; مشروع استثماري صيفي للشباب والفتيات | مجلة المجتمع

العنوان مشروع استثماري صيفي للشباب والفتيات

الكاتب أ. د. محمد بديع

تاريخ النشر السبت 04-يوليو-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1859

نشر في الصفحة 52

السبت 04-يوليو-2009

  • مارس رياضة صباحية ولا تجعلها مجرد هواية فهي حق لبدنك عليك.
  • اجعل لنفسك وردًا من قراءة القرآن وقليل دائم خير من كثير منقطع.
  • تعلم دعاء مأثورًا عن رسول الله ﷺ وردده يزيد صلتك بربك عمقًا وثباتًا.
  • صيام النوافل وصفة نبوية مباركة تهدي النفوس وتضبط الغرائز.
  • استثمر الصيف في مشروع إنتاجي بسيط كزراعة أسطج المنازل أو تربية الأرانب أو غيرها.
ربما يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أن المقصود هو الاستثمار المادي، وهذا لا غبار عليه بل سنتناوله في مشروعنا الصيفي بإذن الله، ولكني قصدت استثمارًا ضخمًا وعائدًا أكبر، لو أحسنا الانتفاع به فسنكون بإذن الله من الرابحين في تجارة لن تبور.

وأحب أن أوضح بعض النقاط بين يدي هذا المشروع الصيفي: 

أولاً: إن الشباب قد مل أسلوب النصح والتوجيه والأمر والإلزام الذي يفرض عليه من الكبار، ولكن المدخل الذي يفتح له الشاب والفتاة قلبه هو مدخل الحب، وهذا هو ما يجب أن ننبه إليه الناصح والمنصوح لأن رسول الله ﷺ يقول لنا: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله».. أي أن المدخل إلى طاعة الله ورسوله هو مدخل الحب، وهو أظهر ما في الحديث القدسي عن رب العزة: «أتودد إليهم بنعمتي...» فهيا نمش على بساط حبنا لكم يا بني، ويا بنيتي ويا أخي ويا أختي.

ثانيا: رفضكم لوصايا الكبار عليكم؛ لأنكم تريدون إثبات الاستقلال لشخصياتكم في هذه المرحلة، وأن قراراتكم نابعة من داخلكم، ونحن نقول لكم: نعم، فاستقلال شخصيتكم هو نجاح لنا في تربيتكم، ولكن الاستقلال والحرية لهما حقوق وعليهما واجبات حددها رسول الله ﷺ: «اعمل ما شئت .. فأنت مجزي به»؛ فالحرية مسؤولية وأمانة الاختيار الحر يتحملها العقل الناضج وفيما يخص الآخرين فحريتك تنتهي عند حدود حقوق حرية غيرك، اعمل ما شئت «كما تدين تدان»، «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وهذا هو الضابط الرئيس في علاج رسول الله ﷺ العلاج النفسي للراغب في الزنى قبل أن يبين له الحد الشرعي قال له: «هل ترضاه لأمك؟ هل ترضاه لأختك؟..» فتمت الوقاية التي هي أفضل من قنطار علاج.

ثالثًا: الشباب دائما عبارة عن قوة دافعة، وهمة عالية، وطاقة في كل وظائف الجسم، إن لم يحسن توظيفها فإنها تدمر صاحبها أو تهوي به في مكان سحيق والشباب يحب التغيير، ولكن أي تغيير؟! إن التغيير إما أن يكون إلى الأحسن وإما إلى الأسوأ، وكلاهما تغيير .. ولكن شتان!! وأيضا التغيير في أي شيء؟ وجدنا من يريد أن يغير في الثوابت التي يجب ألا تتغير، وأن تحافظ عليها كل الأجيال؛ لأنها قيمها وموازينها، ووجدنا من يشغل هذه الطاقة في تغيير توافه الشكل، والله عز وجل يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.

فلنتفق على أننا نوظف هذه الطاقة في التغيير إلى الأحسن، وأن نغير في المتغيرات، ولا نمس الثوابت بل نؤكدها، فسيظل الصدق قيمة عالية، وسيظل بر الوالدين قيمة ثابتة مهما تغيرت الأحوال والأزمان.

رابعًا: ها نحن قد خرجنا من دوامة الامتحانات بما فيها من توتر ما زلنا نشعر بتوابعه قبل ظهور النتائج، ولا شك أن مثل هذا الامتحان لا يقاس بامتحان صعب عسير ستكون الأسئلة شاملة العمر كله، ويكون الممتحن هو الله عز وجل، مع كل عدله ورحمته، ومع الصدق الذي تقيمه كل الأدلة، ولا ينطلي معه خداع ولا تبرير ولا تنصل من المسؤولية، والجزاء خطير لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه؟ فهو يشبه ثوبا لبسناه فترة الشباب ثم بلي ورغم أن الشباب فترة من العمر ولكن له سؤال خاص به «وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟!».

فهل أعددنا لهذه الأسئلة إجابات نكتب صفحاتها يومًا بعد يوم؛ حتى نسلم أوراق الإجابة آخر العمر؟!

هأنذا - للأسف وقعت فيما كنت أحذر منه، وأرجو ألا تكونوا قد ضقتم ذرعًا بهذه المقدمة التي أجدها ضرورية للاقتناع بما سنتفق عليه من برنامج استثماري لهذا الصيف.. أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة، والفراغ»، ماذا يقصد؟ إنه يقصد ما نحتاجه في حديثنا هذا عن الاستثمار للوقت.. أي أنه يشعر عليه الصلاة والسلام ويقرر ذلك أن الغبن معناه أنهم يظلمون أنفسهم فيحصلون على عائد قليل من استثمار الصحة والفراغ، إذا لا بد أن نحقق بسهم الصحة والفراغ أعلى ربح، كما علم رسول الله ﷺ المرأة التي كانت تسبح بالنوى سبحان الله سبحان الله، قال لها : «ألا أدلك على خير مما تصنعين؟!»، قالت: بلی یا رسول الله، قال: «قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء، سبحان الله عدد ما خلق في الأرض، سبحان الله عدد ما هو خالق».

انظروا إلى أعلى استثمار لهذه الثواني المعدودة بهذا التسبيح المبارك بهذا الأجر الضخم بعدد كل هذه الكائنات.. هيا نبدأ يومنا بهذا البرنامج.

برنامج يومي

1- صلاة الفجر في جماعة: هل تستطيع ذلك بسهولة بأن تجهز من الاستعدادات بالمنبه والتلفون، والاتفاق مع صديق أو زميل للقيام بها، فإذا تحققت فقد فزت بحفظ الله لك بملائكته طوال اليوم وأهم ما يوقظك لتؤدي صلاة الفجر هو هذه الصورة المنفرة لحالة من نام حتى تطلع الشمس، قال عنه رسول الله ﷺ: «ذاك بال الشيطان في أذنيه»، ما أبشعها من صورة لا يرضاها حر طاهر لنفسه؛ أن يتبول عدوه في أذنيه.

2- جرب أن تقبل يد والدك ووالدتك: بعد عودتك من صلاة الفجر أو أول ما تراهما في الصباح.. هل ذقت حلاوتها؟.. هل سعدت بدعائهما لك بعدها بردًا وسلامًا على قلبك؟ وإن كانا في ذمة الله أو أحدهما فأرسل تحيتك هدية تحملها الملائكة إليهما بالمغفرة والرحمة.

3- بعض تمارين الصباح الرياضية: ولو بالمشي، تؤكد بها شمولية الإسلام لكل الطاقات البشرية البدنية والروحية والذهنية فهذا حق بدنك عليك بتريضه، وممارسته رياضة تحبها تصرف جزءًا من طاقتك فيما يفيد؛ مثل «السويدي» والسباحة، واعلم أن هذه ليست هواية فقط بل هو حق لبدنك عليك بتقويته بالغذاء الحلال، وتريضه الرياضة النافعة، وإراحته بالنوم، فأعط كل ذي حق حقه.

4- القرآن غذاء الروح وطريقة تقديم هذا الغذاء للروح تحتاج إلى إعداد؛ من لغة عربية تفهمها بقواعدها ولو كل يوم درس أو قراءة في لغتك التي هي لغتك في الجنة والتي هي لغة القرآن، والتي بها وبمساعدة بعض التفاسير تتفهم بعض أسرار كلام ربك فليكن لك تعلم لدرس من دروس اللغة العربية بأية وسيلة متاحة، وليكن لك ورد من قراءة القرآن، أحبه إلى الله عز وجل أدومه وإن قل، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع والتفاسير كثيرة، أنصح بـ«التفسير الواضح» للأستاذ محمد محمود حجازي، و«تفسير في ظلال القرآن»، ولنبدأ بتفسير الجزء الذي تحفظه من القرآن لتذوق حلاوة ما كنت تقرأ منه ولا تفهم أسراره ومعانيه.

5– الحديث: ولو حفظت حديثًا واحدًا كل يوم، اختره من الأربعين النووية بشرحه أو من أي كتب الأحاديث الصحاح، وأفضل حفظ للحديث تطبيقه، فما علمت من شيء من حديث صحيح فابدأ فورا بتطبيقه في أخلاقك وسلوكك ومعاملاتك؛ لأن من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم.

6- الفقه: تحتاج في كثير مما تتعرض له من مسائل فقهية إلى الحكم البسيط الذي تأخذه للتنفيذ، ويحقق هذا الهدف كتاب الشيخ العلامة سيد سابق رحمة الله عليه «فقه السنة»، وكذلك سؤال فقيه عصره العلامة يوسف القرضاوي على موقعه الذي يسر الله لنا الدخول عليه ونلقى الإجابة المباشرة منه، نفعنا الله وإياكم بما نعلم ونعمل.

7- تعلم دعاء جميلاً جديدًا: مأثوراً عن رسول الله ﷺ وردده؛ لأنه مما يزيد صلتك بربك وبرسولك عمقًا وثباتًا ؛ لأنك عندما تقول: «رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد الله نبيًّا ورسولا»، تعلن بها رضاك وحبك وتعلقك الذي يجب أن يزداد يوما بعد يوم، وتسعى لإضافة جديد عليه ما أمكنك؛ فالمرء يحشر مع من أحب.

8- ابحث في سيرة رسول الله ﷺ: عن مواقف شبيهة بما تتعرض به الأمة وانظر كيف تصرف الحبيب في الموقف وترك فينا بعده ما إن تمسكنا به فلن نضل أبدًا بإذن الله، وكتاب «فقه السيرة» للشيخ الغزالي مما يعين على هذا الأمر بإذن الله تعالى.

9- استزد في تخصص تحبه: أو علم من العلوم ترغب فيه... (وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا) (طه: 114)، واعلم أن ثمرة أي علم نافع هي التعرف على قدرة الله وسلطانه ومخلوقاته، فهو الذي علم الإنسان ما لم يعلم؛ ليتحقق فيك (إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر: 28).

مشروع إنتاجي

10- قم بتنفيذ أي مشروع إنتاجي بسيط: زراعي أو إنتاجي حيواني، وقد فصل الأستاذ عمرو خالد في مشروع زراعة أسطح المنازل أو البلكونات، وأنا أضيف مشروعًا بسيطًا يدر ربحًا جيدًا، وهو تربية الأرانب، وتكلفته بسيطة والتدريب عليه سهل، والمساحة التي يحتاجها محدودة، مع استعمال البطاريات الجاهزة والعليقة المصنعة مع بعض النباتات الخضراء، والحرص على النظافة اليومية، والوقاية البسيطة من الطفيليات متوافرة في أي كتاب لتربية أرانب، وكذلك العلاج والتحصينات من الأمراض البكتيرية والفيروسية، فهو أطيب دخل من كسب يدك.

11- صندوق الحج وصندوق الزواج شيء عجيب أن نتحدث عن هذين الأمرين العظيمين في برنامج يومي لشاب أو فتاة في مقتبل العمر، ولا يوجد دخل يذكر حتى سوى المصروف اليومي؟!! نعم.

أولا : بالنسبة للحج: بمجرد أن تضع أي مبلغ من المال في حصالة الحج، أو في وديعة إسلامية مهما كان قليلا، فأنت به تبدأ النية، ويكتب الأجر من هذه اللحظة وعلى الله قصد السبيل، وكذلك ليكن للصدقة في مالك نصيب؛ حتى تكتب مع المتصدقين والمتصدقات.

ثانيًا: بالنسبة للزواج فإن الحديث الصحيح يشير إلى أنه «ثلاثة حق على الله عونهم» وذكر منهم الشاب الذي أراد أن يتزوج ليعف نفسه، فهل بعد هذا من ضمان للعون؟! أما الاختيار الذي يحار فيه كل الشباب والفتيات؛ فإن تقدير الله عز وجل باختيار الطيبين للطيبات والطيبات للطيبين يجعلنا نعلم أن المفتاح في أيدينا نحن؟! إن أردت يا ولدي أن يرزقك الله الزوجة الصالحة؛ فكن أنت صالحًا طيبًا يدخر لك الله من هي على شاكلتك حتى يجمعكما، وأنت أيضا يا ابنتي ذكرك الله عز وجل في الآية بالتخصيص، كما يدخر للشاب الطيب فتاة طيبة يدخر للفتاة الطيبة شابًا طيبًا... وإلى أن يحين هذا الموعد، ويتم هذا المقدور نحرص على ما يلي:

أ - الصحبة الصالحة: فالمرء على دين خليله. 

ب - البعد عن النظرة المحرمة ما استطعنا: لأنها سهم من مسموم من سهام إبليس أتدرون لماذا سهم مسموم؟ لأن تأثيرها القاتل ليس فقط عند حدوثها ولكن في الآثار الخطيرة القاتلة بعد انتهاء النظرة وغرس السهم، ثم بدء تأثير السم الزعاف.

ج- صيام النوافل: هو «الوصفة» النبوية المباركة لضبط الغريزة وتهدئتها وجمع الحسنات وليس السيئات من ورائها.

د- الزواج وبداية الألف ميل بخطوة واحدة مباركة، ونية صالحة خالصة يعين الله صاحبها ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا * يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء: 27-28)، ما أحلاها من آيات لكرم الله ورحمته بنا.

دورك في المجتمع

12- دورك في المجتمع من أفضل الاستثمارات لوقتك وشبابك وجهدك: لأنه يدخلك في صف: «خير الناس أنفعهم للناس»، وتعود عليك أول ما تعود ثمار عملك الصالح فتكون ماء طاهرًا في نفسه مطهرا لغيره عندما تسعى كالماء الجاري (وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ) (الأنعام: 122)، كما قال رب العزة، وكما قال رسول الله ﷺ: «إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده، وولد ولده، وأهل كورته، ودويرات حوله»، ابحث يا قرة عيني عن يتيم تمسح على رأسه.. ابحث عنه في أي مكان حولك، فإذا وجدته فاستثمر مسحك على رأسه لتجمع بعدد ما مست يدك من شعر رأسه حسنات، فاستكثر من شعيرات حسناتك.. ابحث عن ملهوف تغيثه أو صاحب حاجة تمشي معه حتى تقضي له حاجته ولو ساعة من نهار قضيت هذه الحاجة أو لم تقض، فإن ذلك بكل مرة تستغرق عشر دقائق إلى ربع الساعة اعتكاف شهرين في المسجد النبوي الشريف الذي فيه أجر الركعة بألف ركعة، ابحث عن جاهل أمي تعلمه القراءة والكتابة خلال هذه الإجازة في فصول محو الأمية وتعليم الكبار، فكل ما سيقرؤه أو يكتبه من خير بعد ذلك لك مثل أجورهم لا ينقص من أجورهم شيئًا.

وختاما: لنلق نظرة على أحوال إخواننا المسلمين في كل بقاع الدنيا من خلال المواقع الإخبارية والإسلامية لنستبدل بما يدخل إليه غيرنا من الغافلين لمواقع السوء الدخول إلى مواقع الاهتمام بأمر المسلمين، ونلزم أنفسنا عندما نرى خيرًا أن نحمد الله ليزيدنا ويزيد الأمة من فضله ونصره وتثبيته، وإذا رأينا غير ذلك مما يسوؤنا استغفرنا الله، ودعونا للمظلومين والمستضعفين بالنصر ﴿وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4-5).

الرابط المختصر :