العنوان مسلمو كينيا.. بين المد التنصيري والعوز المالي
الكاتب د. أشرف عيد
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2020
مشاهدات 82
نشر في العدد 2145
نشر في الصفحة 57
الأربعاء 01-يوليو-2020
باب على صفحة تحت عنوان “نافذة على مسلمي أفريقيا”
جمعية العون المباشر التي كان يرأسها د. السميط لها إسهامات كبيرة في مساعدة مسلمي كينيا
يواجهون المدّ التنصيري الجارف والإمكانات المادية المتدفقة التي تهدف إلى تذويب هويتهم
تقع كينيا في شرق قارة أفريقيا، يحدُّها شرقاً الصومال والمحيط الهندي، وجنوباً تنزانيا، وغرباً أوغندا، وشمالاً إثيوبيا وجنوب السودان، وتبلغ مساحتها 582.650 كم، وعدد سكانها 32 مليوناً تقريباً، و48% من السكان وثنيون، و16% نصارى، و2% يهود وديانات أخرى، ويقدر عدد المسلمين بـ8 ملايين بنسبة 25%، إلا أن بعض المراجع الغربية يقدرون نسبتهم بـ7% تقليلاً من شأنهم.
دخل الإسلام كينيا على يد التجار والقبائل العربية التي هاجرت إليها منذ القرن الأول الهجري، ويتوزع المسلمون في أقاليم كينيا بنسب متفاوتة، ومن أهم الأقاليم التي يتواجد فيها المسلمون بنسب كبيرة إقليم الساحل، وأهم مدنه: ممباسا وباتا ولامو ومالندي، وتسكنه عدة قبائل، ونسبة المسلمين بينهم 80%، وفي الغرب تصل نسبة المسلمين إلى 20% فقط، والإقليم الشمالي الشرقي ومعظم سكانه من الصوماليين، وتبلغ نسبة المسلمين فيهم نحو 99%، ويعيش السكان فيه على تربية المواشي، ومعظمهم من البدو الرُّحَّل، وإقليم العاصمة نيروبي، وفيها أكثر من نصف مليون مسلم وحدها وأكثر من 30 مسجداً، ويتحدث المسلمون في كينيا اللغة الإنجليزية واللغة السواحلية.
ويوجد العديد من المؤسسات والجمعيات الإسلامية في كينيا التي يشرف عليها «المجلس الأعلى لمسلمي كينيا»، وهو الجهة الممثلة للمسلمين لدى الدولة، وبالرغم من أن المسلمين يمثلون ربع السكان، فإنهم ليس لهم وزن سياسي يتناسب مع عددهم، وليس بينهم رابطة توحدهم.
ومن أشهر الدعاة في كينيا الشيخ الأمين علي المازروي، الذي قام بإصدار جريدتين باللغتين العربية والسواحلية، وأنشأ مدرسة عربية في مدينة «شيلا»، والداعية عبدالله حسين، الذي كانت له جولات دعوية في قبائل «الجرياما» الوثنية بجنوب كينيا، والشيخ على كريسا، مدير المركز الإسلامي في جنوب ساحل كينيا.
كما أن جمعية العون المباشر التي كان يرأسها الداعية الكويتي د. عبدالرحمن السميط كانت لها إسهامات كبيرة في مساعدة مسلمي كينيا.
ويتعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم ومبادئ الإسلام في الكتاتيب التي يبلغ عددها نحو 866 كتاباً، وهي قليلة جداً، والمساجد في كينيا قليلة جداً لا تتناسب مع عدد المسلمين؛ حيث يبلغ عددها 690 مسجداً حتى عام 2016م.
أهم التحديات
يعاني مسلمو كينيا من التهميش والتمييز، وحُرمت مناطقهم من الخطط التنموية وإنشاء مدارس أو جامعات أو مستشفيات؛ فنسبة المسلمين الذين يعيشون تحت خط الفقر وصلت إلى أكثر من 55%، وتنتشر في صفوفهم البطالة بنسبة 30%، وشرق وشمال كينيا على اتِّساعه لا توجد فيهما جامعة إسلامية، والمسلمون الذين يقطنون الأرياف كثير منهم لا يفقهون شيئاً عن أمور دينهم.
وقد أدت الحرب المزعومة على الإرهاب إلى إغلاق الكثير من مكاتب الإغاثة الإسلامية، ويواجه المسلمون المدّ التنصيري الجارف والإمكانات المادية المتدفقة للتنصير التي تهدف إلى تذويب هوية المسلمين.
وقد أدخلت الحكومة الكينية مادة التربية الدينية مادة أساسية إجبارية في التعليم الابتدائي والمتوسط، فيخير الطالب بين التربية الإسلامية والمسيحية، والغريب أن بعض أبناء المسلمين يفضّلون اختيار مادة التربية المسيحية للحصول على الشهادات؛ لكونها مكتوبة باللغة الإنجليزية لغة التواصل والتدريس التي يفهمونها، ولصعوبة تعلم التربية الإسلامية باللغة العربية التي يتعلمونها كلغة دينية وليست لغة التواصل.
وهناك نوع من المدارس التي تقوم بتدريس منهج وزارة التعليم للمرحلة الابتدائية، إضافة إلى تدريس اللغة العربية والعلوم الشرعية، مثل «مدرسة أبي هريرة الإسلامية» في ممباسا التي أُنشئت عام 1995م، ثم سارت على منوالها مدارس أخرى، مثل مركز الشيخ زايد الخيري لرعاية الأطفال وغيره، ويبلغ عددها حالياً 17 مدرسة.
والمسلمون في كينيا في حاجة شديدة إلى الدعم المادي من الدول العربية والإسلامية؛ فإمكاناتهم المادية لا تفي بالمتطلبات الأساسية، ويحتاجون قناة فضائية تعليمية تُعنى بنشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وتكون بعض برامجها باللغة السواحلية والإنجليزية التي يتحدثون بها.
المراجع
1- إبراهيم معلم أمين: تحليل وتقويم منهج اللغة العربية بالمدارس الثانوية العربية الأهلية في كينيا، رسالة دكتوراه، جامعة أم درمان، كلية التربية، قسم المناهج وطرق التدريس، 2006م.
2- تاج السر أحمد حران: الأقلية المسلمة في كينيا، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1421هـ/ 2000م.
3- شاكر محمد سليمان باحنجة: الأقليَّة المسلمة في كينيا وأوضاعها التعليمية، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قسم التربية، كلية الدعوة وأصول الدين، 1434هـ/ 2013م.
4- نيرات سعيد أبوبكر: الصعوبات اللغوية التحريرية التي تقابل متعلمي اللغة العربية في المدارس الثانوية الحكومية بكينيا، منطقة ممباسا نموذجاً، ماجستير، معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2005م.