; مسلمو سريلانكا اليوم.. اضطهاد وثبات | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو سريلانكا اليوم.. اضطهاد وثبات

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 59

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

تقع جزيرة سريلانكا في المحيط الهندي جنوب شرق الهند، وتسمى عند العرب القدماء ومؤرخي الرحلات بـ«سرنديب» وبـ«جزيرة الياقوت»، أما في العصر الحديث فتعرف بسيلان وسريلانكا ويبلغ عدد سكانها ثمانية عشر مليونًا.

 ويتكون المجتمع السريلانكي من عنصرين: السنهاليون ويشكلون 66% وغالبيتهم بوذيون، والتامليون وغالبيتهم هندوس 18% وتبلغ نسبة المسلمين في المجتمع السريلانكي وأغلبهم من التاميل 12% وهناك مسيحيون 4%..

الإسلام والمسلمون هناك

والثابت تاريخيًا أن الإسلام انتشر في سريلانكا عبر التجار العرب بداية القرن الثاني الهجري وقد ازداد عدد المسلمين بوصول المسلمين الملايويين من جاوه في القرن السابع عشر الميلادي، ويقدر عدد المسلمين الحالي بمليوني نسمة. وقد ذكر ابن بطوطة أنه عندما زار سيلان ٣٤٤هـ كان المسلمون يسيطرون على عاصمتها بصفة عامة.

وقد أسهم المسلمون في جميع مجالات الحياة في المجتمع السريلانكي من تجارة وثقافة وتربية وطب، وفي مجال الدفاع عن الدولة والحفاظ على سيادتها وفي مجال السياسة حيث لهم أعضاء في البرلمان مثل رئيس البرلمان محمد حنيفة محمد ووزراء في الحكومة مثل وزير الخارجية اس شاه الحميد. 

ويبلغ طول جزيرة سريلانكا ۲۷۰ ميلًا وعرضها ١٤٠ ميلًا، وقد اشتهرت بمحاصيل خط 

الاستواء الزراعية، إذ تكسو الجزيرة أشجار نخيل النارجيل ويكسو جبالها نبات الشاي ووديانها أشجار الموز والأناناس والمطاط والأرز والتوابل، وتشتهر كذلك بالأحجار الكريمة مختلفة الأنواع والألوان.

استعمار سريلانكا

ونظرًا لميزة هذه الجزيرة الاقتصادي وموقعها الإستراتيجي فقد كانت هدفًا للاستعمار النصراني الأوروبي، حيث استعمرت من قبل البرتغاليين في القرن ١٦ حتى طردهم الهولنديون واستعمروها عام ١٦٥٨ واستولى البريطانيون عليها منذ ١٦٥٨م إلى ١٩٤٨م حيث استقلت الدولة.

وخلال حكم الاستعمار الأوروبي الغربي للجزيرة خلال أربعة قرون حاول الثلاثي المشؤوم على العالم الإسلامي (البرتغاليون والهولنديون والإنجليز) إزالة أي أثر للوجود الإسلامي، فقد جاء الاستعمار البرتغالي إلى جزيرة سيلان يحمل معه الحقد فنكل بالمسلمين وأباد قرى كاملة.. وجاء الهولنديون فتابعوا سياسة البرتغاليين لطمس الهوية الإسلامية المسلمين بسریلانكا[1].

دور بريطانيا الخبيث

أما الإنجليز فعلاوة على ما قام به أسلافهم ومن سبقهم من النصارى فقد قصروا التعليم على المدارس الحكومية والعلمانية وأغروا المسلمين بدخولها وحاربوا المدارس الدينية الإسلامية كما أنشأوا المعاهد المسيحية وشيدوا الكنائس وخرجوا القساوسة للدعوة النصرانية المسيحية.

إلا أن المسلمين صمدوا وقاوموا سياسة القوات الأجنبية مما كان له الأثر السلبي من أحكام تصدر ضدهم من قبل الإنجليز لمحو المسلمين عن المجتمع. ومع أن الأديان الثلاثة في الجزيرة (الإسلام والبوذية والهندوسية) قد عاشوا بسلام وسعادة ووئام لما تمليه عليهم تعاليم دينهم باحترام الإنسان «غير أن البريطانيين عندما احتلوا الجزيرة نجحوا في إحداث شرخ اجتماعي عمیق بين مختلف الطوائف العرقية والدينية» [2].

فقد منحوا الأقلية التاميلية امتيازات كبيرة دون بقية الشعب مما أدى إلى ثورة السنهاليين والاستيلاء على السلطة عام ١٩٤٨م حيث منحوا أنفسهم كافة الحقوق.

وعلى ضوء ذلك ومن قبله بقليل في عام ١٩٨٣م بدأ التاميل الهندوس قتالهم المسلح لإقامة دولة هندوسية خاصة بهم تسمى تاميل إيلام، حدودها بشمال وشرق سريلانكا علما بأن المناطق الشرقية تسكنها غالبية مسلمة.

وقد شجعت الهند التامليين في البداية نظرًا لقرب الهند من مناطق التاميل في الشمال السريلانكي، ولتسند نفس ديانتها الهندوسية حيث أمدت المتمردين الهندوس التاميل بالخبرة والسلاح والتدبير فنشأت جبهات قتالية مخالفة أهمها جبهة «نمور تحرير تاميل إيلام» ومع أن سريلانكا قد استعانت بالهند للقضاء على هذه الفتنة إلا أن وجود الجيش الهندي في الشمال ساعد على انتعاش المتمردين مما دعا سريلانكا إلى الطلب من الهند سحب جيشها وبقيت هي في المواجهة المباشرة مع المتمردين.

موقف المسلمين من التمرد

لم يخض المسلمون التاميل الحرب ضد حكومتهم، ولم يتدخلوا في الصراع الدائر بين الطرفين حتى لا يثيروا الفتنة ويزعزعوا أمن البلاد ولقد حافظوا على حيادهم.

موقف التامليين الهندوس من المسلمين

نظرًا لموقف المسلمين المبدئي في هذه الحرب بين الهندوس التاميل والبوذيين السنهاليين في عدم تأجيجها بل إخمادها فقد خطط التامليون المتمردون من الهندوس لطرد المسلمين من قراهم في الشمال والشرق من سريلانكا، والضغط عليهم بمساندتهم أو القضاء عليهم وقد بدأوا في ذلك منذ عام ١٩٨٥م حيث قتلوا مئات المسلمين في المدن الآتية: أكريفتو كلمني وكاتانكودي.

وفي شهر يونيو ۱۹۹۰م قتل نمور التاميل ٢٥٠ حاجًا كانوا عائدين من أداء الحج ما بين عالم وعابد، وفي 3 أغسطس قتلوا ١٠٦ مسلمين وهم ساجدون أثناء صلاة العشاء، وفى ١١ أغسطس قتلوا في ليلة مظلمة ۱۱۸ مسلما في قرية ابراوور ما بين طفل ورجل وامرأة وقاموا بحرق بيوت المسلمين ومحلاتهم ومدارسهم «واستولوا على ممتلكاتهم من منازل ومزارع ومواشٍ، ويبلغ عدد المساجد التي تحت سيطرتهم تقريبًا ۱۰۰ مسجد في الشمال.. كما أن نمور التاميل يهددون المسلمين في كل لحظة ويرتكبون أبشع الجرائم ضدهم مما حدا بلجوء أكثر من مائتي ألف مسلم إلى المناطق الأخرى»[3].

والمسلمون يواجهون نقصًا في الأغذية والمواد الطبية والملابس وسوء السكن وانتشار الأمراض وقد أدى مكوثهم هذه المدة منذ عام ١٩٨٥ إلى ١٩٩٣م كلاجئين دون عودتهم إلى مساكنهم إلى ظهور مشاكل اجتماعية وأخلاقية للازدحام المعيشي مع إخوانهم الآخرين من المسلمين فهناك ١٢ ألف طفل لم يدخلوا المدارس وثلاث آلاف طالبة انقطعوا عن التعليم وألف طالب جامعي فقدوا دراستهم لعدم توفر المال.

أهم العقبات أمام المسلمين السريلانكيين

1.      مشكلتهم مع نمور التاميل وهجوم نمور التاميل عليهم ولإبادتهم وتعطيل ۱۳۰ مسجدًا في الشمال.

2.       مشكلة المهاجرين إيواء، علاج، غذاء. 

3.      الجهل بأمور الشريعة والعقيدة الإسلامية.

4.      وجود المذاهب الهدامة المدعية للإسلام مثل البهائية والقاديانية ومنحرفة الصوفية وغيرها.

5.       إسكان غير المسلمين في مناطق المسلمين.

6.       التنصير.

احتياجات المسلمين في سريلانكا

1.       مساعدة المسلمين للخروج من الحصار والاضطهاد والقتل والنهب التاميلي الهندوسي لقراهم ومدنهم.

2.       إغاثة المهاجرين بالعلاج والغذاء والكساء والتعليم وحفر الآبار وغيره.

3.      بناء المساجد والمعاهد والمدارس.

4.      - دعوة غير المسلمين للإسلام. 

5.      الدعوة إلى العقيدة الصحيحة بمختلف وسائل الدعوة مترجمة إلى لغتهم.

الموقف الإسلامي من مسلمي سريلانكا

1-  الموقف المحلى:

يتعاون المسلمون داخل سريلانكا في إيواء إخوانهم المهاجرين ومساعدتهم بما يستطيعون وتقوم الجمعيات الإسلامية بالخدمات الاجتماعية لهم، ومن هذه الجمعيات «الجماعة الإسلامية السريلانكية التي أنشئت عام ١٩٤٩م وتستهدف إحياء وتجديد الشعور الإسلامي وفق المبادئ السامية للقرآن الكريم والسنة النبوية»[4]، وقد قامت بأعمال الإغاثة بين اللاجئين حيث وزعت النقود على المتأثرين في الحرب مباشرة وإسكانهم في مبانٍ مدرسية وتقديم الأغذية، وتنظيم وإقامة مخيمات لهم وتعيين وحدة صحية من المتطوعين كما أنشئت حضانة ومدرسة القرآن عند كل مخيم غيره[5].

 كما أن هناك عدة جمعيات ومدارس إسلامية تهتم بأمر المسلمين أهمها:

1.      الجماعة الإسلامية كما ذكرنا سابقا تأسست عام ١٣٥٤هـ.

2.      جمعية أنصار السنة المحمدية تأسست عام ١٣٦٧هـ.

3.       جماعة التبليغ تأسست عام ١٣٧٣هـ.

4.      الشبان المسلمين.

5.       رابطة المسلمين.

6.      - الجامعة التنظيمية الإسلامية.

7.      المدرسة الغفورية.

8.      المدرسة القاسمية.

9.      الكلية العربية للسيدات.

10.  كلية الحسنات للبنات «الجماعة الإسلامية».

11.  الكلية الإصلاحية «الجماعة الإسلامية».

12.  معهد دار التوحيد السلفية «جمعية أنصار السنة المحمدية».

2- الموقف الإسلامي الخارجي

تقوم الجمعيات الإسلامية الخيرية الكويتية مثل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وجمعية الإصلاح الاجتماعي ولجنة العالم الإسلامي وجمعية النجاة الخيرية وجمعية إحياء التراث الإسلامي وبيت الزكاة الكويتي بالتبرع للمشاريع الخيرية من بناء مساجد ومدارس وحفر آبار وكفالة أيتام وطباعة وتوزيع الكتب لمسلمي سريلانكا. 

كما تقوم المملكة العربية السعودية بتعيين الدعاة ومساعدتهم، فتقوم هيئة الإغاثة السعودية بمساعدة المحتاجين وإغاثة اللاجئين وقد أنشأت مكتبًا لها في كولمبو لرعاية المسلمين هناك. 

وقد ناشد الأمين العام الإسلامي في مكة المكرمة عبدالله عمر نصيف «بوقف الاعتداءات الشرسة التي تشنها المنظمات الإرهابية على مسلمى سریلانكا»[6]، تنفيذًا لقرارات الدورة الحادية والثلاثين للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.

وقد استبشر مسلمو سريلانكا خيرًا بتوصيات الملتقى الأول لدول أسيا الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود والمركز الإسلامي في سريلانكا المنعقد في كولبو بتاريخ 26/8 إلى 28/8/1993م والذي تناولناه تفصيلًا في العدد الماضي وخاصة إنشاء المجلس الإسلامي الآسيوى وعسى أن يكون ذلك نقطة تحول تنقذ المسلمين في سريلانكا من العقبات التي تواجههم وتنتشلهم من الضعف إلى القوة ومن الجهل إلى العلم ومن الحاجة إلى الاكتفاء والعزة وما ذلك على الله بعزيز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الهوامش

([1]) كتاب العالم الإسلامي لمحمد شاكر، ص: ۱۸۸.

([2]) انظر صحيفة الأنباء «الكويت» العدد ٦١٠٦.

([3]) عن نشرة الرابطة العالم الإسلامي – السعودية.

([4]) نشرة رابطة العالم الإسلامي مأساة المسلمين في سریلانكا.

([5]) مذكرة للجماعة الإسلامية عن إغاثة اللاجئين ص ١٣.

([6]) صحيفة «المسلمون» ص ۳۸۰.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 33

214

الثلاثاء 27-أكتوبر-1970

هذا الأسبوع (33)

نشر في العدد 35

148

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (35)