; مشاعر رمضانية (4 من 4) | مجلة المجتمع

العنوان مشاعر رمضانية (4 من 4)

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008

مشاهدات 53

نشر في العدد 1821

نشر في الصفحة 49

السبت 27-سبتمبر-2008

دخل علي زميلي باشًّا باسم الثغر تكاد الفرحة ترقص في عينيه، وحينما جلس رأيته رغم ذلك متعبًا كأنه لم ينم لليال.. لقد أنجزت بنجاح المشروع الذي طلبه رئيسي مني في العمل، وهو راضٍ عنه تمامًا...

قال وهو يمسح عرقه، وأردف: لقد تعبت كثيرًا لإنجازه في الوقت المحدد وبالشروط التي طلبها، ولكن ذلك يهون الآن وأنا أشعر بطعم النتيجة...

ومرت شهور.. وحل رمضان في الصيف بطول نهاره القائظ، وقصر ليله اللزج، يتأفف فيه بعضهم من الجو ويتكاسل بعضهم عن العمل.. ويصومون وهم يتألمون في حزن رغم أنوفهم.. ليسوا كعامل البناء الذي يحمل الأثقال في كبد»، ولكنه يغني ويشعر بالراحة والشكر حينما يقبض «اليومية» في آخر النهار.

وكان لي طلب ومصلحة عند صديق قديم اتصلت به لأمر عليه في مكان عمله، فطلب مني أن آتي إليه قبل موعد العمل حتى لا أتأخر أنا عن دوامي.

وذهبت إليه فوجدته نشيطًا في صباح رمضان تعود على قراءة ورده من القرآن على مكتبه قبل موعد بداية العمل، ويبادر في إنجاز مصالح الناس بحيوية وحماس وإتقان، لا يلهيه حرّ ولا تعب عن ذلك...

خرجت من عنده، وأنا أتأمل حالي وحال صديقي القديم هذا، وحال زميلي.. كلنا عمال.. فزميلي غسلت فرحته بإنجازه العمل ورضا رئيسه كل ما علق بنفسه من تعب ونصب وصديقي يتقن عمله حتى دون أن يراه رئيسه.. ألست أنا أيضًا في صيامي العابد العامل بأمر الله؟

متى يصبح برد العبادة عندي الطف من المكيف الحديث، وحلاوة الإيمان تهيمن على مذاقات الإرهاق المرة؟ هل شعرت معي مرة بالراحة النفسية والرضا وأنت تفطر في نهاية يوم طويل حار، ويسري في عروقك بلل الماء وفرح الطاعة، والاستبشار برضا المعبود؟

وجاء عيد الفطر.. ودعوتهما؛ زميلي وصديقي لنفرح معًا بإكمال العدة والمهمة والتكبير شكرا.. نظرت إليهما وأساريرهما تقطر بهجة.. رأيت فيهما الفرح بإنجاز العبادة.. ليست عبادة الصيام وحدها، وإنما عبادة إتقان العمل، والإحسان فيه.. وبمثل هؤلاء الناس تفرح الأمة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1817

108

السبت 30-أغسطس-2008

مشاعر رمضانية (١ من ٤)

نشر في العدد 1818

67

السبت 06-سبتمبر-2008

مشاعر رمضانية (٢ من ٤) العطش