العنوان مشكلة الأجانب في أوروبا- الدول الأوروبية تشدد القوانين الخاصة بالهجرة والجنسية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مارس-1996
مشاهدات 46
نشر في العدد 1190
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 05-مارس-1996
واشنطن:
في جمهورية التشيك التي تعتبر أكثر الديمقراطيات تسامحًا من بين الدول الشيوعية السابقة فإن هناك ٢٠ ألفًا من الغجر حرموا من الجنسية منذ عام ١٩٩٣م
شددت فرنسا أسوة بدول غربية أخرى من القوانين التي تُمنح بموجبها المواطنية «الجنسية» الفرنسية لكي لا تشجع الهجرة إليها، وكان الأطفال الذين يولدون على الأرض الفرنسية لآباء أجانب يحصلون على الجنسية الفرنسية فورًا، ولكن أصبح عليهم منذ عام ۱۹۹۳م أن يتقدموا بطلب للحصول عليها قبل أن يبلغوا سن الثامنة عشرة من العمر، وهناك نحو ٣ ملايين عاطل عن العمل في فرنسا من الأجانب ومن أهالي البلاد، وقد تمكنت الحركات السياسية اليمينية المتطرفة من إقناع نحو ۲۰ بالمائة من الناخبين من أن البطالة ستنتهي في فرنسا إذا عاد المهاجرون إلى بلدانهم الأصلية.
وفي ألمانيا فإن من السهل بالنسبة لطفل عاشت عائلته في روسيا طيلة عشرين عامًا أن يصبح مواطنًا ألمانيًا، وتحدد ألمانيا الجنسية بـ «السلالة»، وتبعًا لذلك فإن الروس المنحدرين من العرق الألماني الذين جلبتهم الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية إلى روسيا لزراعة حوض الفولجا يستطيعون العودة إلى ألمانيا كمواطنين ألمان بموجب قانون العودة الذي تطبقه ألمانيا، ولكن معظم الآخرين الذين يريدون الحصول على الجنسية الألمانية قد يجدون من الأسهل المرور من «خرم إبرة» على أن يحصلوا على الجنسية الألمانية.
وبالنسبة لبريطانيا التي سمحت لملايين الناس من مستعمراتها السابقة في إفريقية وآسيا بالحصول على الجنسية البريطانية حتى السبعينيات قد وضعت الحواجز في وجه منح الجنسية البريطانية منذ زمن طويل.
وفي أواخر الثمانينيات أثار اقتراح لتهدئة الأعصاب في هونج كونج- التي ستعود إلى الصين العام المقبل- بمنح جوازات سفر بريطانية للآلاف من كبار رجال الأعمال النشيطين والمستثمرين صيحات احتجاج من جانب السياسيين البريطانيين الذين خافوا أن يكون لذلك تأثير سلبي على دوائرهم الانتخابية، وقد تم تجاهل محاولة جرت مؤخرًا من قبل الحاكم العسكري لمستعمرة هونج كونج كريس باتين من أجل إحياء الاقتراح.
العداء للمهاجرين الأجانب:
وعلى الرغم من أن إنشاء الاتحاد الأوروبي يشير إلى التقارب بين الدول الأوروبية بقيام العديد من الدول بإصدار جوازات سفر أوروبية بدلًا من جوازات سفر وطنية، فإن الجهود الرامية إلى الحد من الهجرة بدأت تعطي تعريفات مشددة للمواطنين.
إن المشاعر المناهضة للمهاجرين آخذة في الانتشار في أوروبا هذه الأيام، وهذا أحد أسباب عدم إحراز الاتحاد الأوروبي الذي يضم ١٥ بلدًا تقدموا بالنسبة لتعهد أعلنه الاتحاد قبل خمس سنوات بحل مشكلة الإشراف الداخلي على الحدود، وإيجاد سوق مشتركة أوروبية حقيقية من شأنها في النهاية أن تشجع النمو الاقتصادي الذي يحتاج إليه من أجل تخفيض نسبة البطالة المرتفعة المزمنة.
وقد وافقت تسع من الدول الـ١٥ على التخلص من التفتيش على جوازات السفر والهويات في نقاط العبور في موعد أقصاه الأول من يناير المنصرم ولكنه تم تأجيل ذلك لأكثر من عام فبلجيكا، وألمانيا، وإسبانيا، ولكن فرنسا- على الرغم من أنها تدعي أنها نواة أوروبا الجديدة- أخرت عملية الإشراف على حدودها لمدة ستة أشهر أخرى في بداية العام الجاري، ويشعر الفرنسيون بالقلق من تهريب المخدرات والهجرة غير المشروعة، كما أنهم لم يثقوا حتى الآن بجيرانهم للقيام بهذه المهمة بالنيابة عنهم.
ولعدة قرون حددت معظم أوروبا الجنسية بـ «العرق» حتى لو كانت الجنسية تستند إلى قوانين مختلفة، ولكن مبادئ الحرية والمساواة والأخوة تعني اليوم الجنسية الفرنسية لنحو ۱,۸مليون شخص الذين لم يكن أسلافهم من الفرنسيين ومعظمهم من المستعمرات السابقة في المغرب العربي.
ولكن في ألمانيا حيث يعيش ٦,٩مليون أجنبٍي فإن عددًا قليلًا جدًا يحصل على الجنسية فمن مجموع مليونين من الأتراك يعيشون هناك حصل ١٩ ألفًا فقط على الجنسية الألمانية عام ١٩٩٤م، وكثير منهم ممن يستحقون الجنسية بوجودهم في ألمانيا مدة ١٥ عامًا وبدون أي سجل إجرامي لا يتقدمون بطلب الحصول على الجنسية، لأن ذلك يفرض عليهم التخلي عن جنسيتهم التركية وبالتالي فقدان حق الإرث في تركيا، هذا إذا ما حصلوا على الجنسية الألمانية.
اللجوء السياسي:
وقضية الجنسية والهجرة واللجوء السياسي تعتبر قضايا مترابطة، فبعد توحيد ألمانيا عام ۱۹۹۰م بدأ اللاجئون يتدفقون على البلاد، وفي عام ١٩٩٢م طلب ٤٣٩١٩١ شخصًا من دول البلقان ووسط أوروبا وأماكن أخرى حق اللجوء السياسي هناك.
لكن تدفق الأجانب دون أية سيطرة قد أدى إلى تفجيرات وأعمال عنف ضد الأجانب من قبل المجموعات النازية الجديدة والأخرى المتطرفة وإلى تأييد شعبٍي عام للحد من اللجوء السياسي، وفي عام ١٩٩٣م غير البرلمان الألماني قانون اللجوء السياسي ليجعل من الممكن بالنسبة للسلطات الألمانية أن ترفض الطلبات غير المستوفية للشروط في نقاط العبور، فانخفض عدد الطلبات إلى حد أن العدد هبط في عام ١٩٩٥م وحده إلى نحو ۱۲۷ ألف طلب.
وأكثر من نصف هذه الطلبات هي لأناس هاربين من بلدان انفجرت فيها حروب ضد الأجانب ومع تفكك يوغسلافيا، هناك مئات الآلاف من الناس الذين عاشوا كـ «يوغسلاف» في دولة متعددة الأعراق طردوا من بيوتهم وجرى الاعتداء عليهم جنسيًا وقتلوا ببساطة لأنهم مسلمون.
وعلى الرغم من أن البوسنة قد تكون مثالًا ينطوي على التطرف إلا أن نتائج عدم التسامح يمكن ملاحظتها في كل مكان وحتى في جمهورية التشيك التي ينظر إليها باعتبارها أكثر الديمقراطيات تسامحًا من بين الدول الشيوعية السابقة في وسط أوروبا فقد قدرت منظمة تشيكية لحقوق الإنسان بأن هناك نحو 20 ألفًا من الغجر «النور» حرموا من الجنسية منذ عام ۱۹۹۳م، وعدم الجنسية تعني عدم الاستفادة من الخدمات الصحية أو حقوق التقاعد.
والغجر ليسوا وحدهم الذين لديهم هذه المشاكل مع قوانين جمهورية التشيك التي تمنح الجنسية بسهولة لكل من ينتمي إلى العرق التشيكي، فالسلوفاك أصبحوا أجانب حالما انقسمت البلاد، وعليهم أن يتقدموا بطلب للحصول على الجنسية التشيكية إذا أرادوا ذلك مهما كانت المدة التي أمضوها في الجزء التشيكي من البلاد وكثير منهم لم يتقدموا بهذا الطلب، وقد حثت المنظمات الدولية المسئولين التشيك على تغيير قوانينهم إلا أنهم لم يتخذوا أية خطوة بهذا الاتجاه حتى الآن.
ومشاكل كهذه قائمة على نطاق واسع في معظم أنحاء الاتحاد السوفييتي السابق، مما يسبب عدم الأمن السياسي في وسط شرقي أوروبا، فالأقليات من الروس في روسيا البيضاء وأوكرانيا وجمهوريات البلطيق يتطلعون إلى روسيا لحمايتهم، وسيكون قوميون روس مثل فلاديمير جيرنوفسكي سعداء لتوفير هذه الحماية لهم.
إن الفوضى تخلق ردود فعل سياسية، ولهذا السبب فإن قوميين شيوعيين ومعارضين مؤيدين للإصلاح الزراعي ضد الرئيس الروسي بوريس يلتسين سيكون لهم ٢٥٠ مقعدًا من أصل ٤٥٠ مقعدًا في البرلمان الروسي «الدوما» الذي انتخب الشهر الماضي.
وفي فرنسا فإن زعيم الجبهة الوطنية اليميني «جان لي بان» كسب المزيد من الأصوات لإعلانه أن الملايين الثلاثة من الفرنسيين العاطلين عن العمل سيجدون عملًا إذا عاد ثلاثة ملايين مهاجر أجنبي من حيث أتوا، ولكن الخبراء في شئون السكان يقولون إنه على خطأ لأن نسبة قلة المواليد في فرنسا وألمانيا وبريطانيا أيضًا تعني حاجة هذه الدول إلى العمال من الخارج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل