; مسيرة مدارس الأئمة والخطباء في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان مسيرة مدارس الأئمة والخطباء في تركيا

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1656

نشر في الصفحة 38

السبت 18-يونيو-2005

تركيا كانت عام ١٩٢٤م حينما قام مؤسس العلمانية التركية مصطفى كمال أتاتورك بإلغاء التعليم الديني وأنشأ هذه المدارس ليمتص الغضب الشعبي على إلغاء الخلافة الإسلامية وكل مظاهر الحياة الإسلامية ومن بينها المدارس الدينية وبعد أن ثبتت أركان الحكم لأتاتورك قام بإلغاء مدارس الأئمة هي الأخرى.

ومع بداية الانفتاح والتعدد الديمقراطي في أربعينيات القرن الميلادي العشرين بدأت الأحزاب السياسية- المعارضة- أو الحاكم، الشعب- في إنشاء المدارس الدينية للتقرب إلى الشعب التركي. وتعبيرًا عن الاهتمام برغباته وقيمه التي لم تستطع فترة حكم أتاتورك أن تلغيها، فشهدت مدارس الأئمة نموًا مطردًا، بداية من قرار حزب الشعب الحاكم في الثاني من يناير ١٩٤٧م الموافقة على الاقتراح بالسماح لتعليم الدين الإسلامي بالحروف اللاتينية بشكل خاص خارج المدارس الرسمية على أن يتم ذلك تحت إشراف وزارة التعليم الوطني.

ثم مع حكومة الراحل عدنان مندريس- الذي شهدت المدارس في عهده نموًا مطردًا، ووصولًا إلى حكومة نجم الدين أربكان منتصف التسعينيات.

أولت الأحزاب اليمينية المحافظة أهمية بالغة وخاصة لمدارس الأئمة والخطباء، حيث اعتقدت أن خريجي هذه المدارس سيشكلون القاعدة الطبيعية لها، وقد بدأ عدد هذه المدارس في الارتفاع ابتداءً من عام ١٩٥٦م، حيث كان عددها 15 مدرسة وصل إلى ۲۳۳ مدرسة مع انقلاب ۱۹۸۰م وفي أواسط الستينيات تم قبول الطالبات لأول مرة في مدارس الأئمة والخطباء.

في عام ١٩٢٤، تم إغلاق المدارس الدينية الخاصة ودمجها مع المدارس العامة وفقًا لقانون توحيد التعليم.. وقام أتاتورك- الذي كان يدرك حاجة المجتمع إلى التعليم الديني وهو في مرحلة التأقلم مع العلمانية- بإنشاء ٢٩ معهدًا للأئمة والخطباء بدلًا من المدارس الدينية، وبعد عام واحد بعامين إلى ۲۰ وبعدها بثلاثة أعوام إلى اثنين إلى أن تم إغلاقها تمامًا عام ١٩٢٩م.

وفي عام ١٩٤٨م : قدمت رئاسة الشؤون الدينية في عهد حزب الشعب الجمهوري إلى البرلمان مشروع قانون تقترح فيه إعادة فتح مدارس الأئمة والخطباء، ورغم أنه لم يحظ بمصادقة برلمانية إلا أنه بعد هذا الرفض بعشرة أشهر تمت الموافقة على فتح معاهد لتقديم دورات خاصة لتعليم الدين. ثم قام حزب الشعب الجمهوري الحاكم بفتح معهدين للأئمة والخطباء في إسطنبول وأنقرة عام ١٩٤٩م، وبعد فترة قصيرة ارتفع هذا العدد إلى ثمانية، في الوقت الذي تم فيه وضع الدروس الدينية في الصفين الخامس والسادس ابتدائي اختياريًا وليس إلزاميًا بالتزامن مع فتح أول كلية للشريعة بجامعة أنقرة.

وبعد وصول الحزب الديمقراطي إلى سدة الحكم عام ١٩٥٠م. أعرب الحزب عن قناعته بوجود نقص في أعداد المدارس الدينية، لذا قرر إنشاء مدارس دينية في مختلف أنحاء تركيا ليصل عددها عام ١٩٥٨م إلى ٢٦ وفي عام ١٩٦٩ إلى ٧١ وفي عام ١٩٩٧م إلى ٦٠٠.

وفي الفترة من عام ١٩٥١م إلى ١٩٥٩ قام عدنان مندريس زعيم الحزب الديمقراطي ورئيس الوزراء بافتتاح ١٩ مدرسة جديدة للأئمة والخطباء، فيما قرر تقسيم المراحل الدراسية في هذه المدارس الدينية إلى أربع سنوات إعدادية وثلاث ثانوية. ثم قام رئيس الوزراء عصمت انونو (١٩٦٢-١٩٧١م) بإنشاء سبع مدارس للأئمة والخطباء ومن ثم خلفه سلیمان دمیريل بـ٤٦ مدرسة.

وفي عهد الحكومة الائتلافية بين حزبي الشعب بزعامة بولنت أجاويد والسلامة الوطني بزعامة نجم الدين أربكان (۱۹۷۱ - ١٩٧٤م ) اتخذت قرارات جديدة حيث تم إلغاء المرحلة الإعدادية ورفع المرحلة الثانوية من ثلاث إلى أربع سنوات لتجعل منها مدارس تخصصية بالأشغال العامة بينما فتحت الطريق أمام طلابها لإكمال دراستهم في الجامعات العامة في الدولة.

الرابط المختصر :