العنوان مسيرة حياة: مع المربي والمفكر د. عابد توفيق الهاشمي (2-2).. ألتمس خطئي من وجوه الطلاب ونظراتهم وجلستهم
الكاتب مجاهد مصطفي بهجت
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2012
مشاهدات 61
نشر في العدد 2029
نشر في الصفحة 44
السبت 01-ديسمبر-2012
- تاريخنا الإسلامي «ترمومتر» نهضة المسلمين أو انتكاسهم.
- أزمة أمتنا أزمة شاملة بكل معانيها الشمولية.. فكرية وثقافية وتربوية وأخلاقية.
- الحركات الإسلامية المخلصة الواعية نجحت وأثمرت في ربيعها الحالي.
- لن تنهض الأمة إلا بالتركيز على تربية النشء واستقطاب التطور العلمي واختيار الأكفاء في الحكم والإدارة.
- تنقية الإعلام من الفساد الأخلاقي والاجتماعي وملؤه بالإعلام الإسلامي التربوي.. من أهم عوامل النهضة.
تواصل «المجتمع» هذه الجولة الفكرية والحوار العلمي والمراجعة التراثية مع د. عابد توفيق الهاشمي أحد أعلام العراق، الذي عاش نصف قرن من حياته العلمية في الجامعات والمؤسسات التعليمية، مربيًا ومؤلفًا وموجهًا:
- كيف تتعامل مع الخطأ إذا وقعت فيه في التعليم والتأليف والدعوة؟
- أتعامل مع الخطأ في التعليم وهو قليل، إذ إنني ما ألقيت درسًا خلال تدريسي أربعين سنة إلا أعددت خطة له، الهدف، المادة التعليمية خطوات التدريس الوسائل التعليمية، لذا فإن خطئي في التدريس نادر، وإني ألتمس الخطأ من وجوه الطلاب ونظراتهم وجلستهم قدوتي المعلم الأول صلى الله عليه وسلم حين كان يخاطب أصحابه يظن كل واحد منه أنه يقصده دون غيره بالحديث، أما إن وقع في المادة العلمية، فأصححه من غير خطأ حرج، وكنت أقول لتلاميذي: إنه كان للعز ابن عبد السلام مبلغ يطوف الأسواق يعلن أن العز قد أخطأ في كذا كذا، والصواب كذا وكذا، وذلك بعد صلاة الجمعة.
وإن وقع الخطأ في التأليف، فإن انتبهت إليه قبل نشره، وبعد طباعته، فأكتب تصويبًا للأخطاء الحقها نهاية الكتاب، وإذا أدركت الخطأ في المادة العلمية أستدركها في الكتاب الذي أصدره بعده وله صلة بمعناه.
وإن وقع الخطأ في الدعوة، فالله عزّ وجل يرسل منبهات لمن يحبهم ويدعون له، وهي ابتداءات منوعة، إما عقابًا، وإما تذكيرًا، وإما ثوابًا ولا أدري ما نوع خطئي من خلال هذه الثلاث، فأعيد النظر في أسلوب دعوتي ومادتها، والحساب فيها أدق من أي حساب آخر؛ لأنه في أشرف عمل وأبركه، وهو الدعوة إليه عز وجل، «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم»
فإن وجدنا في دعوتنا خطًأ صريحًا من خلال المخرجات «النتائج» فعلينا أن نعيد النظر، وأشاور غيري في استدراكه وتصويبه ولا أتحرج من إعلان الخطأ، إذ كل بني آدم خطاء، و«نصف العلم لا أدري»، ولا بد من الإفادة من التجارب.
- ما أحب الأعمال الصالحة إليك؛ الصدقة والعطاء أو النصيحة والإرشاد أو غيرها؟
- أحب الأعمال الصالحة التي هي أحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنفع الناس للناس»، والذي ينفعهم البذل للمال بالصدقة، وهو أهم من الجهاد وهو القوة للجهاد.
سمع سيدنا أبو أيوب الأنصاري، وهو يقاتل الروم على أسوار القسطنطينية، وقد تجاوز الثمانين سمع المسلمين يقولون: انظروا إليه يلقي بنفسه في التهلكة، فرجع إليهم قائلاً: إنكم تفسرون كتاب الله خطأ، إن هذه الآية: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبيل الله وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ وَأَحْسَنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: 195)، قد نزلت فينا نحن الأنصار، حين قلنا: لقد افتقرنا بسبب إنفاقنا على المهاجرين، فعدم الإنفاق هو الهلاك، ثم رجع إلى العدو فقاتل حتى استشهد، بعد أن ترجم الآية بلسانه، ثم بدمه واكتشف قبره رضي الله عنه «محمد الفاتح» وعليه اليوم مسجد كبير وزرته فما وجدت فيه من الخشوع إلا في الحرم المكي ومسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- من أحب الناس إليك؟ وما سر حبك له؟
- أحب الناس إلي من يحبه الله، ويحصل عليه من الثواب الكثير ودلالة حبّه خدمة الناس «...ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين» (1)، بما مجموعه مليوني حسنة في قضاء حاجة واحدة لمسلم وقد وجدت من بعض إخواني الصادقين من أوقف حياته على خدمة الناس، مفضلًا إياهم على خدمة أهله وأولاده، لا يعجز ولا يكل، بل
تراه منشرح الصدر منور الوجه بسامًا.
- أين يكمن الداء في الحال الذي وصلت إليه بعض بلادنا الإسلامية ضعفًا وهوانا وتراجعًا وتخلفًا عن مركز الريادة والقيادة في العالم؟
- داء المسلمين أليم شدید، نستفيده من دراسة تاريخنا الإسلامي إذ هو الميزان «الترمومتر» لنهضة المسلمين وانتكاسهم دولًا، وأممًا، وأفرادًا، ودراسته دراسة موضوعية توصلنا إلى مكمن الداء والدواء.
إنه يتلخص بكلمة الفاروق حين تسلم مفاتيح بيت المقدس: «لقد كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا عزًا بغير الإسلام أذلنا الله»، وبات ليلته يصلي ويبكي. أتبكي ساعة النصر؟! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم» (2)، ذلك أن «حب الدنيا رأس كل خطيئة»، وسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم: ما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت» (۳)، حينئذ لا جهاد! هنالك الموت قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مَنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:55).
- ما البعد الحقيقي لانهيار الحكومات بتونس ومصر وليبيا واليمن؟ ما مستقبل النظام السوري والحكم القائم فيها؟
- البعد القطعي برأيي في انهيار الحكومات هو ابتعادهم عن الإسلام نظام الحكم: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقَبَ حُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ اْلحسَابِ﴾ (الرعد:41)، بدليل تردي الأحوال في واقع هذه الدول، فساد في كل شيء وهو ما تصوره الآية الكريمة ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذكْرِي فَإِنْ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾ (طه124:127)، إعراض عن الله وحكمه ونسيان كتابه، وإسراف وترف وسرقة الشعب وكفر بآيات الله والجزاء الضنك في العيش والشقاء، ويحشر أعمى والعذاب أشد وأبقى في الآخرة.
وخلاصة انهيارهم بكلمات:
١- الطواغيت الذين حذرنا الله منهم، وجميع حكامهم طواغيت.
٢- الشعوب بين الخوف من بطش الطواغيت، والرجاء بإغراء الطواغيت لهم بالمال وشراء ضمائرهم.
3- انقسام الشعوب إلى أحزاب وطوائف وحب الدنيا وأطياف وأحزاب وطائفية وقومية وديمقراطية، فانقسمت الشعوب بها، وتمكن أعداؤنا منا وعنوان سياستهم «فرق تسد فرق تدمر»، والله يدعونا إلى الوحدة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران:103)، والرسول القائد الحكيم يؤكدها : «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب» (4).
أما مستقبل الشعب السوري، فما دام صامدًا مخلصًا لربه، فالله معه ولن يتخلى عنه وعلى الدول العربية دعمها إذ طاقتها دون عدوها بمراحل.
- ما الأزمة التي تعاني منها الأمة اليوم؟ هل هي فكرية ثقافية أم تربوية أخلاقية؟
- أزمة أمتنا أزمة شاملة بكل معانيها الشمولية فكرية وثقافية وتربوية وأخلاقية هي أزمة فكرية بقصرها على شكليات العبادات التي لا تثمر السلوك المرضي عند الله في حين أن العبادات التي لا تثمر السلوك النافع للمسلمين، بل للبشرية لا خير فيها، وهي جاهلة بنظم الحياة من هدي الله ورسوله وجاهلة للفكر الغربي بمحاسنه لتأخذ منه وجاهلة بالأخطار التي تحاط بمخططاته التي هي مؤامرات على الإسلام فكرًا ونظامًا ودولة وأمة وأفرادًا.
وهي أزمة تربوية أخلاقية، وكلتاهما تنبعان من الفهم الخاطئ للعقيدة الإسلامية.
إن الإسلام نظام تربوي أدبني ربي فأحسن أدبي والإسلام نظام أخلاق، ما الدين؟ أجاب صلى الله عليه وسلم: «حسن الخلق» ثلاثًا، وفي السؤال الرابع أجاب: ألا تفقه، لا تغضب ثلاثًا، وفي الرابعة لا تغضب ولك الجنة، فرفعه إلى أعلى مراتب الخلق وهو الحلم «الحلم سيد الأخلاق» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أزمة الأمة كلتا الأزمتين غير أني أرى الأخلاق أهم من الفكر، أو هي التي امتدح بها الله رسوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:4)
- هل نجحت الحركات الإسلامية؟ وما نقاط الضعف والقصور في عملها؟
- نعم نجحت الحركات المخلصة الواعية وأثمرت في ربيعها الحالي، لا سيما في مصر وليبيا وتونس كما نجحت من غير ثورة في بلاد أخرى بإصلاحات حديثة حققت مصالح شعوبها، غير أن الخطر يهددها من عدوها الكامن خارج حدودها، ومن عدوها المتربص من الطائفية والمنافقين داخلها، إن صدق المسلمون مع ربهم وأخلصوا التوحيد له.
أما نقاط الضعف في هذه الحركات فهي بحاجة إلى عقول خبيرة بالواقع مع تجارب سياسية، لنفهم عدونا الفهم الصحيح، ونعي التخطيط الدقيق المتجاوب مع فهمنا لعدونا.
هذا وإن عدونا الحقيقي لا يكشف عن نفسه، ويختفي وراء عملائه المنافقين، وهم أخطر من العدو، والملايين من الأموال بل المليارات تصرف على العملاء، وما أكثر المتهافتين من عباد الدنيا يتجاوبون معهم طمعا بمالهم، وخوفًا من إرهابهم.
- كيف ترى المستقبل بين التفاؤل والتشاؤم؟ وما سبيل النهوض بالمسلمين؟
- التفاؤل والتشاؤم كلاهما له أسباب، فما دامت أسبابهما قائمة، فهما في واقع الأمة، أما عقيدتنا فتأمرنا بالتفاؤل تفاءلوا بالخير تجدوه»، تفاؤل قائم على الاستعداد الواسع ضد العدو: ﴿وَأَعِدُوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة وَمِن رَبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال:60)، التفاؤل من غير استعداد خداع لأنفسنا وغش لها ونكبة علينا: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه».
قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «أن يتعرض من البلاء ما لا يطيق» (5)، حينئذ ينتكس على رأسه وينهار ويذل والذي أراه أن الوعي الإسلامي يبشر بالتفاؤل، وهذا الوعي هو بدء العمل، ولكنه بحدود إزاء طاقات عدونا الهائلة ضدنا.
أما سبيل النهوض فيما يأتي بإيجاز:
١- التركيز على تربية النشء، فهو مستقبل الإسلام الذي سيقود بعد عقدين أو ثلاثة وأكثر القائمين على الحكم اليوم سيرحلون إلى الآخرة خلال العقود الثلاثة وهنالك الحساب.
۲- إعادة نظام الفتوة إلى الشباب في المدارس والكليات، علمًا بأن «إسرائيل» شعبها جيش، ذلك أن جميع شبابها ذكورًا وإناثًا يتدربون على السلاح المتطور ٢٥٠ ساعة سنويًا، في المرحلة المتوسطة، و٣٥٠ ساعة سنويًا في المرحلة الثانوية بمجموع أكثر من « ١٥٠٠» ساعة على السلاح المتطور،
وشبابنا في الجامعات لم يلمسوا السلاح فكيف يتعلمونه؟ وديننا يأمرنا بالتدرب العسكري منذ شبابنا يقول صلى الله عليه وسلم: «من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني» (6)، فكيف بنا إذا لم نتعلم استعمال السلاح وإن الجهاد هو السور الذي يحيط الإسلام ويحرسه، ومن لا حارس له فضائع.
3- إعادة النظر في المناهج المدرسية لا سيما مناهج التربية الإسلامية والعربية والاجتماعيات وضرورة الحذر من تشيع المناهج العراقية اليوم وهو قادم - لا سمح الله - وهو أخطر ما يواجهنا في المستقبل! والحكومة صراحة «شيعية اثنى عشرية» رضينا أم أبينا.
٤- استقطاب التطور العلمي الحديث في مجالات الحياة من بحوث علمية واسعة واستقدام الحضارة المادية الغربية المتطورة في حاجاتنا وقوتنا وجلب المعامل حسب طاقتها مع التدريب المتواصل، لتلتحق بهم.
٥- اختيار الأكفاء في الحكم والإدارات وفي مجلس النواب والوزراء والوظائف، لأن الهلاك من خلال نقيضه متى الساعة؟ قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة» (7)!
٦- تنقية الإعلام من الفساد الأخلاقي والاجتماعي والضميري والعقلي وملؤه بالإعلام الإسلامي التربوي الفكري والتركيز على التاريخ الإسلامي النقي من الدس، بما يحملنا على القدوة والمفاخرة به والحذر من أسباب السقوط.
بيان مفاسد الأنظمة الغربية في المجال الأخلاقي والاقتصادي والفراغ الروحي، لإزالة الإعجاب بالغرب لا سيما عند الشباب والقادة.
- حال المسلمين في العراق وفلسطين لا تسر أحدًا، فكيف ترى سبيل الخروج والنجاة؟
- أعداء العراق من الداخل أشرار لا ضمير لهم، متمكنون من ناصية الأمر، وهم الذين صنعوا الفساد حتى استحال العراق أفسد قطر في العالم! أعان الله شعب العراق إذ استشهد مليون، وترملت مليون زوجة وتيتم خمسة ملايين طفل، وفي السجون مئات الألوف، والمعوقون بمئات الألوف والمهجرون أربعة ملايين! ماذا بقي في العراق من طاقة كان الله في عونهم، ومأساتهم لا تقارن بغيرها مهما اشتدت، أما سبيل الخروج من أزمته، فلا خروج منها ما دامت الطائفية بقادتها الدينية المأجورة الحاقدة التي تكفر «النواصب وهم أهل السنة والجماعة، وتستحل كل شيء لهم، والسنوات التسع المنصرمة شاهد صريح على ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل: أبي يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» (8)، فالحليم حيران في حلها، إلا أن يصطلح علماء الشيعة والسنة على قواعد الإسلام الصحيح، كما اصطلحوا بأمر من «نادر شاه في مؤتمر النجف عام ١١/ ١٢ ١٧٤٣م، قبل ۲۷۰ سنة، ولكن الصلح لم يدم إلا (١٥) سنة، وقتل «نابليون الشرق»، كما يُسمى، ورجع الصفويون إلى عقيدتهم كما كانوا.
وأما فلسطين، فعزائم الفلسطينيين صلبة واعتمادهم على الله وتضحياتهم وصبرهم شفيع لهم بالنصر من الله، غير أن العرب حكاما وشعوبا مقصرون إزاءها.
- ما النصيحة التي توجهها إلى الطلبة في مرحلة الدراسات الأولية والدراسات العليا وأساتذة الجامعات والمؤسسات العلمية؟
- نصيحتي إلى أبنائي الطلبة في مرحلة الدراسات الأولية:
١- معرفة الإسلام عقيدة ونظام حياة وسلوكًا وخلقًا، والتزامًا واستقامة ودعوة
2 - الاهتمام بالصحة والرياضة وشروطها مع الاستمرار عليها.
٣- عدم غفلة الآباء والمدرسين عن تنشئة
أولادهم على حب الله وطاعته، والمتابعة والمراقبة.
٤ - ممارسة الأنشطة التربوية في المدرسة ممارسة عقيدة وجد، لا لهو ومظاهر.
ونصيحتي إلى طلبة الدراسات العليا:
النشاط في البحوث والدقة فيها، فالحضارة لا تزدهر إلا بالبحوث وعدم الملل من البحث عن الكتب الجديدة، وتقوية الصلة بأساتذتهم واحترامهم، والحرص على شهادة الدكتوراه لا لذاتها، ولكن للعلوم التي تحصل بها وللمستقبل العلمي والإداري لصاحب الشهادة، وتطوير العلم من خلال المساهمة في الدراسات العليا، والمجالات العلمية المتنوعة.
أما نصيحتي للأساتذة العاملين في الجامعات بأن يقدروا مكانتهم العلمية في مستقبل الأمة وعلى الأستاذ ألا يقتنع بالشهادة، بل عليه أن يواصل العلم والاتصال بإخوانه في العالم العربي وتوسيع نطاق الدراسات العليا، ونطاق البحوث، وتوسيع الجامعات كمًا ونوعًا فما وصل الغرب إلى هذا التقدم السريع إلا من خلال الجامعات.
ووصيتي إلى القضاة والحكام أن يتقوا الله في أحكامهم بحيادية تامة وعلم واضح وليحذروا الطواغيت وأن يجددوا القوانين التي يحكمون بها بما يحل المشكلات الطارئة والمتطورة التي تحصل.
الهوامش
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الأدب، حديث: ٧٧٧٥.
(۲) صحيح البخاري، كتاب الجزية، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب حديث ٣٠٠٥، وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق حديث: ٥٣٧٣.
(۳) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، حديث: ٣٧٦٦.
(٤) السنة لابن أبي عاصم، باب في ذكر مفارق الجماعة، حديث: ٧٤٤.
(5) الآداب للبيهقي، باب من اتقى الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات حديث: ٨٣٤.
(٦) سنن ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب الرمي في سبيل الله، حدیث ۲۸۱۱.
(۷) البخاري، كتاب العلم، باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه، حديث: ٥٩.
(۸) سنن الترمذي، الجامع الصحيح، حديث: ٢٣٨٦.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل