; فتاوى (1603) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (1603)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004

مشاهدات 52

نشر في العدد 1603

نشر في الصفحة 58

الجمعة 04-يونيو-2004

مشروع عند النوازل في كل الفروض

الإمام عندنا يقنت أحيانًا في صلاة الفجر، وأحيانًا يقنت في الفجر وغيره، ويدعو على أعداء الإسلام في فلسطين وغيرها وتكرار هذا القنوت أحدث خلافًا بين المصلين.. فما الرأي الراجح في هذا الموضوع؟                                                     

القنوت أمر اختلف فيه الفقهاء، فذهب المالكية والشافعية إلى أنه مستحب وسنة ونص الشافعية على أنه سنة مؤكدة لأن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح، عن أنس رضي الله عنه قال: «ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» (أحمد ٣/١٦٢، وضعفه ابن الجوزي) لكن المصلي أو الإمام لو تركه لا تبطل صلاته، لكن يسجد للسهو عند الشافعية، ولا يسجد عند المالكية. وذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم مشروعية القنوت في الفجر، وقال الحنابلة: يكره لما ورد أن النبي ﷺ «قنت في صلاة الفجر شهرًا يدعو في قنوته على أحياء من أحياء العرب ثم تركه» (البخاري ٧/٣٨٥، ومسلم ١/٤٦٩) . ودليل الحنفية والحنابلة أرجح، لكن لو كانت هناك نازلة بالمسلمين كفتنة أو زلازل، أو حروب ونحو ذلك فجمهور الفقهاء على مشروعية القنوت في الصبح وسائر الفروض، ولو أن الإمام قنت في الصلوات كلها أشهرًا لم يخالف السنة، فإن الفتن والمصائب والبلاء على المسلمين مستمرة حتى يحكمهم كتاب الله وسنة نبيه ولا يكون ذلك إلا بصدق النية وتغيير الواقع والتبعية لقوانين الغرب وأخلاقياته إلى هدي الإسلام وأخلاقه.                                                                               

البائع يتحمل نتيجة خطئه

رجل يعمل بائعًا في محل.. وباع جهازًا بقيمة ناقصة عن سعره الحقيقي بـ٢٣٠ دينارًا، فخصمت الشركة المبلغ منه فما الحكم؟                                       

 لا يحل للمشتري وقد علم بقيمة الجهاز الحقيقية التي تختلف عن القيمة التي بيع بها اختلافًا بينًا أن يأخذ الجهاز بهذا الفارق الكبير (۲۳۰) دينارًا والواجب شرعًا أن يرد الزائد، أي النقص بالنسبة له، ولو بعد تسلم الجهاز، ولو أن الخطأ كان لصالح المحل كان زاد في السعر ٢٣٠ دينارًا، لكان الواجب أن يرد للمشتري الزيادة، ولو بعد تمام البيع وهذا الحكم مبني على أن الخطأ مرفوع قال صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، والضرر هنا واضح، وأما موقف الشركة فأعتقد أنه صحيح. فينبغي ألا يضيع حقها وتتحقق خسارتها لخطأ فادح من الموظف، فإذا حمّلت الموظف الخسارة فقد برأت ذمته، ويرجع على المشتري بما دفعه للشركة، فإذا لم يف ولم يقدر المشتري ذلك فذمته مشغولة بحق الموظف.   

السباحة في البحر الميت

هل تجوز السباحة في البحر الميت؟ لأننا سمعنا أنه كان مكان هذا البحر قرية خسف الله بها وعذب أهلها.

هذا ينبني على صحة هذه المقولة، أما الحكم العام فهذه الأراضي والديار التي غضب الله عليها فعذب أهلها عذابًا أليمًا، كما حدث لديار ثمود «الحجر»، وعاد وقوم لوط وغيرهم فيكره دخولها، ولكن يجوز دخولها للعظة والاعتبار، ومن دخلها يسرع المشي فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم». (البخاري ١/٥٣٠) فإذا كان هذا البحر من تلك الديار فلا ينتفع الإنسان بمائه في حاجاته الخاصة كالطبخ، ويجوز الانتفاع بها لغير الإنسان. وتجوز الصلاة في تلك الديار، كما يجوز التطهر والتطهير بمائها، على رأي جمهور الفقهاء وقد ذكر الفقهاء ثلاثة آبار حل في أرضها العذاب وهي بئر ذي أروان  وهي البئر التي وضع فيها السحر للنبي صلى الله عليه وسلم، وبئر برهوت، وهي بئر عميقة بأرض حضرموت، وبئر الناقة، وهي البئر التي كانت تردها ناقة صالح عليه السلام في أرض ثمود، وليس منها البحر الميت.                                                                      

إعطاء الزكاة لأخت ذات أملاك

هل يجوز للأخت أن تعطي أختها المتزوجة من زكاتها، علما بأن لهذه الأخت أملاكًا؟

يجوز ذلك إذا لم يكن للأخت زوج ينفق عليها، أو كانت فقيرة أو مدينة والأخت محل السؤل عندها أملاك، فإن استطاعت تسييل بعض أملاكها، فلا تعطى من الزكاة لأنها تستطيع أن تسدد ديونها، فإن لم تتمكن- بأن كان ذلك خارجًا عن إرادتها- تعطى من الزكاة، ولا تعطى الزكاة كلها وإنما جزء منها الثمن أو الربع، ولا يسدد عنها فوائد الربا إن وجدت وإنما يسدد عنها رأس المال الحلال فقط، وعليها التوبة من إثم التعامل الربوي فإنه من الكبائر ونزلت فيه أشد آية في كتاب الله.                        

تسمية السقط والعقّ عنه

 امرأة أسقطت جنينًا في شهره الخامس فهل يلزم تسميته ؟ وهل تجب عنه العقيقة؟

 إذا أسقطت المرأة جنينًا في شهره الخامس، وكان ميتًا فإن الفقهاء مختلفون في تسميته، فالحنفية والمالكية يرون أنه لا يسمى، ويرى الشافعية والحنابلة أنه يسمى ورأي من قال إنه لا يسمى أقوى، وما استند إليه من قال إنه يسمى وهو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم» هذا حديث ضعيف.                         

لكن الفقهاء يرون تسمية من مات بعد الولادة، وأما العقيقة فلا تلزم عن السقط الميت.

إخراج المستأجر من محل سكنه

هل يجوز إعطاء الساكن في الشقة أجرة شهرين في مقابل أن يخرج من الشقة؟ وهل يجوز إخراجه بدون شيء؟                                                           

إذا كان عقد الإيجار لم ينته بعد فلا يجوز إخراج الساكن إلا برضاه؛ لأن عقد الإيجار عقد لازم، أما إذا كان العقد منتهيًا أو سينتهي عند شرائكم الأرض، فمن حقكم التجديد أو عدم التجديد، ولا إثم في ذلك خاصة أنكم ستعوضونهم بما ذكرتم وتعطونهم الأولوية في الاستئجار.    

        هل الدعاة إلى الله دعاة فتنة؟

سمعت أحد الشيوخ المشهورين يتحدث في مجمع من المجامع الحافلة في إحدى المناسبات الإسلامية، فكان مما ذكره: أن يلقى المسلم الله مقصرًا في نصيحة أو واقعًا تحت ذنب، أهون من أن يلقى الله داعيًا إلى فتنة، فإن الفتنة مجلبة الخراب والفرقة على المسلمين.

وكان الشيخ يعرض في حديثه هذا لبعض الفئات الإسلامية التي تدعو لإقامة دين الله في الأرض، والعودة به إلى قيادة الحياة والمجتمع، وقد انقسم الناس في شأن هذه الفئة، وقاومها بعض الحكام. فهل آمل أن تحدثني عن الفتنة؟ فقد فهمت من هذا الكلام أن كل دعوة تسبب اختلاف الناس عليها، وخصومة بعضهم لها، ولا تجتمع عليها الكلمة وتتحد الصفوف إنما هي فتنة يستعاذ بالله منها!                           

لو كانت الفتنة كما فهمت وخطر في بالك أن رسل الله عليهم الصلاة والسلام أول دعاة الفتنة ومؤججي نيرانها، فقد كانوا يواجهون مجتمعات راكدة متحدة على الباطل مؤتلفة على الضلال متعاونة على الإثم تعبد آلهة اصطلحت عليها، ورضيت بها، شب على تقديسها الصغير وهرم عليها الكبير وورثها الخلف عن السلف، والأبناء عن الآباء، حتى يُبعث فيهم رسول من عند الله، فإذا هو يسفه أحلامهم ويعيب آلهتهم. وإذا في القوم من يؤمن بالدعوة الجديدة، ويفديها بروحه ومهجته ويحميها بنفسه، وما ملكت يداه، وإذا آخرون يصرون على عقائدهم الموروثة، وآلهتهم المزعومة، لا يبغون عنها حولًا، ولا يرضون بها بدلًا وإذا الفريقان يختصمون بل يتقاتلون. 

إن أصحاب الفتنة هم الذين يعذبون المؤمنين والمؤمنات، ويضطهدون الدعاة إلى الله، لا إلى الطاغوت، والدعاة إلى الإسلام لا إلى الجاهلية وإلى النجاة لا إلى النار أصحاب الفتنة هم موردو العقائد الدخيلة والمبادئ الهدامة لديار الإسلام، وهم صانعو الفتن الظالمة المظلمة التي تنبأ بها وحذر منها رسول الله ﷺ حين قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». 

أليس أولى ما تنطبق عليه الفتنة المذكورة في هذا الحديث الماركسية المضللة الكافرة التي تزعم أن الدين أفيون الشعوب، وأن المادة كل شيء في الوجود؟ ودعاة العلمانية التي توجب عزل الدين عن الحياة والمجتمع، أليس دعاة هذه الماركسية والعلمانية هم دعاة الفتنة الواقفين على أبواب جهنم يجرون الناس إليها جرًا، كما ورد ذلك في حديث حذيفة رضي الله عنه؟ أخيرًا أقول: دعاة الفتنة كذلك هم علماء السوء، علماء الدنيا الذين رضوا بأن يمشوا في ركاب الظلمة، وأن يحرقوا البخور بين أيدي الطغاة، ويحرفوا الكلم عن مواضعه ويطوعوا القرآن لأهواء الحكام، ونسوا قول الله العظيم ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن أَولِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (هود: ١١٣).                                                                 

ورحم الله الحسن البصري الذي قال: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه، وكل من لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم. 

وقد جاء الحديث في وصف هؤلاء العلماء- علماء السلطان- بأنهم «يختلون الدنيا بالدين ويلبسون جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب». 

فإن قلت وما علاج هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن؟ قلت: سأل هذا السؤال قديمًا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد روى الترمذي عنه أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم. قال علي: قلت: وما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنًا عجبًا من علمه سبق، ومن قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم».                                                               

الإجابة للشيخ سلمان بن فهد العودة من موقع islamtoday.net 

لا بأس بالمظاهرات السلمية لنصرة المستضعفين 

ما حكم المظاهرات التي تهدف إلى نصرة إخواننا المستضعفين سواء في فلسطين أو غيرها؟                                                                                   

لا نرى بأسًا بأن يجتمع المسلمون للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين، بحيث تكون مظاهرة سلمية وبعيدة عن مضايقة السكان أو إزعاجهم، أو تعويقهم عن أعمالهم، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون وهذا من نصرة إخوانكم، وله أثره البالغ على اليهود، وعلى من يناصرهم في كل مكان، ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية التي طالما هيمن اليهود على عقولها وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية والأصل في مثل هذه الأمور الجواز، ولا تحتاج إلى دليل خاص، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في «صفين» لما أسلم حمزة وعمر، ولكنه ضعيف، إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو إخلال أو فساد.                                                                        

الرابط المختصر :