العنوان مسلمو أستراليا.. هل ننقذهم من الانصهار بعيدًا عن الإسلام؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 670
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 08-مايو-1984
- إن المطلوب هو العناية بالطلبة المغتربين المسلمين حيث إنهم عدة المستقبل في الحفاظ على الإسلام.
المسلمون في أستراليا يعيشون بعيدًا عن اهتمامات كثير من إخوانهم في الدول الإسلامية مما ينعكس سلبًا على أوضاعهم الاجتماعية والثقافية والفكرية وانطلاقًا من واجبنا الإسلامي قمنا بتسليط الضوء في هذا العدد على أحوال المسلمين في تلك البلاد من خلال هذا التقرير الموجز الذي وصلنا...
• يبلغ عدد المسلمين في أستراليا ما بين ربع مليون إلى 300 ألف نسمة يتركز أغلبهم في ولايتي فيكتوريا ونيوساوث ويلز بما يقدر بمائة ألف بكل منهما والبقية موزعة على مختلف الولايات الأخرى.
• إن حوالي ثلثي المهاجرين من المسلمين تقل أعمارهم عن الثلاثين سنة ومن بينهم خريجو المعاهد الدينية أو المؤهلين للتدريس الديني كما أن الغالبية منهم من غير الناطقين باللغة العربية.
• يتكون المهاجرون من جنسيات مختلفة ولغات متباينة مما يحد كثيرًا من تجاوبهم الفكري واندماجهم الاجتماعي. ويحتاج الكثيرون منهم لدراسة اللغة الإنجليزية باعتبارها قاعدة للتفاهم العام.
• ينحدر أغلبهم من بيئات فقيرة نصف أمية..... تحدوها آمال غير محدودة في الملكية والعيش حسب الأسلوب الغربي... لهذا سرعان ما يندفع الكثيرون إلى العمل في مهنتين أو الترحيب بساعات العمل الإضافية أو الدخول في مشاريع صغيرة تستغرق الكثير من الوقت والجهد وما يتبع ذلك من دفع أغلب أفراد الأسرة حتى النساء والبنات إلى العمل في المصانع طلبا لزيادة الدخل.
• هناك أقلية ضئيلة من المتعلمين لم يكن الدافع لها على الهجرة هو تحسين المستوى الاقتصادي بقدر ما كان البحث عن بيئة حرة لممارسة الشعائر والنشاطات الإسلامية بعيدًا عن المهاترات الحزبية والمطاردات الحكومية وأغلب هذه الفئة ينقصهم التنظيم الداخلي والترابط الفكري وتبادل الآراء
والمقترحات.
. أغلب المنظمات الإسلامية بأستراليا تتبع النظام الديمقراطي بما فيه من تكتلات وحزبيات وتنحصر أغلب الاهتمامات في الاشتراك في الحملات وحضور المؤتمرات ومراقبة تجميع الأموال والاعتماد أساسًا على المعونات الخارجية.
• بعد المسافات بين أماكن العمل ومحال السكن «متوسط السفر اليومي ٤٠ كيلومترًا» وكذلك بين المساكن والمراكز الإسلامية مما يحد كثيرًا من إمكانية الاشتراك في النشاطات أو المواظبة على الصلوات أو حتى إحضار الأولاد للمدارس الدينية بعطلة نهاية الأسبوع.
• النقص الشديد في الكتب الإسلامية والعربية وانخفاض مستواها الفني وصعوبة فهم أغلبها.....
يؤدي إلى تجاهل الثقافة الإسلامية والاكتفاء بما تقدمه وسائل الإعلام من شذرات مشوهة عن حضارة الإسلام وتاريخه.
• إن التعليم الرسمي بأستراليا ينتج أنصاف متعلمين ليست لديهم في الغالب القدرة على مواصلة الدرس والبحث.... كما أن انشغال الآباء والأمهات بالعمل يحد من مقاومة الصغار لعوامل الفساد. لهذا يجب التخطيط مبكرًا لسياسة تعليمية إسلامية على كافة المستويات.
• زواج بعض الشباب وخصوصًا الرجال بغير المسلمات ودخول الأستراليين إلى الدين الإسلامي يحتاج إلى فصول خاصة للتدريس بأساليب تختلف جوهريًا عن تعليم الصغار.
• إن أغلب المبعوثين من بلاد أخرى للعمل في المؤسسات الإسلامية يواجهون عدة مشاكل تحول دون تمام فاعليتهم بالإضافة إلى إمكان تغيبهم خارج البلاد أثناء رحلاتهم وإجازاتهم.... وفي أغلب الأحيان يكون تعاملهم مع المشاكل المحلية مبنيًا على وجهات نظر فئة قليلة محيطة بهم قد تفتقر إلى العدالة والحياد.... كما أنه ليس هناك من يراقب فعليًا مدى إنتاجهم أو يستطيع إنهاء خدماتهم عند ثبوت فشلهم.
مقترحات لحل مشاكل المسلمين بأستراليا:
أولًا: إجراء إحصاء عام لكافة المسلمين لمعرفة أماكن تواجدهم وإمكانياتهم ومدى احتياجهم إلى الخدمات. ومن خلال معلومات الإحصاء يمكن اختيار أفضل الأماكن لإقامة المدارس والمساجد.
وانتخاب أفضل المدرسين والمهنيين وتبادل المنافع والخبرات.... والزواج والتعارف.... الخ.
ثانيًا: إيجاد هيئة من المتفرغين للعمل الإسلامي والخبراء للقيام بدراسة المشاريع ووضع التوصيات ومراقبة التنفيذ... مع ربطها بالمؤسسات العالمية المشابهة توفيرًا للجهد والخبرة والمال.
ثالثًا: العناية بالطلبة المغتربين المسلمين حيث إنهم عدة المستقبل في الحفاظ على الإسلام وممارسته، وذلك بتوفير أماكن خاصة لإقامتهم تتيح لهم المعيشة حسب تقاليد الإسلام مع إيجاد المكتبات الإسلامية والمراجع الدراسية حفزًا لهم على التفوق وتشجيعًا لهم على دراسة مشاكل المسلمين وكيفية حلها مع توفير مخصصات مالية لتوظيفهم أثناء العطلات الدراسية في أعمال الإحصاء والمتابعة وإصدار النشرات والأبحاث.
رابعًا: تشغيل المراكز الإسلامية والمساجد إلى أقصى طاقاتها باعتبارها مصادر إشعاع ديني وثقافي وذلك بتعيين مديرين أكفاء ممن مارسوا العمل الإسلامي في المنطقة وتؤهلهم خبراتهم لمثل هذا العمل الدقيق من جذب المسلمين وتثقيفهم.
خامسًا: العناية باختيار العاملين في الحقل الإسلامي ليس فقط من ناحية الكفاءة والخبرات وإنما أيضًا من ناحية الفهم الديني والممارسة اليومية، وقد يستلزم هذا إيجاد استمارات خاصة تتعلق بالتفاصيل الدقيقة لحياة المتقدم للعمل.
ومدى تفهمه للأوضاع المعاصرة وكيفية علاجها في ضوء الشريعة الإسلامية.
سادسًا: إنشاء إدارة للوقف الإسلامي تتولى الإشراف على المباني المتعلقة بالنشاطات الإسلامية وخاصة المدارس والمساجد وتتولى صيانتها وتحويلها مصروفاتها من الزكاة والتبرعات المادية والعينية والوصايا الخيرية وغيرها.
سابعًا: محاولة تفريغ الزوجات والأمهات المسلمات للعمل المنزلي ورعاية الأطفال بعمل حملات منظمة من التوجيه والتوعية لبيان مدى المسؤولية نحو الأجيال القادمة من أمانة حمل الإسلام وتعليمه وتطبيقه.
ثامنًا: إيجاد المكتبات العامة الحديثة المزودة بأحدث الوسائل السمعية والبصرية والكتب المصورة عن حضارة الإسلام وتاريخه بمختلف
اللغات وكذا المجلات العالمية الإسلامية والمنشورات والأبحاث.
تاسعًا: إيجاد قوافل إسلامية ثقافية تتكون من محاضرين وباحثين وأئمة لزيارة المسلمين بالمناطق النائية للتعرف على مشكلاتهم وإحصائهم وربطهم بالنشاطات الإسلامية الأخرى وتسهيل حصولهم على الكتب والمسجلات التي تتيح لهم لأبنائهم التعلم عن طريق المراسلة والمشاركة في الدعوة محليًا.
عاشرًا: إیجاد فهرست مشترك لكل من يقتني كتبًا إسلامية وعنده الاستعداد لتبادلها مع آخرين بهدف توسيع دائرة الثقافة والتغلب على مشكلة ندرة الكتب الإسلامية بأستراليا.
حادي عشر: إن التعليم الإسلامي عامة ينبغي أن ينبني على بيان وتأصيل الاختلافات الجوهرية بين الهيئة المعاصرة والتقاليد الإسلامية وذلك منذ الطفولة حتى ينشأ الصغار معتادين عليها شاعرين بأهميتها مقتنعين بأسبابها ونتائجها وحتى تنمو لديهم ملكة النقد وصحة الاختيار. وهذا يستلزم مساندة الأسرة لجهود التعليم الاسلامي وما يتطلبه ذلك من نوعية الآباء والأمهات من خلال المحاضرات والندوات والعروض المرئية وتشجيع إقامة المكتبات المنزلية وإیجاد حوافز للقراءة والتلخيص والبحث والنشر.
ثاني عشر: إن التنظيمات الإسلامية يجب أن تتبع الإسلام في كل تفاصيلها حتى يطمئن الناس إلى قياداتهم وبذلك تأتي مساهماتهم الإيجابية والفعالة.
وهذا يتطلب إيجاد دساتير إسلامية للجمعيات مع اقتناع العامة بمزايا الشورى والثقة وتبادل الرأي والعمل لصالح الأمة الإسلامية بلا حدود ولا جنسيات ولا أحزاب أو تكتلات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل