; مشروع الإصلاح في منظمة المؤتمر الإسلامي.. المتطلبات والمقتضيات | مجلة المجتمع

العنوان مشروع الإصلاح في منظمة المؤتمر الإسلامي.. المتطلبات والمقتضيات

الكاتب أليف الدين الترابي

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005

مشاهدات 123

نشر في العدد 1677

نشر في الصفحة 40

السبت 19-نوفمبر-2005

 عملاء الاستعمار في الدول الإسلامية قاموا بحملة للدعوة إلى فكرة العلمانية تحت شعار فصل الدين عن الدولة.

 اقتصاد الدول الغربية يقوم على ثروات الدول الإسلامية والمطلوب اتخاذ قرار لاستثمار هذه الأموال على المسلمين.

لا شكّ أنه من دواعي السرور والاطمئنان لكل من يهتم بأمور الأمة الإسلامية على وعي وبصيرة أن تقرر منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تمثل (٥٧) دولة إسلامية اتخاذ ما يلزم الإعداد خريطة الطريق لتفعيل دورها وفقا لمتطلبات ذلك العصر حتى تتمكن الأمة الإسلامية من أداء دورها المطلوب من ناحية ومواجهة التحديات الهدامة والتيارات المعادية من ناحية أخرى، من أجل ذلك تم تشكيل لجنة خاصة للخبراء لإعداد مشروع الإصلاح في المنظمة خلال مؤتمر القمة في كوالالمبور عاصمة ماليزيا في شهر أكتوبر عام ٢٠٠٣م.

وهذه اللجنة قامت بإعداد مشروع خاص للإصلاح في المنظمة تمت دراسته ومناقشته في جلسة خاصة للجنة في إسلام آباد في شهر مايو عام ٢٠٠٥م، ثم قدم هذا المشروع للمناقشة في جلسة خاصة لوزراء الخارجية للدول الإسلامية في ٢٨ - ٣٠ من يونيو ٢٠٠٥م في مدينة صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية.

لأجل ذلك فإنها تعتبر فرصة تاريخية الإعداد خريطة الطريق والاستراتيجية الإسلامية الموحدة للدور الإسلامي المطلوب في ذلك العصر، وهذا يتطلب من كل مسلم وواع على وجه المعمورة أن يقدم ما في وسعه للمساهمة في عملية الإصلاح للمنظمة. ونظرًا لهذه الأهمية البالغة لهذه المناسبة التاريخية فإننا ننتهز هذه الفرصة لتقديم بعض الاقتراحات لإعداد الاستراتيجية الإسلامية الموحدة في هذا الصدد.

إن المتأمل الواعي الواقع العالم الإسلامي اليوم يصل إلى أن الأمة الإسلامية التي استمرت تقود ركب البشرية إلى الخير والسعادة لعدة قرون تمر اليوم بأزمة شديدة في تاريخها، حيث إن هوائها قد وصل إلى حد ليس له أي نظير في الماضي. مع أن عدد المسلمين على وجه المعمورة يصل إلى بليون ونصف البليون نسمة. بما يساوي ربع البشرية، وهناك (٥٧) دولة إسلامية تقع في مناطق ذات أهمية استراتيجية كبرى وتمتلك من الثروات المعدنية الضخمة ما لا تمتلكه كافة الدول الأخرى على وجه المعمورة حيث إنه وفقًا لبعض التقارير، فإن أكثر من ٨٥ من المنتجات البترولية والمعدنيات الأخرى تنتجها الدول الإسلامية.

بل الأكثر من ذلك أنه وفقًا لبعض التقارير فإن اقتصاد معظم الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. يقوم على ثروات الدول الإسلامية؛ حيث إن هناك أكثر من ألف بليون دولار من أموال المسلمين حكومات وأفرادًا، قد أودع في البنوك الغربية، وذلك علاوة على الأموال الضخمة التي قد تكون في المؤسسات والشركات الاستثمارية الغربية. فوفقًا لبعض التقارير لو تم سحبها من الاقتصاد الغربي، فإن هذا الأمر قد يؤدي إلى سقوط الاقتصاد في العديد من الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. ولكن رغم هذه الإمكانات المادية والبشرية الضخمة، فإن هوان الدول الإسلامية قد وصل إلى حد أنها لا تملك أي قرار لا في الشؤون العالمية ولا في شؤونها الداخلية بل معظم القرارات في معظم الدول الإسلامية اليوم لا تتخذ من قبل الحكومات في هذه الدول، بل تصدر من قبل الإدارة الأمريكية في واشنطن.

الحرب الصليبية الحديثة 

هذا، وبعد أحداث ۱۱ من سبتمبر عام ٢٠٠١م، فإن ذلك الهوان للأمة الإسلامية قد وصل إلى ذروته نتيجة للحرب الصليبية العربية الحديثة ضد الإسلام والمسلمين تحت شعار مكافحة الإرهاب. وكما لا يخفى على أحد فإن هذه الحرب الأمريكية الصليبية هي حرب شاملة تشمل كافة المجالات للحياة الفردية والاجتماعية بما فيها المجال الفكري والحضاري من ناحية، والمجال السياسي والعسكري من الناحية الثانية والمجال الاقتصادي والمجال الدبلوماسي من الناحية الثالثة.

ومن النماذج لهذه الحرب المدمرة في المجال الفكري أن الإدارة الأمريكية خلال حربها تحت شعار مكافحة الإرهاب لا تزال تواصل الحملة الداعية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين. كما قامت بإعلان العديد من الحركات الإسلامية والحركات الجهادية حركات إرهابية، رغم عدم وجود أية صلة بين الإسلام أو الحركات الإسلامية والحركات الجهادية وبين أحداث 11 من سبتمبر عام ٢٠٠١م.

 كما أن حادث تدنيس القرآن الكريم على أيدي الجنود الأمريكان في سجون جوانتانامو نموذج آخر لهذه الحرب الصليبية المدمرة. 

وفي المجال العسكري ترى قرار الولايات المتحدة الأمريكية للعدوان ضد بلد إسلامي «أفغانستان» بمبرر تورط أسامة بن لادن وحكومة طالبان في أفغانستان في هذه الأهداف، وذلك بدون أية بينة، ثم قامت الإدارة الأمريكية بالعدوان على بلد إسلامي آخر هو العراق وذلك بمبرر امتلاكه أسلحة الدمار الشامل. والآن هي تبحث عن المبررات للعدوان على بلاد إسلامية أخرى مثل: إيران وسورية والمملكة العربية السعودية.

إن هذا هو الواقع المؤلم للعالم الإسلامي الذي جاء فيه قرار منظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بما يلزم من الإصلاحات لتفعيل دور المنظمة لاستعادة الأمة الإسلامية مكانتها، وهذا يتطلب دراسة موضوعية للأسباب التي أدت إلى ذلك الذل والهوان قبل القيام بإعداد الاستراتيجية للدور الإسلامي المطلوب في ذلك الصدد.

مبدأين أساسيين

لا يخفى على الدارس الواعي للتاريخ الإسلامي أن الأمة الإسلامية ستظل تواصل قيادة البشرية إلى الخير والسعادة مادامت ملتزمة بمبدئين أساسيين وهما:

 أولًا: أن الإسلام هو دين ودولة ومنهج كامل لكافة مظاهرة الحياة لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (سورة المائدة: 3)، كما هو مصدر لقوة المسلمين وشوكتهم لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (سورة آل عمران: 139).

ثانيًا: وحدة الأمة الإسلامية لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (المؤمنون: 52). وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ (آل عمران: 103).

 هكذا ظلت الأمة الإسلامية تقوم بدورها القيادي للبشرية عدة قرون بالتزام هذين المبدأين والمصدرين للقوة والشرف، ولكن لما بدأ الاضمحلال في التزام الأمة الإسلامية بهذين المبدأين حرمت الأمة من حقها وصلاحيتها القيادة البشرية، وعندئذ بدأ انحطاطها الذي لا يزال إلى يومنا هذا. ثم كان لذلك الاضمحلال في الالتزام بهذين المبدأين من ناحية، وللتخلف في العلوم والتكنولوجيا الحديثة من الناحية الثانية، أن انحطاط الأمة الإسلامية قد وصل إلى حد أنها أصبحت لقمة سائغة للدول الاستعمارية الغربية التي سيطرت على معظم الدول الإسلامية خلال سنوات. وجدير بالذكر أن أعداء الإسلام من الصهاينة والصليبيين المسيطرين على إدارة هذه الدول الاستعمارية كانوا يدركون الحقيقة بأن اضمحلال الأمة الإسلامية في التزامها بهذين المبدأين والمصدرين للقوة والشرف هو الذي قد أدى إلى تنحية هذه الأمة من منصبها للقيادة والشرف وجاء بالانحطاط في قوتها وجعلها لقمة سائغة لهذه الدول.

فعندئذ قررت أن تخطط للقضاء التام على علاقة الأمة الإسلامية بهذين المبدأين الأساسيين والمصدرين لقوتها حتى لا تتمكن هذه الأمة من استعادة مكانتها لقيادة البشرية.

 

غزو فكري مع غزو عسكري

وهكذا واصلت هذه الدول الاستعمارية الغزو الفكري مع مواصلة غزوها السياسي والعسكري ضد الحكومات في العالم الإسلامي واحدة تلو الأخرى، فوفقًا لهذه المخططات الصهيونية، فإن عملاء الاستعمار في الدول الإسلامية قاموا بحملة للدعوة إلى فكرة العلمانية تحت شعار فصل الدين عن الدولة. وذلك لقطع علاقة الأمة الإسلامية مع المبدأ الأول والمصدر الأساسي لقوتها، كما قامت الدول الاستعمارية بالتخطيط للقضاء التام على وحدة الأمة الإسلامية التي هي المبدأ والمصدر الثاني لقوة هذه الأمة، وذلك بتخطيط المؤامرات للقضاء على الخلافة الإسلامية التي كانت رمزًا الوحدة الأمة الإسلامية وقوتها. هذا من ناحية. ومن الناحية الثانية، فإن عملاء الاستعمار في الدول الإسلامية قاموا بالمخططات لإنشاء الحركات والدعوات للقوميات على الأسس اللغوية والعرقية والجغرافية لتشتيت وحدة الأمة الإسلامية وتفريق كلمتها حتى لا تتمكن من جمع شملها واستعادة مكانتها كخير أمة. 

هكذا، فإن هذه الغارة الصليبية السياسية والفكرية معًا أدت إلى القضاء على علاقة الأمة الإسلامية مع مبدأين أساسيين ومصدرين لقوتها وذلك لتحقيق أهدافها الاستعمارية. وكما ذكرنا آنفًا، فإنه بعد أحداث 11 من سبتمبر عام ۲۰۰۱م، دخلت هذه الغارة الصليبية في مرحلة جديدة نتيجة للحرب الأمريكية الصليبية تحت شعار مكافحة الإرهاب، والتي هي حرب شاملة ودائرتها لا تزال تمتد وتتسع يومًا فيومًا، ولكن ما هو أكثر ألمًا وقلقًا أن الأمة الإسلامية لم تتمكن من اتخاذ أية استراتيجية إسلامية موحدة لوضع الحد لهذه الحرب المدمرة حتى الآن.

جملة القول: هذا هو اواقع العالم الإسلامي اليوم. ولكن في ظل هذا كله يأتي قرار منظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بما يلزم من الإصلاح لتفعيل دورها وفقًا لمتطلبات ذلك الواقع للعالم الإسلامي حتى تتمكن الأمة الإسلامية من اختيار الاستراتيجية الإسلامية الموحدة للتخلص من ذلك الذل والهوان من ناحية، ولاستعادة مكانتنا كخير أمة من الناحية الثانية. وهذا القرار يعتبر فرصة تاريخية لإعداد الاستراتيجية للدور الإسلامي المطلوب في ذلك الصدد. وهذا ما يتطلب من كل مسلم واع وحريص على استعادة مكانة الأمة الإسلامية كخير أمة أن يقوم بما في وسعه للمساهمة في إعداد مشروع الإصلاح للمنظمة. ومن هذا المنطلق نحن ننتهز هذه الفرصة لنتشرف بأداء واجبنا في عملية إعداد هذا المشروع العظيم وذلك بتقديم بعض الاقتراحات في ذلك الصدد.

أولًا: إن القائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة ينبغي أن يدركوا جيدًا أن استخلاص الأمة الإسلامية من ذلك الذل والهوان واستعادة دورها القيادي كخير أمة لا يمكن أن يتم إلا بالعودة إلى ما كان السبب الحقيقي لقوتها في الماضي.

استراتيجية مهمة

ووفقًا لهذه الاستراتيجية ينبغي للدول الأعضاء في المنظمة أن تقرر الالتزام بالمبدأ الأول: بأن الإسلام هو دين ودولة ومنهج كامل للحياة الفردية والاجتماعية بما فيها شؤون الدولة، كما ينبغي للدول الأعضاء في المنظمة أن تقرر الالتزام بالمبدأ الثاني للقيام بما يلزم التوحيد كلمة الأمة الإسلامية تحت مظلة الخلافة الإسلامية.

ثانيًا، ونظرًا لما تعانيه الأمة الإسلامية من المشكلات اليوم نتيجة لعدم وجود آية استراتيجية إسلامية موحدة، ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة أن يقوموا بإعداد الاستراتيجية لتوحيد كلمة الدول الأعضاء في المنظمة، إما بإنشاء دولة إسلامية عالمية باسم الولايات المتحدة الإسلامية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أو على الأقل بإنشاء الاتحاد الإسلامي العالمي مثل الاتحاد الأوروبي وذلك باختيار العملة الإسلامية الموحدة، وإنشاء السوق الإسلامية المشتركة والبرلمان المشترك وتشكيل الجيش الإسلامي المشترك... وإنشاء ما إلى ذلك من المؤسسات الحكومية المشتركة لجمع كلمتها.

ثالثًا: وينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة إعداد الاستراتيجية لوضع الحد لهذه الحرب الصليبية المدمرة، وذلك بالقيام بما يلزم لفتح الباب للحوار ما بين الحضارات المواجهة فكرة الصراع بين الحضارات 

من ناحية، وباتخاذ موقف قوي ومشترك المقاومة القرارات والخطوات الأمريكية تحت شعار مكافحة الإرهاب من الناحية الثانية، وبإبلاغ الإدارة الأمريكية بأن العدوان ضد أي دولة إسلامية يعتبر عدوانًا ضد كافة الدول الإسلامية.

 رابعًا: وكذلك ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة أن يقوموا بإعداد استراتيجية إسلامية موحدة لمواجهة سياسة ازدواجية موازين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية تجاه القضايا الإسلامية، وذلك باتخاذ موقف إسلامي مشترك تجاه كافة القضايا الإسلامية من ناحية، وباختيار الاستراتيجية الموحدة للحصول على العضوية الدائمة وحق الفيتو في مجلس الأمن بالدول «على الأقل ثلاثة مقاعد وفقًا لعدد المسلمين على وجه المعمورة» من الناحية الثانية.

 خامسًا: ونظرًا لوجود أكثر من ٩٠٪ من رؤوس الأموال الإسلامية في البنوك والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الغربية، حيث إن اقتصاد هذه الدول يقوم على هذه الأموال ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح اختيار استراتيجية إسلامية حكيمة لاستعادة هذه الأموال.

استعادة العقول

سادسًا: ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة إعداد الاستراتيجية لاستعادة العقول الإسلامية من البلاد الغربية والاستفادة من خبراتهم في العلوم والتكنولوجيا في العالم الإسلامي، وذلك لأن هناك مئات الآلاف من علماء المسلمين يعملون اليوم في المؤسسات الغربية في مجال تطوير العلوم والتكنولوجيا الحديثة.

سابعًا: ونظرًا لعدم جدية الدول الأعضاء في تنفيذ قرارات المنظمة فإن هذه القرارات قد فقدت مصداقيتها، حيث إن كثيرًا من الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والهند تضرب بهذه القرارات عرض الحائط من أجل ذلك ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح أن يقوموا بإعداد الاستراتيجية لالتزام الدول الأعضاء بقرارات المنظمة بكل جدية واهتمام. 

ثامنًا: هناك العديد من الدول الإسلامية التي ليس فيها أي مجال للحريات الديموقراطية بصفة عامة، وللعاملين في المجال الإسلامي بصفة خاصة، حيث إن الحكومات في هذه الدول تقوم بأساليب القهر والعدوان للقضاء على من يقوم بالدعوة إلى الحريات والديموقراطية، من أجل ذلك ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة أن يقوموا بإعداد استراتيجية لإلزام الدول الأعضاء بفتح المجال للديمقراطية والعمل الإسلامي في بلادها.

تاسعًا، ونظرًا لتخلف العالم الإسلامي في العلوم والتكنولوجيا، ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة أن يقوموا بإعداد الاستراتيجية للتطوير في العلوم والتكنولوجيا؛ وذلك بإنشاء المؤسسات العلمية ومراكز الأبحاث في البلاد الإسلامية من ناحية، وتخصيص المنح الدراسية للدراسات العليا في العلوم والتكنولوجيا في جامعات البلاد الغربية من الناحية الثانية.

عاشرًا: إن هناك العديد من الدول الاستعمارية التي لا تزال تواصل الاحتلال للعديد من البلاد والمناطق الإسلامية منذ سنوات، وتقوم بممارسة إرهاب الدولة للقضاء على حركات المقاومة الشرعية في هذه البلاد. من أجل ذلك ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح أن يقوموا بإعداد الاستراتيجية التحرير هذه البلاد من براثن الاحتلال، وذلك باتخاذ موقف إسلامي مشترك تجاه كافة القضايا الإسلامية من ناحية، واشتراط علاقاتها مع الدول الاستعمارية بانسحابها من البلاد والمناطق الإسلامية المحتلة من الناحية الثانية.

حادي عشر، ونظرًا للأهمية البالغة لوسائل الإعلام في ذلك العصر من ناحية ونظرًا لسيطرة اللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام الغربية من الناحية الثانية، ينبغي للقائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة أن يقوموا بإعداد خطة لإنشاء المؤسسات الإعلامية الإسلامية العالمية مثل المركز الإعلامي الإسلامي العالمي والوكالة الإسلامية العالمية للأنباء والقناة الإسلامية الدولية ... إلخ. إن هذه الاقتراحات الإعداد مشروع الإصلاح التي تقدمنا بها مساهمة منا في ذلك المشروع يأتي حرصًا منا على تفعيل دور المنظمة لاستخلاص الأمة الإسلامية من ذلك الذل والهوان واستعادة دورها القيادي كخير أمة ونرجو من المسؤولين في المنظمة والسادة القائمين على هذا المشروع دراسة هذه الاقتراحات بجدية واهتمام واختيار ما يصلح منها لإعداد هذا المشروع المهم.

وأخيرًا، نسأل الله المولى الكريم أن يتقبل ذلك العمل المتواضع ويوفق السادة القائمين على مشروع الإصلاح في المنظمة لإعداد الاستراتيجية الإسلامية الموحدة لاستخلاص الأمة من ذلك الذل والهوان واستعادة دورها كخير أمة، والله ولي التوفيق.

الرابط المختصر :