; مسلم من الأمازون.. عدد 2073 | مجلة المجتمع

العنوان مسلم من الأمازون.. عدد 2073

الكاتب خالد رزق تقي الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014

مشاهدات 99

نشر في العدد 2073

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 01-يوليو-2014

عناية الله تحصل للعبد إذا توجه إليه بكل قلبه وجوارحه فتصحبه أينما حل وارتحل.

في عام ١٨٦٦ م، زار الشيخ البغدادي البرازيل قدرا، وخلال وجوده سمع عن سكان البرازيل الأصليين «الهنود الحمر»، وعلم أنهم يعيشون وسط الغابات المتشابكة، وقد التقى الشيخ أثناء وجوده في مدينة ريو دي جانيرو بطبيب من أصول أفريقية كان قد عاش فترة من الزمن مع هؤلاء الهنود، ودار بينه وبين ذلك الطبي حديثا، وعلم منه أنه «ليس لهم دين يرجعون إليه بالكلية».

وهذا الأمر جعل الشيخ البغدادي بصفته عالمًا مسلمًا وداعية إلى الله يفكر في كيفية دعوة «الهنود الحمر» إلى الإسلام، فقال في مخطوطته: «وكم خطر لي الذهاب إليهم لألقي دين الإسلام عليهم فيمنعني المسلمون ويقولون لي: إن هذه الأمم لا يقبلون غريبًا، ولا تعرف لسانهم، فربما يبطشون بك؛ فدع ما لا يعنيك لئلا ترى ما لا يرضيك».

 أمل هذا العالم الجليل ودعواته في صلواته لم تذهب سدى، مرت السنين وفوجئنا بوصول رجل من الأمازون يسمى «أليكسندري ماركس» إلى مقر اتحاد المؤسسات الإسلامية وهو غاية في السعادة حيث إنه استطاع أن يصل إلى المكان، وطلب أن يعلن شهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، حينما نطق بها شعر بفرحة غامرة وحينما سألناه عن قصته قال:

ولدت ونشأت داخل الكنيسة الكاثوليكية، ومنذ أن تلقيت المعلومات الأولية في صغري كنت أشعر بفراغ روحي، وتمر بفكري بعض الأسئلة التي لا أجد لها إجابة.

في عام ١٩٩٨م مرت بمدينتي امرأة مسلمة تسمى «ماريا دو كارمن»، وعن طريقها تعرفت على الإسلام وأعطتني بعض المواد التي بدأت بعدها أتعمق المعرفة الحقيقة واكتشاف الإسلام والقضاء على الفراغ الروحي الذي كنت أشعر به.

أعتقد أن إرادة الله هي التي ساقتني اليوم إلى هذا المكان، لقد أتيت من ريف الأمازون وهو مكان بعيد جدًا، قطعت مسافة ١٦ ساعة بالقارب حتى وصلت إلى ماناوس عاصمة الأمازون، ومن مناوس أخذت الطائرة إلى مدينة ريو دي جانيرو» مسافة تقطع في ٦ ساعات، ومن ريو دي جانيرو أتيت إليكم في مدينة «ساو باولو».

أتيت إلى هذا المكان لأنطق شهادة التوحيد «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله»، وحتى أتعلم الأمور الأساسية التي تقربني من الله وكيف أعبده وأتعرف على وحدانيته بطرق صحيحة بعيدة عن الفلسفات البشرية.

قصة من مئات القصص التي تلقي علينا مزيدا من المسؤولية لحمل مشعل الهداية لهذه الشعوب المنسية، حتى نحقق وعد الله بأن نوصل نوره لكافة بقاع الأرض، نسأل الله أن يثبته على الدين، وأن يستخدمنا لنصرة دينه ومتابعة سُنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

الرابط المختصر :