; مسلمو إيطاليا.. بين التطلعات والتحديات | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو إيطاليا.. بين التطلعات والتحديات

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005

مشاهدات 68

نشر في العدد 1677

نشر في الصفحة 34

السبت 19-نوفمبر-2005

 ٥٠ ألف طالب مسلم في المدارس الإيطالية يحتاجون إلى توجيه خاص.

 بعض العائلات المسلمة رفضت إرسال أطفالها للمدارس لأسباب دينية حيث يتلقون دروسًا في اللاهوت الكنسي.

 حالات إيجابية وزيرة التعليم تؤكد حق الفتيات في ارتداء الحجاب.. ومراكز إسلامية تتحول إلى ملتقى للحوار.

يعيش في إيطاليا أكثر من مليون مسلم من البلاد العربية وغيرها من الدول الإسلامية الإفريقية والآسيوية وأبناء الأقليات المسلمة من مختلف أنحاء العالم. إضافة للإيطاليين المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام منذ فترة طويلة أو حديثًا. 

وقد وجد بعضهم حلاً لمتطلباته الإيمانية كأداء الصلاة في أحد المساجد كالمركز الإسلامي في روما، في حين يجد البعض الآخر تعنتا كبيرا بسبب رفض السلطات المحلية، لا سيما في الشمال الإيطالي الاعتراف بحق المسلمين الإيطاليين والمقيمين هناك منذ عشرات السنين في العبادة!

وقد مثلت التطورات الأخيرة التي شهدتها إيطاليا نكوصًا كبيرًا خاصة ما أقدمت عليه بلدية ميلانو من إغلاق مدرسة إسلامية يتردد عليها أكثر من ٥٠٠ طفل مسلم بزعم أن قاعات المدرسة لا تتوافر فيها شروط وزارة التربية والتعليم الصحية، وهو ما ينفيه القائمون على المدرسة ويؤكدون أن الأمر يتعلق بالحل الأمني لتجفيف ينابيع الإسلام، وحتى لا يظهر جيل إسلامي كما حدث في بريطانيا.

منهج غير قانوني

وفي وقت سابق أشار «جوزيبي بيزانو» وزير الداخلية الإيطالي أن على تلاميذ المدرسة الإسلامية أن ينتقلوا إلى المدارس الإيطالية النظامية، زاعمًا أن لا أحد يعرف

ماذا يدرس داخل الصفوف، كما ألمح إلى إمكان وجود منهج غير قانوني - على حد زعمه - يدرس للطلبة، وهو ما نفاه أيضًا القائمون عليها الذين تقدموا بطلبات لتحسين ظروف المدرسة من الجهات المعنية دون جدوى. 

واعتبر عدد من أبناء الجالية المسلمة في إيطاليا الإجراءات الأمنية الأخيرة نوعًا من الهستيريا التي انتشرت في الغرب بعد 11 سبتمبر، وغذت جذور الكراهية وضخمت من الإسلاموفوبيا، وأعربوا عن غضبهم من الإجراءات التعسفية التي تقوم بها السلطات الإيطالية ضد الإسلام والمسلمين. 

في غضون ذلك أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية عن تشكيل لجنة استشارية إسلامية فيما أعلنت وزيرة التعليم موراتي عن حق الفتيات المسلمات في ارتداء الحجاب داخل الصفوف الدراسية، مما يمثل تخفيفًا من التوتر الذي شاب علاقة الجالية الإسلامية في إيطاليا بالسلطات الحكومية على إثر إغلاق المدرسة وطرد عدد من الأئمة المغاربة.

وكان وزير الداخلية الإيطالي قد أصدر في ٢٣ سبتمبر الماضي تعليمات تدعو المحافظين للقيام بمبادرات لتيسير الحوار بين الطوائف الدينية المختلفة في إيطاليا بما فيها المؤسسات، وبعد عام من ذلك تقريبًا ظهرت اللجنة الإسلامية الاستشارية التي ستجتمع في مقر وزارة الداخلية الإيطالية وتتكون من قيادات مسلمة، ولم تعلن الداخلية الإيطالية أسماء اللجنة، إلا أن «ماريو سولاديا» وهو مسلم إيطالي يرأس مؤسسة الرابطة الإسلامية في روما - عبر عن ارتياحه لتشكيل اللجنة، وقال إن القرار يتم عن التعقل والحكمة...

من جانبه قال «لويجي مانكوني» المسؤول عن ملف حقوق الإنسان في حزب الديمقراطيين اليساريين كان من الضروري المصادقة على القانون الخاص بحرية العقيدة والتوقيع على اتفاقية بين الدولة الإيطالية والجاليات الإسلامية، وبهذا الشكل يمكن الاندماج والتعايش السلمي.

بعض المنصفين

ورغم كل هذا الجدال فإن إيطاليا لا تخلو من بعض المنصفين، وهذا ما ينطبق على مقاطعة ريمي الإيطالية التي أقام فيها المسلمون مركزًا إسلاميًا قرب المركز الأثري للمدينة الذي لم يعد يفي بحاجة المسلمين ومتطلبات العبادة مع ازدياد عددهم باطراد.

وقالت امرأة إيطالية: لقد بدأنا نؤمن بالإسلام نحن أيضًا، فهم لا يزعجوننا في أي - حال من الأحوال. وقالت امرأة أخرى إنهم هادئون جدًا، لقد أصبحوا جزءًا من مجتمعنا ويجب التعايش معهم. ولم تكن الصورة وردية كما يبدو، فهناك من يبدي مخاوفه وإن لازمه العجز في تبريرها.

ويعمل الناشطون بالمركز على إقامة روضة للأطفال وحلقة للتعريف بالإسلام والحوار وإرساء قواعد التعدد الثقافي والديني والحضاري. وقال عادل بهلاوي من القيمين على المركز: يجب أن نجعل من المسجد مكانًا للصلاة والدراسة، والتقارب مع الإيطاليين. وأضاف: يجب أن تشعر بأننا في ساحة واحدة تطل عليها ثلاثة مبان مختلفة بأشكالها، وهي لا تتصارع فيما بينها، وعلينا أن تفعل الشيء نفسه، وتابع: «الثقافة في رأيي وسيلة للتعرف على الآخرين، وهي تساهم بشكل فعال في دفع الحوار بين بني البشر. ليصبحوا قادرين على العيش بسلام ووئام» ..

عدد الطلاب المسلمين

من جهتها أعلنت وزارة التربية - والتعليم الإيطالية أن عدد الطلاب المسلمين في إيطاليا يبلغ ٥٠ ألف طالب معظمهم من التونسيين والمصريين والمغاربة والجزائريين ويحتاج المدراء والمدرسون إلى توجيه اهتمام خاص لأبناء المسلمين في المدارس الإيطالية. حيث يدرس أبناء المسلمين في مدارس تعلق على جدرانها الصلبان رغم الراية العلمانية المعلنة للدولة الإيطالية. 

ويقول المراقبون إن طريق تعريف الأساتذة والطلبة الإيطاليين بالثقافة الإسلامية لا تزال طويلة في إيطاليا. وقال تيتا لوياكافو - وهو أستاذ مشارك: ما يجعلنا متخلفين عن ركب بعض الدول في هذا المجال هو عدم وجود تربية إسلامية لأبناء المسلمين في إيطاليا، وما يميزنا هو عدم إنشاء صفوف دينية تشبه إلى حد بعيد جزرًا أحادية الثقافة بل الأمر يحتاج لإعداد أساتذة الثانوية العامة ليعتبروا التعددية ثروة إنسانية ثمينة...

 وقال إمام مسجد ميلانو: «علينا ألا تسعى في هذه المرحلة إلى إنشاء مدرسة إسلامية وصفوف إسلامية منعزلة لأن وجودها لا يؤدي إلا لإقامة حواجز جديدة تمنع التقارب والتعارف». وقال: على المدارس في أوروبا أن تنفتح على الجميع وأن تخرج من حالة الجمود لتصبح ملتقى الأعراق والديانات المختلفة... ويجب التركيز بشكل أساسي على تعميق معرفة الأساتذة بتاريخ الأديان لأن الدروس الموجودة حاليًا لا تزال منحصرة في الدين السائد حاليًا، ومتأثرة به ودائرة في فلكه وهذا ما قد يؤدي بنا إلى ارتكاب أخطاء جديدة بحق المسلمين في إيطاليا، وإلى تكرار الاضطهاد والتفرقة العنصرية التي تعرضوا لها سابقًا في الأندلس»، وتابع: «يجب عدم النظر إلى التدين الإسلامي والتطرف على أنهما واقع واحد لا يقبل الشك».

بعض المشكلات

وكان رفض فتاة تونسية المشاركة في تمارين السباحة بالمعهد الذي تدرس به في ميلانو بإيطاليا قد أثار ردود فعل كبيرة وصل صداها إلى البرلمان ومركز المحافظة والكنيسة. وقالت الفتاة عندما طلب منها التوجه لحوض السباحة لخوض التمارين مع زملائها وزميلاتها إن تعاليم دينها وتقاليدها المجتمعية تمنعها من إظهار جسدها أمام الغرباء، وتحظر عليها الاختلاط في مثل هذه المناسبات.

من جهته قال طبيب سوري يدعى عدنان ديان «المشكلات الناتجة عن تعايش جماعتين متنوعتين يجب إيجاد حل لها وأنه لا يمكن وضع الحل في يد الطبيب فحسب، بل يجب أن يشارك في حلها السياسيون والإداريون أيضًا».. وتابع: «المسألة لا تنحصر في الجانب النفسي بل الأخلاقي والديني أيضًا لدى الأشخاص».

أما الكنيسة فقالت على لسان القس إليو تينتي: ما حصل فرصة ثمينة تجعلنا نفكر بالمسلمين الذين يعيشون ظروفًا مماثلة في دول أخرى، ولذلك علينا أن نقف وقفة تأمل لتنعش الحوار، ومن خلال الحوار ستجد الحل المناسب للاندماج دون مساس بحرية الاعتقاد.. لكنه لم يطالب بشكل واضح ومحدد بإعطاء الفتاة الحق في الاختيار.

 وكانت بعض العائلات المسلمة قد رفضت إرسال أطفالها للمدارس لأسباب دينية حيث يتلقى الطلبة دروسًا في اللاهوت الكنسي وتعلق الصلبان على قاعات الدروس في المدارس الإيطالية.

موقف العلمانية

وقد رفضت المحكمة الدستورية الإيطالية إعادة النظر في قضية تعليق الصلبان في

المدارس التي رفعتها إليها المحكمة الإدارية في إقليم ديفيتو حول قانونية وضع الصلبان في الصفوف الدراسية التي يوجد بها طلبة من ديانات أخرى. وقالت المحكمة الدستورية دعوة استئناف مرفوضة، وبهذا أنهت المحكمة الدستورية القضية لتبقى الصلبان معلقة في الصفوف الدراسية.

ويأتي قرار المحكمة الدستورية بعد الجدل الذي لا يزال دائرًا حول تعارض وجود الصلبان مع علمانية الدولة الإيطالية، وكان الكثير من العائلات غير الكاثوليكية قد اشتكوا من وجود الصلبان في القاعات التي يدرس فيها الأبناء. وقد علقت وزيرة التربية الإيطالية موراتي قائلة: «إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية إيجابي، إنه اعتراف بأهمية القيم الدينية». وقال رؤساء الجالية الإسلامية في إيطاليا إنهم يوافقون على وجود الصلبان شرط وجود رموز كافة الأديان الأخرى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل