العنوان مشروع «كيري» للسلام الاقتصادي.. استثمار وتنمية وتجاهل الحقوق الفلسطينية الأساسية
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2053
نشر في الصفحة 21
السبت 18-مايو-2013
سلام اقتصادي.. هذا ما يلخَّص جولات وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» المكوكية إلى منطقة الشرق الأوسط منذ شهرين إلى الآن فـ «كيري» رافق رئيس الولايات المتحدة «باراك أوباما» إلى المنطقة، وظل فيها، ثم قام بجولات أخرى، والتقى قادة السلطة الفلسطينية ورئيس الحكومة الصهيونية، وطلب من «محمود عباس» إبقاء الأطروحات سرّية، لكن لا شيء يُخبَّأ في منطقة الشرق الأوسط.
وحتى يخرج «كيري» من نفق الإحراج، ولا يكرر تجربة «أوباما» في ولايته الأولى، حيث طلب وقف الاستيطان، فإن «كيري» أخذ بعين الاعتبار واقع السلطة الفلسطينية وحاجة الحكومة الصهيونية، حيث وصل الطرفان إلى مرحلة بحاجة فيها إلى رافعة تنشيط عملية التسوية.. لكن «محمود عباس» يريد مكاسب حقيقية يقنع بها نفسه والفلسطينيين؛ بأن هناك أملا في اختراقٍ ما، و«نتنياهو» يريد إنجازا سياسيا يقدمه لمجتمعه وللعالم، لكنه غير قادر على تجاوز العقبات ومناخات الائتلاف الحكومي.
اختراق اقتصادي
«كيري» يسعى لاختراق بين أطراف القضية، ولأن القضايا السياسية التي يجري التفاوض حولها معقدة، ولا أمل في إيجاد حل لها، وكل الأطراف عاجزة عن الخوض فيها مثل الاستيطان، وحدود ١٩٦٧م، ومصير القدس وإعلان الدولة الفلسطينية وإصرار «نتنياهو» على الاعتراف الفلسطيني بدولة يهودية، فإن الاختراق لا يمكن أن يحصل إلا من المحور الاقتصادي.. أموال ومساعدات اقتصادية للسلطة ومشاريع استثمارية، وخطط للتنمية، وإغراءات، ومشاريع تجارية كبرى تنفذها شركات أمريكية عملاقة توفر فرص عمل للفلسطينيين وتدعم الاقتصاد الفلسطيني المتداعي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها محاولة خداع الفلسطينيين، فمع توقيع «اتفاق أوسلو»، وُعد الفلسطينيون بموانئ ومطارات وتحويل غزة إلى سنغافورة، وأقرّ المجتمع مساعدات مالية، وأرسل البنك الدولي موفديه، لكن كل ذلك لم يوصل لسلام وقامت سلطات الاحتلال بتدمير المطار والميناء والمؤسسات الحكومية الفلسطينية والمشارع الاقتصادية التي أنشئت في الضفة وغزة بتمويل دولي أمام سمع الأوروبيين وبصرهم.
ولم تأتِ نظرية وزير الخارجية الأمريكي للحل الاقتصادي من فراغ، فهذا التصور معمول به منذ فترة، وهو أساس نظرية سلام فياض، رئيس حكومة رام الله المستقيل، الذي عمل منذ ٦ سنوات تحت عنوان تأسيس بنية الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال، وأفصح فياض عن رؤيـتـه كـامـلـة فـي صـيـف عام ۲۰۱۰م، حيث أظهر أن مشكلة الفلسطينيين ليست بسبب الاحتلال بل بسبب الظروف الاقتصادية وازدهرت نظرية سلام فياض بسبب تراجع عملية التسوية السياسية وقدرته على تجميع أكثر من 7 مليارات دولار خلال 3 سنوات.
ملاحظات على المشروع
لكن هناك تحفظات أو ملاحظات كثيرة على هذا المشروع:
١- يحاول المشروع أن يفصل بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، وأن يركز على مشاريع استثمارية وتنموية، وأن يؤجل القضايا السياسية المعقدة إلى وقت لاحق وهذا أمر غاية في الصعوبة، إذ كيف يمكن لأي جهات تفاوضية أن تستطيع الجلوس إلى طاولة مفاوضات دون أن تتناول المسائل السياسية الصعبة، مثل الاستيطان والحدود.
۲- إن الطرفين الأساسيين المعنيين باستئناف التفاوض غير متشجعين على استئناف المفاوضات.
3- الصعوبة الثالثة هي أن إدارة «أوباما» مثل كل الإدارات الأمريكية السابقة تتبنى الرؤية الصهيونية للتسوية.
وفي النهاية إن طبيعة محتوى مشروع وزير الخارجية الأمريكي القائم على السلام الاقتصادي هو مشروع جاء في غير وقته، وبمضمون سطحي لا يلامس قضايا الشعب الفلسطيني وحقوقه الجوهرية.