العنوان مستقبل الناتو.. والهوية الأمنية والدفاعية لأوروبا
الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000
مشاهدات 59
نشر في العدد 1403
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 06-يونيو-2000
اختتمت الأسبوع الماضي في مدينة فلورنسا بإيطاليا اجتماعات المجلس الوزاري لحلف شمال الأطلسي الناتو بحضور وزراء خارجية دول الحلف والدول المدعوة، وقد اكتسبت الاجتماعات التي استغرقت يومين أهمية خاصة في وقت أعدت فيه السيناريوهات حول مستقبل الحلف.
فحلف شمال الأطلسي الذي أخذ على عاتقه الدفاع عن الغرب وضمان أمنه منذ الأعوام الأولى للحرب الباردة، يسعى إلى الإبقاء على دوره في العلاقات الدولية من خلال التغيير في مهامه وبنيته، بعد أن زال الكثير من الأسباب والظروف التي أدت إلى تأسيسه مبادرات الهوية الأمنية والدفاعية التي اكتسبت ثقلًا معينًا في الأعوام العشر الأخيرة كانت من أهم الموضوعات المطروحة على بساط البحث في اجتماعات فلورنسا، وفي حقيقة الأمر فإن رغبة أوروبا في أن تكون صاحبة الكلمة الأولى في الدفاع عن نفسها ترجع إلى أبعد من السنوات العشر الماضية. ففي أيام الحرب الباردة كانت أوروبا معتمدة بصورة كلية على الولايات المتحدة في مجال الأسلحة التقليدية والنووية على حد سواء. مما يعني أن الولايات المتحدة كانت صاحبة الكلمة الأولى بكافة القرارات المتعلقة بأمن أوروبا وتنازلت دول أوروبا الغربية -التي لم تكن تريد أن تستنزف اقتصاداتها في النفقات الدفاعية بعد أن أنهكتها الحرب العالمية الثانية -تنازلت عن كثير من حقوقها المتعلقة بالدفاع والأمن للولايات المتحدة بشكل أو بآخر، ولم تكن الولايات المتحدة وأوروبا على وفاق تام في مجال التعاون العسكري والدبلوماسي حول المواضيع المتعلقة بالمناطق خارج قارة أوروبا- فالدول الأوروبية لم تقدم الدعم الذي كانت تتوقعه واشنطن منها في كل حادثة وتحت كل الظروف وحينما كانت الولايات المتحدة تسعى لدعم إسرائيل في حرب عام ١٩٧٣م، ووصل التوتر في العلاقات الأمريكية الليبية عام ١٩٨٦م ذروته، لم تلعب أوروبا دورًا فعالًا في الأحداث مما جعل أمريكا تشعر بخيبة أمل تجاهها.
بعد فترة أمان من أخطار الحروب بدأ الأوروبيون يناقشون مدى الأخطار التي ستتحملها الولايات المتحدة لحماية أمنهم، في الوقت الذي كان فيه الأمريكيون يوجهون نقدًا إلى إدارتهم لأنها تصرف على أمن أوروبا أكثر من الأوروبيين أنفسهم لكن الأصوات المعارضة من الجانبين لم تلق استجابة في تلك الأيام من الحرب الباردة.
لكن التغيرات التي حدثت في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية أوجدت أمام القارة ولأول مرة منذ عام ١٩٤٥م فرصة للتخلص من العداء السياسي والأيديولوجي، وظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في النظام الذي تأسس في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وكان حلف الناتو على رأس المؤسسات التي شعرت بالحاجة إلى إعادة النظر في بنيتها وتوسيع إطارها وأثبتت استراتيجية التوسع ومشروع الشراكة من أجل السلام والتهديدات الجديدة الموجهة ضد أوروبا أن الحلف لم يصبح خارج النظام بل استمر في الوجود والبقاء من خلال التأقلم مع الظروف الجديدة وتولي مهام ووظائف جديدة، وأجمعت الأوساط الأكاديمية والمصادر الدبلوماسية عشية قمة فلورنسا على أن الحلف قوی مرکزه ضمن النظام الجديد، وأصبحت مشكلة الناتو تنشيط الهوية الدفاعية لأوروبا بحيث يكون داعمًا لها ومن غير تهديد لوجودها.
الهوية الأمنية:
بعد فترة طويلة من البحث والنقاش بدأت الهوية الأمنية والدفاعية لأوروبا في التشكل منذ عام ١٩٩٢م وفي شهر يونيو عام ١٩٩٢م حمل اتحاد غرب أوروبا الناتو مهام جديدة وعلى رأسها المساعدات الإنسانية وعمليات الإنقاذ، وأعلن الاتحاد أن هذه المنظمة هي مؤسسته الدفاعية وشكل ضمن بنية اتحاد غرب أوروبا «مركز الموقف» بهدف تقديم الدعم في مرحلة اتخاذ القرار- وحسب هذه المبادرة جعل اتحاد غرب أوروبا نفسه مسئولًا رئيسًا ومباشرًا في بعض العمليات المتعلقة بأمن أوروبا.
وخلال السنوات التي تلت هذه المبادرات، أصبح الموضوع الأساسي فيما يتعلق بالأمن، إبقاء المبادرة الأوروبية ونشاطات اتحاد غرب أوروبا ضمن إطار حلف الناتو، وقد حذر خبراء الدراسات الاستراتيجية من خطر الازدواجية في موضوع أمن أوروبا: الحلفاء الأوروبيون الذين تتزعمهم فرنسا اتفقوا على أن تكون لهم الكلمة الأولى في الدفاع عن أنفسهم وليس لدى الولايات المتحدة اعتراض على ذلك سوى أن يتم خارج بنية الحلف، وترى المصادر الدبلوماسية أنه حتى المؤيدون لبقاء التأثير الأمريكي في أوروبا كما هو يريدون أن توزع النفقات الدفاعية ضمن الحلف توزيعًا عادلًا.
مشکلات:
حين بحث المجتمعون في فلورنسا الهوية الأمنية والدفاعية لأوروبا اعترضتهم ثلاث مشكلات أساسية:
1- عدم الوضوح الكافي في الاتصالات والتنسيق بين المؤسسات فليس من الواضح عندما يقرر اتحاد غرب أوروبا تكليف الناتو الذي هو بمثابة المؤسسة الدفاعية لأوروبا بالقيام بعملية ما كيف تكون اتصالاته مع الناتو والمؤسسات الأخرى، وهناك دول أعضاء في الحلف لكنها خارج الاتحاد الأوروبي ومن بينها تركيا وهذه قلقة من البقاء خارج آلية اتخاذ القرار في اتحاد غرب أوروبا.
2- تخفيض دول الاتحاد الأوروبي نفقاتها الدفاعية: إن أكبر العوائق أمام الهوية الأمنية والدفاعية لأوروبا تابعة من السياسة التي تتبعها أوروبا نفسها. فبينما تسعى أوروبا لزيادة قوتها الدفاعية التي تعني زيادة النفقات، تقوم من جهة أخرى بتخفيض نفقاتها الدفاعية، هذه الدول وعلى رأسها ألمانيا تناقش اليوم موضوع تخفيض فترة الخدمة العسكرية كي تخفض ميزانياتها الدفاعية.
3- صعوبة اتخاذ موقف مشترك أو اتخاذ القرار عندما تحدث أزمة بين الدول الأعضاء فتباطؤ دول الاتحاد الأوروبي في اتخاذ القرار حيال مشكلتي البوسنة وكوسوفا، والاختلاف حول تعريف المشكلة منع التدخل السريع لإنهاء هاتين المشكلتين.
تركيا ليست راضية:
التطورات المتعلقة بموضوع الهوية الأمنية والدفاعية لأوروبا تزعج تركيا فأنقرة تولي أهمية رئيسة لموضوع الهوية الأمنية والدفاعية لأوروبا يقول السفير أويمن -الممثل الدائم لتركيا لدى الناتو-: نريد بصورة خاصة أن تكون العلاقات بين الناتو والاتحاد الأوروبي على أرضية سليمة وصحيحة، وأن تكون هذه الأرضية رسمية، ونريد الإبقاء على التفاهم الذي حصل في قمة واشنطن في موضوع اشتراك دول الحلف غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في العمليات التي يقودها الاتحاد الأوروبي. هذا التفاهم يفترض أخذ أمن كافة الدول الأعضاء في الحلف في الاعتبار وضم دول الحلف غير الأعضاء في الاتحاد إلى هذا النظام.