ذهن الإنسان العربي. وذكر أن هناك أممًا لها ماض مجيد جدًّا كاليونان، ولكنها لا ترتبط بماضيها بنفس الطريقة التي نرتبط نحن بها، وهذه النقطة أساسية، ومنها نستطيع معالجة مشكلة مثل مسألة موقفنا من التراث.. وكذا الدور الذي تلعبه الدعوة إلى الأصولية أو الدعوة السلفية أو مختلف التيارات الإسلامية، وما يسمي بالصحوة الإسلامية التي تطل برأسها في هذه الأيام وتريد أن تقتلع كل شيء.
وقد أيد ذلك الدكتور أحمد الربعي لأن الأمة اليونانية مثلًا لا تتعلق بتراثها بشكل نرجسي كما هو الحال عند العرب.
٢- ودعا الدكتور مصطفى خوجلي إلى تكوين سيكولوجية جديدة غير مرتبطة بالماضي من جوانبه السلبية، فلا بد أن تحدث ثورة. وهذه الثورة بالتالي مرتبطة بالتفكير.. وهذا يقودنا إلى ما يدور حول التفكير الميتافيزيقي وربطه بالماضي والسلفية وغيره.
٣- ذكر الدكتور أحمد الربعي أن العالم العربي الآن يشهد تحولًا واسعًا في مسألة العودة إلى الماضي؛ إلى السلفية بطريقة معينة، وبالتأكيد فإن لها تأثيرًا مباشرًا على مستقبلنا في هذه المنطقة.
٤- ذكر الدكتور رمزي زكي أن المجتمع المتخلف، كما هو الحال في البلاد العربية، هو الذي يحن إلى الماضي خصوصًا إذا كان هذا الماضي زاهرًا كما كان الحال في المنطقة العربية.
٥- ذكر الدكتور عبد الله عبد الدايم أن هذه الندوة تذكر بندوة التخلف الحضاري التي عقدت في الكويت عام ١٩٧٤ فيظل التركيز على هذا الموضوع دليلًا على أنه موضوع حي وواقعي وهو يحجب سواه ويعطله في بعض الأحيان؛ لأن النزعة إلى الماضي تصبح عبئًا ثقيلًا على الشعوب إذا لم تعرف كيف تدمجها دمجًا وثيقًا بالحاضر والمستقبل.
وقال للإجابة على سؤال الدكتور فؤاد زكريا... لماذا حنين الأمة العربية إلى الماضي؟ لا بد أن نذكر أن ذلك في مرحلة الاستعمار كانت العودة إلى الماضي للحفاظ على الذات والهوية وعدم الذوبان في ثقافات الآخرين.. ولكن هذا لا يعني العودة حرفيًّا إلى شكل من أشكال الماضي وتفاصيله.. فليست الثقافة التي تحقق الهوية مجرد الثقافة التي تعود إلى الماضي، ولا تستطيع أن تكون التربية فعالة إلا إذا أسهمت في معالجة القيم الثقافية والمواقف الثقافية المنتشرة في المجتمع.
٦- وذكر الأستاذ خليل حيدر أن العقل العربي في بعض جوانبه متوقف عند القرن الأول أو الثاني الهجري، وتجد هذا واضحًا جدًّا وقويًّا في كتابات التيار الديني. والأدهى من ذلك أن القطاع الذي ظل عبر التاريخ مجمدًا وهو قطاع النساء استطاعت الحركة الدينية بسهولة أن تحركه بزخم جماهيري لم تشهد أي حركة أخرى مثيله. «نشرت هذه الأقوال يوم 25/ 5/ 1986».
٧- وبتاريخ 29/ 5/ 1686 نشر قول الدكتور مصطفى خوجلي: إن الصراع بين التعليم والفكر الميتافيزيقي والعلمي هو أساسًا مرتبط فيما ذكر بموضوع السلطة، وإذا لم تحل هذه القضية فلن نستطيع حل القضية الأساسية، والمواطن العربي الذي يستطيع أن يفكر ويتفاعل وينتقد.
٨- كما ذكر الدكتور فؤاد زكريا أن وزارات التربية في العالم هي التي تضم الركمية من المحافظين، وأن هذا النوع من التعليم مرتبط بانتشار فكرة السلطة؛ فسلطة الأب مفروضة داخل الأسرة، وسلطة الدين وهو يفسر تفسيرًا سلطويًّا فيه الطاعة العمياء دون مناقشة فيمتد كل هذا إلى ميادين التعليم الذي يصبح سلطويًّا أيضًا.
٩- وبتاريخ 31/ 5/ 1986 نشر قول الأستاذ خليل حيدر: إن الحركة الدينية تطورت من حركة سياسية تطالب بتجميع كل القوى العربية والإسلامية للتصدي للاستعمار الغربي في القرن التاسع عشر، انتقلت مع سقوط الخلافة في أوائل العشرينات إلى حركة تطالب بإعادة الخلافة الإسلامية، وانتقلت بعد الحرب العالمية الثانية إلى المطالبة بالدولة الإسلامية الباحثة.. ونجدهم لا يتحدثون أبدًا عن الديمقراطية، بل التركيز على الشورى وفيها لهم مفهوم خاص، فهي ليست إشراك كافة القوى السياسية في الحكم، فالشورى هي إشراك الصفوة، أو نوع من الديمقراطية المحتواة.
أوهام وتناقضات!
إن هذه الأقوال تتوارد فيها المعاني والعبارات لتتفق على أمر رئيسي هو أن تخلف الأمة العربية يرتبط بتقيدها بماضيها ومنه التراث الإسلامي والسلفية؛ أي الأصولية الإسلامية، وأن علاج هذا التخلف يحتاج إلى ثورة فكرية وعلى الأخص فيما يتعلق بالتفكير الميتافيزيقي وربطه بالماضي والسلفية أو غيره، وهذا ينطوي على الثورة على العقيدة الإسلامية والتشريعات الواردة في القرآن والسنة باعتبارها فكرًا غيبيًّا؛ لأن معنى التفكير الميتافيزيقي -الذي لم يشر إليه أصحاب هذه الأقوال- هو التفكير الغيبي والميتافيزيقيا هي ما وراء الطبيعة وتشمل: الأونثولوجيا وهو علم الوجود، والكوزمولوجيا وهي علم أصل الكون وتكوينه، وعند التوسع فيها تشمل الفلسفة وفروعها، وبتضييق المعنى وحصره تشمل علم الوجود «الأنتولوجيا»، كما تشمل مجموعة المبادئ التي يقوم عليها موضوع معين.
وهذا الذي تواردت عليه أقوال من ذكرنا هو وهم، بل أوهام قدمت للقراء في ثوب علمي خداع، ينطوي على تناقضات، وهذا ما نركزه في الآتي:
أولًا: الخلط بين الإسلام والنظام:
إن جوهر الخديعة والتناقض هو قياس تراث الأمة العربية بما فيه القرآن الكريم والسنة النبوية، وبالتالي طلب الثورة عليه تقليدًا لأوربا؛ مع أنه توجد فوارق رئيسية بين التراثين تناولها فلاسفة أوربا أنفسهم ومنهم الفيلسوف روجيه جارودي والدكتور موريس بوكاي وغيرهما، وأهم هذه الفوارق:
أ- ليس في الإسلام صكوك غفران أو حرمان لطبقة معينة تسمى رجال الدين، بل لا توجد هذه الطبقة أصلًا في الإسلام.
ب- لا يوجد في الإسلام صراع بين الدين والعلم كما حدث في أوربا.
ج- كما لا يوجد في الإسلام ولا في التاريخ الإسلامي تحالف بين علماء الدين وبين رجال الإقطاع ضد الشعوب، بل لا توجد طبقة الإقطاع، كما لا يوجد صراع بين الدين والحكم؛ لأن الصراع نشأ في أوربا بسبب وجود نص نسب إلى السيد المسيح وهو قوله: دع ما لقيصر القيصر، وما لله لله. وقد أوضح الدكتور نظمي لوقا في كتابه محمد الرسول والرسالة أن الإسلام يهدم هذه القاعدة؛ فالقرآن الكريم ينص على أن الأمر كله لله، فلا يملك أحد التشريع مع الله.
د- بل إن القرآن الكريم قد أكد في أكثر من آية على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث ليضع عن البشرية الأغلال والقيود التي وضعها الأحبار والرهبان، وعلى سبيل المثال: يقول الله تعالى عن النبي: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: 157) وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: 34).
ثانيًا: الخلط بين الوحي واجتهادات البشر:
يخلط هؤلاء بين الوحي الممثل في القرآن والسنة النبوية وبين اجتهادات فقهاء المسلمين وغيرها، ويطلقون اسم التراث والسلفية والأصولية الإسلامية على كل ذلك، ويزعمون أن المسلمين الأصوليين يقفون عند القرن الأول أو الثاني للهجرة، وأنه تجب الثورة على هذا الماضي وعلى هذا التخلف والجمود، بينما لا يوجد أحد من علماء المسلمين ولا صبيان العلماء يقول بهذا الخلط، فلا توجد أي قدسية لأقوال الفقهاء في ذاتها؛ فالقدسية لما نزل من عند الله وهو القرآن الكريم، وللسنة النبوية باعتبارها وحيًا من الله لبيان ما ورد في القرآن عامًّا أو مجملًا أو مطلقًا.
ثالثًا: الخلط بين العقل والوحي:
يخلط هؤلاء بين ما جاء به الوحي من تشريع کتحريم الخمر والفواحش وعلاج الغرائز عن طريق العبادات وكل ما يتعلق بتربية النفس، يخلطون بين ذلك وبين ما يخضع لسلطان العقل واجتهادات البشر، وهو ما يطلق عليه اسم العلم التجريبي، فيوحون للقراء أن التمسك بالأصولية والسلفية الإسلامية معناه أن نقتلع كل شيء توصلت إليه البشرية في العلوم التجريبية، وهم لا يجهلون طبقًا لتخصصاتهم أن الإسلام يفرق بين هذين الأمرين تمامًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما ورد في صحيح مسلم: «أنتم أعلم بشئون دنياكم» كما أنه في أكثر من موقف في الأمور التي لم ينزل فيها وحي من الله كان ينزل على رأي الخبراء، كما حدث من تحديد مكان غزوة بدر، أو على رأي الأغلبية كما حدث من تحديد مكان غزوة أحد.
رابعًا: التلبيس في التربية والاجتماع:
قد خلت جميع الأقوال من تحديد المقصود في أن الماضي يفرض نفسه على الحاضر مما يعوق التقدم، بينما لا يوجد هذا التعلق النرجسي عند الأمم الأخرى، وهم بهذا يرددون مقولة دور كايم التي تضمنتها مناهج الاجتماع والتي تدرس في المدارس العربية، وهذه المقولة تزعم أن تقليد الماضي مهما كان يحول دون تكوين رأي حر مستنير، وأن تقليد الزعماء مهما كانوا يحول دون تكوين رأي حر مستنير، وهذا جزء مما يسمى نسبية القيم في الأخلاق وكله فكر يهودي يريد الثورة على الماضي مهما كان، أي ولو كان مصدره الرسالات السماوية، وعدم التقيد بأقوال المصلحين مهما كانوا. أي ولو كانوا من الرسل والأنبياء، ويزعم هذا الفكر أن الأخلاق نسبية تتغير من عصر إلى آخر ومن شخص إلى آخر، وهو ما تضمنته التوراة بعد تحريفها حيث امتدحت فتاة ارتكبت الفاحشة مع حاكم لتخدم بذلك اليهود، وامتدحث ما زعموه من أن نبي الله موسى أمر اليهود بسرقة حلي المصريين عند الرحيل من مصر في زمن الفرعون.. وغير ذلك مما لا مجال لتفصيله.
ولا يجهل أي باحث أن القرآن الكريم قد حكم ببطلان بدعة نسبية القيم في الأخلاق.. قال الله تعالى: ﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (آل عمران: 75).
كما لا يجهل أي باحث أن القرآن يفرق بين الصحيح وبين القاصد من الماضي، فيقر الصحيح كقول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199) وقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).
كما يهدم القرآن الفاسد من الماضي ويطلب الثورة عليه؛ قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 78) وقال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ (المائدة: 28، 29).
ولهذا يخاطب العصور كلها أن تربط حركتها بالحق وحده فيقول سبحانه: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 141).
خامسًا: الطعن في نظام الشورى الإسلامي:
يطعن أحد هؤلاء في نظام الشورى الإسلامي وينسبه إلى ما يسميه الصحوة الإسلامية وإلى كتب سید قطب والمودودي، وما يسميه غيره الدعوة السلفية التي تطل برأسها لتقتلع كل شيء.
وهؤلاء وغيرهم لا يجهلون أن الشورى وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية لم يبتدعها أحد ممن يسمونهم رجال الصحوة.
كما لا يجهلون أن كل ما طعنوا عليه ونسبوه إلى رجال الصحوة هو أحكام وردت في القرآن والسنة النبوية ولم يبتدعها العلماء أو غيرهم.
فالقضية هي في حقيقتها عدم الإيمان بصحة ما ورد في القرآن والسنة متعلقًا بالتشريعات الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها مما تناولته الفلسفات البشرية شرقية أو غربية.
وفيما يتعلق بالشورى التي تنال تلبيسًا ومغالطات فإن هذه الشورى تتفق مع الديمقراطية الغربية في اختصاص الأمة باختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، بل تنفرد عن النظم البشرية في اعتبار الحاكم كآحاد الناس فلا تشكل له محكمة خاصة، ولا ينفرد بأمور خاصة عن باقي الناس.
والشورى لا تتفق مع الديمقراطية فيما تذهب إليه من تخويل الأغلبية حق التحليل والتحريم من دون الله، وقد ثبت للعالم كله أن ممارسة هذا الحق أدى إلى عدم تجريم الفواحش بل والشذوذ، فأصاب هذه المجتمعات بالأمراض التي تحطم المجتمع. ولكن المنحرفين يصرون على الخديعة والتضليل ولا يجهلون أن الإسلام لا ينفرد بتحديد مقومات أساسية للمجتمع لا يجوز المساس بها، فالماركسية تفعل ذلك، كما يوجد هذا في النظم الغربية، ولكن الخلاف في تحديد هذه المقومات.
وأخيرًا.. نتحدى أي إنسان أن يثبت تناقض العلم الحديث مع ما ورد في القرآن والسنة، وهذا ما يتهرب منه الذين يشغبون على الماضي ويخلطون الأمور على النحو سالف الذكر.